مهرجان طنطا الدولي للشعر يكسب أرضاً جديدة

الشعر بين البسطاء في القرى والنجوع وساحة المسجد

صورة جماعية للشعراء المشاركين
صورة جماعية للشعراء المشاركين
TT

مهرجان طنطا الدولي للشعر يكسب أرضاً جديدة

صورة جماعية للشعراء المشاركين
صورة جماعية للشعراء المشاركين

أربعة أيام من الشعر في فضاءات متنوعة واستثنائية، نجح مهرجان طنطا الدولي للشعر في دورته الثالثة أن يجعل منها عرساً شعرياً بامتياز، ويكسب أرضاً جديدة، حيث ذهب الشعر إلى الناس البسطاء في القرى والنجوع، كما ذهب إلى الطلبة في قاعات الدرس بالجامعة، وعلى رقصات «التنورة» الشعبية عانق النفحات الروحانية في ساحة مسجد الصوفي السيد البدوي، صاحب المزار الديني الأشهر بالمدينة، الذي شهد أمسية الافتتاح، رافقها أمسيتان أخريان أُقِيمَتا في أماكن أخرى.
شارك في المهرجان الذي دارت فعالياته في الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 35 شاعراً من 17 دولة، من مصر، والمغرب، والعراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، وتركيا، وفرنسا، والهند، وإسبانيا، وأميركا، والمكسيك، والدومينيكان، وهولندا، ومالطا، والمجر، وكوستاريكا. ومن أبرز الشعراء المشاركين، الشاعر محمد بن طلحة من المغرب، والشاعر منعم الفقير من العراق، ومن مصر الشعراء: محمود قرني، فارس خضر، محمد إبراهيم البجلاتي، محمد القليني، هدى حسين. والشاعر جان ريميه من فرنسا، والشاعرة هلال كرهان من تركيا، والشاعر توماس مولمان من هولندا.
سادت حالة من الفرح بالشعر حفل الافتتاح الذي شهد حضوراً مكثفاً من الجمهور، وعدد من قيادات المحافظة ووزارة الثقافة. ومع انطلاق فعاليات المهرجان بدا لافتاً حرص منظِّمِيه على إذابة الحدود والفواصل السميكة بين الشعر والجمهور، وبين الشعراء المشاركين أنفسهم، فتركوا الشعر يمشي على سننِه وفطرته، يصنع حالاته وإيقاعاته بالتفاعل الحيِّ بين الشعراء أنفسهم، وبينهم وبين الجمهور.
وضع المسؤولون خطوطاً شفيفة، تحفظ للمهرجان شكله وخصوصيته، وتركوا المشاركين فيه يكملون الصورة، بل يصنعونها في توافق وانسجام وتلقائية منفلتة من أية قيود؛ فاقتصر المهرجان على الشعر، وترك النقاش حول قضاياه الشائكة والملتبسة مفتوحة لجلسات الشعراء الخاصة، وتنوع ثقافاتهم ولغاتهم، فتناثرت هذه النقاشات على طاولات الطعام، وفي الحوارات الجانبية والجماعية في مقهى الفندق، والمقاهي الشعبية بالمدينة، التي آثر عدد من الشعراء السهر فيها، في جوّ مفعم بالدفء والذكريات حول الشعر ومحطاته التي لن تنتهي.
حفز هذه المناخ عدداً من الشعراء على التعبير بالجسد عن قصائدهم، ومحاولة تجسيد ما ترمي إليه بطريقة مختلفة، تكسر طرق الإلقاء التقليدية، ففي أمسية الافتتاح بساحة مسجد السيد البدوي، قلب الشاعر العرقي الشاب علي ذرب، الكرسيّ، وفرش الأرض بصفحات من قصيدته، ثم جلس على ركبتيه وبدأ في إلقائها، محاولاً تجسيد الحالة العراقية الراهنة بكل ما فيها من كوارث وحروب، ما أثار دهشة الحضور وتساؤلاتهم، وإعجابهم أيضاً. كما حولت الشاعرة، ماريا باليتاتشي من الدومينيكان، قصيدته إلى «شو» مسرحي، بالتعبير بالجسد والكلمة معاً، لتبرز مساحات الدراما والوجع الإنساني، خصوصاً أن القصيدة تعلو فيها نبرة الصراخ والاحتجاج على أوضاع العسف والقهر ضد الإنسان في بلادها.
وفي حفل الختام عَلَّق الشاعر الفرنسي جان ريميه جاندون مقطعاً من قصيدته على صدره مترجماً إلى العربية يقول: «العالم قبيح/ كثير من الحب/ وأماكن كثيرة لا تسعه»، ثم قام بتمزيق قصيدته ووزع على الجمهور قصاصات منها، و«كرمش» الباقي ووضعه في صدره، ثم صعد إلى المسرح واكتفى بتحية الجمهور، ولم يقرأ شيئاً، وحين نزل أفرغ ما في صدره من قصاصات... كأنه يريد أن يقول، من خلال دلالة التمزيق، إنه يحتجّ على قصيدته؛ أن توجَد وتُكتَب في هذا العالم القبيح، قبل أن يحتجَّ عليه ويرفضه.
