ماكرون يسعى للتوسط بين بغداد وأربيل

يستقبل العبادي غداً ويحاول ملء «الفراغ الأميركي» في الأزمة

TT

ماكرون يسعى للتوسط بين بغداد وأربيل

يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي صباح غدٍ، إلى عرض وساطة بلاده في الأزمة بين بغداد وأربيل. غير أن مراقبين يقللون من قدرة باريس على لعب هذا الدور، خصوصاً في ظل افتقارها إلى أوراق تأثير.
ويرافق العبادي وفد وزاري كبير لا يضم وزيري الخارجية والدفاع، في زيارته التي تستمر 24 ساعة. وإضافة إلى اللقاء مع ماكرون، سيعقد رئيس الوزراء العراقي لقاءات مع مسؤولين فرنسيين آخرين، أبرزهم وزير الخارجية جان إيف لودريان، ووزيرة الدفاع فلورنس بارلي، فضلا عن لقاء رجال أعمال.
وحرصت مصادر قصر الإليزيه، أمس، على تأكيد أن الزيارة «لا علاقة لها بالاستفتاء» الذي أجري في كردستان العراق الأسبوع الماضي، بل إنها «مقررة سلفا»، وتم نقل الدعوة إلى العبادي خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع لبغداد وأربيل في 26 أغسطس (آب) الماضي.
وكان لافتاً أمس حرص مصادر الإليزيه على التقليل من أهمية المساحة التي سيحتلها ملف الاستفتاء الكردي في محادثات العبادي في باريس؛ إذ اكتفت بالقول: إن ماكرون «سيبحث بطبيعة الحال مواضيع الساعة» مع ضيفه الذي يلتقي به أولاً في «اجتماع ضيق» يليه اجتماع موسع بحضور الوفدين.
حقيقة الأمر، أن الحذر الفرنسي مرده إلى رغبة باريس في تلافي تكرار ردة الفعل العراقية السلبية التي تلت بيان قصر الإليزيه عقب الاتصال الهاتفي الذي جرى بين ماكرون والعبادي يوم الجمعة الماضي. وجاء في البيان المذكور، أن ماكرون «أعاد التأكيد على الأهمية التي توليها فرنسا للمحافظة على وحدة الأراضي العراقية وسلامتها، مع الاعتراف بحقوق الشعب الكردي»، منبهاً إلى ضرورة «تلافي أي نوع من أنواع التصعيد».
وبحسب الإليزيه، فإن الرئاسة اقترحت «مساعدة العراق لمنع زيادة التوتر مع كردستان بالنظر إلى علاقات الصداقة» التي تربط باريس بالطرفين. ويبدو أن هذه الفقرة أثارت حفيظة الجانب العراقي الذي رد سريعاً بأن دعوة العبادي إلى باريس «لا علاقة لها بالأزمة الناتجة عن الاستفتاء الكردي غير الدستوري»، وأن الاتصال الهاتفي بين المسؤولين «لم يأت على ضرورة الاعتراف بالحقوق الكردية، ولا على الحاجة إلى وقف التصعيد من جانب بغداد».
لذا؛ فإن مصادر الإليزيه سعت أمس إلى طمس الملف الكردي والتركيز على أهمية الزيارة ثنائياً، وأنها «تتم في وقت يشهد فيه العراق والمنطقة أحداثاً مهمة»، أبرزها النجاحات في الحرب على الإرهاب في العراق وسوريا، و«استعداد فرنسا للعمل» مع العراق ليس فقط في المرحلة العسكرية ضد «داعش»، لكن أيضاً في المراحل اللاحقة، أي مرحلة تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي وبناء مجتمعات تتيح لكل المكونات العيش بسلام ووئام.
ولخصت المصادر الرئاسية توقعات باريس من الزيارة بـ«تطوير علاقات ثنائية على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية كافة»، مع التركيز على أهمية الاستمرار في محاربة الإرهاب.
بيد أن هذه التوضيحات لا تعني، وفق مصادر أخرى في باريس، أن الرئيس الفرنسي طوى رغبته في أن يلعب دور «الوسيط» بين بغداد وأربيل، وهي تؤكد أن ملف الاستفتاء وتبعاته سيكون على رأس لائحة المواضيع التي سيتناولها الطرفان. كذلك، فإن باريس «جاهزة وراغبة» في مساعدة الحكومة المركزية وسلطات كردستان على خفض التوتر المتصاعد، ومنع تأجيج النزاع بينهما من جهة والبحث عن «مخارج» من جهة أخرى.
وقالت أوساط الإليزيه أمس: إن باريس «مستمرة بالتشاور» مع الأطراف المعنية بالأزمة الكردية، لكنها قبل ذلك كله «تريد الاستماع إلى ما يقوله العبادي والعراقيون»، وتنتظر لتعرف مصير الدعوات إلى الحوار الصادرة عن العراقيين أنفسهم، في إشارة إلى المبادرات الداخلية لحل الأزمة. وفي أي حال، ترى باريس أن «كل ما يشجع على العودة إلى الحوار أمر إيجابي».
وتركز المصادر الفرنسية في سعيها إلى مد يد المساعدة على «الصداقة» التي تربط باريس ببغداد من جهة وبأربيل من جهة ثانية، وعلى المساعدات التي تقدمها للجانبين عسكرياً واقتصاديا، وعلى قدرتها على اتخاذ موقف «مقبول» تشدد فيه من ناحية على تمسكها بـ«وحدة العراق وسلامته»، ومن ناحية أخرى على «اعترافها بحقوق الشعب الكردي»، لكن مع تمسكها ببقاء العراق بلداً موحداً.
