السيسي ونتنياهو بحثا الضمانات الأمنية في غزة وإحياء مفاوضات السلام

قمة إسرائيلية ـ أميركية ناقشت إمكانية تعديل الاتفاق النووي مع إيران أو إلغائه

جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

السيسي ونتنياهو بحثا الضمانات الأمنية في غزة وإحياء مفاوضات السلام

جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في نيويورك أمس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في محادثات تناولت إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.
وقالت مصادر سياسية وبرلمانية مصرية لـ«الشرق الأوسط»: إن الضمانات الأمنية المصرية بشأن قطاع غزة، كانت محوراً رئيسياً في اللقاء النادر بين الطرفين، في ظل التفاهمات الأخيرة بين القاهرة وحركة حماس الفلسطينية. ويعد هذا أول اجتماع «معلن» بين زعيمي البلدين منذ انتخاب السيسي رئيسا في مصر عام 2014.
وقال بيان للرئاسة المصرية أمس: إن الرئيس السيسي استقبل بمقر إقامته بنيويورك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، وخالد فوزي رئيس المخابرات العامة، واللواء عباس كامل مدير مكتب رئيس الجمهورية.
وأوضح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، أن اللقاء شهد بحث سبل إحياء عملية السلام، حيث أكد الرئيس السيسي الأهمية التي توليها مصر لمساعي استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لحل الدولتين والمرجعيات الدولية ذات الصلة. وأضاف يوسف، أن الرئيس السيسي ثمّن جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في هذا الشأن، مشيراً إلى ما ستسهم به التسوية النهائية والعادلة للقضية الفلسطينية في توفير واقع جديد بالشرق الأوسط تنعم فيه جميع شعوب المنطقة بالاستقرار والأمن والتنمية.
وتابع المتحدث الرسمي: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أعرب من جانبه عن تقديره لدور مصر المهم في الشرق الأوسط، وجهودها في مكافحة الإرهاب، وإرساء دعائم الاستقرار والسلام في المنطقة. وذكر السفير يوسف، أنه تم خلال اللقاء بحث سبل استئناف عملية السلام وإنشاء دولة فلسطينية، مع توفير الضمانات اللازمة بما يسهم في إنجاح عملية التسوية بين الجانبين.
وبين مصر وإسرائيل تنسيق أمني بسبب الانتشار المكثف للجماعات المسلحة في محافظة شمال سيناء المصرية المتاخمة لإسرائيل وقطاع غزة. وقال السفير ناجي الغطريفي، مساعد وزير الخارجية المصري السابق: إن «فرص وجود خرق في إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ما زالت محدودة، ومرتبطة بشكل رئيسي بإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وهو لا يزال في بدايته رغم الجهود المصرية الكبيرة المبذولة في هذا الشأن».
وتابع الغطريفي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «التطوّر النوعي الآخر هو أن تلتزم حماس بانفصالها عن الجماعات المتطرفة الأخرى، وعلى رأسها جماعات الإخوان المسلمين».
وكانت حركة حماس قد أعلنت يوم الأحد الماضي بعد وساطة مصرية حلّ اللجنة الإدارية في غزة، استجابة لطلب السلطة الفلسطينية، كما وافقت على إجراء انتخابات عامة لإنهاء خلاف مستمر منذ فترة طويلة مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ويعوّل الفلسطينيون على تلك الانفراجة في العلاقات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة حماس، التي تدير قطاع غزة، في أن تسهم في تعزيز الموقف الفلسطيني في محادثات السلام مع إسرائيل.
من جانبه، يقول الدكتور سمير غطاس، عضو مجلس النواب المصري المعني بالملف الفلسطيني: إن المحور الرئيسي في لقاء السيسي ونتنياهو يتعلق بالمساعي الإسرائيلية في الحصول على ضمانات أمنية مصرية بشأن قطاع غزة، بعد الاتفاق الأخير مع حماس، فهذا هو الهم الأول لإسرائيل. وأضاف، إن «حماس ما زالت من وجهة نظر إسرائيل حركة إرهابية، وهي تريد أن تحمّل مصر مسؤولية ضمان الأمن في قطاع غزة»، مستبعدا أي تقدم ملموس على صعيد إحياء المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية في الوقت الراهن. وقال غطاس: «بالنسبة لعملية السلام، فالشروط بدت واضحة ومعروفة لكل الأطراف، إسرائيل تريد تعديل بندين رئيسيين في المبادرة العربية للسلام، الأول متعلق بإسقاط حق العودة، واستبعاد المطالبة بعودة الجولان السورية، باعتبار أنه لا يوجد طرف سوري واضح يمكنه استعادتها في الوقت الراهن». وتابع غطاس: إن «نتنياهو يطالب بالتطبيع العربي مع إسرائيل قبيل البدء في إجراءات التسوية، وهو عكس ما تنص عليه المعاهدة تماما. وفي كل الأحوال، هو ينتظر الموقف الأميركي الذي لم يكن حاسما حتى الآن».
وتجمدت جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين عقب انهيار المحادثات التي دعمتها الولايات المتحدة في ربيع 2014. وعبر الرئيس الأميركي الذي زار إسرائيل والضفة الغربية المحتلة في مايو (أيار)، عن إمكانية توسطه للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي. كما التقى ترمب نتنياهو في نيويورك الاثنين قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعبّر مرة أخرى عن أمله في التوصل إلى تسوية سلمية.
