مَن ينزع سطوة ميليشيات ليبيا؟

يحتمي بها مسؤولون وسياسيون... وتمتلك سجوناً وتسن «قوانين»

مَن ينزع سطوة ميليشيات ليبيا؟
TT

مَن ينزع سطوة ميليشيات ليبيا؟

مَن ينزع سطوة ميليشيات ليبيا؟

استيقظت مدينة ترهونة الليبية، ذات صباح، على جريمة قتل جماعي في «حي القانون»، سالت فيها دماء ثمانية أشخاص من عائلة واحدة، رمياً بالرصاص، بجانب هدم وإضرام النيران في منزلها، على أيدي عناصر من ميليشيا «الكاني» التي يقودها أحمد الساعدي، مقرر المؤتمر الوطني السابق، القيادي البارز بتنظيم «الجماعة الليبية المقاتلة». و«الكاني» أو «الكانيات» كما يطلق عليها سكان البلدات المجاورة للمدينة الواقعة جنوب شرقي العاصمة طرابلس، هي واحدة من عشرات الميليشيات المسلحة التي أسس بعضها بهدف إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في عام 2011، لكنها عقب التخلص منه تتمدد على طول البلاد وعرضها، تحت شعار «الثورة والثوار» بهدف «ضبط الأمن والمحافظة على المنشآت العامة»، وسرعان ما استشرى نفوذها في البلاد في غيبة الجيش والشرطة، وبفضل مساعدة حكومات متعاقبة أغدقت عليها بالرواتب الشهرية، فأصبحت ملاذاً آمناً للطامعين، والعاطلين، والخارجين عن القانون.
على مدار ست سنوات، ترسّخ وجود الميليشيات الليبية، من «سرايا الدفاع عن بنغازي» شرقاً إلى «فجر ليبيا» غرباً، بحسب الانتماءات الجهوية أو الأيديولوجية، حتى أصبح منها الذراع العسكرية لمدن بعينها، أو لجماعات إسلامية بذاتها. وبعضها بات يستخدم في حراسة المسؤولين، وكبار السياسيين، وصولاً إلى نوع أخير يمتهن الخطف والسرقة والحرابة، وفي أحسن الأحوال يتاجر في البشر.
باتت ليبيا غارقة في بحر من الميليشيات ذات الطابع الاقتصادي والأيديولوجي، عوضاً عن الملمح الذي يكتسب خصوصية فريدة والمتعلق بـ«ميليشيات القبائل»؛ وهي جيوش صغيرة متماسكة تختص بحماية القبائل والذود عنها- أو الدفاع عن مصالحها ومهاجمة أعدائها.
المشهد الليبي ضاعت فيه حقوق ودماء كثيرة بين كتيبة «ثوار طرابلس» الموالية للمجلس الرئاسي، و«الجماعة الليبية المقاتلة» الداعمة لحكومة «الإنقاذ الوطني». وبالفعل، باتت هذه الجماعات والزمر المسلحة كابوساً ثقيلاً يجثم على صدور المواطنين، وهو ما دفع هؤلاء في القرة بوللي (شرق العاصمة) للتهديد بالعصيان المدني لحين إخراج التشكيلات المسلحة من مدينتهم.

