رئيس البرلمان المصري: تعديل الدستور غير وارد... والانتخابات الرئاسية في موعدها

قال إن بلاده تعاني ويلات الإرهاب وظروفاً اقتصادية وأمنية صعبة

علي عبد العال
علي عبد العال
TT

رئيس البرلمان المصري: تعديل الدستور غير وارد... والانتخابات الرئاسية في موعدها

علي عبد العال
علي عبد العال

نفى الدكتور علي عبد العال، رئيس البرلمان المصري، إجراء أي تعديل على الدستور المصري، موضحا أنه لا يوجد على جدول أعمال مجلس الشعب مشروع للتعديل، وأن الأمر مجرد اقتراح ورغبة عبر عنها أحد النواب.
وأوضح عبد العال خلال لقاء صحافي أمس في ختام زيارته لواشنطن ونيويورك، أن الانتخابات الرئاسية المصرية ستجرى في موعدها المحدد في مارس (آذار) المقبل في ظل سريان قانون الطوارئ، مشيرا في هذا السياق إلى أنه لا علاقة بين إجراء الانتخابات الرئاسية وبين استمرار العمل بقانون الطوارئ، كما أكد أن لقاءاته كانت مثمرة للغاية، خاصة أنه التقى مستشار الأمن القومي الأميركي ماكماستر في البيت الأبيض، وبول رايان رئيس مجلس النواب الأميركي، وزعيمة الأقلية الديمقراطية نانسي بيلوسي، وزعيم الأغلبية الجمهورية ستيف سكاليس، بالإضافة إلى السيناتور تيد كروز وعدد كبير من المشرعين الأميركيين في لجان الاستخبارات والدفاع، ولجنة الاعتمادات المختصة بالمساعدات الأميركية الخارجية، إضافة إلى لقاء عقده بالغرفة التجارية الأميركية ومعهد الشرق الأوسط، ولقاءات أخرى مع الجالية المصرية في واشنطن ونيويورك.
وأوضح رئيس البرلمان المصري، الذي قام بزيارة دامت سبعة أيام في أميركا على رأس وفد ضم تسعة من رؤساء اللجان بمجلس الشعب المصري، أن زيارته تعد الأولى لوفد برلماني مصري منذ عام 2008. وذلك عندما قام الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان المصري آنذاك بآخر زيارة برلمانية للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الوفد البرلماني طرح الكثير من القضايا، وأجاب على عدد من الموضوعات والمخاوف التي أثارها الجانب الأميركي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وحماية الحدود والأوضاع الداخلية في مصر والإصلاحات الاقتصادية.
وبخصوص طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر، قال عبد العال إنها «علاقة استراتيجية، وواشنطن تعول بصورة كبيرة على مصر في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار داخل منطقة الشرق الأوسط، والحفاظ على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، وكذا المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية واستقرار الحدود الشرقية المصرية - الليبية». وأوضح عبد العال أن زيارة الوفد المصري تزامنت مع وقوع الحادث الإرهابي المروع في مانهاتن بنيويورك، وهو ما ألقى بمزيد من الأهمية على نقاشات مكافحة الإرهاب، والتعاون بين البلدين في ملاحقة التنظيمات المتطرفة والإرهابية، خاصة أن النجاحات العسكرية التي تتحقق في ملاحقة «داعش» في كل من سوريا والعراق أدت إلى تدفق الكثير من مقاتلي «داعش» إلى ليبيا بمساعدة بعض الدول، ما أدى إلى وجود تهديدات عند الحدود المصرية - الليبية الشرقية، ومرور الإرهابيين من الجانب الليبي إلى الأراضي المصرية، مشيرا في هذا السياق إلى حادث الواحات الإرهابي، الذي راح ضحيته عدد من رجال الشرطة المصرية.
وبخصوص الوضع الاقتصادي في مصر قال عبد العال «إننا لا نستطيع أن نخفي أي شيء. فالحالة ليست وردية في مصر، ولدينا ظروف اقتصادية وأمنية صعبة، كما نتعرض للإرهاب من جانب ليبيا، ومن مشكلة الأنفاق عند الحدود الشرقية».
أما بخصوص تعديل الدستور فقد نفى عبد العال وجود أي نوايا لتعديله، رغم تصريحاته السابقة بأن الدستور ليس كتابا مقدسا، موضحا أن ما أثير من جدل حول الموضوع «كان بسبب تقدم أحد النواب بمقترح لتعديل الدستور، والبرلمان يتلقى ما بين 20 إلى 30 ألف اقتراح، والكثير من هذه الاقتراحات لا ترى النور كقانون، ولا يوجد على جدول أعمال المجلس نقاش حول تعديل الدستور على الإطلاق».
وأكد عبد العال أن الانتخابات الرئاسية المصرية ستتم في مارس المقبل، وستشرف عليها الهيئة الوطنية للانتخابات التي تضم ممثلين من القضاة من مجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، وغيرها من الهيئات القضائية، وهي الجهة التي تضع جدول الانتخابات طبقا للقواعد، مشددا على أنه لا توجد علاقة بين إجراء الانتخابات الرئاسية واستمرار العمل بحالة الطوارئ. وفي هذا السياق أوضح رئيس البرلمان المصري أن «الحالة الأمنية في مصر تستدعي استمرار حالة الطوارئ، ولولاها لما تمكنت القوات من التصرف بسرعة في حادث الواحات الإرهابي الذي راح ضحيته عدد من رجال الشرطة المصرية».
