ترحيب «مشروط» بـ«خريطة الأمم المتحدة» في ليبيا

أبو الغيط حذّر من محاولات «الأطراف المخربة» إفشال الحل السياسي

فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ترحيب «مشروط» بـ«خريطة الأمم المتحدة» في ليبيا

فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)

أبدت شخصيات برلمانية وأكاديمية ليبية «ترحيباً مشروطاً» بـ«خريطة الطريق» التي طرحها المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرين إلى أن نجاح هذه الخطة مرتبط بمدى امتثال لجنتي الحوار بتعديل الاتفاق السياسي «دون اعتراضات».
وتعتمد «خريطة الطريق» الأممية على ثلاث مراحل، أولها، تبدأ الأسبوع المقبل، بتعديل «الاتفاق السياسي» الذي وُقّع في منتجع الصخيرات في ديسمبر (كانون الأول) 2015. أما المرحلة الثانية فتقوم على مؤتمر وطني برعاية أممية لدمج «المنبوذين». والمرحلة الثالثة تهدف إلى تنظيم استفتاء على الدستور في غضون عام، وفتح الباب أمام انتخابات عامة للرئيس والبرلمان. وبإعلان سلامة الذي تولى منصبه في أغسطس (آب) الماضي، عن تلك الخطة، لن يلتفت إلى المبادرات الجانبية.
وأبدى عضو لجنة الحوار المنبثقة عن مجلس النواب الليبي، عيسى العريبي، عن ترحيبه بـ«الخريطة الأممية»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «علينا استغلال هذه الفرصة للخروج من أزمتنا، كي تنعم بلادنا بالاستقرار»، مشيرا إلى أن «(اتفاق الصخيرات) به نقاط عدة تحتاج إلى تعديل من بينها المادة الثامنة، التي يجب أن تلغى لتوحيد الجيش».
وأضاف العريبي، أن «الخطة تضمنت توسيع المشاركة لجميع الشخصيات الليبية التي ترغب في الانخراط في العملية السياسية والتنفيذية، وهذا أمر جيد»، مستدركاً: «لدينا شخصيات سياسية بارزة في أقصى الشرق والغرب، تم تهميشها من المشاركة السياسية، وجاء اليوم لتستفيد منها ليبيا».
ووصف العريبي الخريطة الأممية بأنها «تضمن حلا بعيدا عن استخدام السلام، واللجوء للميليشيات لأغراض سياسية»، متابعاً: «الحكم بالبندقية لن يجدي، فليبيا بلد كبير وعريق»، مشيرا إلى أن غالبية أعضاء مجلس النواب يوافقون على الحل الأممي، باستثناء عدد قليل منهم يتحفظون على المرحلة الثانية من «الخطة» التي تتعلق «بعقد مؤتمر وطني تحت رعاية الأمم المتحدة لدمج الفاعلين (المنبوذين أو المهمشين) في ليبيا».
وردا على ما تضمنته «الخريطة الأممية» من إقامة حوار مع «الجماعات المسلحة»، قال العريبي: «الميليشيات المسلحة لدينا نوعان. الأول، مثل (داعش) وهؤلاء حاربناهم في سرت ومدن ليبية أخرى، والآخر، ميليشيات غير مؤدلجة في أقصى غرب البلاد، وهؤلاء يمكن التواصل والتحاور معهم لدمج أفرادها في العملية السياسية». واستبعد العريبي عرقلة الخريطة الأممية، وقال: «من الصعب أن يقدم أحد على ذلك، إذ يعرض نفسه لعقوبات دولية». وقال العريبي: «حال قيام دول الجوار مثل مصر وتونس والجزائر بمساعدتنا سوف يكون هناك توافق في ليبيا، وسيجلس الجميع على طاولة المفاوضات».
وتعقد أولى جلسات الحوار بين الأطراف الليبية في تونس 26 سبتمبر (أيلول) الجاري، وفقا للمادة 12 من الاتفاق السياسي. في هذا السياق، قال رئيس لجنة الحوار عن مجلس النواب، عبد السلام نصية، إن «الخطة جيدة بصفة عامة وتحتوي على الخطوط العريضة لمعالجة الأزمة»، لكنه قال: «إلا أن عليها بعض الملاحظات»، مثل أنه لم يتم وضع فترة زمنية ولو استرشادية لمراحلها، وكذلك لبعض الإجراءات التي تعتمد على بعضها في تسلسل التنفيذ.
وأضاف نصية، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، أمس، أن «المؤتمر الوطني المزمع عقده في المرحلة الثانية، ورد تحديد المشاركين فيه بمسميات عامة يصعب تحديد أفرادها، مثل، (المهمشين)، و(الأطراف) التي تحجم عن الانضمام للعملية السياسية»، مشيرا إلى أن الخطة «لم توضح من الذي سيقوم بالحوار مع الجماعات المسلحة، وكيفية دمجهم في العملية السياسية». وتساءل نصية: «من الذي سيطرح مبادرة توحيد الجيش، وكيف ترد هذه العبارة في نهاية المرحلة الثانية؟»، مستدركاً: «كان من الأجدر أن تكون في المرحلة الأولى نظرا لارتباطها بالحل السياسي، إذا كنا نتحدث عن مرحلة انتقالية لمدة عام بهياكل واضحة، ثم مرحلة دائمة يحكمها الدستور».
ونوه نصية بأن الخطة «لم تشر إلى معالجة قضايا المعتقلين والسجناء والمهجرين بالخارج، أو وضع الآليات اللازمة للمرحلة الانتقالية». وانتهى نصية إلى أن الخريطة تحتاج إلى «إرادة الليبيين من أجل استعادة دولتهم»، مستدركا: «من يبحث عن الدولة يتفاعل بإيجابية معها، ويعمل على تطبيقها، ومن يبحث عن أسماء ومناصب بالتأكيد لن تلبي رغبته وسيستمر في منع قيام الدولة».
من جانبه، اعتبر الباحث الليبي بجامعة تكساس الأميركية، إبراهيم هيبة، أن المبادرة الأممية «تستحق التمعن، ولا أرى في ظل الوضع الراهن إمكانية للذهاب إلى الوضع الدائم، ولا مفر من فترة انتقالية جديدة». وأضاف هيبة عبر حسابه على «فيسبوك»: «لكن يجب أن تضبط بضوابط هذه المرة، لأنها قد تكون الفرصة الأخيرة لليبيين للملمة شتاتهم السياسي والاتفاق على مستقبلهم».
ومع تقدم تونس في السابق بمبادرة ثلاثية للحل في ليبيا، تضم مصر والجزائر، إلا أن ذلك لم يمنع وزير خارجيتها من التأكيد على دعم بلاده «المطلق» لـ«خريطة الطريق» التي تقدم بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتسوية في ليبيا.
وقال خميس الجهيناوي، خلال مشاركته في اجتماع رفيع المستوى خلال فعاليات الجامعة العامة للأمم المتحدة، أول من أمس، إن «وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها أمر بالغ الأهمية لأمن تونس، ودول الجوار الليبي ودول المتوسط والمنطقة».
من جهته، تناول فائز السراج رئيس الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة عدداً كبيراً من القضايا ذات الصلة بالدبلوماسية الدولية خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أول من أمس. وقال السراج: «يظل الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه بين الفرقاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة بعد مسيرة تفاوض دامت عامين هو الأساس وحجر الزاوية، الذي يمكن التأسيس عليه لتسوية الخلافات السياسية وبناء مؤسسات الدولة وهياكلها الحكومية. إن هذا الاتفاق هو صيغة مؤقتة للتعايش وطي الصفحات الماضية وتهيئة الظروف لانتقال سلمي إلى مرحلة الاستقرار».

