محمود جبريل: الأطراف المتصارعة في ليبيا وصلت مرحلة الإنهاك

رئيس الوزراء السابق دعا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى عدم تهميش حملة السلاح... وطالب بـ«حكومة مصغرة» تحضّر للانتخابات

محمود جبريل
محمود جبريل
TT

محمود جبريل: الأطراف المتصارعة في ليبيا وصلت مرحلة الإنهاك

محمود جبريل
محمود جبريل

تتجه الأنظار هذه الأيام إلى ليبيا، حيث تعززت الآمال بإحياء محادثات السلام، بعدما تبنّت الأمم المتحدة خطة تسوية شاملة يؤمل منها أن تضع حلا لمشكلات هذا البلد العربي الغارق في الفوضى.
الخطة التي بدأت المفاوضات حولها في تونس برعاية المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، يعقد عليها كثيرون آمالا كبيرة بالنجاح. ومن بين هؤلاء رئيس الوزراء السابق محمود جبريل الذي رأى في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن فرصة الحل الحالية أفضل من أي وقت مضى.
يرفض جبريل المقولة بأنه لولا المجتمع الدولي لما نجحت الانتفاضة الليبية في فبراير (شباط) عام 2011، مشددا على أن «إرادة الشعوب هي المنتصرة دائماً». كانت انطلاقة انتفاضة «17 فبراير» هي المرحلة الأولى من الثورة ضد نظام العقيد معمر القذافي واستمرت حتى 19 مارس (آذار) حتى دخلت طورها الثاني الذي استمر حتى 20 أغسطس (آب) 2011، وهي المرحلة التي بدأت بتدخل المجتمع الدولي بحملة عسكرية بناء على قرارات الأمم المتحدة. يقول جبريل عن هذه المرحلة، إن «النظام نجح إعلاميا خلالها في تسويق أن التدخل العسكري هو تدخل فقط من حلف الناتو (حلف شمال الأطلسي)، علما بأن دول الناتو هي 28 دولة فقط، بينما الدول التي شاركت في الحملة 47 دولة»، مضيفاً: «كانت مواجهة بين النظام والليبيين الذين ساعدهم المجتمع الدولي، علما بأن الأخير لم يتدخل في الأزمة من أجل سواد عيون الشعب بل لمصالح تلك الدول (المشاركة في الحملة) ومآربها الخاصة».
أما المحطة الثالثة من الانتفاضة التي استمرت من 20 أغسطس (آب) إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) فتمثلت في مرحلة سقوط النظام ودخول الثوار طرابلس واعتقال القذافي وقتله. ويعتبر محمود جبريل أن «الانتفاضة انتهت عند هذا الحد»، وما تلا ذلك اليوم كان «مرحلة صراع على الموارد بين أطراف عدة مدعومة من أطراف دولية تحت ذرائع مختلفة، سياسية ودينية وقبلية وجهوية». ويشدد على «أن الصراع كان على الموارد بسبب انتفاء وجود الدولة، لأن سقوط النظام في ليبيا مثّل سقوطا للدولة بأكملها»، وأدى ذلك «مع انتشار السلاح والتركيبة القبلية، إلى خلق وصفة جاهزة لحرب أهلية أساسها السيطرة على الموارد، غذّتها أطراف خارجية». وهذا كله، في رأيه، أدى في الوقت ذاته إلى خلق «مناخ خصب لانتشار الإرهاب والتطرف، لتصبح ليبيا حاضنة لقوى التطرف، بسبب امتداد حدودها وغياب سلطة الدولة فيها وانتشار السلاح ووفرة المال». وفيما يأتي نص المقابلة مع جبريل:
- إلى أين تتجه الأمور في ليبيا الآن؟
- نحن أمام خريطة طريق جديدة. أعتقد أن فرصة الحل من خلالها أكبر من أي وقت مضى. وللأسباب التالية:
أولاً: الأطراف المتصارعة المختلفة وصلت إلى مرحلة من الإنهاك وكلها تبحث عن مخرج، ومن الممكن أن نصل إلى ما يمكن تسميته «سلام المنهكين».