بحثاً عن حلول
«الشرق الأوسط» حققت في الأزمة، وسألت مسؤولين في المؤسستين العسكرية والأمنية، ومشايخ قبائل، ونشطاء، وإعلاميين، عن الجهة التي تستطيع نزع سلاح الميليشيات، وتفكيك بنيتها؟ ومدى إمكانية دمج أعضائها وكوادرها في الحياة العامة؟
في يوم 29 سبتمبر (أيلول) 2012 انطلقت مبادرة لجمع السلاح من المواطنين و«الثوار» وتسليمه للجيش الوطني الليبي في ساحة الحرية في مدينة بنغازي وميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس، تحت إشراف رئاسة الأركان العامة بالجيش، ووزارتي الداخلية والأوقاف والشؤون الإسلامية، ومؤسسات المجتمع المدني. غير أن توترات المشهد السياسي وتعقيداته، ألقت بظلالها على الميليشيات، فكما يسعى كل فريق سياسي إلى تحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات حسماً من رصيد الطرف الآخر، يفعل «الميليشياوية». وبالتالي، نجدهم يعملون على حماية «فريقهم السياسي» نهاراً، ويحاربون بعضهم البعض بالمدرعات والمدفعية الثقيلة ليلاً «لكسب أرضٍ جديدة»، وهو ما فعلته كتيبتا «ثوار طرابلس»، التي يقودها هيثم التاجوري، و«النواصي» المواليتان لوزارة الداخلية في حكومة «الوفاق الوطني»، عندما اندلعت بينهما حرب في زاوية الدهماني بالعاصمة، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لاسترداد مقارٍ استولوا عليها من بعضهما.
الميليشيات الموالية للمجلس الرئاسي لـ«حكومة الوفاق الوطني» برئاسة فائز السراج لا تقتصر على «ثوار طرابلس» و«النواصي» فقط، بل هناك أيضاً ميليشيا «الأمن المركزي» في حي «أبو سليم» بقيادة عبد الغني الككلي الملقب بـ«غنيوة»، و«قوة الردع الخاصة» - وهي الأكثر تسليحاً وعدداً في العاصمة - ويترأسها الشيخ عبد الرؤوف كارة. وهذه الأخيرة تمارس سلطاتها على المنطقة المجاورة لمطار معيتيقة الدولي، وهي المنطقة التي شهدت اشتباكات واسعة في منتصف أكتوبر الفائت بين «قوة الردع الخاصة» وميليشيا مسلحة من منطقة الغرارات، تعطلت على إثرها حركة الملاحة الجوية، فضلاً عن سقوط عديد القتلى والجرحى.
أيضاً تُعدّ ميليشيا «لواء زاوية المحجوب» التابعة للمجلس العسكري في مدينة مصراتة (شمال غرب ليبيا، شرق طرابلس) من أهم داعمي «المجلس الرئاسي» فهي مكلفة بحراسة مبنى رئاسة الوزراء بوسط طرابلس، وتتكوّن من 1200 مسلح وينطق باسمها حمزة بوسنينة. وتُضاف إليها ميليشيات أحمد الدباشي، الشهير بـ«العمو» في مدينة صبراتة (إلى الغرب من طرابلس) المتهم بالاتجار في البشر، قبل أن يباشر بالاعتماد عليه كمناهض للاتجار، والاعتراف بأنه سبق له ممارسة عمليات تهريب البشر لكنه اعتزلها وأصبح يقف ضدها في المدينة. غير أن الناطق باسم غرفة مكافحة «داعش» في صبراتة صالح قريسيعة، اتهم الدباشي خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» بأنه «من أكبر مهرّبي البشر على مستوى ليبيا». وادعى أنه «ضالع في تهريب الوقود، والسيطرة على المصارف في صبراتة وتحويل العملة إلى الخارج».

اتهامات... اتهامات
من جهة ثانية، دائماً ما يوجّه المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري، اتهامات للسراج وبعض أعضاء مجلسه، بأنهم «يدعمون الميليشيات» في طرابلس، لكن مسؤولاً عسكرياً كبيراً بحكومة «الوفاق الوطني» قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجموعات المسلحة في العاصمة تتحمل مسؤوليتها الحكومات المتعاقبة، بسبب منحها المال، والإفلات من القانون». وتابع «أن المجلس الرئاسي يتعامل مع الكيانات المسلحة وفقاً للمادة (33) من اتفاق الصخيرات، بدمج المسلحين الراغبين في صفوف المؤسستين العسكرية والأمنية»، وهو ما اتفق عليه السراج وحفتر خلال لقائهما في فرنسا الخامس والعشرين من يوليو (تموز) الماضي.
وفي موازاة الميليشيات التي تقف خلف «المجلس الرئاسي»، تأتي نظيراتها الموالية لـ«المؤتمر الوطني العام» (المنتهية ولايته) وللمفتي الصادق الغرياني، ما يجعل العاصمة تقف على حافة الخطر كل ليلة مع تجدد الاشتباكات من وقت لآخر في معارك يسقط فيها قتلى وجرحى. وعلى الرغم من تفكيك عملية «فجر ليبيا»، وانسلاخ بعض ميليشيا «جبهة المؤتمر»، فإن البعض الآخر منها يتربص بحكومة «الوفاق الوطني» ومنشآته في العاصمة، ومنها «لواء الصمود» بقيادة صلاح بادي و«القوة المتحركة» بقيادة عادل شيتا، وكتيبة صلاح البركي أحد قادة التشكيلات المسلحة، وينتظر هؤلاء «لحظة اقتحام طرابلس».

