4 أسباب أساسية لاستبدال محرك «غوغل» للبحث بـ«بينغ»

يتفوق في رصد الأخبار القديمة والمشاهير ويقدم مكافآت مالية

4 أسباب أساسية لاستبدال  محرك «غوغل» للبحث بـ«بينغ»
TT

4 أسباب أساسية لاستبدال محرك «غوغل» للبحث بـ«بينغ»

4 أسباب أساسية لاستبدال  محرك «غوغل» للبحث بـ«بينغ»

محرك «غوغل» للبحث ملأ آفاق الإنترنت بـ«عمق علمه» بعد جمعه لشذرات البشرية، ووقائع عن ملايين الأحداث والأشخاص وعن شتى جوانب الحياة والعمل والكون. إلا أن مارك هاكمان المحرر الأقدم في مجلة «بي سي وورلد» يرى أن الأوان قد حان لتغييره، والتوجه لاستخدام محرك «بينغ» من «مايكروسوفت» للبحث. ويقول هاكمان إنه قد استبدل قبل ثلاث سنوات، محرك غوغل الذي كان يستخدمه بمحرك «بينغ».

محركات البحث

في التسعينات، كان محررو الأخبار التقنية والخبراء يتلقون أحيانا عروضاً لتجربة محركات البحث الجديدة. وعلى مر السنوات، أصبح محرك غوغل أذكى وأكثر استجابة، وبات غوغل الفوري يقترح نتائج البحث بشكل أوتوماتيكي حتى قبل الانتهاء من الكتابة، وتحولت «الغوغلة» إلى جزء من العمل اليومي.
وفي ذلك الوقت، لم يحصل محرك «بينغ» من مايكروسوفت على أي احترام أو قيمة. ولكن «بينغ» تابع تطوره وأضاف على خدماته روابط اجتماعية و«بطاقات» تحدد المواضيع الرئيسية والأبحاث المرتبطة بها. كما أنه حسّن سرعته ومصداقيته. ويقول هاكمان إنه حاول في أحد الأيام، البحث عن قصص قديمة جداً سبق أن حاول البحث عنها على غوغل، وحالفه الحظ بالعثور عليها على «بينغ». ولهذا السبب، حول عمله إلى محرك مايكروسوفت.

