عائد سندات الخزانة الأميركية لعامين يقفز لأعلى مستوى في 9 أعوام

طلبات إعانة البطالة في حدها الأدنى منذ 1973

الدولار يتماسك بفعل زيادة العائد على السندات الأميركية وتوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام (أ.ف.ب)
الدولار يتماسك بفعل زيادة العائد على السندات الأميركية وتوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام (أ.ف.ب)
TT

عائد سندات الخزانة الأميركية لعامين يقفز لأعلى مستوى في 9 أعوام

الدولار يتماسك بفعل زيادة العائد على السندات الأميركية وتوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام (أ.ف.ب)
الدولار يتماسك بفعل زيادة العائد على السندات الأميركية وتوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام (أ.ف.ب)

أكدت بيانات أميركية، أمس، تعافي نمو الوظائف، وانخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية لأدنى مستوى في 44 عاما، مما يعضد من قوة الاقتصاد في الولايات المتحدة؛ وهو ما تزامن مع اقتراب حسم ملف رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)»، وزيادة التوقعات حول اتجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى شخصية تتبنى تشديد السياسة النقدية خليفةً لجانيت يلين، مما أدى لارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى أعلى مستوى لها في نحو 9 أعوام، مع اتجاه المستثمرين في السندات إلى بيع الديون الأقصر أجلا، فيما استمر الذهب في التراجع إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع مع صعود الدولار.
وقفز الفارق بين عائد السندات الحكومية الأميركية لأجل عامين وعائد نظيرتها الألمانية مساء أول من أمس إلى أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) عام 2000، بفعل توقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيكون أقل تشديدا للسياسة النقدية من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي؛ حيث صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى 1.571 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2008.
وكانت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، قالت مساء أول من أمس إن ترمب سيعلن في «الأيام المقبلة» قراره بشأن من سيتولى رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك قبل ساعات من اجتماع كان مقررا مساء أمس بين ترمب ويلين، التي تنتهي فترة ولايتها في فبراير المقبل.
ويلين من 5 مرشحين للمنصب يعكف ترمب حاليا على اختيار أحدهم، أما المرشحون الأربعة الآخرون، فهم غاري كوهن كبير المستشارين الاقتصاديين لترمب، وجون تيلور أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد، وجيروم باول أحد محافظي مجلس الاحتياطي، وكيفن وورش المحافظ السابق بمجلس «الاحتياطي».
وكان مصدر أميركي مطلع أكد أول من أمس أنه من المرجح أن يعلن ترمب قراره قبل أن يذهب في رحلة إلى آسيا في أوائل نوفمبر المقبل. وحين سأل الصحافيون ترمب منذ يومين عن المرشح الذين يفضله من بين الخمسة، فقال: «بأمانة... أنا معجب بهم جميعا»، مضيفا: «سأتخذ قرارا خلال الفترة القصيرة المقبلة».
وفي استطلاع لـ«رويترز» شمل 40 خبيرا اقتصاديا، قالت أغلبية ضئيلة إنهم يتوقعون أن يذهب المنصب إلى باول، وهو محام ومصرفي استثماري سابق انضم إلى مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» منذ مايو (أيار) 2012، مشيرين إلى أن المرشح التالي الأكثر ترجيحا للفوز بالمنصب هو وورش، الذي كان عضوا بمجلس المحافظين أثناء الأزمة المالية في 2008.
وتتزامن تلك التحركات مع انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة الأسبوع الماضي، إلى أدنى مستوى في أكثر من 44 عاما، بما يشير إلى تعافي نمو الوظائف بعد تراجع للتوظيف في سبتمبر (أيلول) الماضي ارتبط بأعاصير شهدتها الولايات المتحدة.
وقالت وزارة العمل الأميركية أمس إن الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة انخفضت بمقدار 22 ألفا إلى مستوى معدل في ضوء العوامل الموسمية بلغ 222 ألفا للأسبوع المنتهي في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهو أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 1973.
وجرى تعديل بيانات الأسبوع السابق لتظهر زيادة الطلبات بمقدار ألفي طلب عن التقديرات السابقة. والانخفاض في عدد طلبات إعانة البطالة هو الأكبر منذ أبريل (نيسان). وتنخفض طلبات إعانة البطالة في الوقت الذي تخلو فيه البيانات من تأثيرات الإعصارين «هارفي» و«إيرما». وأدى الإعصاران اللذان ضربا تكساس وفلوريدا إلى زيادة الطلبات إلى 298 ألفا في أوائل سبتمبر الماضي.
وقال مسؤول بوزارة العمل إن الإعصارين «إيرما» و«ماريا» كان لهما تأثير على طلبات إعانة البطالة في بويرتوريكو والجزر العذراء بعد أن دمرا البنية التحتية. ونتيجة لهذا، تواصل وزارة العمل تقدير طلبات الحصول على إعانة البطالة للجزر.
وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن تنخفض طلبات إعانة البطالة إلى 240 ألفا في الأسبوع الماضي. وتقترب سوق العمل من حالة التوظيف الكامل؛ حيث يبلغ معدل البطالة 4.2 في المائة قرب أدنى مستوى في أكثر من 16 عاما ونصف العام.
وما زالت الطلبات دون مستوى 300 ألف المرتبط بقوة سوق العمل للأسبوع السابع والثلاثين بعد المائة على التوالي، وهي أطول فترة منذ عام 1970. وهبط متوسط 4 أسابيع، وهو مؤشر أدق لسوق العمل، بمقدار 9 آلاف و500 طلب إلى 248 ألفا و250 طلبا الأسبوع الماضي.
في غضون ذلك، لامست أسعار الذهب أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع، أمس، مع تماسك الدولار بفعل زيادة العائد على السندات الأميركية. وفي ظل توقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يتراجع الذهب، شديد التأثر بزيادة أسعار الفائدة الأميركية، لأنها تزيد تكلفة الفرصة البديلة الضائعة على حائزي المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدا، في حين تدعم العملة الأميركية. فيما سجل الدولار أمس أعلى مستوى في نحو أسبوعين مقابل الين، مرتفعا للجلسة السادسة على التوالي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.