«الجماعة»... و«الحرس الوطني»
وتظل «الجماعة الليبية المقاتلة» هي الأكثر ارتباطاً بالتطرف في البلاد منذ أعاد عبد الحكيم بالحاج تأسيسها وترتيب صفوفها في عام 1990 وتدريب أعضائها بـالجبل الأخضر (شمال شرقي البلاد)، بعد مشاركاته المسلحة في أفغانستان ضمن تنظيم القاعدة، في حين يسيطر القيادي بالجماعة ذاتها خالد الشريف على قوات تسمى «حرس السجون»، ومع أنه لا يحمل أي رتبة عسكرية إلا أنه كان يشغل منصب وكيل وزارة الدفاع خلال فترة حكومتي عبد الرحيم الكيب، وعلى زيدان، عامي 2012 حتى 2014.
وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلن العميد محمود الزقل، بمقر كتيبة الصواريخ بمنطقة صلاح الدين بطرابلس، عن تأسيس «الحرس الوطني الليبي»، مؤكداً أنه سيتعاون مع وزارة الداخلية وكل المؤسسات الأمنية لتحقيق أهدافها. وللعلم، ميليشيا «الحرس الوطني» موالية لـ«حكومة الإنقاذ»، ودار الإفتاء المناوئة للمجلس الرئاسي، وأكثر عناصره من مدن مصراتة وزليتن وترهونة وغريان وطرابلس.

وضع شرق ليبيا
وبعيداً عن العاصمة، وفي شرق البلاد، قال ناصر سوالم، المتحدث باسم كتيبة الاقتحام في الشرطة العسكرية ببنغازي، «لا يوجد لدينا أحد فوق القانون»، وذكر خلال حديث مع «الشرق الأوسط» أن وزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني «أطلقت مبادرات توعوية عديدة لجمع السلاح من المواطنين، في المنطقة الشرقية، بالتعاون مع القيادة العامة للجيش والمجتمع المدني». وأضاف سوالم «منطقتنا خالية تماماً من الميليشيات المسلحة»، واستطرد رداً على سؤال عن «مجلس ثوار بنغازي» بالقول «هؤلاء عبارة عن مجموعة من الإرهابيين، استطاع الجيش أن يتغلب عليهم، ويطهر بنغازي منهم... كل الكتائب المسلحة أصبحت تنضوي في المؤسسة العسكرية تحت رئاسة المشير خليفة حفتر».
ولكن، على الرغم من مرور قرابة سنتين على توقيع «اتفاق الصخيرات»، المُوقع في المغرب ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، ما زالت الميليشيات المختلفة تستنزف ثروات ليبيا، فضلاً عن هز أمنها بأعمال الخطف والسرقة. بل، بات بعضها «دولة داخل اللا دولة» بحسب بعض الليبيين، الأمر الذي لخّصه الدكتور عبد الرحيم البركي، عضو مجلس مشايخ وأعيان قبائل ترهونة (شمال غربي البلاد)، لـ«الشرق الأوسط» بقوله: إن «جميع المكوّنات المدنية والمسلحة تدّعي أنها الشرعية الوحيدة في البلاد، وغيرها على باطل».
وأردف البركي «لقد أضحت ليبيا مرتعاً لكل أعمال الفساد والإجرام بسبب غياب الدولة بمعناها الحقيقي. ولهذه المشكلة أسباب عدة، بعضها داخلي، والبعض الآخر خارجي، خصوصاً أن معظم التشكيلات المسلحة إفراز طبيعي لحالة الفوضى منذ عام 2011». وأرجع البركي بين أسباب انتشارها إلى «القرارات الصادرة عن المؤتمر الوطني، إبان ولايته، وللأسف استطاعت جماعة الإخوان المسلمين أن توجه هذه القرارات لخدمة مشروعها».
ثم تحدث البركي عما يجب مراعاته في التعامل مع هذه التشكيلات، فقال: «يجب إدراك أنها باتت أمراً واقعياً يحتاج منا إلى التعامل بتؤدة معها، وهذا يعني مزيداً من تعقيد المشهد»، مستدركاً «الجيش الليبي يستطيع نزع سلاح الميليشيات، بعدما ظهر قوياً في المنطقة الشرقية وبعض مناطق الغرب الليبي».
واختتم البركي تشخيصه للوضع بالقول: إن الحل في ليبيا «ينبغي أن يكون عسكرياً بامتياز... فالحوار غير مجدٍ، لأنه غير متكافئ ولا تمارسه كل الأطراف، بل هو مجرد محاصصة سياسية فوضوية... دور القبائل لا يزال ضعيفاً، خصوصاً أن بعض الميليشيات جهوية مناطقية قبائلية».

