إعادة اكتشاف الممثل فنياً... على من تقع المسؤولية؟

ملصق لفيلم {الـكنز}
ملصق لفيلم {الـكنز}
TT

إعادة اكتشاف الممثل فنياً... على من تقع المسؤولية؟

ملصق لفيلم {الـكنز}
ملصق لفيلم {الـكنز}

يصل بعض الفنانين إلى طريق مسدود مع جمهورهم بتقديم أدوار تكاد تكون مستهلكة، دون أن تترك أثرا لديهم، فيقوم بعضهم بالبعد عن الشاشة لفترة مؤقتة، والبحث عن دور يعيده مرة أخرى إلى جمهوره، بينما يستمر الآخرون في تقديم هذه الأدوار بشكل مكرر، حتى يصلوا إلى «قمة الفشل» من وجهة نظر النقاد، وكذلك الجمهور الذي يعزف عن مشاهدة أفلامهم بدور السينما.
الفنان الكوميدي محمد سعد، الشهير بشخصية «اللمبي»، هو خير نموذج لتلك النظرية، حيث ظل يقدم أعمالاً فنية خلال السنوات الأخيرة، تم انتقادها بشكل لاذع، ولم تحقق أعماله أي إيرادات، قبل أن يقوم بتغيير جلده الكوميدي هذا العام بفيلم «الكنز»، بالاشتراك مع الفنان الشاب محمد رمضان، واستطاع «سعد» من خلال دوره البعيد عن الكوميديا، لفت الأنظار إليه مرة أخرى، واستوقف أداؤه إعجاب الجمهور والنقاد، الذين اعتبروا دوره التراجيدي بمثابة إعادة اكتشاف.
وقال الفنان محمد سعد لـ«الشرق الأوسط»، عن سبب تغير جلده من الكوميديا إلى التراجيديا: «فكرة تغيير نمط الأدوار التي أقدمها كانت تراودني منذ فترة طويلة، وأرى أنها تأخرت كثيرا، حتى جاءتني فرصة فيلم (الكنز)، والعمل مع الأستاذ شريف عرفة، وهو مخرج لديه خبرة كبيرة، ويعرف كيف يضع الفنان في قالب مختلف وغير نمطي، ويستطيع إعادة اكتشافه مرة أخرى، فشخصية بشر الكتاتني رئيس البوليس السياسي إبان فترة حكم الملك فاروق أعادتني لجمهوري، والفضل يرجع للكاتب عبد الرحيم كمال، وشركة الإنتاج التي لم تبخل عليّ في العمل لظهوره بأفضل صورة، وسعدت كثيراً بردود الفعل التي وصلت إلي من إشادة بعض النقاد والإعلاميين والجمهور».
لم يكن محمد سعد النموذج الوحيد في السينما المصرية الذي قام بتغيير أدواره الاعتيادية، لكن توجد نماذج كثيرة أعيد اكتشافها مرة أخرى، مثل الفنان ياسر جلال، الذي اعتاد لعب دور الظل في الأفلام والمسلسلات، وكان أغلبها يدور حول الشر، قبل أن يظهر في مسلسل ظل الرئيس بالبطولة المطلقة لأول مرة في حياته، ونال المسلسل الذي عرض في رمضان الماضي على إشادة النقاد.
جيل الفنانات الشابات أيضاً كان له من تغيير أدواره الاعتيادية نصيب، فالفنانة غادة عادل أعادت حساباتها بعد أن قدمت فيلم «في شقة مصر الجديدة»، للمخرج محمد خان، حيث غيَّرَت جلدها تماماً، وابتعدت عن الأدوار الخفيفة، بالإضافة إلى الفنانة روبي التي أعادت اكتشاف نفسها في مسلسل «سجن النسا»، بعد سنوات من التجريب، ومنذ عامين أطلت علينا الفنانة منة شلبي، بتقديم دور يهودية بمسلسل «حارة اليهود»، الذي أكد قدرتها علي تجسيد شخصيات عميقة ومؤثرة، وواصلت شلبي تألقها مرة أخرى في موسم مسلسلات شهر رمضان الماضي، بتقديم دور الأجنبية بمسلسل «واحة الغروب»، الذي اعتبره البعض نقطة تحول في مسيرتها الفنية.
أما الفنانة ريهام عبد الغفور التي شاركت في مسلسل «لا تطفئ الشمس»، فقد تركت أثراً كبيراً لدى الجمهور، وأشاد بها النقاد وزملاؤها من الفنانين، وهو ما يثير تساؤلات البعض، من المسؤول عن إعادة اكتشاف الممثل فنياً، تقول الناقدة الفنية، خيرية البشلاوي: «تقع المسؤولية علي العملية الإنتاجية، والمخرج، والمؤلف، بل وجميع المشتركين في العمل، فالممثل مجرد أداة، وممكن أن يعاد اكتشافه عن طريق مخرج مخضرم، يدخل الممثل في تحدي لتغيير الصورة النمطية المستقرة في ذهن الجمهور، التي أضحكتهم لفترات طويلة».
وأضافت البشلاوي: «عندما يكرر ممثل شخصية بعينها، فهذا يرجع إلى استغلال المنتج لنجاح هذه الشخصية، وهذا ما حدث مع الفنان محمد سعد، عندما قدم شخصية (اللمبي)، في فيلم (الناظر)، وبدأ استنساخها في شخصيات أخرى، لكن بعد ظهوره في فيلم (الكنز) بشكل مختلف مع المخرج شريف عرفة، مخرج فيلم (الناظر) أيضاً، فهذا يدل على قدرات المخرج الذي يضع بصمته علي الممثل، ويحوله من شخصية لأخرى، وهذا يحتاج إلى مجهود كبير من الممثل أيضاً».
وتابعت الناقدة الفنية قائلة: «الفنان محمد رمضان كان يمشي على طريقة محمد سعد، عندما قدم شخصية (عبده موتة) التي تم استنساخها في أكثر من عمل، لكن سرعان ما خرج من هذه الشخصية، واستطاع تقديم شخصيات أخرى مختلفة وناجحة، وهذا يرجع إلى ظروف السينما التجارية التي تستنزف كل طاقات الفنان في شخصية واحدة، لنجاحه في المرة الأولى، فيكون الممثل مفعولاً به، ومجرد مؤدٍّ، والوحيد الذي يُستثنى من هذه الفكرة، هو الفنان عادل إمام، الذي استطاع التحكم في العملية الإنتاجية، وفرض سطوته عليها، ولا يمكن لأي ممثل آخر فعل ذلك حتى لو كان صاحب أعلي إيرادات».
وأوضحت البشلاوي قائلة: «فنانون كثيرون استطاعوا التحول من شخصية إلى أخرى، كالراحلين أحمد زكي، ومحمود عبد العزيز»، لافتة إلى أن إشكالية حبس الشخصية في شكل معين، وتنميطها باختزال الشخصية الإنسانية، بمواصفات معينة، كانت سبباً في نجاح بعض الفنانين القدامى مثل إسماعيل ياسين الذي تم توظيف أدواره في قضايا وطنية مضحكة، وأيضاً الراحلة زينات صدقي، وعبد الفتاح القصري، حيث لم يطالبهم أحد بالتغير».