ثانياً: حملة السلاح، وربما للمرة الأولى، يبحثون عن مخرج. ولكن من منظور «لا ضرر ولا ضرار»، أي ألا يتم تعريضهم للعقاب مع المحافظة على مكاسبهم الاقتصادية، وكذلك عدم استبعادهم من المشهد.
ثالثاً: هناك دعم قوي من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وأيضا من المجتمع الدولي للخريطة الجديدة.
رابعاً وأخيراً: الخريطة تحاول أن تعكس توازن القوى على الأرض، وتنتهج مبدأ الشمول وليس الإقصاء، كما حدث في السابق.
لكن الخريطة ستلقى مقاومة من المستفيدين المسيطرين على المشهد الحالي من خلال احتكارهم سلطة اتخاذ القرار. وأعتقد أنه ستكون هناك معارضة من قبل هذه الأطراف لفكرة المؤتمر الوطني الشامل الذي تنادي به خريطة الطريق والذي له صلاحية تسمية رئيس الحكومة والمناصب الأخرى. كانت تسمية من يتولى المناصب تتم تحديدا من خلال صفقات جهوية وقبلية ومحاصصة. وبالتالي فإن تمسّك المبعوث الأممي الجديد بالخريطة التي أقرتها الأمم المتحدة ولاقت ترحيبا داخل الأوساط الليبية، يُعتبر أمرا مهما للغاية.
- وما رؤيتكم أنتم للحل في ليبيا؟
- الحل يكمن في توافق وطني حول مشروع وطني، لا يُقصي أحداً، وليس حول أشخاص، وأن يمثّل المتحاورون حول المشروع القوى الفاعلة على الأرض. وأن يتم الحوار بين الليبيين أنفسهم، تحت إدارة مشتركة للحوار مُشكّلة من مجلس الدولة ومجلس النواب تحت مظلة الأمم المتحدة، الممثلة بمبعوثها الخاص، غسان سلامة. وهذا الحوار ليس بين مجلس النواب ومجلس الدولة. وظيفتهما تنحصر فقط في الإشراف على الحوار بين القوى المشاركة في المؤتمر الوطني.
بالإضافة إلى أن يكون المكوّن الاقتصادي حاضرا بقوة في مشروع التوافق، وهذا يعني النص صراحة على حصص وحقوق ملكية اقتصادية من عائدات النفط بنسب مختلفة للمناطق الليبية وللحكومة المركزية وللأفراد وللعائلات، على أن يتحوّل ذلك فيما بعد إلى نص دستوري. فالصراع الحقيقي هو صراع على الموارد.
ويجب على الأطراف الدولية أن تلعب دور المراقب والضامن لهذا الحوار الليبي، ولكن دون التدخل في مضمونه ومساره.
وأن يتم فصل الحكومة عن المجلس الرئاسي، وأن يكون للحكومة برنامج إنقاذ وطني، ويمكن أن تتم تسميتها «حكومة أزمة» أو «حكومة وحدة وطنية» بصلاحيات كاملة، وأن يُنأى بها عن المحاصصة والمساومات القبلية والجهوية. وأن تكون حكومة مصغرة، على أن تنقل مسؤولية تقديم الخدمات إلى البلديات في نظام حوكمة لا مركزي، وبالتالي يمكن القول إن بناء الدولة يتم من الأطراف وليس من المركز.
- وما مهمات هذه الحكومة المصغرة؟
- تكون أهداف الحكومة المصغرة محصورة بثلاثة أهداف هي:
أولا وضع خطة عاجلة لتقديم خدمات السيولة النقدية والكهرباء والأمن والتعليم والصحة كملفات عاجلة.
ثانيا البدء في إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية وتفعيل القضاء.
وثالثا التحضير لانتخابات برلمانية ورئاسية خلال مدة لا تتجاوز 18 شهراً.
