الصومال: عشرات القتلى والجرحى في أعنف عملية «إرهابية» وسط مقديشو

* ستة قتلى في هجوم على مدرسة في شمال كينيا وسط ملاحقات لحركة «الشباب»

مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
TT

الصومال: عشرات القتلى والجرحى في أعنف عملية «إرهابية» وسط مقديشو

مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)
مواطن صومالي في حالة صدمة بالقرب من موقع تفجير السيارة المفخخة وسط العاصمة الصومالية مقديشو أمس (أ.ف.ب)

قتل نحو 25 شخصا وأصيب 35 آخرون، في «عملية إرهابية» وسط العاصمة الصومالية مقديشو، أمس، بعد يوم واحد من إعلان استقالة كل من وزير الدفاع الصومالي، وقائد الجيش من منصبيهما، فيما سيطرت عناصر من «حركة الشباب» المتطرفة على بلدة قريبة من مقديشو إثر انسحاب مفاجئ للقوات الحكومية.
وقالت مصادر طبية وأمنية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن الانفجار الناجم عن سيارة مفخخة، أحدث دويا هائلا وسط مقديشو، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن العمل الذي يعيد إلى الأذهان سلسلة التفجيرات الانتحارية التي نفذتها «حركة الشباب» مؤخرا.
وكشفت وكالة «الأنباء الصومالية» النقاب عن أن أجهزة الأمن الوطنية تمكنت من إحباط «مخطط إرهابي» آخر، لكنها لم تقدم المزيد من التفاصيل، فيما قال مسؤول أمنى إن «سيارة مفخخة انفجرت أمام فندق يقطنه صحافيون في منطقة مكتظة في مقديشو، وسمع السكان دوي انفجار هائل أمام مدخل الفندق على تقاطع كاي 5».
وقال ضابط الشرطة محمد حسين: «كانت شاحنة مفخخة في منطقة مزدحمة بالمكاتب الحكومية والفنادق والمطاعم والمحال التجارية، وهناك إصابات لكننا لا نعرف عددها».
وطبقا لسكان محليين، فإن الانفجار يعتبر «الأقوى من نوعه» خلال سنوات في العاصمة الصومالية، كما أنه يعد «الأكثر دموية» في سلسلة العمليات الانتحارية والإرهابية التي شهدتها منذ مطلع هذا العام.
وقال مصدر طبي إنه «لا يمكن إعطاء إحصائية نهائية بعدد القتلى والجرحى، بينما كانت أصوات عربات الإسعاف ما زالت تسمع بعد نحو ساعة من الانفجار».
وأبلغت «خدمة أمين» للإسعاف المحلي في العاصمة مقديشو «الشرق الأوسط» في رد مقتضب عبر «تويتر» أنه لا يمكنها إعطاء عدد محدد بالقتلى والجرحى، مؤكدة في المقابل أن حجم الخسائر المادية والبشرية كان جسيما وضخما، على حد تعبيرها.
من جهة أخرى، استولت عناصر من «حركة الشباب» على بلدة بارير الواقعة في شبيلي السفلى نحو 50 كيلومترا من مقديشو، بعد انسحاب مفاجئ للقوات الحكومية منها.
وقال عبد العزيز أبو مصعب المتحدث باسم العمليات العسكرية للحركة: «سيطرنا عليها صباح أمس دون أي مقاومة، وغادر الجنود عندما تقدمنا باتجاه البلدة».
وأكدت الحكومة سيطرة الحركة على البلدة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري يدعى نور علي «تركنا بارير لأسباب تكتيكية، وانتقلنا لبلدات أخرى».
وفي نهاية أغسطس (آب) الماضي قُتل عشرة صوماليين، بينهم ثلاثة أطفال بالرصاص أثناء مداهمة نفذتها قوات صومالية تدعمها قوات أميركية.
وتأتي هذه التطورات المتلاحقة لتثير الشكوك مجددا حول قدرة الحكومة الصومالية المدعومة بقوات حفظ السلام الأفريقية (أميصوم) وبغطاء جوي أميركي عسكري، على مواجهة النشاط «الإرهابي» المتصاعد لحركة الشباب المتطرفة داخل وخارج العاصمة مقديشو.
وبات على رئيس الحكومة الصومالية حسن علي خيري، إجراء تعديل مفاجئ في حكومته بعدما قدم وزير الدفاع وقائد الجيش استقالتيهما من منصبيهما، لأسباب شخصية وفقا لما أعلنه وزير الإعلام الصومالي.
