انقسام بين مسلمي الهند إزاء مودي

رئيس الوزراء الجديد يرغب في «رؤية كل شاب مسلم حاملا مصحفا بيد وكومبيوترا بالأخرى»

انقسام بين مسلمي الهند إزاء مودي
TT

انقسام بين مسلمي الهند إزاء مودي

انقسام بين مسلمي الهند إزاء مودي

في منطقة شاندني شوك، التي ترجع إلى عصر المغول في دلهي القديمة، وقف اثنان من السكان يتناقشان حول كيفية عمل الحكومة الجديدة برئاسة ناريندرا مودي. لا يوجد شيء مميز في الأمر إذ اعتاد السكان النقاش أمور سياسية على جانب الطريق، عدا حقيقة أن أحدهما مسلم كان يدافع عن مودي والآخر هندوسي يعارضه.
يحمل سليمان، بائع الشاي، آمالا عريضة من حكومة مودي ولا يجد غضاضة في الإعلان أنه صوت لحزب باهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي اليميني. ويقول سليمان (56 عاما) إنه ابتهج لفوز مودي. ويضيف «إنها لحظة تبعث على الفخر بالنسبة لي أن يصبح ابن بائع للشاي رئيسا للوزراء. أستطيع أن أشعر به كرجل عادي، يتحدث عن الفقراء ويبدو عازما على التخلص من الفساد. ولا أخشى أن يكون ضد المسلمين».
هذه ليست حالة فريدة، حيث يعلق الكثير من المسلمين الهنود آمالا على صعود مودي إلى منصبه، ولكن لا يزال هذا التغيير غير منتشر بين غالبية مسلمي الهند الذين يحملون تحفظات ويتوجسون من حكومة حزب باهاراتيا جاناتا.
ويقول سلمان حسين، وهو مدرس إسلامي يحاضر في واحدة من أكبر المدارس الإسلامية نفوذا في الهند (دار علوم ندوة العلماء التي ترجع إلى القرن التاسع عشر): «ناريندرا مودي هو العدو الأول للمسلمين في الهند. وبعد أن صار رئيسا للوزراء، سيتعرض المزيد من المسلمين إلى مجازر وسيتعرض المزيد من المساجد للهدم. حزب باهاراتيا جاناتا حزب معاد للمسلمين في الأساس، وقد أثبت مودي ضلوعه في المجزرة التي ارتكبت ضد المسلمين في غوجارات» في عام 2002.
وكانت مشاعر الكراهية تجاه مودي تعمقت وسلط مسلمي الهند منذ عام 2002 عندما كان مودي رئيسا للحكومة الإقليمية في غوجارات وقُتل 1000 شخص غالبيتهم من المسلمين في أحداث شغب. ووجهت إلى مودي انتقادات بالفشل في إيقاف المتسببين في الأحداث. وعلى الرغم من نفيه للاتهامات، بل وتبرئة المحكمة العليا له، استمر المسلمون في النظر إليه من خلال هذه الواقعة.
صرح ظفر إسلام خان، رئيس «مجلس المشاورات لعموم مسلمي الهند»، وهي منظمة تمثل مظلة للجمعيات الإسلامية في نيودلهي، قائلا: «يشعر الكثير من المسلمين أن برنامج مودي لتحقيق النمو لن يصل إلى مجتمعاتهم. فحزبه سيهمش المسلمين. وبالفعل لا يستطيع المسلمون الحصول على وظائف في الحكومة أو قروض بنكية. فقط سوف يزداد الوضع سوءا».
تكشف الإحصائيات الحكومية عن حصول المسلمين على مستويات أقل من التعليم وارتفاع معدلات البطالة فيما بينهم عن بقية المجموعات السكانية في الهند. ويأتي المسلمون في ذيل الترتيب بين بقية الفئات في مؤشرات الفقر، حيث تبلغ نسبتهم 35.5 في المائة من إجمالي الفقراء. ويشكل المسلمون البالغ عددهم 180 مليون نسمة ما يزيد على 15 في المائة من تعداد سكان الهند الذي يقدر بالمليار. وهذا يجعل الهند موطنا لثالث أكبر عدد من السكان المسلمين في العالم. ووفقا لدراسة أجراها مركز بيو للأبحاث، قد يصل عدد المسلمين في الهند إلى 250 مليون نسمة في غضون عقدين من الزمن.
