متاعب «الطاحونة البرتقالية» ستزداد باعتزال «الجناح الطائر»

آرين روبن أحد أفضل اللاعبين في تاريخ الكرة الهولندية

TT

متاعب «الطاحونة البرتقالية» ستزداد باعتزال «الجناح الطائر»

بعد مسيرة دولية حافلة مع المنتخب الهولندي سجل خلالها 37 هدفا في 96 مباراة، أعلن آرين روبن (33 عاما) اعتزاله اللعب الدولي. وقال روبن الذي كان يتعرض للسخرية ويوصف بـ«الرجل الزجاجي» بسبب إصابته المتكررة: «14 عاما هي فترة طويلة. استمر الرجل الزجاجي لأطول فترة».
ولم يفشل المنتخب الهولندي في التأهل لنهائيات كأس العالم القادمة بروسيا فحسب، ولكن بات يتعين عليه أيضا أن يعيد ترتيب أوراقه ويُكون فريقا جديدا من دون روبن، الذي كان أبرز لاعب في منتخب الطواحين الهولندية، والذي سيكون غيابه مؤثرا بكل تأكيد.
وفي الحقيقة، يعد روبن لاعبا استثنائيا، وسوف يشعر الهولنديون بقيمته بصورة أكبر بعد غيابه عن الفريق، كما هو الحال مع كثير من اللاعبين الآخرين.
وكان المنتخب الهولندي قد دخل الجولة الأخيرة من التصفيات الأوروبية المؤهلة لنهائيات كأس العالم وهو مطالب بالفوز بفارق سبعة أهداف على منتخب السويد حتى يضمن التأهل للمونديال، وكان ذلك يعد شيئا شبه مستحيل في حقيقة الأمر. وفي الوقت الذي كان يُعزف فيه النشيد الوطني الهولندي، ربما كان روبن يدرك أن هذه قد تكون المباراة الأخيرة له بقميص المنتخب الهولندي.
بدأ روبن مسيرته الدولية عام 2003، ولعب آخر مباراة بقميص منتخب هولندا عام 2017 تحت قيادة المدير الفني نفسه الذي بدأ معه مسيرته الدولية، وهو ديك أدفوكات، ليضع حدا لهذه المسيرة التي شهدت نجاحات كبيرة في بعض الأحيان وإخفاقات مريرة في أحيان أخرى.
ويرى كثير من الهولنديين أن أدفوكات كان دائما ما يستبدل روبن ويخرجه من الملعب في تغيير غير موفق بالمرة، فعلى سبيل المثال في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2004، عندما كان روبن لا يزال في العشرين من عمره وكان في طريقه للانضمام لنادي تشيلسي الإنجليزي، بدأ اللاعب الشاب في التشكيلة الأساسية لمنتخب هولندا أمام جمهورية التشيك، وقدم أداء رائعا وصنع هدفين منحا التقدم لمنتخب بلاده بهدفين دون رد. وفي قرار غريب ومفاجئ، قرر أدفوكات استبدال روبن قبل الدقيقة 60 من عمر اللقاء وأشرك بول بوسفيلت بدلا منه، وكانت النتيجة أن المنتخب الهولندي خسر تلك المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدفين وأكمل المباراة بعشرة لاعبين. وعندما سُئل المدرب المساعد ويم فان هانيغيم عما سيقوم به لو قرر أدفوكات اتخاذ نفس القرار أمام لاتفيا في المباراة المقبلة، رد قائلا: «سوف أطرحه أرضا». وربما حقق هذا التهديد الهدف منه؛ لأن أدفوكات أبقى على روبن خلال المباراة بالكامل وفازت هولندا.
وفي مباراة دور الثمانية أمام السويد، أحرز روبن ركلة الجزاء الأخيرة وقاد منتخب هولندا للدور نصف النهائي قبل أن يخسر أمام البرتغال بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن روبن قدم أداء جيدا وأرهق المدافعين وترك انطباعا بأنه سيكون له شأن كبير في عالم كرة القدم. ورغم الشكوك التي كانت تثار دائما حول لياقته البدنية قبل كل بطولة كبرى، ظل روبن هو اللاعب الأبرز في صفوف المنتخب الهولندي خلال العشر سنوات الأخيرة.
وفي عام 2008، بدأ روبن يعمل مع طبيب العظام هوب ويستوفنز، الذي قال عنه روبن: «لقد أعطاني الثقة في جسدي».
وفي هذا الصيف، قدم «الجناح الطائر» واحدا من أفضل أشواط كرة القدم في تاريخ هولندا، عندما قاد منتخب بلاده للفوز على فرنسا بأربعة أهداف مقابل هدف في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2008. شارك روبن مع بداية الشوط الثاني وقدم أداء استثنائيا، فانطلق بسرعة فائقة من الجانب الأيسر ومرر كرة سحرية إلى روبن فان بيرسي الذي لم يتوان في إيداعها الشباك. وبعد 12 دقيقة تلقى تمريرة من ويسلي شنايدر وراوغ المدافع الفرنسي ليليان تورام ووضع الكرة في الشباك محرزا الهدف الثالث لهولندا، قبل أن يضيف شنايدر الهدف الرابع ويعمق جراح المنتخب الفرنسي.