دور القبائل
من جهته، اقترب جمال أبو فرنة، شيخ قبيلة الفواخر بمدينة سلوق (شرق ليبيا)، من رؤية البركي، إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المكوّن الأساسي للميليشيات من أبناء القبائل، باستثناء بعض الدخلاء الذين أتوا إلى ليبيا عقب سقوط نظام القذافي، مستغلين حالة الانفلات الأمني بهدف الاسترزاق من أعمال الحرابة، والسطو المسلح». وأردف «بعض المجرمين، الذين يمارسون أعمالاً محرّمة قانوناً، وهؤلاء يجب التصدّي لهم بقوة».
ورأى أبو فرنة، أن بعض القبائل تتصدّى للميليشيات وتسحب أسلحتها. و«من هذه الميليشيات جماعات تستجيب وتندمج في الحياة العامة مرة ثانية»، قبل أن يتابع: «لكن بالنسبة للدخلاء، فهؤلاء تتولاهم الدولة والجيش، وتخضعهم للقانون»، مطالباً «بدور فعال من جامعة الدول العربية، والأمم المتحدة للتصدي للميليشيات».
ومضى شيخ قبيلة الفواخر موضحاً «لشيخ القبيلة مكانة كبيرة، ويمكنه بالحوار استمالة المسلحين، وإقناعهم بترك السلاح، والانخراط مجدداً في الحراك المجتمعي بعيداً عن العنف». إلا أنه يشترط أن يكون المفاوض «وطنياً محباً لبلاده، ولا يتفاوض من أجل المناصب... هذه مسألة قائمة على الثقة، وفي ليبيا أُناس يتقنون فن التحاور».
وبعيداّ عن الرؤيتين السابقتين، قال إسماعيل بازنكة، أحد نشطاء قبيلة التبو في جنوب ليبيا إن «لا أحد يستطيع نزع سلاح الميليشيات طالما لم تهيأ الأرضية المناسبة ولم توفر البيئة الملائمة». وتابع بازنكة في حوار مع «الشرق الأوسط» شارحاً «هناك ميليشيات تتبع قبائل، وأخرى تنتمي لفصائل سياسية، وثالثة لجماعات دينية، وهذا ناهيك عن ميليشيات تجارة السلاح والمخدرات والهجرة غير الشرعية، وكل هذا بالإضافة إلى المتربصين بحقول النفط، وبالتالي، فما يتوافق مع هذه يختلف عن تلك».
ومضى بازنكة، وهو رئيس «منظمة أمل الجنوب للسلام والتنمية المستدامة» في شرحه ليقول: إن «ميليشيات القبائل لن تسلم سلاحها طالما لم تتوافر ضمانات حقيقية بألا تتعرض لاعتداءات، من ضمنها نزع سلاح خصومها، ونزع شرعية ميليشيات أخرى قد تعتدي عليها». وضرب بازنكة مثلاً على ذلك، عارضاً «نحن لدينا تجارب سابقة مع (المؤتمر الوطني)، فجميع القبائل التي تعرضت للاعتداء عليها في السابق من تشكيلات مسلحة تتبع حكومة الإنقاذ، تتسلح اليوم وتزيد من ترساناتها تحسباً لأي طارئ»، وبناءً عليه فهو يقترح أن «تشكل لجنة أممية بعضوية دول الجوار لدراسة آلية نزع السلاح ووضع خطة مع مراعاة تركيبة كل ميليشيا». واستطرد «ثمة قبائل تخشى العودة إلى المربع الأول من الاضطهاد والتهميش... ولا يمكن لقبائل التبو أن تقنع ميليشياتها بتسليم سلاحها طالما لم تتوافر ضمانات دستورية حقيقية تسهل دمجها في الحياة العامة من خلال عدالة انتقالية، وجبر ضررهم، وبعدها، يمكن أن تتم المصالحة الوطنية».
أما فيما يتصل بالميليشيات الدينية، أو الراديكالية، من بينها، فيرى بازنكة مجابهتها بـ«الفكر، والعمل على توفير فرص عمل للشباب المنخرطين فيها، وتأسيس مؤسسات تنموية تستوعبهم»، ويرى بازنكة أن «معظم مسلحي الجماعات الإرهابية وجدوا إقصاءً وقلة عناية من الدولة فوجدوا في الميليشيات حواضن ملائمة...». وأخيراً، تحدث بازنكة عما سماها «الميليشيات الاقتصادية» وهي التي تتخصص في سرقة المواد البترولية، وتهريب العملة، فقال: «المكافآت والامتيازات المالية التي يحصلون عليها تجعل علاقتهم قوية بآمر الميليشيا... والحل المطلوب لتفكيك هذه الميليشيات يكمن في تجفيف منابع ثرواتها، والتضييق عليها اقتصادياً، وفرض عقوبات على أمرائها».

