سياسات برمنغهام المتخبطة وراء طرد ريدناب

النادي سمح للمدرب بضم 6 لاعبين جدد في موسم الانتقالات ثم تخلص منه بعد 3 مباريات

ريدناب عانى كثيراً في الأسابيع الأخيرة في برمنغهام («الشرق الأوسط») - ريدناب بعد إنقاذه برمنغهام من الهبوط الموسم الماضي  («الشرق الأوسط»)
ريدناب عانى كثيراً في الأسابيع الأخيرة في برمنغهام («الشرق الأوسط») - ريدناب بعد إنقاذه برمنغهام من الهبوط الموسم الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

سياسات برمنغهام المتخبطة وراء طرد ريدناب

ريدناب عانى كثيراً في الأسابيع الأخيرة في برمنغهام («الشرق الأوسط») - ريدناب بعد إنقاذه برمنغهام من الهبوط الموسم الماضي  («الشرق الأوسط»)
ريدناب عانى كثيراً في الأسابيع الأخيرة في برمنغهام («الشرق الأوسط») - ريدناب بعد إنقاذه برمنغهام من الهبوط الموسم الماضي («الشرق الأوسط»)

قبل إطلاق الحكم صافرة النهاية بـ10 دقائق في لقاء برمنغهام سيتي وبريستون نورث إند، السبت، الذي انتهى بهزيمة الأول بنتيجة 3 - 1، مرر المدافع مايكل موريسون الكرة على نحو اعتيادي إلى ناحية اليسار، لكن بدلاً من ذهابها إلى زميل له، مضت في طريقها قدماً نحو الخارج، لتستقر على بعد بضع ياردات من مدربه. أما هاري ريدناب، فقد انتفخت خدوده على نحو يوحي بأنه كان غير آبه للكرة.
وفي أقل من ساعتين من انطلاق صافرة النهاية، خرجت هذه المعضلة برمتها من يديه؛ كانت أصوات جماهير بريستون قد تعالت تصيح: «اطردوه في الصباح»؛ توقيت بدا لاحقاً أنه مفرط في التفاؤل، بفارق قرابة 12 ساعة عن التوقيت الفعلي لصدور قرار الاستغناء عن خدمات ريدناب. كان برمنغهام قد أصابه الذعر جراء المأزق العصيب الذي عايشه الموسم الماضي، عندما سمح لفترة عمل مدربه جيانفرانكو زولا بأن تمتد حتى أصبح الفريق قاب قوسين أو أدنى من الهبوط (الأمر الذي أنقذهم منه ريدناب). وعليه، اتخذ قراره بأن التعرض لست هزائم متتالية، واحتلال المركز الثاني من الأسفل بجدول ترتيب أندية دوري الدرجة الثانية، أمر من المتعذر أن تقف إدارة النادي ساكنة أمامه.
ومع هذا، جاء قرار فصل ريدناب بعد أقل من ساعتين من انطلاق صافرة نهاية المباراة، متسرعاً بجميع المقاييس، ولا يبشر بأي خير بخصوص مستوى التخطيط داخل النادي على المديين الطويل والمتوسط، بل والحاضر. وبالتأكيد، قرار طرد ريدناب تطور سيء بالنسبة لمشجع برمنغهام الذي رسم وشماً على جسده لصورة ريدناب وهو يطل برأسه خارج نافذة سيارة، وإن كان إقدام أي شخص طواعية على مثل هذا الأمر ينبئ عن معاناته من مشكلات أكبر.
جدير بالذكر أنه قبل انطلاق المباراة، عرضت الشاشات الكبيرة داخل الاستاد مقطعاً مصوراً يرحب بأحدث ستة لاعبين ضمهم برمنغهام إلى صفوفه خلال الصيف؛ اللاعبين الستة الجدد الذين انضموا إلى النادي خلال الساعات الأخيرة من موسم الانتقالات، لينضموا بذلك إلى 8 آخرين كانوا قد انضموا للنادي في وقت سابق. وجاءت عدم مشاركة هؤلاء الستة أمام الجماهير صاحبة الأرض لتؤكد على النهج غير المنطقي في التفكير الذي تتبعه إدارة النادي: لماذا يجري السماح لمدرب بإجراء إصلاح كامل لفريق، عبر ضمه 14 لاعباً جديداً، ثم الاستغناء عن خدماته بعد 3 مباريات فقط من عملية الشراء؟ في الواقع، الأمر أشبه بأن تطلب من شخص تجديد ديكورات منزلك، ثم تطرده لأن الطلاء الجديد لم يجف خلال 20 دقيقة.
صباح الأحد، أطلق مدير برمنغهام، شواندونغ رين، تغريدة قال فيها: «لن نتمكن أبداً من توجيه الشكر الذي يوفي ريدناب حقه لإنقاذه النادي من الهبوط (الموسم الماضي)، لكن حان الوقت للمضي قدماً. لم يكن قراراً متسرعاً، بل لم يكن قراراً سهلاً على الإطلاق». وفي الواقع، لا يملك المرء هنا سوى التساؤل: ما الذي يعد إذن قراراً متسرعاً لو أن هذا القرار ليس كذلك؟ الملاحظ أن ثمة شعوراً بالارتياح ساد العام الماضي، عندما استحوذت «تريليون تروفي إيجا غروب» على الحصة المتبقية من النسبة التي كان يملكها كارسون يونغ من النادي. ومع هذا، فمن الواضح أن الدماء الجديدة التي تدفقت على المستويات العليا من إدارة النادي لم تفلح في تحقيق الاستقرار.