أسباب التحول

1- ابحث واحصل على مكافآت «مايكروسوفت». السبب الأول هو أن مايكروسوفت تدفع للمستخدم. لذا إن كنت تحب التوفير، وفي حال كانت مايكروسوفت تريد أن تدفع خمسة دولارات في الشهر للقيام بالبحث فعليك استخدام محرك «بينغ».
والمبدأ الذي تهدف إليه المكافآت المسماة «مايكروسوفت ريواردز» (بينغ ريواردز سابقاً) بسيط جداً: عندما تبحث، تسجل لك مايكروسوفت النقاط. وفي حال كان المستخدم يملك حساباً على مايكروسوفت (لا بد أن لديه حسابا مجانيا من مايكروسوفت)، يمكنه أن يكسب خمس نقاط في كل مرة يبحث فيها على محرك بينغ على جهاز كومبيوتر، أي ما يقارب 150 نقطة في اليوم. بالطريقة نفسها، يمكن للمستخدم أن يكسب ما يقارب مائة نقطة في اليوم عند استخدامه للمحرك على الهاتف المحمول، بخمس نقاط للمستخدم مع كل بحث. (يجب على المستخدم ألا يقلق في حال لم تطابق هذه الأرقام ما يظهر أمامه على الحساب، لأن مايكروسوفت غالباً ما تغير قيم النقاط). وتنطلق أبحاث «بينغ» أوتوماتيكياً عبر كورتانا على هاتف ويندوز، وعبر تطبيق البحث «بينغ» على آندرويد وآي أو أس.
في حال كان هذا الأمر غير كاف، يستطيع المستخدم أيضاً مراكمة النقاط من خلال استخدام «ويندوز 10 إيدج»، ما يعادل 900 نقطة في الشهر. وفي حال كان هذا الأمر أيضاً غير كاف، سيحصل على دولار ينفقه في «مايكروسوفت ويندوز» ومتاجر «إكس بوكس أونلاين»، وفي متجر مايكروسوفت.
ولكن ما هو الجزء الأفضل في كل هذا الموضوع؟ الجواب: أن هذه النقاط تستبدل بأمور مفيدة فعلاً. فمقابل رصيد يحتوي على 475 نقطة (ومن جديد يجب التذكير بأن قيمة النقاط تتغير) يقدم مايكروسوفت مبلغ خمسة دولارات يمكن إنفاقها في المتاجر مثل: أمازون: «برغر كينج»، و«ستاربكس»، بالإضافة إلى متاجر أخرى. كما يمكن للمستخدم أن يستبدل نقاطه بقسيمة خصم 5 في المائة في متجر مايكروسوفت، على تطبيقات ويندوز، أو حتى شهر مجاني من «إكس بوكس لايف غولد». يجب على المستخدم أن يستعين بـ«بينغ» دائماً حتى يرتقي إلى الوضع الفضي أو الذهبي، الذي يقدم خصومات على استبدال النقاط.
2- نتائج البحث. إنها جيدة بقدر نتائج غوغل، بل وأفضل أحيانا. ويوصل «بينغ» كماً أكبر من المعلومات المفيدة من تلك التي يحصل المستخدم عليها أثناء البحث على غوغل. ولكن للإنصاف، كما يقول هاكمان فإنه شخصياً يبحث على محرك غوغل في حال عجز عن العثور على النتائج المرجوة من خلال البحث عبر «بينغ». ويشير إلى أنه يريد لفت الانتباه إلى أنه وعلى الرغم من تراجع قدرة بينغ منذ أغسطس (آب) 2017 قليلاً في العثور على قصص قديمة، يمكن القول إنها لا تزال تعتبر جيدة جداً. ويجب على المستخدم ألا يقلق إذ إن استخدام «بينغ» لا يمنعه من استخدام خدمات أخرى من غوغل كـ«جي ميل» وبالقدر الذي يريده.
ويتضح تفوق «بينغ» أكثر حين يبحث المستخدم عن المشاهير، لأن المحرك يتضمن مقاطع فيديو إلى جانب الصور ومعلومات السيرة الذاتية. ولأن مايكروسوفت تقدم عرضاً أفضل للمعلومات، يوفر «بينغ» وبنقرة واحدة، روابط لصفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمشاهير وما يفكرون به في الوقت الحالي.
بالطبع هناك بعض الاستثناءات. ولكن يمكن القول إن أداء «بينغ» في الأمور البحثية اليومية يوازي غوغل جودة.

الصور والفيديو

3- يوفر «بينغ» ميزة تغيير الصور. الأداء نفسه يقدمه «بينغ» في البحث عن الصور أيضاً. فقد كان محرك مايكروسوفت سباقاً في تطبيق ميزة «الاستعراض اللانهائي» في صور «بينغ»، حيث يمكن للمستخدم أن يستعرض، ثم يستعرض، دون أن يصل إلى نهاية في البحث.
اليوم، يضيف بحث الصور في «بينغ» طبقة إضافية من فلترات البحث التي لا يستطيع مستخدم غوغل الحصول عليها إلا بعد الغوص في أعماق محركه. تتضمن هذه الفلترات خصائص كعرض صور بوجوه فقط مثلاً، أو حتى عرض صور بنسق محدد. وفي حال كان المستخدم يحتاج إلى صورة مرخصة لوضعها في نشرة إخبارية مثلاً، يسهل «بينغ» الحصول على هذا النوع من الصور أكثر من غوغل.
أما الهدف الوحيد الذي يفضل استخدام بحث غوغل للصور فيه، هو البحث عن صور متحركة «جيف GIF»، لأن «بينغ» لم يتح هذه الميزة لمستخدميه حتى اليوم.
4. «بينغ» يعرص مقاطع فيديو أكثر. لأي سبب كان، يعتبر «بينغ» الخيار الأول في البحث عن أي مقطع فيديو يريده الباحث. يكفي أن يتجول في بعض منتديات «ريديت مايكروسوفت» Reddit’s Microsoft forums، وسيعثر أخيراً على المقطع الذي يريده.
ويتمتع «بينغ» بالأفضلية هنا لأن غوغل اليوم، وحتى في حالة إطفاء ميزة التصفية (فلترينغ - الترشيح)، يتخذ مزيداً من الإجراءات المتشددة تجاه مقاطع الفيديو المفلترة وذات حقوق النشر المحفوظة، في حين أن مايكروسوفت تعتمد مقاربة أكثر تحرراً، إذ يظهر «بينغ» وببساطة مقاطع الفيديو المرتبطة بموضوع البحث من جميع أنحاء الشبكة، مهما كان الموضوع.