- وما الفرق في هذه الحالة بين الحكومة ومجلس الرئاسة؟
- ستكون مهمة الحكومة المصغرة الخروج من النفق. وتكون مهمة مجلس الرئاسة رمزية فقط ومحصورة في التصديق على الاتفاقات والمعاهدات، وتمثيل الدولة في المؤتمرات الخارجية وقرارات السلم والحرب. ويمكن أن تتم المحاصصة في تسمية أعضاء مجلس الرئاسة، لترمز إلى وحدة التراب الليبي، بينما رئاسة الحكومة ومناصبها لا تخضع إلا لمعيار الكفاءة والأهلية.
- هناك محادثات ليبية في تونس حاليا تهدف إلى تعديل الاتفاق السياسي الليبي (اتفاق الصخيرات). في أي اتجاه يمكن أن يكون التعديل وما جدواه وما ملاحظاتكم حول الخطة الأممية، المسماة خطة غسان سلامة؟
- التعديل على اتفاق الصخيرات يجب أن يهدف إلى معالجة الاختلالات التالية:
1 - إدماج القوى الفاعلة في الحوار التي كانت غائبة في اتفاق الصخيرات.
2 - فصل السلطة التنفيذية عن المجلس الرئاسي ذي الرؤوس المتعددة، ويجب إعطاء السلطة التنفيذية صلاحيات إدارة الأزمة من خلال برنامج عمل تتوافق عليه الأطراف المشاركة في المؤتمر الوطني المقترح وقبيل تسمية رئيس الحكومة.
3 - مراعاة الأهمية القصوى للتوافق على حقوق الملكية الاقتصادية في مشروع التوافق أو التعديل.
وفي حال، لا قدّر الله، فشلت لجنة الصياغة المشتركة في الوصول إلى تعديلات في الصيغة المقترحة يُلجأ إما إلى العودة إلى لجنة الحوار القديمة وإما إلى تشكيل لجنة فنية متخصصة من الخبراء لصياغة التعديلات.
- ما جدوى التعديل؟
- تكمن أهمية التعديل في التعامل مع جوانب القصور في اتفاق الصخيرات والتي أدت إلى رفض كثيرين من الليبيين لهذا الاتفاق ومخرجاته.
- تم اقتراح اسم سيف الإسلام القذافي للمشاركة في مستقبل البلاد، ما رأيكم بمثل هذا الطرح المثير للجدل؟
- لا أفضّل الحديث عن أشخاص، وإنما عن مشروع وطني يشمل الجميع. وأعتقد أن أي ليبي أو مواطن يقبل بالدولة المدنية الديمقراطية التي تساوي بين مواطنيها في الحقوق والواجبات ويقبل التداول السلمي للسلطة ولا يلجأ إلى العنف لتحقيق أهداف سياسية، يجب أن يكون جزءا من المشهد السياسي الذي نسعى جميعا إلى تشكيله.
- هل تعدد المبادرات الخاصة بليبيا يعكس تنافسا على المكاسب والمصالح أم ماذا؟
- بالنسبة للمبادرات فيجب أن تكون داعمة لمسار الأمم المتحدة ولا تعكس تضارب المصلحة. أما عن التدخل الدولي فلم يكن يوما من أجل سواد عيون الشعب الليبي، وإنما لمصالح ومآرب دولية. تنافس المصالح لا يصب في المصلحة الليبية أبداً، وقد أدى ذلك إلى تأخير الوصول إلى حل للأزمة. ليبيا بلد واسع المساحة وقليل السكان وكثير الثروات، وهي مطمع لكثيرين. وفي غياب توحد كلمة الليبيين، تزداد الأطماع وتزداد محاولات التدخل ضراوة وشراسة، ولكن كما يقول المثل: «لا أحد يستطيع أن يمتطي ظهرك إلا إذا انحنيت». وأقصد بذلك أننا نحن الليبيين سمحنا وسهلنا لهذه الأطراف الدولية أن تتدخل.
- هل تعتقد أن ليبيا تواجه خطر التقسيم؟
- تقسيم ليبيا يمكن أن يكون من صالح أطراف دولية كثيرة، بل إن هناك بعضا من تلك الأطراف سعت منذ الأيام الأولى للانتفاضة إلى الدعوة إلى تقسيم ليبيا. أما إمكانية حدوث التقسيم فلا أعتقد أنه مهما وصلت الخلافات والاختلافات بين الليبيين فلن تصل بهم إلى حد تقسيم الوطن الواحد.
