مواجهات عنيفة بين «داعش» والقوات العراقية بالحضر جنوب غربي الموصل

الأكراد يتهمون الجيش العراقي بشن هجوم والأخير ينفي

عناصر وآليات تابعة للجيش العراقي - أرشيف (أ.ف.ب)
عناصر وآليات تابعة للجيش العراقي - أرشيف (أ.ف.ب)
TT

مواجهات عنيفة بين «داعش» والقوات العراقية بالحضر جنوب غربي الموصل

عناصر وآليات تابعة للجيش العراقي - أرشيف (أ.ف.ب)
عناصر وآليات تابعة للجيش العراقي - أرشيف (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات عنيفة، اليوم (الثلاثاء)، بين القوات العراقية وعناصر من تنظيم "داعش" الارهابي في منطقة قرب مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في يوليو (تموز) الماضي.
وأشارت فصائل الحشد الشعبي في بيان إلى أن "قوات وعد الله تصد هجوما للدواعش في صحراء الحضر، جنوب غربي الموصل، وما زالت الاشتباكات مستمرة"، في المنطقة القريبة من أحد أهم المواقع الأثرية في شمال العراق.
وقوات "وعد الله" إحدى الفصائل المنضوية في الحشد الشعبي والتي تقاتل إلى جانب القوات العراقية ضد التنظيم.
وأشار البيان إلى أن تلك القوات تصدت لعدد كبير من الانتحاريين، وقتلت حتى الآن 24 من المتطرفين.
وتمكنت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي خلال السنوات الثلاث الماضية، من استعادة السيطرة على 90 في المائة من المناطق التي سيطر عليها التنظيم في عام 2014 والتي كانت تقدر بثلث مساحة البلاد.
ولم يتبق للمتطرفين إلا معقل واحد في محافظة الأنبار في غرب البلاد، متاخم للحدود السورية.
ورغم ذلك، يواصل التنظيم تنفيذ هجمات دامية عبر سيارات مفخخة وانتحاريين تستهدف مدنيين وقوات الأمن على حد سواء.
وفي ابريل (نيسان) الماضي استعادت القوات العراقية منطقة الحضر وموقعها الأثري القديم الذي يحمل الاسم نفسه، ويعود تاريخه إلى العصر الروماني.
على صعيد آخر، اتهمت سلطات إقليم كردستان العراق قوات الجيش العراقي بشن هجوم اليوم في اتجاه الحدود التركية، حيث يوجد قطاع من خط أنابيب تصدير النفط الكردي.
ونفى متحدث عسكري عراقي حدوث أي اشتباكات في منطقة ربيعة التي تقع على بعد 40 كيلومترا إلى الجنوب من منطقة فيش خابور الحدودية
التي تسيطر عليها قوات البيشمركة الكردية.
وكتب همين هورامي المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان العراق على تويتر "صدت البيشمركة الهجوم ودفعت الحشد الشعبي للوراء إلى ربيعة".
وقال متحدث عسكري في بغداد ردا على ذلك "لا توجد أي اشتباكات".
وكان مسؤول بالمجلس الأمني لحكومة كردستان قد قال أمس (الاثنين) إن القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي تنشر دبابات ومدفعية في ربيعة شمال غربي الموصل.
وقال مستشار أمني بحكومة العراق أمس إن منطقة فيش خابور تضم معابر إلى تركيا وسوريا تريد بغداد السيطرة عليها. لكنه لم يوضح ما
إذا كان يجري التحضير لعملية عسكرية.
ويصل خط الأنابيب المار عبر الإقليم الكردي إلى محطة قياس في فيش خابور ثم يصب في خط أنابيب آخر ينقل النفط إلى الساحل التركي
على البحر المتوسط لتصديره.
وتؤيد تركيا وإيران إجراءات الحكومة العراقية ضد إقليم كردستان العراق بعد أن أجرى استفتاء على الاستقلال يوم 25 سبتمبر (أيلول) وللسيطرة على صادرات النفط من الإقليم وعلى المعابر البرية.
ويسيطر الأكراد على معبر فيش خابور منذ عام 1991 عندما فرضت الولايات المتحدة وقوى غربية منطقة حظر طيران فوق شمال العراق
لحماية الأكراد من الجيش العراقي إبان حكم صدام حسين.
ويخضع الجانب السوري من الحدود في المنطقة لسيطرة قوات كردية سورية مدعومة من الولايات المتحدة.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.