وكان لافتاً أيضاً حرص القائمين على المهرجان على أن يسمع الشعراء أصواتاً شعرية شابة من الجمهور، في ختام الأمسيات الشعرية، سواء في القرى والنجوع وبعض الكليات بالجامعة، ما أكسب الأمسيات حسّاً جميلاً من الحنوّ والفرح حتى بأخطاء الشعر، في مسعاها إلى النمو والاكتمال.
وسَّعت الشاعرة المصرية هدى حسين هذه الدائرة، بتنظيمها حفلاً بالفندق، استمتع فيه شعراء المهرجان بمواهب متعددة في الشعر والغناء والرقص لمجموعة الشباب والشابات المشاركين في التنظيم والعمل بالمهرجان، وحرصهم على راحة الشعراء الضيوف.
واحتفي المهرجان، بصدور أول ديوان للشاعر التركية هلال كرهان «قصائد الظلال» مترجماً إلى اللغة العربية، وقام بترجمته الشاعر التونسي فتحي ساسي.
الديوان صدر بالقاهرة الشهر الماضي عن مطبوعات دار «بتانة» للنشر والتوزيع، أقام لها المهرجان على هامش فعالياته وبالتعاون مع الدار حفل توقيع، بمقهى الفندق الذي يقيم به ضيوف المهرجان.
أقيم الحفل بالتزامن مع حفل توقيع آخر لديوان «جدار أزرق» لكاتب هذه السطور، الصادر أيضاً عن دار «بتانة» منذ عدة أشهر، وتحدث الشاعران عن تجربتيهما في الديوانين المحتفى بهما، وأجابا عن أسئلة ومداخلات مهمة من الشعراء الضيوف والحضور، نوّعت أفق الاحتفالية، وأشاعت جوّاً من الألفة والحميمة، خصوصاً في الجدل حول علاقة الشعر بفنون «الميديا» ومواقع التواصل الاجتماعي... حضر الحفل الدكتور عاطف عبيد رئيس دار «بتانة»، والشاعر محمود شرف رئيس المهرجان.
وَثَّق المهرجان فعاليات دورته هذه بإصدار أنطولوجيا، ضمَّت قصيدة واحدة للشعراء المشاركين، مع ترجمة لها من لغتها الأم إلى العربية، وتعريف بكل شاعر. وفي منحى إنساني قام الشعراء المشاركون بزيارة مستشفى السرطان الخاص بالأطفال بالمدينة. وبروح طفولية داعبوا الأطفال وسامروهم، كما زاروا المكتبة الخاصة التي أنشأتها الشاعرة أمل جمال لتكون بمثابة ورشة فنية تقدم أشكالاً من القراءة والرسم بالصلصال والورق (الأوريغامي)، للأطفال، تعينهم على مقاومة المرض والشفاء منه.
هذه الحالة الجميلة التي صنعها المهرجان على مدار أيامه الأربعة لا تخلو من دلالات مهمة، لعل أبرزها أنه يُقام رغم ما تعانيه الدولة من محاربة الإرهاب، وهو ما أكد عليه محافظ طنطا (الغربية) اللواء أحمد ضيف صقر في كلمته بافتتاح المهرجان، مشيراً إلى أهمية الثقافة والإبداع في دحر الإرهاب. وتكمن الدلالة الثانية في دعم ومساندة وزارة الثقافة وقطاعاتها المختلفة للمهرجان.
وتبقى الدلالة الأكثر رسوخاً وجمالاً، في الجهد والمثابرة والإصرار على نجاح المهرجان، واتساعه بعمق من دورة لأخرى، ما يقوم به أعضاء جمعية «شعر للأدباء والفنانين بالغربية»، وعلى رأسهم الشاعر محمود شرف رئيس مجلس إدارة الجمعية، رئيس المهرجان وصاحب فكرته، والشاعران محمد عزيز، وهاني عويد، وغيرهم من الشعراء والأدباء.
أشاد الشاعر محمود شرف رئيس المهرجان، في كلمته بحفلي افتتاح المهرجان والختام بهذا الجهد، معبراً عن سعادته الغامرة بنجاح فريق عمله في إقامة الدورة الثالثة، كما أشاد بالمساندة التي يلقاها المهرجان من وزير الثقافة، وجميع القيادات الحالية للوزارة، وأيضاً بمحافظ الغربية، والمسؤولين بالمحافظة، ووجه الشكر للشعراء المشاركين الذين تكبدوا مشقة السفر، ليشاركوا طنطا مهرجانها الدولي.
تبقى الملاحظة الأساسية على هذا المهرجان الناجح، هو ضرورة تحاشي الشاعر «سد الخانة»، الذي قد تمليه ظروف طارئة، من قبيل التحسب لاعتذار شعراء في اللحظات الأخيرة، وهو ما حدث بالفعل، حيث اعتذر شعراء من السعودية والجزائر، ودول أجنبية، لظروف خاصة حالت دون مشاركتهم... لكن رغم ذلك، يظل معيار الشعرية هو الفيصل في مؤتمر دولي خاص بالشعر، ويظل الفراغ أكثر جمالاً وشاعرية من ملئه بقصائد لا تغني ولا تسمن من جوع.



«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.