وأعرب عدد من ممثلي المسلمين في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، عن رؤيتهم لـ«الفرصة» السانحة أمام باهاراتيا جاناتا لاستغلال «المسؤولية» التي حمله الشعب إياها بإعطائه أغلبية واضحة، لأول مرة منذ ثلاثة عقود. وأعلنت «هيئة الأحوال الشخصية للمرأة لعموم مسلمي الهند» أن «مودي رئيس وزراء لـ1.25 مليار هندي ونرجو الكثير منه. انتخبته الجماهير وهي تتوقع منه تغييرا كبيرا في الهند. وقد منح المسلمون أصواتهم إلى مودي من قلوبهم. وعلى الرغم من أن بعض المسلمين أعربوا عن معارضتهم له، فإن هناك الكثير من الهندوس والخصوم السياسيين الذين عارضوه أيضا، وليس ذلك بالأمر المهم. نحن نريد ونتوقع من حكومة مودي حدوث تغيير».
في أول خطاب له بعد الفوز، أوضح مودي أنه سوف يعمل من أجل جميع الهنود بغض النظر عن ديانتهم أو طائفتهم. وحتى أثناء حملته الانتخابية، بذل مودي ما في وسعه للفوز بقلوب الناخبين المسلمين بطرق شتى مثل المؤتمرات الجماهيرية والاجتماع وجها لوجه مع ممثلي المسلمين ولقاءات إعلامية وغيرها. وانتشر بين الشباب المسلم في البلاد تعليق قال فيه إنه يرغب في أن يرى المصحف في يد والكومبيوتر في اليد الأخرى لدى كل شاب مسلم.
يذكر أن هذه الانتخابات شهدت توجه نسبة كبيرة من أصوات الناخبين المسلمين لصالح حزب باهاراتيا جاناتا (نحو 11 في المائة من الأصوات). وعلق ظفر ساريشوالا، أحد كبار مستشاري مودي لشؤون المسلمين ويُعد من أكثر من يعتمد عليهم مودي، قائلا: «يوجد فهم خاطئ بأن المسلمين الهنود يجب أن يشعروا بعدم الأمان بعد وصول مودي إلى رئاسة الوزراء. بعد أن عرفوه لمدة أعوام وشاهدوا كيف ازدهرت أوضاع المسلمين في غوجارات في العقد الماضي، يجب أن يتطلع المسلمون في بقية أنحاء الهند إلى حياة أفضل في ظل حكومته. لا يؤمن مودي بسياسة التهدئة من أجل الحصول على أصوات كما يفعل بعض الأحزاب الأخرى. لقد أغلق المسلمون الباب على مثل تلك الأحزاب باختيارهم لحزب باهاراتيا جاناتا».
يشعر سراج الدين قريشي، رئيس المركز الثقافي الإسلامي في الهند، أيضا أن مودي بعد فوزه برئاسة الوزراء «لن يمارس تفرقة ضد أي جماعة». ويقول: «لدي شعور إيجابي للغاية بشأن حكومة مودي. سوف يقوم بإدارة أفضل وحكم أفضل وسوف يصطحب الجميع معه. أشعر أنه لن يمارس تفرقة ضد أي جماعة». لكنه حذر الحكومة من «أجندة هندوتفا» (القومية الهندوسية)، مضيفا: «إذا حدث ذلك فسوف يكون علينا البحث عن وسائل قانونية لمواجهة ذلك». وأكد أن الجماهير أعطت «باهاراتيا جاناتا فرصة، وأن مسؤولية الحزب أن يستخدمها بشكل صحيح،» وهو الرأي الذي يشترك معه فيه صديق الله تشودري، العالم الإسلامي البارز والأمين العام لجماعة علماء الهند.