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».


جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
TT

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي، نجح خلالها في الوصول بموسيقاه إلى العالم عبر مؤلفات موسيقية لفتت إليه الأنظار، وبرع في العزف على آلة العود، ليجمع بين افتتانه بالموسيقى الغربية والشرقية، كما وضع الموسيقى التصويرية لأفلام كبار المخرجين على غرار شادي عبد السلام وعلي بدرخان وكمال الشيخ.

كازازيان (73 عاماً) المولود في حي «غمرة» في القاهرة لأبوين من أرمينيا، يعترف بأنه قطع مشواراً فردياً وعلَّم نفسه بنفسه، بعدما جذبته الموسيقى منذ طفولته. ورغم أنه لم يجد تشجيعاً من أسرته فإنه تمسَّك بحلمه، مثلما يقول: «كانت أمي تتمنى أن أكون طبيباً أو مهندساً، وكنت أرغب في دخول معهد (كونسرفتوار)، وبكت حين أخبرتها برغبتي الفنية، مما جعلني أتغاضى عن حلمي في الدراسة التي كنت أتوق إليها».

لا يخفي جورج حبه للأعمال الشرقية وتأثره بالموسيقى الشعبية (الشرق الأوسط)

وفي سنوات المراهقة تأكدت موهبته: «لم أكن أملك سوى صوتي، ولم تكن عندي آلة موسيقية لأعزف عليها، فبدأت بغناء الأغاني الأجنبية، غير أنني كنت بطبيعتي خجولاً، لكن استمعتْ إلى صوتي صاحبة فرقة موسيقية كانت تقدم فقرة في نادي الجزيرة الرياضي وكان يغني بها حسين ومودي الإمام، واتجهت في الوقت نفسه للدراسة بالجامعة الأميركية في مجال العلوم وكنت أنجح بتفوق، لكن لم أستكمل دراستي وتركتها من أجل الموسيقى، وقد سافرت إلى بريطانيا وفرنسا وكانت لديّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة، لكنني عدت إلى مصر برغبتي».

في الثمانينات قادته الصدفة لوضع موسيقى الأفلام، بعدما وضع موسيقى تصويرية لفيلم تسجيلي عن المتحف المصري، والتقى مدير المتحف وقتها الذي تعرَّف من خلاله على المخرج شادي عبد السلام. ويروي كازازيان: «كنت قد شاهدت فيلم (المومياء) وأحببته كثيراً، واقتربت من شادي ودعوته لزيارتي، وقد أبدى إعجابه ودهشته بموسيقى فيلم (المتحف) وكيف قدمت ساعة كاملة من الموسيقى، وقال لي: عليك أن تؤلف سيمفونيات. وتقارَبنا فنياً وفكرياً، واختارني شادي لعمل الموسيقى التصويرية لفيلميه الوثائقيين (الأهرام وما قبله) 1984 و(رمسيس الثاني) 1986، كما كنت سأضع موسيقى لفيلم (إخناتون) لكن شادي توفي وانتهى كل شيء».