من جانبه، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن ترحيبه بخطة العمل التي أعدتها الأمم المتحدة بشأن ليبيا. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اقترح خلال اجتماع رفيع المستوى دعا إليه أمس على هامش أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، استراتيجية تتضمن إعادة تنشيط عملية سياسية شاملة، وبناء المصداقية مع الشعب الليبي، وتعزيز الترتيبات الأمنية وهيكلة الأمن القومي، وتنسيق المشاركة الدولية، بما في ذلك الجهود التي تبذلها الدول المجاورة لليبيا، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتوفير السلع والخدمات من أجل تحقيق عائد حقيقي للسلام يلمسه الشعب، ودعم المهاجرين والتمسك بالمعايير الدولية طويلة الأمد بشأن الهجرة.
وشارك في أعمال الاجتماع عدد من كبار المسؤولين الدوليين، إضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد.
وخلال الاجتماع، عرض أبو الغيط، رؤية جامعة الدول العربية والجهود التي تبذلها مصر للتوصل إلى تسوية سياسية مناسبة للأزمة الليبية، مشيرا إلى محورية المبادرة التي دشنتها الجامعة العربية، وأثمرت عن تأسيس المجموعة الرباعية التي تضم إضافة إلى الجامعة كلا من الأمم المتحدة، والاتحادين الأوروبي والأفريقي، وهي المجموعة التي تسعى لتعظيم جهود هذه المنظمات بشكل مشترك من أجل دعم مسيرة التسوية في ليبيا.
وشدّد الأمين العام على أهمية تركيز الجهود لاتخاذ عدد من الخطوات المحورية، وعلى رأسها تشجيع لجنتي الحوار المنبثقتين عن مجلسي النواب والدولة على التوافق على التعديلات المحدودة المطروحة على أهم النقاط الخلافية في اتفاق الصخيرات، وتشجيع مجلس النواب على الاستمرار في الاضطلاع بمسؤولياته وإقرار التعديلات والقوانين الدستورية التي ستكون مطلوبة للانتقال إلى المرحلة المقبلة، والتمهيد لإقرار الدستور ولانعقاد الانتخابات، والتوافق على الإطار الدستوري والقانوني للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد ومساعدة الليبيين على وضع الترتيبات المطلوبة لإتمام الاستحقاقات الانتخابية، والعمل على توحيد المؤسسات والهيئات الليبية، وتوحيد القوات العسكرية والأمنية القادرة على الوفاء بالمتطلبات الأمنية ومكافحة الإرهاب في كافة ربوع ليبيا.
وأوضح الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي للأمين العام لجامعة الدول العربية، أن أبو الغيط لفت كذلك إلى ضرورة التنبه إلى المخاطر التي تمثلها «الأطراف المخربة» الساعية إلى إفشال أي تقدم يتم إحرازه في ليبيا، مؤكدا ضرورة استعداد المجتمع الدولي للتعامل وبشكل استباقي، مع أي محاولات عبثية جديدة لإفساد حالة الزخم التي سعى لها الاجتماع رفيع المستوى، بهدف استكمال عملية التحول الديمقراطي في ليبيا.
على صعيد آخر، وتعليقا على التطورات الميدانية، دعت البعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا إلى الوقف الفوري لأعمال الاقتتال في مدينة صبراتة. وعبرت البعثة في «تغريدة» على حسابها في «تويتر» عن قلقها بشأن الاشتباكات، وما تردد عن سقوط صاروخ على مستشفى ووقوع ضحايا.


مقالات ذات صلة

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.