وخلال الشهور الـ11، منذ تولي المجموعة الجديدة السيطرة على مقاليد إدارة النادي، أقدمت على طرد المدرب غاري رويت لأسباب مبهمة بعض الشيء، بينما سمحت لزولا بالاستمرار لفترة طويلة للغاية، في الوقت الذي طردت فيه ريدناب في قرار لا يمكن وصفه سوى بأنه رد فعل إزاء الشعور بحالة من الذعر. ولو أن هناك أي مؤشر على وجود خطة، أو مسار واضح للتفكير، ربما كان يصبح من الممكن افتراض حسن النية من جانبهم، لكن هذا غير واضح.
وفي الوقت الراهن، يبدو برمنغهام مجموعة من الأشخاص الذين يقفون في شكل دائري، بينما يشيرون بأصابع الاتهام في وجه بعضهم بعضاً، ولسان حال كل منهم - بما في ذلك المدرب - يقول: «لا بد أن هذا الوضع نتاج خطأ ارتكبه شخص ما، لكنه ليس أنا».
تجدر الإشارة إلى أن قرار طرد ريدناب جاء إعلانه بعد 50 دقيقة من المؤتمر الصحافي الذي شارك به في أعقاب المباراة، والذي تحدث خلاله لمدة 13 دقيقة. وخلال ذلك الوقت، أشار ريدناب 19 مرة إلى موقفه باعتباره «صعباً» أو «قاسياً»، وذكر إصابات اللاعبين 12 مرة. كما أشار إلى أخطاء فردية وقع فيها لاعبوه ليس أمامه سبيل للسيطرة عليها 10 مرات، بل وأوعز إلى أن اللاعبين أخفقوا في الالتزام بتعليماته. أما اللحظة الوحيدة التي بدا فيها أنه يذعن أمام فكرة أنه قد يتحمل، ولو بصورة جزئية، المسؤولية عما حدث، فجاءت عندما قال: «عن نفسي، أتحمل اللوم... أليس كذلك؟ هذه هي طبيعة كرة القدم».
وبطبيعة الحال، لا يبدو هذا إقرارا واضحاً بالتقصير من جانب رجل لا يتوانى عن نسب كامل الفضل لنفسه، عندما تسير الأمور على ما يرام. وقد أضاف وهو يهز كتفيه: «ماذا يمكن للمرء فعله إزاء ذلك؟ أنت تقف هناك باعتبارك المدرب - ماذا يمكنني فعله حيال ذلك؟ ماذا يمكن لأي شخص فعله؟». في الواقع، هناك الكثير الذي يمكن فعله.
وتضمن حديث ريدناب كثيراً من الشكاوى الأخرى. فحتى فيما يخص اللاعبين الـ14 الجدد، تحسر ريدناب على فشل النادي في ضم جوردان آيو جيل، الحائط البشري صاحب القميص رقم 9، الذي سجل الهدف الثاني لبريستون. كما أن العذر الذي طرحه لاستعانته «بظهير أيمن محل ظهير أيسر» تقوض بوجود كوهين برامال على مقعد البدلاء. كما أن تعليقه حول أنه كان يفضل لو أنه لم يختر اللاعبين الثلاثة الذين بدأ بهم مباراة السبت في خط الهجوم، وأن الفريق يضم «بعض اللاعبين الجيدين، ربما واحد أو اثنين»، لم يكن بناءً على الإطلاق.
وطرح ريدناب وجهة نظره بخصوص الإصابات: نجح اللاعبون المنضمون حديثاً إلى الفريق، كارل جنكنسون وجيسون لوي وخوتا، فيما بينهم في المشاركة أقل من 300 دقيقة قبل تعرضهم (الثلاثة) لإصابات مختلفة. أما تشي آدامز، فقد عاد من إصابة في العرقوب تعرض لها، ليشارك أمام ليدز يونايتد، لكن سرعان ما خرج من الملعب بعد 20 دقيقة بسبب إصابة جديدة في عرقوب القدم الأخرى. ومع هذا، ظل بمقدور ريدناب ذكر 11 لاعباً جديداً انضموا إلى الفريق، السبت.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الإصابات حرمت بريستون من 4 من لاعبي الفريق الأول، بينهم قائد الفريق، إلى جانب فقدان الفريق لمدربه بعد أسبوع من بدء تدريبات الاستعداد للموسم الجديد. وكان أليكس نيل قد حل محل سيمون غريسون قبل شهر من المباراة الأولى للفريق. ومع هذا، نجح بريستون في التعامل مع الأمر بهدوء، وتمكن من سحق برمنغهام خلال الشوط الثاني، ليحتل حالياً المركز الرابع في جدول ترتيب أندية دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب).
ويكمن الاختلاف الأكبر بين الفريقين في أن بريستون يتمتع ببعض الاستقرار المؤسسي، الأمر الذي يبدو غائباً تماماً عن برمنغهام. والآن، قد يشعر ريدناب بأنه بحال أفضل بعيداً عن برمنغهام، وقد يشعر برمنغهام بحال أفضل من دونه، لكن تبقى الجماهير محصورة في قلب هذه الفوضى.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!