طارق رحمن والنواب الجدد يؤدون اليمين أمام برلمان بنغلاديش

رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)
TT

طارق رحمن والنواب الجدد يؤدون اليمين أمام برلمان بنغلاديش

رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)

أدى رئيس الحكومة الجديد في بنغلاديش طارق رحمن والنواب الجدد اليمين الدستورية أمام البرلمان، اليوم (الثلاثاء)، ليصبحوا أول ممثلين يتم اختيارهم من خلال صناديق الاقتراع، منذ الانتفاضة التي أطاحت بالشيخة حسينة عام 2024.

وسيتولى رحمن رئاسة حكومة جديدة خلفاً لحكومة مؤقتة قادت البلاد، البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، مدة 18 شهراً منذ الانتفاضة الدامية.

وأدى النواب اليمين الدستورية أمام رئيس لجنة الانتخابات. وسيختار نواب الحزب الوطني البنغلاديشي طارق رحمن رسمياً رئيساً للحكومة، على أن يؤدي مع وزرائه اليمين الدستورية أمام الرئيس محمد شهاب الدين مساء اليوم.

وحقق رحمن، البالغ 60 عاماً، رئيس الحزب الوطني البنغلاديشي ووريث سلالة سياسية عريقة، فوزاً ساحقاً في انتخابات 12 فبراير (شباط).

وأهدى في خطاب ألقاه، السبت: «هذا النصر إلى بنغلاديش، والديمقراطية». وأضاف: «هذا النصر لشعب سعى إلى الديمقراطية وضحّى من أجلها».

لكنه حذّر أيضاً من التحديات المقبلة بما فيها معالجة الأزمات الاقتصادية في ثاني أكبر دولة مُصدّرة للملابس في العالم.

وأضاف في الخطاب: «نحن على وشك أن نبدأ مسيرتنا في ظل اقتصاد ضعيف خلّفه النظام الاستبدادي، ومؤسسات دستورية وقانونية ضعيفة، وتدهور في الوضع الأمني».

وقد تعهد بإرساء الاستقرار وإنعاش النمو بعد أشهر من الاضطرابات التي زعزعت ثقة المستثمر بهذا البلد.

كما دعا جميع الأحزاب إلى «البقاء متكاتفة»، بعد سنوات من التنافس السياسي الحاد.

«معارضة سلمية»

يمثّل فوز رحمن تحولاً ملحوظاً لرجل عاد إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد 17 عاما أمضاها في المنفى ببريطانيا، بعيداً عن العواصف السياسية في دكا.

وفاز ائتلاف الحزب الوطني البنغلاديشي بـ212 مقعداً، مقابل 77 مقعداً للائتلاف بقيادة حزب الجماعة الإسلامية.

وطعنت الجماعة الإسلامية، التي فازت بأكثر من ربع مقاعد البرلمان، في نتائج 32 دائرة انتخابية.

لكن زعيم الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن، البالغ 67 عاماً، صرّح أيضاً بأن حزبه «سيكون بمثابة معارضة يقظة مبدئية وسلمية».

ومُنع حزب «رابطة عوامي»، بزعامة حسينة، من المشاركة في الانتخابات.

وأصدرت حسينة، البالغة 78 عاماً، التي حُكم عليها بالإعدام غيابياً لارتكابها جرائم ضد الإنسانية، بياناً من منفاها في الهند، نددت فيه بالانتخابات «غير الشرعية».

لكن الهند أشادت بـ«الفوز الحاسم» للحزب الوطني البنغلاديشي، وهو تحول ملحوظ بعد توترات عميقة في العلاقات.

واختيرت سبع نساء فقط بالانتخاب المباشر، علماً بأن 50 مقعداً إضافياً مخصصة للنساء ستُوزع على الأحزاب وفقاً لنسبة الأصوات.

وفاز أربعة أعضاء من الأقليات بمقاعد، من بينهم اثنان من الهندوس الذين يشكلون نحو 7% من سكان بنغلاديش ذات الغالبية المسلمة.

ورغم أسابيع من الاضطرابات التي سبقت الانتخابات، مرّ يوم الاقتراع دون حوادث تُذكر. وتعاملت البلاد حتى الآن مع النتائج بهدوء نسبي.


باكستان: مقتل طفل و11 من أفراد الأمن بهجوم مسلح... و«طالبان» تتبنى

عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)
عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)
TT

باكستان: مقتل طفل و11 من أفراد الأمن بهجوم مسلح... و«طالبان» تتبنى

عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)
عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)

أعلن الجيش الباكستاني، اليوم (الثلاثاء)، أن مسلحين فجروا سيارة ​مفخخة في نقطة تفتيش تابعة له شمال غربي البلاد، مما أسفر عن مقتل 11 من أفراد الأمن وطفل، وذلك في وقت يتصاعد فيه العنف في باكستان، حسب «رويترز».

