هل بإمكان ليفربول حل لغز التناقض في مستوى تشامبرلين؟

اللاعب الإنجليزي الموهوب الذي حاولت أندية كبيرة ضمه لا يزال ينتظر فرصة اللعب أساسياً

تشامبرلين موهبة إنجليزية ينقصها الولع بجنون كرة القدم (إ.ب.أ)  -  كلوب مدرب ليفربول لم يمنح تشامبرلين سوى دقائق محدودة (رويترز)
تشامبرلين موهبة إنجليزية ينقصها الولع بجنون كرة القدم (إ.ب.أ) - كلوب مدرب ليفربول لم يمنح تشامبرلين سوى دقائق محدودة (رويترز)
TT

هل بإمكان ليفربول حل لغز التناقض في مستوى تشامبرلين؟

تشامبرلين موهبة إنجليزية ينقصها الولع بجنون كرة القدم (إ.ب.أ)  -  كلوب مدرب ليفربول لم يمنح تشامبرلين سوى دقائق محدودة (رويترز)
تشامبرلين موهبة إنجليزية ينقصها الولع بجنون كرة القدم (إ.ب.أ) - كلوب مدرب ليفربول لم يمنح تشامبرلين سوى دقائق محدودة (رويترز)

رغب آرسنال في الإبقاء عليه، وحاولت أندية كثيرة وكبيرة، أبرزها تشيلسي، ضمه إلى صفوفها خلال موسم الانتقالات الصيفي، ومع هذا لا يزال أليكس أوكسليد تشامبرلين يبدو بعيداً عن ضمان مكان له في التشكيل الأساسي بفريق ليفربول الذي فضله عن الآخرين.
أثناء ذروة الحرب الباردة، ساورت الاتحاد السوفياتي شكوك عميقة إزاء سراويل الجينز المصنوعة من قماش «الدنيم». وخلال تلك الفترة، جرى النظر إلى الجينز وكل ما يرتبط به باعتباره رمزاً لانحطاط أسلوب الحياة الغربي، ولإيمان الأجيال الأصغر بأشياء سامة، مثل الحداثة والحرية الفنية والسراويل المريحة.
وفرض الاتحاد السوفياتي عقوبات صارمة ضد من يتورطون في السوق السوداء للسراويل الجينز، التي أطلقت عليها الشرطة «جرائم الجينز». ومع هذا، بدت تلك كحرب تقف فيها السلطات في موقف المهزوم. وبالفعل، جرى رفع الحظر على السراويل «الجينز» أخيراً عام 1975، بل وأعلنت وزارة الصناعات الخفيفة عزمها إنتاج سراويل «جينز» شيوعية، مصنوعة من أجود الخامات وبأرقى التصميمات.
إلا أن هذا الأمر لم يفلح. ورغم أن السراويل «الجينز» السوفياتية ربما بدت شبيهة بالأخرى الأصلية، فإنها لدى تفحصها عن قرب يتضح أنها تفتقر إلى عنصر الخطر الذي شكل أهمية محورية، فهي سراويل لا تبلى تحت المطر، ولا تلطخ جلدك بصبغة زرقاء. وفي النهاية، اتضح فشل السراويل «الجينز» السوفياتية، ليخسر بذلك الاتحاد السوفياتي على جبهة أخرى في إطار الحرب الآيديولوجية التي دارت بينه وبين الغرب. ومن جديد، أثبتت هذه الحادثة المقولة الشهيرة حول أنه مهما بلغت روعة تصميم جهاز «الفاكس»، فإنه لا بديل عن الشيء الحقيقي.
كان ما سبق مقدمة للانتقال إلى الحديث عن أليكس أوكسليد تشامبرلين، الذي يعد لاعب كرة إنجليزياً موهوباً بحق يعاني حالياً من المنغصات التي عادة ما يمر بها لاعب كرة القدم في منتصف مسيرته المهنية. ما زال أوكسليد تشامبرلين ينتظر أول مشاركة أساسياً مع ليفربول بالدوري الممتاز، إلا أن هذا الاحتمال يبقى ضئيلاً بالنظر إلى الوفرة التي يتسم بها الفريق في لاعبي خط الوسط أصحاب المستوى المشابه له، إضافة إلى استعداد جورجينيو فينالدوم للمشاركة بعد تعافيه من الإصابة.
الملاحظ أن ثمة سمة رافقت أوكسليد تشامبرلين من آرسنال، تمثلت في وجود بعض الاضطراب بخصوص المركز المحدد الذي ينتمي إليه اللاعب الذي يملك جميع الخصال التي تؤهله للانضمام إلى مصاف اللاعبين الصفوة: الذكاء والمهارة والسرعة واللياقة البدنية والتعليم الأكاديمي رفيع المستوى، ناهيك بقدرته على ترك بصمة واضحة داخل الملعب.
ورغم مرور 8 سنوات على انطلاق مسيرته الكروية في صفوف الفرق الأولى، لا يزال أوكسليد تشامبرلين بمثابة تجسيد لمصطلح «التناقض الظاهري»، فهو لاعب خط الوسط الإنجليزي الذي يسعى وراءه الجميع، لكن أحداً لا يبدو أن لديه رغبة حقيقية في منحه فرصة المشاركة بانتظام في الفريق الأول. كما أن مسيرة تقدم اللاعب طرحت نتائج مختلطة: في سن الـ19، أعلن اللاعب عن انضمامه إلى آرسنال، مع تألقه على نحو خاص في مواجهة ميلان الإيطالي، في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، من خلال نجاحه في اختراق صفوف دفاع قوي بمستوى من المهارة والبراعة ورباطة الجأش لم يستطع الارتقاء إليه مرة أخرى.