وتدعو باريس إلى الابتعاد عن «التصعيد» بين الجانبين وعلى بقاء العراقيين «موحدين» لمنع إدخال عامل توتر جديد. وتؤكد المصادر الفرنسية، أن «المخارج» تكمن في الالتزام بما ينص عليه الدستور العراقي الذي يتعين العمل ببنوده كافة وتفعيلها من غير استثناء. كذلك تطالب باريس بالعودة إلى الحوار بين بغداد وأربيل، وتستعيد الحجة الأميركية القائلة إن الأولوية اليوم هي لاستكمال الحرب على «داعش»، وأن الاستفتاء يمكن أن يفتح الباب لحروب جديدة.
بيد أن السؤال الذي تطرحه أوساط سياسية وبحثية فرنسية يدور حول قدرة باريس على لعب دور الوسيط، وعلى الأوراق التي في متناول يديها من أجل النجاح في هذا الدور. وفي هذا السياق، يقول نائب مدير «معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية» الأكاديمي ديديه بيون لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «تمتلك شبكات اتصال، وربما تأثير لدى أكراد العراق، وبدرجة أقل لدى الحكومة المركزية. لكن الاعتقاد أن الرئيس ماكرون يمكن أن يكون عاملاً حاسما في التأثير على الأزمة العراقية ــ الكردية، وهم».
وإذ ينوه بيون بإرادة ورغبة ماكرون في أن تكون له دبلوماسية «نشطة» في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى رغبته في لعب دور في سوريا عبر «مجموعة الاتصال»، وفي ليبيا من خلال الجمع بين قائد «الجيش الوطني الليبي» المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج، ناهيك عن الملف النووي الإيراني، إلا أنه يستدرك بالقول: إن فرنسا «لا يمكن أن تكون وسيطاً في نزاعات العالم كافة»، إأنها «حتى لو رغبت في ذلك، فإنها لا تتمتع بالتأثير الكافي»، و«الأوراق» التي في حوزتها في الملف العراقي ــ الكردي «لا تكفي».
وسبق لباريس أن حاولت تنسيق الجهود مع تركيا، بقيام سفيرها والسفير التركي بمحاولة مشتركة لدى الحكومة المركزية ولدى سلطات الإقليم. لكن هذه المحاولة جاءت يتيمة ومن غير تأثير. وقبل حدوث الأزمة، قام وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان أواخر أغسطس بمحاولة استباقية لثني الأكراد عن التسبب بوضع متفجر. وكانت الجهود الفرنسية من ضمن التحرك الدولي. لكنها فشلت في تلافي الوصول إلى طريق مسدود.
غير أن المصادر الفرنسية تلفت إلى أن «القوة الرئيسية» التي يمكن أن تلعب دور «الوسيط»، وهي الولايات المتحدة «غائبة حتى الآن عن المسرح»، ما يترك الباب مفتوحاً لمساعي باريس من أجل «ملء الفراغ».
ويرى الباحث ديديه بيون، أن واشنطن «لا تستطيع اليوم لعب دور الوسيط بعد المواقف الحادة التي عبرت عنها إزاء الأكراد»، مشيراً إلى أن ردة الفعل الكردية «تبين مدى اتساع الهوة» بين الجانبين وحاجة واشنطن لبعض الوقت من أجل إعادة وصل خيوط الحوار مع أربيل التي «لم توفر مظلة دولية لما كانت عازمة على القيام به، الأمر الذي يبين صعوباتها وعزلتها اليوم».
وبالمقابل، فإن نسبة تأثير واشنطن على الحكومة العراقية تبقى «محدودة» بسبب ما يسميه الباحث «القدرة التعطيلية» المتمثلة بإيران ودروها «المؤثر» على بغداد وعلى قراراتها. ووفق بيون، فإن العبادي وبارزاني «ملزمان بالتعبير عن مواقف متشددة لأسباب سياسية داخلية: الأول يخضع لضغوط سياسية من البرلمان ومن القوى التي حملته إلى السلطة، ولا يستطيع المقامرة بانفصال كردستان ولا قبول الأمر الواقع الذي فرضه الاستفتاء. أما الثاني، فإنه أصبح رهينة وعوده ومبادراته، وإذا تراجع فإنه يفقد مصداقيته، خصوصاً أنه أدخل الإقليم في متاهات يصعب الخروج منها، وتراجعه عن الاستفتاء سيكون بمثابة انتحار سياسي له».
وخلص بيون إلى أن «هناك حاجة أساسية إلى وساطة قادرة على دفع الطرفين للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وطرح المسائل الخاصة بعلاقات المركز مع الإقليم كافة، واقتراح أفكار جديدة منتجة». ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار «مبادرة» ماكرون «مفيدة، كونها تسعى إلى سد بعض الفراغ، لكن من غير وجود ضمانات بالتوصل إلى نتائج ملموسة».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.