مسؤول فلسطيني: يجب ضبط سلاح الفصائل وتحييده وإخضاعه للقيادة السياسية

الحكومة تؤكد أن لا نجاح من دون سيطرة أمنية... و{حماس}: وفدكم لم يحضر

عناصر من قوات الأمن التابعة لـ{حماس} تقوم بالحراسة... ويظهر من بعيد برج مراقبة إسرائيلي (رويترز)
عناصر من قوات الأمن التابعة لـ{حماس} تقوم بالحراسة... ويظهر من بعيد برج مراقبة إسرائيلي (رويترز)
TT

مسؤول فلسطيني: يجب ضبط سلاح الفصائل وتحييده وإخضاعه للقيادة السياسية

عناصر من قوات الأمن التابعة لـ{حماس} تقوم بالحراسة... ويظهر من بعيد برج مراقبة إسرائيلي (رويترز)
عناصر من قوات الأمن التابعة لـ{حماس} تقوم بالحراسة... ويظهر من بعيد برج مراقبة إسرائيلي (رويترز)

برز الملف الأمني بوصفه عقدة كبيرة أمام المصالحة الفلسطينية، بعدما رهنت الحكومة الفلسطينية استمرارها في قطاع غزة بنشر قواتها الأمنية هناك، على الرغم من أن طرفي الانقسام؛ فتح وحماس، لم يناقشا الأمر في اجتماعات القاهرة السابقة، وتم إرجاؤه إلى مرحلة لاحقة.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، بعد اجتماع حكومته في رام الله أمس، إن «الحكومة لن تتمكن من النجاح دون حلول واضحة فعلية للملف الأمني».
وانتقد الحمد الله غياب اتفاق حول نشر قوات أمنية على معابر قطاع غزة فور تسلمها، مشددا على أنه «لا يمكن للمعابر أن تعمل من دون أمن كما هو عليه الحال لغاية اللحظة، ودون سيطرة فعلية للأجهزة الأمنية فيها».
وتشكل تصريحات الحمد الله ضغطا كبيرا على الفصائل التي يفترض أن تجتمع في القاهرة في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وتثير كثيرا من الأسئلة والشكوك حول إمكانية تجاوز الأمر.
ودعا الحمد الله الفصائل التي ستجتمع في القاهرة إلى الإسراع في حل هذا الملف من أجل تحقيق المصالحة.
وأًصدرت الحكومة الفلسطينية بيانا قالت فيه إنها تسلمت المعابر رسميا، لكن من دون وجود قوات أمنية.
ولم تتضح بعد أسباب اختيار الحمد الله إثارة هذا الموضوع قبل الاجتماع المرتقب في القاهرة، على الرغم من وجود اتفاق بين حركتي فتح وحماس على معالجة هذا الأمر في الاجتماع.
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة وجدت أنه لا يمكن تشغيل المعابر والسيطرة عليها من دون وجود قوات أمنية.
وأضاف: «رجال السلطة هناك قليلون ولا يحملون حتى عصي». وتابع: «لا يمكن تجزئة الأمور. الأمن منظومة واحدة، ومن دون أمن لا توجد سلطة».
وأردف: «الحكومة لن تستطيع تنفيذ وعودات الفصائل بفتح معبر رفح في 15 من الشهر الحالي، من دون أمن. ذلك معقد وصعب».
لكن وزارة الداخلية في قطاع غزة التي ما زالت تمثل حكومة حماس السابقة، رفضت تصريحات المسؤولين الفلسطينيين حول المعابر.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني، إياد البزم: «لقد قمنا بتسليم العمل في معابر قطاع غزة بشكل كامل لهيئة المعابر والحدود في السلطة الفلسطينية حسب اتفاق القاهرة، وإننا نستغرب التصريحات التي صدرت بهذا الخصوص عن مسؤولين في السلطة، والتي تعتبر قفزاً على آليات تنفيذ اتفاق المصالحة، ونؤكد أنه حينما زار السيد نظمي مهنا المعابر قبل تسلّمها، قدمنا له كشفاً بأسماء الموظفين المدنيين والأمنيين العاملين في المعابر وعددهم (763) موظفاً؛ ليقوم بدراسته والاستعانة بمن يريد منهم، ولكنه أصر على مغادرة كافة الموظفين».
