موسكو تراهن على مؤتمر سوتشي... وأنقرة ترفض حضور الأكراد

«الهيئة التفاوضية» المعارضة لا تريد المشاركة... ومجموعتا موسكو والقاهرة مستعدتان للحضور

قاذفة روسية تقصف ريف دير الزور أمس (أ.ب)
قاذفة روسية تقصف ريف دير الزور أمس (أ.ب)
TT

موسكو تراهن على مؤتمر سوتشي... وأنقرة ترفض حضور الأكراد

قاذفة روسية تقصف ريف دير الزور أمس (أ.ب)
قاذفة روسية تقصف ريف دير الزور أمس (أ.ب)

رغم إعلان فصائل سورية معارضة ورفض أنقرة مشاركة جهة كردية، فإن روسيا ما زالت تعلق الآمال وتنوي بحث مشاركتهما مع القوى الدولية والإقليمية للتأثير على موقفيهما.
وقال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي في تصريحات أمس، إن روسيا لا تعد رفض «الهيئة العليا للمفاوضات» قراراً نهائياً، وأضاف: «نواصل بحث هذه المسألة، ونعمل مع جميع الأطراف المنخرطة»، ووصف موقفها بأنه «نوع من إشارة ما، سبق أن صدر مثلها من جانب المعارضة المتعنتة في مواقف مختلفة»، وعبر عن قناعته بأنه «بالتعاون مع تلك القوى التي لها نفوذ حقيقي على المعارضة، سنتمكن رغم كل شيء من التحرك بالاتجاه الذي من الواضح أنه يأخذ بالحسبان تلك البدايات التي تمت صياغتها في جنيف، خلال الجولات السابقة من المفاوضات».
وأعلن قدري جميل، أمين «حزب الإرادة الشعبية»، رئيس «منصة موسكو» عن موقفه من المؤتمر في بيان رسمي قال فيه إنه لم يتلق دعوة رسمية للمشاركة في المؤتمر، وأطلق عليه صفة «ملتقى»، موضحا أن كل ما بلغه هو «ما نشر على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الروسية، حيث تضمنت القائمة المنشورة اسم الحزب والجبهة»، لذلك يرى أنه «من المبكر تحديد موقف نهائي من المؤتمر»، مؤكداً «دعم أي خطوة حوارية من شأنها أن تساهم في دفع العملية السياسية إلى الأمام، استناداً إلى القرار (2254) ومسار جنيف». وقال جميل إنه كان يفضل عقد المؤتمر على الأراضي السورية، دون أن يمانع في الوقت ذاته «عقده في أي مكان آخر في حال توفرت الظروف المناسبة له».
ورحبت «منصة القاهرة» بالدعوة الروسية لعقد المؤتمر في حال كان سيؤدي إلى انتقال سياسي في سوريا. وقال فارس الخالد، عضو المنصة في حديث لوكالة «ريا نوفوستي» أمس: «نحن مع أي مؤتمر يجري لتحقيق الانتقال السياسي، والعمليات بموجب القرارين الدوليين (2254) و(2118)، وبياني جنيف الأول والثاني، وغيره من وثائق ذات صلة». وفي وقت سابق قال أحمد الجربا رئيس «تيار الغد السوري» إنه على المعارضة الجلوس مع الحكومة السورية للوصول إلى حل سياسي للأزمة في البلاد. وأشار إلى فرص لحل الأزمة السورية، داعيا إلى تقبلها، وعبر عن تأييده مؤتمر الحوار الوطني الذي تدعو إليه روسيا، وقال إنه سيكون داعما لمفاوضات جنيف، مشيرا إلى أن «كل مكونات الشعب السوري ستشارك فيه».
رفض معارضين
ومع تأكيدها أنها لم تتلق دعوة إلى «مؤتمر سوتشي» وأنه لم يكن الحديث حوله في اجتماع آستانة إلا شفويا، قال محمد علوش عضو «الهيئة العليا للمفاوضات» والقيادي في «جيش الإسلام» أمس: «الثورة ترفض هذا المؤتمر. هو بين النظام والنظام»، مؤكدا أن «الهيئة العليا تفاجأت بذكر اسمهم في قائمة الدعوة».
وقالت مصادر في وفد المعارضة إلى آستانة لـ«الشرق الأوسط»: «كل الوفود التي التقينا بها في آستانة تطرقت إلى مؤتمر الحوار الوطني من دون دعوتنا بشكل رسمي، وطالبنا توضيحات حوله مع التأكيد على ثوابتنا التي ترتكز على أن يكون بتنظيم وتنسيق الأمم المتحدة وتحت سقف (جنيف1) لتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لا مكان فيها لرئيس النظام بشار الأسد».
من جهته، رأى المتحدث باسم «الهيئة العليا» التفاوضية رياض نعسان آغا أن كل المعطيات تشير إلى تخبط روسي، لا سيما أن هناك تناقضا بين التصريحات بشأن المؤتمر الذي كان قد أعلن أنه سيعقد في حميميم ومن ثم في سوتشي، كما أنه بعدما أعلنت الدول الضامنة الموافقة على بحثه في جولة جنيف، عادت موسكو ونشرت لائحة المدعوين ومعظمهم من المجموعات المحسوبة على النظام وأكثر من 18 منها مقرها في دمشق. وسأل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس: «كذلك كيف يحدّد موعده في 18 من الشهر الحالي ومؤتمر جنيف الذي كان يفترض أن يبحثه يفترض أن يعقد في 28 منه؟»، مضيفا: «الهدف الروسي الأول والأخير هو الضرب بالانتقال السياسي عرض الحائط واستبدال الحكومة الموسعة به، وهو ما لم ولن نقبل به، وأي طرف أو جهة تقرّر المشاركة فستكون مشاركتها بصفة شخصية».