وفيما يتعلق بالمناقشات التي أجراها الوفد البرلماني المصري مع المشرعين وأعضاء لجنة الاعتمادات بالكونغرس حول المساعدات الأميركية لمصر، أبرز عبد العال أن «المساعدات الأميركية، سواء العسكرية أو الاقتصادية، تشكل نسبة صغيرة من الميزانية المصرية. لكن الإبقاء على هذه المساعدات أمر هام لأنه يعطي رسالة بأن العلاقة بين البلدين ثابتة واستراتيجية، وأنها تحمل قيمة رمزية في ثبات ورسوخ العلاقة بين البلدين أكثر من قيمتها»، مضيفا أن هذه المساعدات «وليدة اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وجزء من معاهدة السلام، وبصفة عامة هناك توجه أميركي لخفض برنامج المساعدات الخارجي بشكل تدريجي، وقد أوضحنا للمشرعين الأميركيين أن العبرة ليست في قيمة المساعدات، بل في الرمزية السياسية لإبقائها واستمرارها». ومن جانبه، أشار محمد زكي السويدي، عضو مجلس النواب رئيس ائتلاف دعم مصر (الكتلة الأكبر داخل البرلمان المصري)، أن الاحتياطي النقدي قفز إلى 40 مليار دولار، بما يفوق بكثير المساعدات الأميركية لمصر.
كما تطرقت النقاشات مع الجانب الأميركي إلى قانون الجمعيات الأهلية في مصر، وهو القانون الذي واجه انتقادات عديدة من الكونغرس الأميركي، وبهذا الخصوص قال عبد العال «توجد بمصر 49 ألف جمعية أهلية، ولا أحد ينكر نشاط المجتمع المدني، ولدينا حرص كبير على استمرار هذه الجمعيات. لكن كان هناك سوء فهم للقانون المصري الخاص بالجمعيات الأهلية، الذي لا يخرج عن إطار القوانين الأوروبية والأميركية المماثلة، بل توجد بلاد تعد أكثر تشددا من مصر في مجال مراقبة إنشاء وعمل الجمعيات»، مبرزا أن القانون الجديد يعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية هي «الإفصاح عن مصادر التمويل، والشفافية، وإخضاع الجمعيات لقواعد المحاسبة النقدية، وهي قواعد معمول بها في كل المؤسسات، ولدينا في مصر 92 جمعية أجنبية، منها 22 جمعية أميركية... مشكلتنا كانت في الأموال التي يتم جمعها من الشوارع والجوامع، وفي ظل المخاوف من الإرهاب كان لا بد من تنظيم ومعرفة من أين جاءت الأموال، وفيما يتم إنفاقها».
كما أوضح رئيس البرلمان المصري أن التحفظات الأميركية «تتعلق بفرض عقوبات في ظل قانون الجمعيات الأهلية، وقد أوضحنا أنه لا توجد عقوبات على الإنشاء أو الإنفاق، وأن الهدف هو الاطمئنان ألا تنتهي الأموال في أيدي الإرهابيين، وكل مشاكل مصر كان سببها الجمعيات التي نشأت في كنف الدين».
وفي هذا الإطار شدد رئيس البرلمان المصري على أن قانون الجمعيات الأهلية «تم تنسيقه بطريقة سيئة، خاصة أن اللائحة التنفيذية للقانون لم تصدر بعد، والقانون لم يطبق على أرض الواقع، ولو وصلنا إلى اعتقاد بأنه توجد حاجة لتعديله سنقوم بتعديل القانون».
وتفاخر عبد العال بما أصدره مجلس النواب المصري من قانون لبناء وترميم الكنائس، مشيرا إلى أن معايير بناء الكنائس هي نفس معايير بناء الجوامع، وأن القانون يمثل خطوة لترسيخ فكرة المواطنة، وأوضح أن أركان الكنيسة المصرية كانوا راضين وممتنين لصدور القانون.
وحول برنامج الإصلاح الاقتصادي واللقاءات التي عقدها الوفد البرلماني مع الغرفة التجارية الأميركية، قال رئيس البرلمان المصري «تعد الغرفة التجارية من أهم روافد صنع القرار الاقتصادي في الولايات المتحدة، وقد لمسنا تشجيعا واستحسانا للخطوات التي تقوم بها مصر في الإصلاح الاقتصادي، وأن الجميع يدرك بأن الأوضاع في مصر تسير في الطريق الصحيح بمنهج علمي فيما يتعلق بتعويم العملة المحلية، وإصلاحات الدعم وتحويله إلى دعم نقدي وغير عيني»، موضحا أن المؤسسات المالية كانت تطالب مصر بهذه الخطوات الإصلاحية منذ عام 2008، لكن لم يتم البدء في هذه الإصلاحات خوفا من تكرار ما حدث في عهد الرئيس الراحل أنور السادات في أواخر السبعينات من مظاهرات بسبب ارتفاع الأسعار. كما أشار عبد العال إلى أن الرأي العام المصري أصبح واعيا بقرارات التعويم للعملة المحلية وخفض الدعم وكافة خطوات الإصلاح الاقتصادي رغم تأثيراتها السيئة، إلا أنها تصب في نهاية الأمر في صالح المواطن المصري.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.