- هل هناك أي خطوات يمكن اتخاذها للحد من مثل هذا الخطر؟
- هناك أمران سيحولان دون حدوثه (التقسيم): الأول: إقرار حقوق الملكية الاقتصادية لليبيين. والثانيإقرار حكم لا مركزي بصلاحيات واسعة.
- ما الدور الذي يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة بشأن الجماعات المسلحة في ليبيا بما في ذلك إمكان جمع السلاح؟
- إشراك الجماعات المسلحة في الحوار كما تنص عليه خريطة الطريق الجديدة هو تطور إيجابي للغاية، والتحاور مع الجماعات المسلحة يجب أن يراعي مخاوفهم من العقاب أو تسليمهم إلى دولة أخرى أو محكمة دولية خارجية. وكذلك مخاوفهم من أن تُضار مراكزهم المالية والاقتصادية. وهم (أي الجماعات المسلحة) لا يريدون أن يكونوا «نسياً منسياً»، فهم يمثّلون السلطة الحالية على الأرض. فلا بد لأي حوار معهم أن يقدم البديل الذي يعالج هذه المخاوف، ويحافظ على المصالح و«ماء الوجه»، وأن يتم التعامل معهم كمساهمين في بناء الدولة بدل معرقلي بنائها.
- كيف يمكن دمج المشير خليفة حفتر في عمل الحكومة الجديدة وكيف يمكن إقناع خصومه في غرب ليبيا بما في ذلك مصراتة بالتعامل معه؟
- المخاوف والشكوك وانعدام الثقة بين الليبيين يمكن التغلّب عليها من خلال مشروع وطني جامع لا يُضار فيه أحد ولا يُقصى منه أحد. فالكل شريك في عملية الوصول إلى توافق بما يحقق السلام.
- هل يمكن للبرلمان أن ينعقد مجدداً في طرابلس؟
- بحسب مقترح مسودة الدستور التي قدمت إلى مجلس النواب، ولم يتم الاستفتاء عليها، فإن مكان المجلس هو بنغازي وليس طرابلس. ولكن، من حق المجلس، حسب الإعلان الدستوري، أن يعقد جلساته في أي مدينة ليبية ما دامت توفر عامل الأمن. وبالتالي، إذا توفر الأمن في طرابلس فلا يوجد ما يمنع من انعقاده بها.
- هل لديكم علاقات كتحالف وطني مع تيارات سياسية أو بعض الميليشيات. وما مدى تأثيركم عليها للقبول بالحل؟
- التيارات السياسية المختلفة في ليبيا وصلت إلى قناعة أنه لا بد من البحث عن المشترك والعمل من خلاله بدل توسيع دائرة المختلف عليه. وبالتالي، أكرر أن فكرة المشروع الوطني الجامع يمكن أن تحقق هذا المشترك، إلى أن يصدر الدستور ليكون هو الإطار المرجعي للحراك السياسي.
- الجماعات المتطرفة تتحرك بحرية في مناطق ليبية كثيرة، كيف يمكن مواجهة خطرها وما دور المجتمع الدولي في هذا الأمر؟
- إن ظهور «داعش» في أماكن مثل صبراتة وسبها والكفرة وغيرها يمكن مواجهته من خلال الليبيين أنفسهم كما دللت على ذلك بنغازي وسرت. الخلل الأكبر يكمن في تشرذم الليبيين وانقساماتهم، ما مكّن الأطراف الخارجية والقوى المتطرفة من التغلغل في ربوع الوطن. ويمكن للمجتمع الدولي المساعدة في مكافحة الإرهاب من خلال الرصد الدقيق وإيقاف تدفق المتطرفين إلى ليبيا، من العراق وسوريا وبعض الدول الأفريقية، ودعم القوات المسلحة الليبية استخباراتيا ولوجستيا وعسكريا في مواجهة الإرهاب.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.