في هذا الصدد، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلا كبيرا في الفرص المتاحة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأكد ترمب متانة العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، والتزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل وإمكانية التوصل إلى سلام إسرائيلي - فلسطيني دائم، وتوسيع الفرص الاقتصادية لتحسين ظروف السلام.
في المقابل، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقل تفاؤلا حول ما إذا كان الوقت مناسبا لدفع جهود السلام، وعبّر عن شكوك في «قدرة» الفلسطينيين على تقديم «التنازلات المطلوبة» لتحقيق تسوية دائمة. وركز نتنياهو في محادثاته بشكل كبير على الملف النووي الإيراني، وأبدى رغبته في اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران وكبح طموحها لإنتاج أسلحة نووية، مشددا على ضرورة التخلي عن الصفقة الحالية مع إيران.
بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس في نيويورك، أن لدى الرئيس الأميركي «رغبة قوية جدا» بدفع العملية والمصالحة العامة مع العالم العربي. جاءت تصريحات نتنياهو خلال حديث أجراه مع الصحافيين الإسرائيليين، عقب اجتماعه مع ترمب على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال نتنياهو: إن مستشاري ترمب يواصلون محاولة تحقيق تقدم في مسألة استئناف المحادثات السلمية، لكنه أوضح عدم إحراز تقدم حتى الآن. وقال: «الرئيس لم يخض في التفاصيل، إنه يأمل حدوث تقدم مع الفلسطينيين، وهو يحمّل هذه المهمة لطاقمه في الأساس. أنا شريك في الرغبة في تحقيق السلام مع الفلسطينيين، وأنا أتمسّك بالمصالح الحيوية، وفي مقدمتها الأمن».
ورفض نتنياهو الرد التفصيلي على سؤال حول ما إذا كان لا يزال ملتزما بالخط الذي حدده خلال خطاب «بار إيلان» في يونيو (حزيران) 2009، بشأن دعم «إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتعترف بالدولة اليهودية». وقال إنه أوضح على مر السنين بأن إسرائيل ستحافظ دائما على السيطرة الأمنية في الضفة الغربية في إطار اتفاق السلام. وأضاف: «لن يتحقق السلام إذا لم نتمكن من ترسيخ الأمن. لا أريد الدخول في تعريفات الحل. لم أغير موقفي بشأن خطاب بار إيلان. موقفي كان واضحا».
إلى ذلك، بحث الجانبان الأميركي والإسرائيلي الاتفاق النووي مع إيران. وقال نتنياهو: إن الإدارة الأميركية مهتمة بتعديل الاتفاق النووي مع إيران، وإنها وعدت بالتعامل الإيجابي مع المقترحات الإسرائيلية لإجراء هذا التعديل. إلا أنه اعترف في الوقت نفسه بأن الترجمة الفعلية لهذا الاستعداد تحتاج إلى وقت. وأضاف، أنه اقترح على الرئيس طريقة ممكنة لتعديل الاتفاق، فأجابه ترمب بأن واشنطن ستنسحب من الاتفاق إذا قامت الأمم المتحدة بتطبيقه بشكل ضعيف. وتابع نتنياهو إن «هناك تغييرا في موقف واشنطن تجاه إيران. وهناك اتفاق مع الأميركيين على أن هذا الاتفاق سيئ، وقيل لي بصراحة إن هناك مصلحة أميركية واضحة بشأن الرغبة في تصحيح العيوب في الاتفاق». وأضاف نتنياهو، إن «البند الرئيسي في جدول الأعمال المتعلق بتعديل الاتفاق هو (بند الانتهاء) Sunset clause الذي يحدد متى تنتهي القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني». واستطرد: «لقد قلت في الماضي إن المشكلة الكبرى التي أراها هي ليست إذا كانت إيران ستنتهك الاتفاق، وإنما هل ستنفذه». وأضاف: «عندها ستكون أمامهم فترة قصيرة لتخصيب اليورانيوم بحجم صناعي لبناء ترسانة من القنابل الذرية. وهذه هي المشكلة الكبيرة في الاتفاق».
وسئل نتنياهو حول حقيقة كون غالبية القيادة الرفيعة في واشنطن، ومن بينها وزير الدفاع جون ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي هربرت مكماستر، تعارض الانسحاب الأميركي من الاتفاق وإلغاءه. وقال: «حسب رأيي، يوجد في الإدارة الأميركية من يؤيدون إلغاء الاتفاق ومن يعارضون ذلك. أنا أعربت عن موقفي بشكل واضح جدا، وهو أنه يجب تعديل أو إلغاء الاتفاق؛ لأنه إذا لم يتم تعديله فإنه سيقود إلى تسلح إيران النووي. أنا أفضّل بألا يشمل الاتفاق الأمور التي تهددنا. نقطة انطلاق الرئيس (الأميركي) بشأن إيران مشابهة لنقطتنا. هذا لم يكن قائما في الإدارة السابقة. الرئيس الحالي يرى مثلنا في إيران أساس مشكلات الشرق الأوسط».
إلى ذلك، قال نتنياهو إنه طرح أمام ترمب قلقه بشأن الوضع في سوريا بعد انتهاء الحرب الأهلية. وأوضح، أن الاعتراض الإسرائيلي للوجود الإيراني في سوريا يشمل كامل أراضي الدولة السورية، ولا يتوقف عند منطقة معينة. وقال: «إنهم يعتزمون إحضار قوات ومعدات إلى سوريا كلها، وأنا أحذرهم من أننا لن نجلس مكتوفي الأيدي. صحيح أنه يوجد قادة إيرانيون وجنود إيرانيون لم نتحرك ضدهم، لكننا تحركنا عندما اعتقدنا أن هناك تهديدا لحدودنا المباشرة، وهذا كان ساريا إلى ما قبل شهرين أو ثلاث. الآن حدث تغيير نتيجة لهزم (داعش)، هناك ترسيخ إيراني منهجي في سوريا، اقتصاديا وعسكريا، مع نية معلنة بأن تكون مستعدة لتدمير إسرائيل وغزو الشرق الأوسط. يوجد هنا شيء صغير يجب مقاومته في مهده».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.