وفي الواقع، يبدو أوكسليد تشامبرلين لاعباً مبدعاً، يحمل طابعاً هجومياً جيداً بما يكفي لأن يسجل هدفاً رائعاً في شباك البرازيل على استاد ماراكانا. علاوة على ذلك، يتميز اللاعب بدقة دفعته لدراسة الخصوم واللاعبين الآخرين بهدف تحسين مستوى مرونته التكتيكية. ومع هذا، تظل الحقيقة أن أوكسليد تشامبرلين ساعد في إحراز هدف واحد فقط في إطار مواجهات الدوري الإنجليزي الممتاز بين مارس (آذار) 2014 وأكتوبر (تشرين الأول) 2016. ورغم أن الصورة العامة حول هذا اللاعب تبدو وكأنها لا تضم سوى نقاط قوة، بينما تخلو من أي نقاط ضعف، فإنه لم يتمكن قط من المشاركة كلاعب مهاجم من الداخل، أو كلاعب جناح مدافع، أو كصانع ألعاب من قلب الملعب.
لقد لفتت مهارات أوكسليد تشامبرلين أنظار فابيو كابيللو (مدرب منتخب إنجلترا السابق) وسير أليكس فيرغسون (مدرب مانشستر يونايتد السابق)، لذا لم يكن غريباً أن يثار جدل حول تركه لآرسنال، وسط محاولات تشيلسي وليفربول ضمه هذا الصيف. ويحظى تشامبرلين بحب من حوله، بجانب قدرته على اللعب كجزء من فريق، في الوقت الذي يبدو في صورته العامة أمام الإعلام أقرب ما يكون إلى معلم ودود على قناة «بي بي سي» دراما للأطفال. ومع هذا، شهدت مسيرته الكروية تراجعاً في زخمها، وانحرفت عن المسار المتوقع لها.
وفي الواقع، هناك نظرية مطروحة لتفسير ذلك الانفصال بين مظهر أوكسليد تشامبرلين وتأثيره الفعلي. وتدور النظرية حول كونه فعلياً رياضياً من الصفوة يلعب كرة القدم، وليس لاعب كرة قدم «محض»، لا تجري في عروقه سوى كرة القدم فحسب. جدير بالذكر أن تشامبرلين كان لاعباً ناشئاً جيداً لكرة الرجبي، وكذلك لاعب كريكيت جيداً بما يكفي لأن يحقق أرقاماً قياسية على مستوى عالٍ.
بذلك يتضح أننا بصدد إنسان رياضي موهوب بحق، قادر على المشاركة في أدوار مختلفة، لكنه يفتقر إلى العنصر الأهم الذي تحتاجه كرة القدم بحق: الشعور بالانغماس في كرة القدم من شعر رأسه حتى أخمص قدميه.
وللتعرف أكثر على هذا الأمر، لا عليك سوى مقارنته بلاعب مثل البرازيلي غابرييل خيسوس، مهاجم مانشستر سيتي البالغ 20 عاماً، صاحب أقوى عزيمة وعشق لكرة القدم يمكن للمرء أن يتخيله، أو الكرواتي لوكا مودريتش، نجم ريال مدريد الذي لا يكاد يبدو في صورة شخص رياضي، ومع هذا يبدو غارقاً في عشق الساحرة المستديرة، وتأتي كل حركة منه داخل الملعب مفعمة بالحماس لدرجة تجعله يبدو قادراً على رسم حدود المباراة، ويصول ويجول قفزاً خلف الكرة على نحو يجعله يبدو بمثابة النظير البشري لها!
من ناحيتهم، ثمة لفظ يستخدمه الإيطاليون (فربو) لوصف نمط من السرعة والخفة والذكاء في الحركة. ولدى البرازيليين مكافئ لهذه الكلمة، هو «مالاندرو»، التي يوصف بها اللاعب المحتال السريع داخل الملعب. وتبعاً للنظرية سالفة الذكر، فإن ما يفتقر إليه تشامبرلين هو الـ«فربو» أو الـ«مالاندرو»؛ بمعنى آخر: الشعور بالجنون نحو كرة القدم.
وفي الواقع، يعتبر أوكسليد تشامبرلين نموذجاً لظاهرة محددة من كرة القدم النخبوية، باعتباره لاعباً تخرج في أكاديمية كروية، وانتقل من أعلى لأسفل. لقد ارتاد مدرسة للرجبي، وانضم إلى نادي ساوثهامبتون في السابعة من عمره. ومثل جميع رفاقه، شارك في لعب كرة القدم بالشكل التقليدي المقبول المنضبط.
واللافت أن هذه الفكرة المرتبطة بظهور نمط جديد من اللاعبين الجيدين فنياً، الذين لا ينقصهم شيء سوى قليل من العشوائية، أصبحت مصدر قلق خلال الفترة الأخيرة. وتكمن المفارقة في أن كرة القدم الإنجليزية انتقلت من مشكلة إنتاج لاعبين يملكون الحماس لكن يفتقرون إلى المهارات الأساسية المناسبة، إلى الخوف الآن من إنتاج قوالب جامدة رفيعة المستوى. ومن هذا المنظور، يبدو أننا الآن نواجه جيلاً من الرياضيين الذين جرى إنتاجهم داخل المصانع على نحو يجعلهم شديدي الشبه بلاعبي الحياة الواقعية، لكنهم ليسوا كذلك.
ومع هذا، تبقى هذه النظرية مجرد افتراض، لكن الأمر المؤكد أن أوكسليد تشامبرلين لا تزال أمامه 6 سنوات أخرى في فترة ذروته كلاعب كرة قدم داخل نادٍ ضحى من أجل الاستمرار معه براتب أعلى. ومن المثير حقاً متابعة ما سيتكشف عنه الجزء المتبقي من مسيرته.


