الرباط تطلق حواراً وطنياً لفائدة الشباب

TT

الرباط تطلق حواراً وطنياً لفائدة الشباب

أعلن رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، أمس، عزم الحكومة إطلاق حوار وطني في غضون الأشهر المقبلة، لوضع سياسة شاملة موجهة للشباب، بهدف تحسين اندماجهم في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وتأتي هذه المبادرة بعد توجيه العاهل المغربي الملك محمد السادس انتقادات حادة لوضعية الشباب في البلاد، في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة افتتاح البرلمان قبل أسابيع، مشيراً إلى أن العديد منهم يعانون من الإقصاء والبطالة، ومن عدم استكمال دراستهم، وعدم تمكنهم من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية الأساسية. ودعا الملك محمد السادس إلى وضع سياسة جديدة مندمجة للشباب، على غرار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تقوم بالأساس على التكوين والتشغيل، وقادرة على إيجاد حلول واقعية لمشاكل الشباب الحقيقية، وبخاصة في المناطق القروية والأحياء الهامشية والفقيرة.
وقال العثماني إن الحوار الوطني المزمع إطلاقه سيشارك فيه نواب البرلمان والمجتمع المدني والمنتخبون، وشباب الأحزاب السياسية، وذلك حتى يستجيب لتطلعات وحاجيات هذه الفئة من المجتمع التي تمثل ثلث السكان. وأوضح رئيس الحكومة أن السياسة المندمجة للشباب ستعتمد على الإنصات والتواصل مع الشباب، وتنويع العروض العمومية الموجهة إليهم والاهتمام بالتكوين والتوظيف، حيث يوجد أكثر من 6 ملايين شاب من دون تكوين ولا تعليم ولا عمل.
وأعلن العثماني أن الحكومة ستحرص على تفعيل دور الجهات (المناطق) الـ12 وفتح حوار مع مسؤولي الجهات لوضع ميثاق الشباب 2018 - 2022، سيحدد العلاقة بين الدولة والجهة بشأن بناء سياسة خاصة بالشباب.
واستعرض رئيس الحكومة عددا من التدابير التي اتخذتها حكومته والهادفة إلى تحسين العروض الموجهة للشباب في مجالات التعليم والتكوين التشغيل، والحياة الثقافية والاجتماعية. فبشأن التعليم والتكوين تقرر، يضيف العثماني، الرفع من نسبة التسجيل في المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المحدود إلى 20 في المائة خلال العام الحالي، وتمكين متدربي التكوين المهني من الحصول على المنحة الدراسية، وعده إنجازا مهما، وتمكين الطلبة من التأمين الصحي الذي أقر بأن الاستجابة لهذه المبادرة كانت محدودة لدى الطلبة. أما في مجال التوظيف، فأشار العثماني إلى أن التوظيف عن طريق التعاقد مكن من توظيف نحو 55 ألف مدرس، وهو رقم غير مسبوق. وكشف أيضاً عن اعتزام الحكومة فتح نقاشا مع الجهات (المناطق) ووزارة الداخلية للبدء في تنفيذ برامج التشغيل على المستوى المحلي والجهوي بدل التوظيف المركزي، بالإضافة إلى دعم التشغيل الذاتي. وفي المجالين الاجتماعي والثقافي، أعلن العثماني عن برنامج إصلاح وتأهيل دور الشباب التي يوجد بعضها في وضعية كارثية، على حد قوله، مشيرا إلى أنه في 2018 سيتم إنشاء 800 ملعب جديد لا سيما في القرى، وإنشاء 20 مركز تخييم جديدا، ووضع مجموعة من المراكز والمؤسسات العامة تحت تصرف جمعيات الشباب.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.