من جهته، أكد جورج صبرا عضو «الهيئة» و«الائتلاف الوطني» أن المعارضة غير معنية بمؤتمرات من هذا النوع، قائلا في تصريح له لـ«المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية»: «نحن معنيون بـ(جنيف) كمسار سياسي تفاوضي، وبالمرجعية السياسية التي اعتمدتها قرارات الأمم المتحدة والاجتماعات الدولية؛ بدءاً من بيان (جنيف1) وحتى آخر قرار لمجلس الأمن». وأضاف صبرا: «حاول الروس عبر (آستانة) أن يستولوا على العملية السياسية، لكي تكون بديلا عن (مسار جنيف)، لكنهم فشلوا، والآن يحاولون أن يفتحوا مساراً سياسياً لطرح القضايا بعيداً عن الأمم المتحدة، وبعيداً عن المرجعيات الدولية».
ولفت كل من صبرا ونعسان آغا إلى التصريحات الأخيرة للمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا والتي تجاهلت بدورها «الانتقال السياسي»، وقال صبرا: «يجري الحديث في هذه الفترة في جميع المحافل والاجتماعات التي تبحث في الشأن السوري سياسيا، بما فيها تصريحات دي مستورا، عن المفاوضات وعن الدستور في المسار الذي يريده الروس، وهذا تجاوز للقضية الأساسية، وهي عملية الانتقال السياسي، مما يعني أن التصور قائم على عملية سياسية مختلفة كلياً عن الأساس الذي وضعته قرارات مجلس الأمن الدولي و(مسار جنيف)».
رفض تركي
من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، في مؤتمر صحافي أمس، إن بلاده لا تقبل بوجود ما سماها «تنظيمات إرهابية» في اجتماعات آستانة، كما ترفض الموقف الروسي بشأن دعوة حزب الاتحاد الديمقراطي إلى مؤتمر الحوار الوطني السوري.
ونشرت وزارة الخارجية الروسية، مساء أول من أمس، قائمة بأسماء المنظمات والجماعات التي تمت دعوتها للمشاركة في المؤتمر؛ ومنها أحزاب ومنظمات كردية؛ منها: حزب الاتحاد الديمقراطي، وحزب الاتحاد السوري، والمجلس الوطني الكردي، بجانب 30 منظمة أخرى. وقال كالين: «بدأنا باتصالاتنا على الفور، وأبدينا ردود الفعل اللازمة بطبيعة الحال. لا يمكننا قبول ذلك بأي حال من الأحوال».
وتتزامن الدعوة للمؤتمر مع استمرار الجيش التركي في تحركاته لنشر نقاط المراقبة في داخل إدلب في إطار اتفاق مناطق خفض التصعيد في سوريا الذي تم التوصل إليه مع كل من روسيا وإيران خلال الجولة السابقة من اجتماعات آستانة حول الأزمة السورية.
وبحسب مصادر تركية، استكملت تركيا إنشاء وتأهيل القاعدة العسكرية الأولى لها من بين 8 قواعد تعتزم إنشاءها في الشمال السوري. وأقيمت القاعدة الأولى على قمة جبل الشيخ بركات، قرب مدينة دارة عزة في الريف الغربي لمدينة حلب.
وكانت مصادر عسكرية تركية أكدت لصحيفة «يني شفق» التركية القريبة من الحكومة، الأسبوع الماضي، أن القوات التركية تهدف في إطار عملية إدلب إلى إنشاء قيادة وحدة دعم متقدمة في جبل الشيخ بركات الاستراتيجي في الريف الغربي لحلب.
وأكدت المصادر أن القوات المسلحة التركية ستتمكن من إحكام السيطرة أكثر عبر جبل الشيخ بركات على خط إدلب - عفرين - حلب، وبالتالي مراقبة تحرّكات «وحدات حماية الشعب» الكردية (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي أكبر مكونات تحالف «قوات سوريا الديمقراطية») عن كثب. والأسبوع الماضي، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن القوات التركية نفذت بنجاح الجزء الأكبر من عملية الانتشار في إدلب ضمن اتفاق مناطق خفض التوتر، وإنه سيتم بعد ذلك التوجه إلى عفرين من أجل تطهيرها.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن هدف القوات التركية في إدلب هو تطهيرها والقضاء على الإرهابيين، مثل تنظيم داعش وأتباعه، ودعم وقف إطلاق النار، وإحلال الأمن الاستقرار حتى يتمكن السوريون من العودة إلى ديارهم.
وقام رئيس الأركان التركي خلوصي أكار، أمس، بزيارة تفقدية للوحدات العسكرية العاملة على الحدود مع سوريا في ولاية هطاي جنوب تركيا الواقعة قبالة إدلب.
ورافق أكار قائدا القوات البرية يشار جولر، والقوات الجوية حسن كوتشوك أك يوز؛ حيث عقدوا اجتماعاً مع قادة الوحدات العسكرية العاملة في المنطقة.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.