كشف جورج أن أصبح لديه 50 آلة عود تعويضاً عن أيام الحرمان (الشرق الأوسط)

وحين علم كازازيان أن المخرج علي بدرخان يستعد لتصوير فيلم «الجوع» 1986 ذهب للقائه وتعارفا، وأخبره بدرخان بأن الفيلم عن «ملحمة الحرافيش» لنجيب محفوظ فقام بوضع الموسيقى له من دون اتفاق، وعاد لبدرخان ليُسمعه الموسيقى فطلب منه حضور التصوير. ويقول عن ذلك: «كانت لي إضافات محدودة بعد حضوري التصوير، كما قدمت أداءً غنائياً في الفيلم، وحظيت موسيقى الفيلم بإعجاب كبير وأشاد بها الناقد سمير فريد».

وتكررالموقف مع فيلم «زوجة رجل مهم» 1987 للمخرج محمد خان، حيث زاره في أثناء التصوير وحضر تصوير بعض المشاهد، ثم قدم له أسطوانة عليها موسيقى الفيلم، وعاد واختاره محمد خان فيما بعد ليضع الموسيقى التصويرية لفيلم «فتاة المصنع». وفي فيلم الخيال العلمي «قاهر الزمن» جاء بمبادرة من المخرج كمال الشيخ الذي طلب منه وضع موسيقى الفيلم. كما تعاون مع المخرج المغربي مؤمن السميحي في فيلم «سيدة القاهرة» 1990.

ويقول كازازيان إنه كان يكفي أن يعرف أي معلومة عن الفيلم ثم يُشرع في وضع الموسيقى. ورغم سعادته بما حققه في مجال الموسيقى التصويرية فإنها لم تكن هدفه، بل كان مشغولاً بتسجيل مؤلفاته الموسيقية، فسجل عدداً من الأسطوانات، التي من بينها «سبيل» المستوحاة من أسبلة منطقة الجمالية التاريخية، واستعان بها صناع فيلم فرنسي. ثم «سجايا» التي اختار لها هذا العنوانَ الكاتبُ نبيل نعوم، والد المؤلفة مريم نعوم، وتعني خبايا النفس. ثم قدم «صاجات»، مستخدماً الآلات الشعبية، وسجل 3 أسطوانات في حفل بوكالة الغوري، كما ألَّف موسيقى بعنوان «نيل سانجيت» مع موسيقيين هنود وقدمها في حفلات في كل من القاهرة وعدة مدن هندية، ثم «مناجاة».

كانت لديَّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة لكنني عدت إلى مصر برغبتي

جورج كازازيان

ويقول كازازيان: «كان اهتمامي بالتأليف الموسيقي يفوق أي شيء آخر، وقد سافرت بموسيقاي إلى العالم، وسجلت 12 أسطوانة واحتفظت بـ15 أسطوانة أخرى سجلتها لمؤلفاتي لكنها لم ترَ النور بعد بسبب وفاة منتج أعمالي».

ويرى جورج أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله، ويلفت إلى أنه كتب سيناريو فيلم تسجيل عن مشواره وأعماله الموسيقية، ويتطلع إلى جهة إنتاج تصوره».

وإلى جانب مؤلفاته في مجال الموسيقى الغربية فقد أحب أيضاً الموسيقى الشرقية، وقدم حفلاً في السويد بالآلات الشعبية، ويبرر ذلك قائلاً: «أنا مصري وتأثرت بالموسيقى الشعبية، كما أن أرمينيا بها أيضاً آلات شعبية مثل الرباب والعود والمزمار».

وقدم كازازيان حفلات موسيقية عازفاً على آلة العود، وكان أكثر ما يلفت الانتباه في حفلاته بالأوبرا ليس فقط موهبته في العزف لكن في جلوسه على الأرض محتضناً عوده في أثناء العزف، ويؤكد جورج أنه يشعر بارتياح أكبر في الجلوس على الأرض، ويكشف عن أنه تعلق بآلة العود تأثراً بكل من فريد الأطرش ورياض السنباطي، وأنه بسبب حالة الحرمان في طفولته لعدم امتلاكه أي آلة موسيقية، أصبح يمتلك الآن 50 عوداً.

ويعبر جورج كازازيان عن سعادته بما حققه: «لقد أوجدت لغة في موسيقاي، ولا بد أن أواصل وأفرج عن مؤلفاتي التي لم تظهر للناس، والتي بسببها لم أتجه لتلحين أغنيات لمطربين ومطربات، لأن ما عندي كثير ولم أنتهِ منه بعد».


أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».