وقد اعتدنا في السنوات الأخيرة أن نرى اللاعبين الذين يلعبون على الأطراف وهم يراوغون لداخل الملعب لكي يسددوا الكرة على المرمى، وقد كان روبن يقوم بذلك بالفعل لكنه كان يفعل العكس أيضا، بمعنى أنه كان يراوغ من عمق الملعب باتجاه خط التماس ويسدد الكرات من زاوية ضيقة للغاية في أعلى الشبكة، كما يظهر في الهدف الذي سجله في مرمى المنتخب الفرنسي في كأس الأمم الأوروبية 2008. وبعد ذلك بعامين، تأهلت هولندا لنهائيات كأس العالم 2010 بفضل لاعبين رائعين كل منهما في السادسة والعشرين من عمره، الأول هو روبن الذي كان قد قاد نادي بايرن ميونيخ الألماني للتأهل للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، والثاني هو شنايدر، الذي حصل على بطولة دوري أبطال أوروبا في هذا الموسم مع إنتر ميلان الإيطالي. وكان هذا الثنائي على وشك قيادة المنتخب الهولندي إلى مجد لم يحققه أي من أساطير الكرة الهولندية مثل يوهان كرويف وماركو فان باستن ودينيس بيركامب، عندما قادا هولندا للوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم.
وفي المباراة النهائية للمونديال، وجد روبن نفسه وجها لوجه أمام الحارس الإسباني إيكر كاسياس؛ لكنه لم ينجح في وضع الكرة في المرمى واصطدمت تسديدته بقدم كاسياس. يقول روبن عن تلك الفرصة: «إنها اللحظة التي ستطاردني دائما». وتقابل المنتخبان مرة أخرى في نهائيات كأس العالم 2014، لكن هذه المرة اكتسحت الطواحين الهولندية الماتادور الإسباني بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، وكان من المفهوم أن نرى روبن – في الهدف الخامس – لم يتسرع في تسديد الكرة. فبعدما تفوق روبن على سيرخيو راموس في سباق السرعة، وجد اللاعب الهولندي نفسه أمام كاسياس وجها لوجه مرة أخرى؛ لكنه هذه المرة لم يسدد الكرة مباشرة بعدما أغلق كاسياس زاوية التسديد، وقرر أن يراوغ للخلف باتجاه عمق الملعب ثم عاد ليراوغ كاسياس مرة أخرى ويضع الكرة بكل قوة في المرمى؛ وكأنه يتخلص من كل الإحباط الذي شعر به بعد إهدار تلك الفرصة الثمينة في المباراة النهائية بكأس العالم في جنوب أفريقيا.
وخلال المعسكر التدريبي للبرتغال في كأس العالم 2014، تحدث المدير الفني للمنتخب الهولندي لويس فان غال عن أسرار نجاح روبن قائلا: «قلت في مرات كثيرة إنه لا يوجد في العالم سوى عدد قليل من اللاعبين الذين يتعاملون مع جسدهم بصورة احترافية كما يفعل روبن. لو رأيتم روبن وهو يقوم بعمليات الإحماء وعقدتم مقارنة بينه وبين اللاعبين الآخرين لوجدتم أنه يقوم بشيء مختلف تماما. إن ما يقوم به شيء رائع للغاية».
ويوجه البعض انتقادات لروبن ويقولون إنه يراوغ بطريقة واحدة ومعروفة للجميع؛ لكن حتى لو كانوا محقين في ذلك فإنه يقوم بتلك المراوغة أفضل من أي لاعب آخر. ورغم أن المدافعين يعرفون أين سيركض روبن وكيف سيتسلم الكرة وماذا سيفعل بها؛ فإنهم رغم كل ذلك يقفون عاجزين أمامه، إضافة إلى أنه يمتلك أفضل قدم يسرى في العالم بعد القدم الساحرة للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. وبعد المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2013، أشاد أسطورة كرة القدم الهولندية يوهان كرويف بروبن، ووصفه بأنه يملك «مزيجا جميلا من الموهبة والالتزام الخططي والرغبة الطبيعية في التوجه نحو المرمى مباشرة».
وحتى خلال مباراة المنتخب الهولندي أمام السويد التي أكدت خروج المنتخب الهولندي من سباق التأهل لكأس العالم، أحرز روبن هدفي المنتخب الهولندي، وكان يبذل كل ما في وسعه ولم يفقد الأمل حتى في ظل الحاجة إلى الفوز بفارق سبعة أهداف كاملة. وفي الحقيقة، لم يكن هذا غريبا على لاعب مثل روبن الذي دائما ما كان الملهم بالنسبة لزملائه من اللاعبين، سواء مع منتخب بلاده أو مع الأندية التي لعب لها. وحتى مع مرور الوقت وفقدان الأمل في التأهل، كان الجمهور الهولندي يتغنى بقائد الفريق آرين روبن، الذي بادلهم التحية. يقول روبن: «كنت أرغب بشدة في إظهار ما أستطيع القيام به مرة أخرى».