وأفاد الجيش بأن هناك سبعة مصابين، ‌بينهم نساء ‌وأطفال، جراء الهجوم الذي ​وقع ‌أمس (⁠الاثنين)، ​في منطقة ⁠باجور على الحدود مع أفغانستان.

وأضاف أن المسلحين صدموا جدار نقطة التفتيش بعد أن أفشلت قوات الأمن محاولتهم دخول مجمع سكني للجنود. وذكر أن 12 مهاجماً قُتلوا في أثناء محاولتهم ⁠الفرار.

وأعلنت حركة «طالبان» الباكستانية ‌مسؤوليتها عن ‌الهجوم.

وتخوض الحركة حرباً ضد ​الدولة منذ عام ‌2007 في محاولة لفرض الأحكام المتشددة ‌التي تتبناها على باكستان ذات الأغلبية المسلمة.

وكثفت هجماتها منذ أن ألغت وقف إطلاق نار مع إسلام آباد ‌في أواخر عام 2022.

وتوجه باكستان اتهامات إلى أفغانستان بتوفير ملاذ آمن ⁠للمسلحين، وهو ⁠ما تنفيه حكومة «طالبان» في كابل دوماً.

وأسفر تفجير نادر استهدف مسجداً في العاصمة إسلام آباد في وقت سابق من الشهر عن مقتل أكثر من 30 شخصاً في أثناء صلاة الجمعة.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم، مما أثار مخاوف من احتمال أن ​تواجه باكستان عودة ​لظهور التطرف على جبهات متعددة.


ماكرون في الهند: محادثات مع مودي وبحث بيع 114 مقاتلة فرنسية

مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)
مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في الهند: محادثات مع مودي وبحث بيع 114 مقاتلة فرنسية

مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)
مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)

يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي في زيارته التي تستمر ثلاثة أيام إلى الهند، وتركز على التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وصفقة محتملة لبيع طائرات مقاتلة بمليارات الدولارات، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحرص فرنسا على تنويع شراكتها العسكرية مع نيودلهي، ومن المتوقع مناقشة عقد محتمل لبيع الهند 114 طائرة مقاتلة فرنسية من طراز رافال.

وقال مودي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي مخاطباً «صديقه العزيز» ماكرون الذي بدأ زيارته مع زوجته بريجيت في العاصمة المالية للهند، إنه يتطلع إلى «الارتقاء بعلاقاتنا الثنائية إلى آفاق جديدة».

وأضاف مودي الذي سيلتقي ماكرون في وقت لاحق من بعد ظهر الثلاثاء أنه «واثق من أن نقاشاتنا ستعزز التعاون بشكل أكبر».

وتضمن برنامج ماكرون، الذي يجري زيارته الرابعة للهند منذ انتخابه في 2017، في اليوم الأول من الزيارة الثلاثاء تكريم ضحايا هجمات مومباي عام 2008، ولقاء مع نجوم بوليوود السينمائيين، بمن فيهم شابانا أزمي، ومانوج باجباي.

وتأتي هذه الزيارة عقب إعلان نيودلهي نيتها شراء مقاتلات جديدة من طراز رافال، وتوقيع اتفاقية تاريخية للتبادل الحر بين الهند والاتحاد الأوروبي في يناير (كانون الثاني).

وسيتوجه ماكرون إلى نيودلهي لحضور قمة الذكاء الاصطناعي يومي الأربعاء، والخميس.

وسعت نيودلهي خلال العقد الماضي إلى تقليل اعتمادها على روسيا، مورّدها الرئيس التقليدي للمعدات العسكرية، وتوجهت إلى دول أخرى، مع العمل في الوقت نفسه على زيادة الإنتاج المحلي.

وأفادت وزارة الدفاع الهندية الأسبوع الماضي بعزمها إبرام صفقة جديدة لشراء مقاتلات رافال، على أن يتم تصنيع «معظمها» في الهند. ولم يحدد البيان عدد هذه الطائرات، لكنّ مصدراً في الوزارة رجّح بأن يكون 114.

وفي حال إتمام الصفقة، تُضاف هذه الطائرات إلى 62 طائرة رافال سبق أن اشترتها الهند.

وعبّرت الرئاسة الفرنسية عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى ما وصفته باتفاق «تاريخي».