إجراء التحول

في حال كان المستخدم من الأشخاص الذين يعتمدون على محرك غوغل منذ زمن طويل، ولكنه يشعر بإغراء ميزات «بينغ»، كيف يتم التحويل؟ كما يعرف الجميع، يقدم كل من غوغل ومايكروسوفت متصفحا خاصا ليواكب محرك البحث الخاص به. فمع «مايكروسوفت إنترنت إكسبلورر» أو «إيدج» و«غوغل كروم»، صُممت المتصفحات مسبقاً للاستخدام تلقائياً مع محرك البحث المناسب، والذي يمكن الوصول إليه عبر شريط البحث في أعلى الشاشة. (بالطبع، يمكن للمستخدم أن يزور بينغ.كوم أو غوغل.كوم للبحث عبرهما في أي وقت يريده).
إلا أن التحول من محرك غوغل للبحث، إلى محرك بينغ هو أمر بسيط: في الزاوية اليمنى العليا في المتصفح، يرى المستخدم رمز لائحة صغيرا يبدو وكأنه كثلاثة خطوط أفقية فوق بعضها البعض، يجب أن ينقر عليها. بالقرب من زر اللائحة، يرى كلمة «إعدادات»، وفي منتصف صفحة الإعدادات، يرى صندوقاً يختار عبره «محرك البحث».
تعمل مايكروسوفت أيضاً على إخفاء ترتيب محركات بحثها أيضاً. في حال كان محرك «إنترنت إكسبلورير» مضبوطا على استخدام غوغل، يجب أن يذهب إلى عمود «عنوان الإنترنت URL» وينقر على رمز العدسة المكبرة. في أسفل رمز لائحة الخيارات، يجب أن يضغط على «أضف». ومن ثم يجب أن ينقر على رزم «بينغ» الصغير في أسفل يسار الشاشة لضبط «محرك مايكروسوفت للبحث» مرة أخرى كالمحرك التلقائي.


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

تُظهر دراسة أن الروبوتات يمكنها تعلم مهارات حركية معقدة من بيانات غير مكتملة ما يفتح آفاقاً جديدة لتدريب الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

خاص الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

يفرض تسارع الذكاء الاصطناعي ضغطاً على البنية التحتية، حيث يصبح تخزين البيانات وكفاءته واستدامته عاملاً حاسماً في القدرة على التوسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

«غوغل» تطلق استيراد الذاكرة في «جيميناي»، لنقل السياق والتفضيلات بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تجربة شخصية مستمرة للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.


«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»
TT

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

يتمتع روبوت الدردشة «كلود (Claude)» من شركة «أنثروبيك» بآرائه الخاصة به، ولا يتردد في مشاركتها. ويقول جويل ليوينشتاين رئيس قسم التصميم في شركة «أنثروبيك» المنتجة له: «يجب أن يكون شريكاً للمناقشة معك، لا أن يقتبس أفكارك حرفياً، بل أن يناقشها، ويطرح أخرى»، كما كتب كودي نيلسون(*).

تميّز «كلود»

ربما يكون هذا متوقعاً من منتج يحمل شعار «استمر في التفكير». لكن «شخصية كلود» الفريدة (والتي تتسم أحياناً بالسلبية العدوانية) تميزه عن منافسيه.

ويوضح ليوينشتاين أن هذا مقصود. ويقول: «أجد أن هذه تجربة مذهلة حقاً، حيث أشعر وكأنني أقول لـ(كلود): (أنت لست مجرد منفذ أعمى لرؤيتي، بل نحن نصنع هذه النتيجة معاً)... أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية».

مقابلة حصرية

وأجرى ليوينشتاين، أحد أبرز رواد تصميم الذكاء الاصطناعي، في أحدث حلقات بودكاست «By Design»، مقابلة حصرية مطولة حول كل ما يتعلق ببرنامج «كلود»، ومنصة أنثروبيك، ودور المصممين في الذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي مقتطفات من البودكاست، تم اختصارها وتوضيحها.