إن التحية التي تلقاها روبن من الجمهور في تلك المباراة تعد بمثابة شهادة تقدير وإعزاز لما قدمه اللاعب المخضرم، لدرجة أن قرار اعتزاله ربما يكون قد غطى على الشعور بالإحباط نتيجة عدم التأهل لنهائيات كأس العالم. وقال روبن: «في الظروف الطبيعية يمكنك القول إن هذه طريقة جيدة للغاية للاعتزال؛ لأنك حققت الفوز في المباراة وسجلت هدفين. يشبه الأمر ما حدث مع ديرك كاوت الذي اعتزل بعدما سجل ثلاثة أهداف مع نادي فينورد، بغض النظر عن حقيقة أنه فاز بلقب الدوري مع فريقه في هذا العام، ونحن فشلنا في التأهل لنهائيات كأس العالم».
وعندما ظهر «الأربعة الكبار» روبن فان بيرسي، وشنايدر، ورفائيل فان دير فارت، وروبن، كان ينظر إليهم على أنهم يمثلون الأمل والمستقبل بالنسبة لكرة القدم الهولندية. وظل شنايدر وروبن عمودين من الأعمدة الرئيسية للمنتخب الهولندي في البطولات الكبرى، بين عامي 2006 و2014، وهي فترة طويلة بالنسبة للعب على المستوى الدولي.
لم يكن روبن قائدا بطبيعته؛ لكن صفاته القيادية تطورت بمرور الوقت. وقال المدافع فيرجيل فان ديك بعد مباراة هولندا أمام السويد: «لقد تعلمت منه كثيرا من الأشياء التي لم أكن لأعرفها من دونه».
والآن، ورغم أن روبن هو أول من يعلن اعتزاله الدولي من «الأربعة الكبار»، فإن ذلك يعد نهاية لهذه الحقبة. لقد تحدث روبن عن «نقل الراية» للاعبين جدد؛ لكن هناك شعور بأنه لا يوجد كثير من المواهب الهولندية التي تستحق أن تحمل الراية من لاعب بهذا الحجم.
لا يعني كل هذا أن روبن كان لاعبا بلا عيوب، فطريقة لعبه تتسم بالفردية بعض الشيء، فعندما تصل إليه الكرة يريد أن يستحوذ عليها طوال الوقت، رغم أنه ينجح في الاستحواذ عليها في أوقات كثيرة وينجح في تغيير نتائج المباريات، بطريقة لا يمكن القيام بها سوى عدد قليل من اللاعبين في العالم.
وبين شوطي مباراة المنتخب الهولندي أمام السويد، قال روبن لزملائه: «اللعنة، إننا ندافع عن قميص المنتخب الهولندي ويتعين علينا أن نظهر أننا على قدر المسؤولية». ورغم ذلك، لم ينجح المنتخب الهولندي في إحراز أي هدف في شوط المباراة الثاني، وهو ما يظهر أن هناك فجوة كبيرة بين روبن وباقي لاعبي المنتخب الهولندي.
وفي الحقيقة، يبدو المستقبل قاتما بالنسبة للمنتخب الهولندي بعد اعتزال روبن. وعندما سئل روبن عما إذا كان سيقرر التراجع عن اعتزال اللعب الدولي لو أصبح المنتخب الهولندي في أزمة، رد قائلا: «لن يحدث هذا أبدا»، لكن يمكن القول إن المنتخب الهولندي يواجه أزمة بالفعل في الوقت الحالي.
ورغم أن روبن قد ظهر على الساحة الكروية قبل نحو عقدين من الآن، فإنه لا يزال آخر لاعب هولندي من طراز عالمي، كما أنه اعتزل وهو أفضل لاعب هولندي في الوقت الحالي أيضا. وربما اتخذ روبن قرار اعتزاله اللعب الدولي بدافع أن يساهم ذلك في زيادة فرصه في الاستمرار لفترة أطول على مستوى اللعب مع الأندية، ولا يزال روبن مؤثرا للغاية في صفوف بايرن ميونيخ الألماني، وبإمكانه إضافة مزيد من البطولات والألقاب إلى سجله الحافل مع العملاق البافاري.
وبالنسبة لكثيرين من مواليد التسعينات من القرن الماضي، الذين ربما شاهدوا النجم الهولندي دينيس بيركامب في أوج تألقه لعدة سنوات، يمكن القول إن روبن هو أفضل لاعب رأوه بقميص المنتخب الهولندي، كما يأتي روبن ضمن قائمة أفضل عشرة لاعبين في تاريخ كرة القدم الهولندية، وربما حتى من بين أفضل خمسة لاعبين، رغم أن هذا يأخذ كثيرا من العوامل المختلفة في الاعتبار.
ربما كان روبن يستحق مزيدا من الإشادة والتقدير على المستوى الدولي بفضل تألقه المستمر على مدى سنوات طويلة وقدرته على تغيير مسار كثير من المباريات بمفرده؛ لكنه ربما لم يحظ بالتقدير اللازم بسبب هيمنة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على كرة القدم العالمية في السنوات الأخيرة.
ثمة مثل لاتيني قديم يقول: «الذاكرة تفضل الماضي وتنتقي الأفضل»، ولذا قد يحظى روبن بمزيد من التقدير في المستقبل بعد اعتزاله كرة القدم. ورغم كل عيوب «الرجل الزجاجي»، فإنه يكون من الممتع دائما أن تراه وهو ينطلق بسرعة جنونية من ناحية اليمين ويراوغ المدافعين لداخل الملعب، ويسدد كراته القاتلة في شباك الخصوم.


