العالول لـ «الشرق الأوسط»: سنقاضي الحكومة البريطانية فوراً

مظاهرات وصفارات إنذار في فلسطين... والسلطة ستطلب اعتذاراً وتعويضات واعترافاً بالدولة

متظاهرون في مدينة رام الله يرفعون شعارات مضادة لبريطانيا وصوراً ملطخة لرئيسة حكومتها تيريزا ماي (أ.ب)
متظاهرون في مدينة رام الله يرفعون شعارات مضادة لبريطانيا وصوراً ملطخة لرئيسة حكومتها تيريزا ماي (أ.ب)
TT

العالول لـ «الشرق الأوسط»: سنقاضي الحكومة البريطانية فوراً

متظاهرون في مدينة رام الله يرفعون شعارات مضادة لبريطانيا وصوراً ملطخة لرئيسة حكومتها تيريزا ماي (أ.ب)
متظاهرون في مدينة رام الله يرفعون شعارات مضادة لبريطانيا وصوراً ملطخة لرئيسة حكومتها تيريزا ماي (أ.ب)

وَجّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتحريك دعوى قانونية ضد بريطانيا بسبب وعد بلفور، بوصفه جريمةً سياسيةً بحق الشعب الفلسطيني، وذلك في الذكرى المئوية لهذا الوعد الذي أعطاه وزير الخارجية البريطاني الأسبق، آرثر بلفور، في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1917، لزعيم الجالية اليهودية آنذاك ليونيل روتشيلد، يتعهد فيه بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وقال محمود العالول نائب الرئيس الفلسطيني في حركة فتح، لـ«الشرق الأوسط»: «سنقاضي الحكومة البريطانية بأسرع وقت على جريمتها بحق الشعب الفلسطيني، المتمثلة بوعد بلفور».
وأضاف: «سنتوجه أولاً أمام القضاء البريطاني ثم الدولي والأوروبي».
وأكد العالول أن دوافع التحرك الفلسطيني بسبب تمسك بريطانيا بهذا الوعد بعد 100 عام على صدوره، وإصرارها على الاحتفال به.
ويفترض أن يوقع وزير الخارجية، رياض المالكي، في وقت قريب جداً، تفويضاً لمكتب محاماة بريطاني لمتابعة هذه الإجراءات القانونية.
وستطلب السلطة إلزام الحكومة البريطانية بتقديم الاعتذار، وتقديم تعويضات مناسبة بدل المأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني بسبب الوعد، بما يشمل وجوب الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
كما ستلجأ السلطة للتعاون مع فلسطينيين يحملون الجنسية البريطانية، وتضرروا من الوعد بطريقة أو بأخرى من أجل تحريك قضايا شخصية بالتزامن.
وسيتم رفع القضايا أولا أمام المحاكم البريطانية، على أن تتم دراسة إمكانية رفع قضايا أمام محاكم دولية.
وتحرك الفلسطينيون ضد بريطانيا بعد أن رفضت حكومتها طلباً سابقاً بإلغاء احتفال رسمي بمئوية الوعد، وهو الأمر الذي استفزهم إلى حد كبير، إلى جانب أنها رفضت اقتراحاً بالاعتراف بدولة فلسطين من أجل نزع فتيل الأزمة.
وقال زير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، إن الحكومة الفلسطينية بذلت كل جهد ممكن لإقناع الحكومة البريطانية بالعدول عن قرارها الاحتفال بمئوية وعد بلفور «لما يمثل ذلك من فقدان للحساسية التي يمكن أن يولدها مثل هذا الاحتفال لأبناء الشعب الفلسطيني الذي اكتوى بنتائج هذا الوعد، ودفع ثمناً باهظاً تمثل بحالة الشتات وفقدان وطنه ولا يزال يدفع هذا الثمن وانعكاساته حتى اللحظة».
وأضاف: «للأسف فغياب الحساسية والإحساس بالمسؤولية السياسية والأخلاقية تأكد أنه ما زال يشكل الموقف البريطاني الرسمي حتى اللحظة، وعلى الرغم من مرور مائة عام على ذلك الوعد. وبعد أن تم استنفاد كل ما يمكن على مستوانا لإقناع الحكومة البريطانية بالعدول عن هذه الاحتفالات اللاأخلاقية وغير المسؤولة، تجد دولة فلسطين نفسها أمام التزام أخلاقي ووطني تجاه شعبها، وعليه سوف أوقع قريباً تفويضاً لمكتب محاماة بريطاني، لمتابعة هذه الإجراءات القانونية وبأسرع ما يمكن، من أجل تحقيق العدالة ورفع الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الفلسطيني، وإلزام الحكومة البريطانية بتقديم الاعتذار وتقديم التعويضات المناسبة بديلاً عن هذه المأساة، وبما يشمل ضرورة الاعتراف بدولة فلسطين التي أنكرت حقها في الوجود».