درء الإخفاقات

* لماذا يحتاج المستخدم إلى تنبيه «كلود» للتحقق من عمله؟ لماذا لا تصمم هذه المهمة تلقائياً؟

-«ليس لدي إجابة قاطعة. أعتقد أن الأمر يتعلق على الأرجح بمزيج من التكلفة والقدرة ووقت الاستجابة. في عالم مثالي، لن نقدم لكم معلومة خاطئة أبداً، إذ يجب أن يكون (كلود) دقيقاً وأن يعرف متى يكون صحيحاً ومتى يكون خاطئاً. هناك أسباب عملية تجعل من الصعب ضمان ذلك، كما أن ضمان ذلك يفرض تكاليف إضافية لا نرغب في تحملها».

شريك فكري

* وماذا عن غرائب ​​«كلود» اللغوية والشخصية؟

«إنها جزء مقصود من عملنا على شخصية «كلود»، الذي يقوم به فريق البحث لدينا، في محاولة لخلق كيان يقاوم، ويتحدى قليلاً، ولا يتملق، بل يكون جذاباً حقاً. يجب أن يكون شريكاً فكرياً معك. لا ينبغي أن يأخذ أفكارك حرفياً. بل يجب أن يناقشها».

طرح أفكار أفضل مما لدى الإنسان

* متى تقبلت فكرة أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تمتلك أفكاراً أفضل منك؟

-بدأ هذا يحدث ربما في منتصف العام الماضي. بالنسبة لي تتمثل عملية إبداعي في الوقوع في حب أفكاري أولاً، ثم مشاركتها مع زميل، لكي يقوم هو بالإشارة إلى العيب الواضح أو الثغرة المحرجة في منطقي، أو ما شابه، ثم أعود بخجل لكي أعمل نسخة ثانية.

أعرف هذه العملية الآن، أشارك مسوداتي الأولى مع الآخرين بحماس لأنني أعلم أنني بحاجة إلى رأي أولي. وقد بدأتُ ذلك مع «كلود»، وكان «كلود» يكتشف الثغرات المنطقية في وثائقي ومقترحاتي ونماذجي الأولية باستمرار. لم تكن الخطوة الأولى هي امتلاك أفكار أفضل مني، مع أنني بدأت ألاحظ ذلك أحياناً. الآن، أصبحتُ أكتشف الثغرات في أفكاري. ولأن ذلك أنقذني من إحراج نفسي أمام زملائي، فقد كنتُ سعيداً للغاية.

إبداعات التصميم

* أين يقع التصميم في الهيكل التنظيمي لشركة أنثروبيك؟

-النماذج الأولية العملية - البرامج القابلة للاستخدام - هي ببساطة لغة العمل المشتركة في «أنثروبيك». مَن يستطيع صنعها هو من يقود عملية صنع القرار وتوليد الأفكار ووضع خطط العمل. لفترة طويلة، كان هذا من اختصاص الهندسة والبحث، بالطبع.

التصميم هو المجال الرئيسي في «أنثروبيك». فمعظم الأفكار الأكثر ابتكاراً التي توصلنا إليها كانت بقيادة المهندسين، لأنهم كانوا الأقدر على تحويل المفاهيم الناشئة إلى منتجات عملية. وبعض المصممين الذين يمتلكون خبرة واسعة في البرمجة... تمكنوا أيضاً من فعل ذلك قبل عام أو عامين.

كان آخرون يعملون في مراحل لاحقة للهندسة. هذا الوضع يتغير بالفعل، ونحن نلمس أثر هذه الديمقراطية في القدرة على ابتكار منتجات عملية. أعتقد أن المهندسين والمصممين ينظرون إلى المشكلة نفسها ويتبعون نفس العملية تقريباً، ويقولون: «سأبني شيئاً ما».

وماذا عن تبسيط وظائف التصميم؟

تُصنف «أنثروبيك» ضمن أفضل ثلاث مؤسسات عالمياً في مجال العمل القائم على الذكاء الاصطناعي، وأساليب العمل الرائدة. نحن نعيش في المستقبل، وأنا بصدد مضاعفة فريق تصميم المنتجات. كل فريق أعمل معه من المصممين يعاني من نقص في الموظفين، ويطلب مني المزيد منهم، ويقول: «هذه المنتجات ليست جيدة لحين الحصول على مصمم بشري يجلس معي لأيام وأسابيع حتى أتمكن من تحسينها».