مقالات ذات صلة

رئيس لجنة الحكام في إيطاليا: ملتزم بالشفافية في قضية الاحتيال الرياضي

رياضة عالمية جيانلوكا روكي (إ.ب.أ)

رئيس لجنة الحكام في إيطاليا: ملتزم بالشفافية في قضية الاحتيال الرياضي

قال جيانلوكا روكي، رئيس لجنة اختيار الحكام في الدوري الإيطالي لكرة القدم، إنه يلتزم بالشفافية مع الجميع، بعد اتهامه بالاحتيال الرياضي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه مدرب نيوم: مواجهة الفتح صعبة... وقوية

أكد مدرب فريق نيوم، كريستوف غالتييه، اليوم (الخميس)، قوة فريق الفتح وصعوبة مواجهته، خصوصاً في المباريات التي تُقام على أرضه.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعمه الكامل لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية «ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

يستعد «ملعب أتلانتا» لاستضافة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026 ضِمن قائمة تضم 16 ملعباً معتمداً للبطولة، حيث يُعد من أبرز المنشآت الحديثة بمدينة أتلانتا.

The Athletic (لوس أنجليس)
رياضة عالمية كوبي ماينو (أ.ب)

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

مدد لاعب الوسط الدولي كوبي ماينو عقده مع مانشستر يونايتد الإنجليزي حتى 2031، واضعاً حداً لأشهر من التكهنات بشأن مستقبله مع «الشياطين الحمر».

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.