مقالات ذات صلة

رياض محرز: الأهلي توج بنخبة آسيا بـ«سيناريو مستحيل»

رياضة سعودية رياض محرز (علي خمج)

رياض محرز: الأهلي توج بنخبة آسيا بـ«سيناريو مستحيل»

أشاد النجم الجزائري رياض محرز، لاعب أهلي جدة السعودي، بفريقه بعد التتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية هالاند يحتفل مع سيلفا بالتأهل (أ.ف.ب)

كأس إنجلترا: سيتي يُبقي على حلم الثلاثية بتأهل رابع توالياً إلى النهائي

أبقى مانشستر سيتي على حلمه بتكرار إنجاز 2019 وإحراز الثلاثية المحلية، بتأهله إلى نهائي كأس إنجلترا لكرة القدم للمرة الـ4 توالياً.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية العيناوي يحتفل بهدفه مع روما (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: المغربي العيناوي يتألق… ويقود روما لفوز ثمين

تألق الدولي المغربي نائل العيناوي، وقاد فريقه روما لفوز هام جداً من أجل صراع المشاركة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية صلاح غادر الملعب وسط تصريحات سلوت الغامضة (إ.ب.أ)

سلوت: خروج صلاح من الملعب مؤشر على أمر ما!

أثار آرني سلوت، مدرب ليفربول، الغموض حول إصابة محمد صلاح نجم الفريق خلال مواجهة كريستال بالاس، اليوم (السبت)، في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح غادر ملعب آنفيلد مصاباً بمواجهة كريستال (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: صلاح يغادر مصاباً... وليفربول يهزم كريستال بالاس

استغل ليفربول سقوط أستون فيلا أمام مضيّفه فولهام 0-1 وانتزع المركز الرابع بفوزه على ضيفه كريستال بالاس 3-1 السبت في المرحلة 34 من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!