لا ينقصنا مبادرات
رداً على اقتراح بازنكة بتشكيل «لجنة أممية بعضوية دول الجوار» رد الصحافي الليبي الحسين بن كريم بالقول إن «ليبيا لا ينقصها مبادرات»، مذكّراً في لقاء مع «الشرق الأوسط» بـ«تعدد المبادرات في السابق، عندما قدم عديد من منظمات المجتمع المدني، والأحزاب، والشخصيات، مقترحات تضمنت تصوراً متكاملاً لنزع السلاح وحل الميليشيات». وتابع: «أغلبها اعتمد على فكرة شراء الدولة للسلاح من المواطنين، ودفع قيمة مالية يتفق عليها لمدة 6 أشهر أو سنة، بعدها يصدر قانون بتجريم حمل السلاح أو الاحتفاظ به، وتم إنشاء هيئة شؤون المحاربين للعناية بجميع المسلحين السابقين ومجموعاتهم المسلحة، ومن دون أي تمييز من خلال إعادة دمجهم في المؤسسات الأمنية والعسكرية».
وأردف بن كريم، الذي ينتمي إلى مدينة درنة (شمال شرقي ليبيا) «لكن للأسف دار صراع على الهيئة، وسيطرت عليها شخصيات محسوبة على الإسلام السياسي، ففشلت في مهمتها رغم الجهود التي بذلها بعض القائمين عليها، ما ساهم في ترسيخ الميليشيات التي باتت تمتلك سجوناً، وتطبق قوانين خاصة بها». وتابع: «هنا يجب التأكيد على أنه لم تكن هناك إرادة سياسية حقيقية لجمع السلاح وحل الميليشيات في ليبيا، خصوصاً في فترة ولاية (المؤتمر الوطني العام). ومرجع ذلك أن جماعات وأحزاب الإسلام السياسي كانت قد حسمت أمرها في حال خسرت الانتخابات عبر صندوق الاقتراع، بحيث يكون البقاء في السلطة عبر صندوق الذخيرة، وهو ما يحدث الآن على أرض الواقع، مما يجعل نزع السلاح وجمعه من المواطنين عملية معقدة وبالغ الصعوبة».
بن كريم قال أيضاً إن «ما يزيد من صعوبة نزع السلاح وحل الميليشيات هو تحقيق مصالح اقتصادية كبيرة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات لأمراء تلك الميليشيات من عمليات الابتزاز والخطف، والسيطرة على بعض المنشآت الحيوية مثل المنافذ البرية والمطارات والموانئ، فضلاً عن عمليات تهريب العملة الصعبة، والوقود والسلع المدعومة». وينطلق بن كريم من رؤية أوسع، فيقول إن «الاستعانة بالضغط الاجتماعي عبر الأسرة، والعائلة، والقبيلة لتفريغ الميليشيات من المقاتلين، مرهون بالضمانات التي تقدمها الدولة للمواطنين، بالإضافة لإعداد قوات شرطة منضبطة، وجيش موحد يخضع للضبط والربط وفق التسلسل القيادي، ويحترم الدستور والقانون، بالإضافة إلى مؤسسة قضائية نزيهة تعيد الحقوق إلى أصحابها ونجاح المصالحة الوطنية في حل النزاعات التي خلفها الصراع المسلح».
من جانبه، رأى القيادي في «حركة شباب مصراتة» سليمان البيوضي، أن المجموعات المسلحة في ليبيا الآن عبارة عن «بقايا تشكيلات، تمتهن السلب والحرابة، أو فروع لجماعات إرهابية مصنفة بقرارات مجلس الأمن». ورأى أن «(كتائب الثوار) المُنظمة، التي تدخلت في الحرب الأهلية بالبلاد، غالبيتها من المدنيين المنخرطين بالثورة، وفُرض عليهم حمل السلاح، وحتى الحروب التي دخلوها تم شرعنتها ودمج أغلب عناصرها في الأجهزة الموازية التي استحدثت بعد الثورة».
واستطرد البيوضي «غالبية هؤلاء الشباب أصبحوا غير مقتنعين الآن بالمعارك العبثية... التعامل معها يجب أن يكون براغماتياً، من خلال البدائل التنموية، والاستفادة من طاقاتهم في البناء والتنمية، وإعادة تأهيلهم في الحياة المدنية. بإمكان المؤسسة العسكرية نزع سلاح المجموعات المسلحة، شريطة بسط نفوذها على كامل التراب الليبي، وإجراء عمل متوازن مع حكومة وحدة وطنية للخروج من هذه الدوامة».



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.