وأضاف: «في ترتيبات عملية التسليم اقترحنا على هيئة المعابر أن تبقى الأجهزة الأمنية متواجدة في المعابر لمساندة الهيئة في عملها وتمكينها من تشغيل المعابر بسهولة؛ وذلك لفترة مؤقتة لحين الانتهاء من ترتيبات الملف الأمني حسب اتفاق القاهرة، ولكن الهيئة رفضت، وطلبت ألا يبقى أي موظف مدني أو أمني، وأكدت أنها جاهزة لتشغيل المعابر فوراً ولا حاجة لها لموظفي المعابر في غزة، وهو ما تم بالفعل».
وأردف: «بحسب اتفاق القاهرة الأخير كان من المقرر وصول وفد أمني من الضفة للاجتماع بقادة الأجهزة الأمنية في غزة لوضع تصورات وترتيبات العمل في المرحلة الحالية، وتنفيذ الشق الأمني من اتفاق القاهرة 2011. وأبلغناهم بجاهزيتنا لاستقبال الوفد الأمني ولكن الوفد لم يصل إلى الآن».
وشدد البزم على أن وزارة الداخلية والأمن الوطني «تؤكد جاهزيتنا التامة لتنفيذ كل ما تقرره اتفاقات المصالحة دون تأخير أو إبطاء».
وتصريحات الحمد الله، التي حرص على تكثيفها خلال اليومين الماضيين، ورد «داخلية» غزة عليه، يؤكدان التعقيدات التي تنتظر المصالحة الفلسطينية، خصوصا في ملف الأمن.
وتريد السلطة إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في قطاع غزة والسيطرة عليها بشكل كامل.
وقال الناطق الرسمي باسم حركة فتح مفوض الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية ناصر القدوة، في مؤتمر صحافي أمس: «يجب الاتفاق على إنهاء السيطرة أحادية الجانب على القطاع وعلى حياة أهلنا هناك، وإعادة القطاع إلى النظام السياسي والإداري»، وأضاف: «إن الموضوع محسوم، يجب أن تكون الأجهزة الأمنية تحت السيطرة الكاملة للحكومة».
لكن حماس التي امتنعت عن التعليق على الملف الأكثر حساسية، ترفض فكرة إقصاء رجالها عن الأمن.
ويوجد لدى الحركة نحو 9 آلاف رجل أمن تريد أن تدمجهم في أي هيكلية جديدة، وهو الأمر الذي ترفضه السلطة بدورها.
كما أن الفصيلين لم يصلا إلى مرحلة نقاش مسألة أكثر أهمية وحساسية، وهي ملف الفصائل الفلسطينية، بالنظر إلى موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي قال في وقت سابق إنه يرفض استنساخ تجربة وجود ميليشيات في الدولة؛ في إشارة إلى «حزب الله» اللبناني، وموقف رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار الذي قال إن نزع سلاح حركته «كحلم إبليس في الجنة».
وردا على سؤال حول سلاح الفصائل، قال القدوة في مؤتمره الصحافي: «توجد مفاهيم مختلفة وقد تكون متناقضة؛ منها المفهوم الإسرائيلي، والمفهوم الفلسطيني. وفيما يتعلق بالمفهوم الإسرائيلي الذي يتدخل بفظاظة في محاولة لإفساد المصالحة ويطالب بنزع السلاح، فذلك غير مقبول وغير واقعي وغير قابل للتطبيق» وأضاف: «إن نزع السلاح عموما يكون إما بالحرب أو من خلال تسوية سياسية، وإسرائيل جربت الحرب ثلاث مرات ولم تنجح في نزع السلاح. وأما بالتسوية، فلا تلوح في الأفق القريب، وفي حال وجود بوادر تسوية، فإننا سنتحدث في الموضوع في حينه».
وتابع: «أما فيما يتعلق بالمفهوم الفلسطيني، فإن الموضوع مختلف، بالنسبة لنا يجب ضبط السلاح وتحييده عن تأثيره في الحياة الفلسطينية، وإخضاعه للقيادة السياسية وضبط استخدامه؛ بمعنى قرار الحرب والسلم، وبما يحقق فكرة ضرورة وجود سلطة واحدة وسلاح واحد».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.