وكانت الحكومة البريطانية قد رفضت طلبات فلسطينية، بما فيها طلب من الرئيس محمود عباس بإلغاء احتفال عشاء بمناسبة مئوية بلفور يفترض أنه أقيم أمس، وحضره كذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بقصر «لانكستر هاوس» في لندن.
ووصف أمين سر اللجنة التنفيذية، صائب عريقات، الاحتفال البريطاني بوعد بلفور بعار لا يضاهيه أي عار، باعتباره احتفالا بالاستعمار، في وقت طلبت الرئاسة الفلسطينية، الحكومة البريطانية بالاعتذار العلني للشعب الفلسطيني، والاعتراف بدولة فلسطين.
وقالت الرئاسة في بيان رسمي، أصدرته أمس: «تصادف يوم الثاني من نوفمبر الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور المشؤوم، الذي أعطت الحكومة البريطانية في عام 1917 بموجبه يهود العالم وطناً قومياً لهم في فلسطين، وهي على علم بأن فلسطين يملكها ويعيش فيها شعبٌ آخر هو الشعب الفلسطيني، وإمعاناً في سياستها الاستعمارية، لم تشر الحكومة البريطانية في هذا الوعد الباطل إلى أصحاب البلاد الأصليين والشرعيين بل اعتبرتهم طوائف لها حقوق مدنية ودينية، ولم تشر إلى حقوقهم الوطنية والسياسية».
وأضافت الرئاسة: «لقد عانى الشعب الفلسطيني جراء هذا الوعد الذي تحول فيما بعد، في صك الانتداب وفي ميثاق عصبة الأمم إلى قرار واجب التنفيذ، بفعل تواطؤ الحكومة البريطانية - مع كثير من الكوارث، كان على رأسها نكبة عام 1948 التي شردت معظم سكان البلاد الأصليين من بيوتهم».
وتابع البيان: «ومنذ ذلك الحين لم تتوقف معاناة وعذابات أبناء الشعب الفلسطيني، أكان ذلك داخل ما تبقى من أرض فلسطين، التي يمضي اليوم أيضاً خمسون عاماً على احتلالها منذ عام 1967، أو في مخيمات المنافي والشتات».
وجاء في البيان أن «الحكومة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور، والحكومات البريطانية اللاحقة بما فيها حكومة السيدة تيريزا ماي، تتحمل المسؤولية الأساس عما لحق بالشعب الفلسطيني من تشريد ومعاناة متعددة الأشكال».
وأردف البيان: «فلولا وعد بلفور لما جرى اقتلاع الشعب الفلسطيني المسالم من أرضه، وما يثير الغضب هو أن الحكومة البريطانية اليوم تصر رغم مطالبتنا لها باحترام مشاعر الفلسطينيين، على الاحتفال بالذكرى المائة لإصدارها وعد بلفور المشؤوم، إمعاناً في إشهار وتأكيد سياساتها الاستعمارية ضد شعبنا الفلسطيني».
وكررت الرئاسة مطالبة الحكومة البريطانية بالاعتذار العلني للشعب الفلسطيني عن إصدار وعد بلفور، وتحمل تبعات إصدار هذا الوعد، وذلك بتعويض الشعب الفلسطيني سياسياً ومادياً ومعنوياً، والاعتراف بدولة فلسطين، والعمل على إنهاء الاحتلال عن أرضها، مثلما رعت بريطانيا قيام دولة الاحتلال، إسرائيل على أرض فلسطين.
وعلى الأرض تظاهر الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، منددين بالوعد والحكومة البريطانية التي تصر على الاحتفال به.
وخرج الفلسطينيون في مظاهرات في شوارع المدن الرئيسية في رام الله وبيت لحم ونابلس والخليل وطولكرم وجنين ورفعوا الإعلام الفلسطينية وصوراً للشعب الفلسطيني قبل وعد بلفور وبعده، في إشارة إلى الشتات الذي سببه الوعد، وشعارات تؤكد على أن الحق الفلسطيني لن يسقط بالتقادم.
وبدأت الفعاليات بإطلاق صفارات الإنذار منتصف النهار لمدة 100 ثانية بعدد سنوات الوعد، ثم اعتصم الفلسطينيون في الميادين العامة.
وفي القدس قدم طلبة فلسطينيون رسائل موجه لماي تحتج على الاحتفال بمئوية بلفور، وتطالب بتصحيح الخطأ التاريخي.
وتظاهر الفلسطينيون كذلك في قطاع غزة، ورفعوا الأعلام الفلسطينية وأعلام الفصائل وشعارات ضد وعد من «لا يملك لمن لا يستحق».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.