* مجلة «فاست كومباني».

مقابلة مطوّلة مع جويل ليوينشتاين رئيس قسم التصميم في شركة «أنثروبيك»


أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
TT

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أصبح بإمكان مستخدمي «جيميل» (Gmail) من «غوغل» أخيراً تغيير عناوين بريدهم الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان بياناتهم، في خطوة تمثل تحولاً ملحوظاً في واحدة من أكثر خدمات الإنترنت ثباتاً خلال العقدين الماضيين.

لطالما ارتبط عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» بهوية المستخدم الرقمية بشكل شبه دائم. فمنذ إطلاق الخدمة، كان تغيير العنوان يعني عملياً بدء حساب جديد من الصفر، مع ما يتطلبه ذلك من نقل الرسائل، وتحديث الحسابات المرتبطة، وفقدان جزء من التاريخ الرقمي. هذا القيد جعل الكثير من المستخدمين عالقين بعناوين قديمة لا تعكس هويتهم الحالية، سواء لأسباب مهنية أو شخصية.

ميزة تغيّر المعادلة

بدلاً من إنشاء حساب جديد، يمكن للمستخدم تعديل عنوانه مع الاحتفاظ بكامل بياناته، بما في ذلك الرسائل والملفات المخزنة وسجل النشاط عبر خدمات «غوغل» المختلفة. والأهم أن العنوان القديم لا يختفي بالكامل، بل يتحول إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل، ما يخفف من مخاطر فقدان التواصل مع جهات قديمة.

من الناحية التقنية، تبدو الخطوة بسيطة، لكنها تعكس تغييراً أعمق في كيفية تعامل المنصات مع الهوية الرقمية. فالبريد الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح مفتاحاً للدخول إلى منظومة واسعة من الخدمات أي من التخزين السحابي إلى الاشتراكات والتطبيقات المختلفة. وبالتالي، فإن فصل الهوية عن عنوان ثابت يمثل إعادة تعريف لطبيعة الحساب نفسه.

تتيح «غوغل» أخيراً تغيير عنوان «جيميل» دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان البيانات (شاترستوك)

مرونة ببعض القيود

الميزة لا تتيح تغييرات متكررة، إذ يُتوقع أن يكون تعديل العنوان محدوداً بفترات زمنية معينة، ما يشير إلى محاولة الموازنة بين المرونة والاستقرار. كما أن تغيير العنوان داخل «جيميل» لا يعني تحديثه تلقائياً في الخدمات الخارجية، حيث سيظل على المستخدم تعديل بياناته في المواقع والتطبيقات المرتبطة بشكل يدوي.

إلى جانب ذلك، تبرز اعتبارات أمنية. فإمكانية تغيير عنوان البريد قد تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة تتعلق بالاحتيال أو انتحال الهوية، خصوصاً إذا لم يكن المستخدمون على دراية بالتغيير. وهذا يضع مسؤولية إضافية على المنصات لتوضيح آليات التغيير، وعلى المستخدمين متابعة حساباتهم المرتبطة بعناية.

رغم هذه التحديات، تأتي الخطوة في سياق أوسع يشير إلى تحول تدريجي في إدارة الهوية الرقمية. فمع توسع استخدام الإنترنت في مختلف جوانب الحياة، أصبح من الضروري أن تعكس الحسابات الرقمية تطور المستخدمين، بدلاً من أن تظل ثابتة كما كانت عند إنشائها لأول مرة.

استمرارية الهوية الرقمية

يمكن قراءة هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى شركات التكنولوجيا نحو جعل الحسابات أكثر مرونة واستمرارية، بدلاً من ربطها بعناصر جامدة يصعب تغييرها. وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتحسين تجربة المستخدم، بل بإعادة بناء العلاقة بين المستخدم والمنصة على أساس قابل للتكيف.

في النهاية، قد تبدو القدرة على تغيير عنوان البريد الإلكتروني تفصيلاً صغيراً مقارنة بالتطورات الكبرى في عالم التكنولوجيا، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة المستخدم اليومية. فهي تعالج مشكلة استمرت لسنوات، وتفتح الباب أمام تصور جديد للهوية الرقمية أقل ارتباطاً بالثبات، وأكثر قدرة على التغير مع الزمن.