وقالت مصادر حكومية إن عبد الرشيد عبد الله محمد وزير الدفاع في حكومة خيري، قدم استقالته أمام الاجتماع الأخير لمجلس الحكومة في العاصمة مقديشو، مشيرة إلى أنه تقرر قبول استقالته.
ولم تعلن الحكومة الصومالية عن تعيين وزير جديد للدفاع خلفا لعبد الرشيد، كما لم تفصح عن مبررات الاستقالة التي زعمت مصادر غير رسمية أنها تأتي على خلفية خلافات بين الوزير المستقيل وقائد الجيش بسبب الهجمات الأخيرة لـ«حركة الشباب» المتطرفة على عدة مدن وقرى في البلاد.
في المقابل، تم الإعلان عن تعيين عبدي جامع حسين الملقب بالجنرال «غورد» قائدا لقوات الجيش الوطني الصومالي خلفا للجنرال أحمد جمعالي الذي قدم أيضا استقالته.
وتوجه استقالة عبد الرشيد وجمعالي، وهما اثنان من كبار قادة الجيش الصومالي، ضربة لمساعي البلاد في محاربة المتشددين الإسلاميين، وتحارب الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة إلى جانب قوات الاتحاد الأفريقي على مدى عقد ضد «حركة الشباب» التي تريد الإطاحة بالحكومة وفرض تفسيرها المتشدد للإسلام.
إلى ذلك، قتل ستة أشخاص بينهم خمسة تلاميذ، فجر أمس، في هجوم على مدرسة داخلية في لوكيشوغيو في أقصى شمال كينيا، يشتبه في أن مسلحين من جنوب السودان وراءه.
وقال سيف ماتاتا المسؤول المحلي في توركانا: «قتل ستة أشخاص بينهم تلاميذ في هجوم أدى إلى جرح آخرين»، مشيرا إلى أن الهجوم وقع قرابة الثالثة فجرا، بينما كان التلاميذ في ثانوية لوكيشوغو المختلطة ينامون في مضاجعهم.
ويشتبه في أن الهجوم شنته عناصر من ميليشيا في توبوسا في جنوب السودان، الواقعة على بعد مائتي كيلومتر إلى الشمال من لوكيشوغيو، في حين أعلن ماتاتا أن تلميذا مفصولا شارك في تنفيذ الهجوم.
وقال الصليب الأحمر الكيني إنه نقل عددا من الجرحى جوا إلى مستشفى في الدوريت لتلقي العلاج. وتوركانا منطقة قاحلة محاذية لجنوب السودان، تنتشر فيها الأسلحة وتكثر أعمال العنف بين جماعات تتنازع الموارد والأراضي.
وكان الجيش الكيني أعلن عن تكثيف عملياته لملاحقة مسلحي «حركة الشباب» الذين تم إرسالهم من الصومال، لشن المزيد من الهجمات التي تستهدف المدنيين وأفراد الأمن في محافظة لامو الساحلية.
وقال ديفيد أوبونيو الناطق الرسمي باسم قوات الدفاع الكينية، إن المجموعة عبرت البلاد عن طريق غابة بوني الشاسعة لشن المزيد من الهجمات في منطقتي لامو وجاريسا بالقرب من الحدود الكينية الصومالية، مشيرا إلى أنهم يتابعون «الجماعة الإرهابية المسلحة» التي انشقت إلى ثلاث جماعات على الأقل لشن هجمات في أجزاء كثيرة في لامو.
وأضاف: «قواتنا تتبع المشتبه بهم كجزء من عملية ليندا بوني وتشير تقارير استخباراتية إلى أن المسلحين انشقوا إلى ثلاث مجموعات على الأقل لشن هجمات».
وتقود قوات الدفاع الكينية، التي تعد جزءا من مهمة قوات (أميصوم) الأفريقية، العملية الأخيرة ضد الجماعة المسلحة التي تم اتهامها في سلسلة من الهجمات في الساحل وشمال شرقي كينيا.
وقال الناطق إن الجماعة ليس لديها مركز عمل مركزيا ما جعل من الصعب على أفراد الأمن طردهم في الغابة، لكنه أوضح أن المزيد من أفراد الأمن مدعومون بطائرات شنوا عمليات جوية وبرية تستهدف المسلحين.
وتشن «حركة الشباب» التي تهدف إلى طرد قوات حفظ السلام والإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب، هجمات قاتلة تتزايد شدتها رغم فقدها أغلب الأراضي التي كانت تسيطر عليها أمام قوات أميصوم البالغ قوامها 22 ألف جندي.
ويشهد الصومال الواقع في القرن الأفريقي، حربا منذ عام 1991 عندما أطاح أمراء الحرب القائمون على العشائر، بنظام حكم الديكتاتور سياد بري ثم تحولوا ضد بعضهم بعضا.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.