تمكين المرأة السورية والمشاركة في المجالس المحلية... إنجازات خارج مناطق النظام

المنظمات النسوية الجديدة في سوريا تأسست بعد عام 2011

شبكة «أنا هي» في مدينة غازي عنتاب التركية تعمل على تمكين النساء سياسياً للوصول إلى مراكز قياديّة («الشرق الأوسط»)
شبكة «أنا هي» في مدينة غازي عنتاب التركية تعمل على تمكين النساء سياسياً للوصول إلى مراكز قياديّة («الشرق الأوسط»)
TT

تمكين المرأة السورية والمشاركة في المجالس المحلية... إنجازات خارج مناطق النظام

شبكة «أنا هي» في مدينة غازي عنتاب التركية تعمل على تمكين النساء سياسياً للوصول إلى مراكز قياديّة («الشرق الأوسط»)
شبكة «أنا هي» في مدينة غازي عنتاب التركية تعمل على تمكين النساء سياسياً للوصول إلى مراكز قياديّة («الشرق الأوسط»)

«لم أسمع بتمكين النساء وتفعيل دور المرأة في المجتمع إلا بعد انتسابي لشبكة المرأة السورية»، بملامح جدية ونبرة صوت واثقة تغلفها ابتسامة ودودة استهلّت كندة حديثها عن موضوع تمكين المرأة.
تنحدر كندة عمرين (28 سنة) من مدينة حمص (وسط سوريا)، نزحت من بلدها منتصف عام 2012 متجهة إلى تركيا، تقيم اليوم في مدينة غازي عنتاب، وبعد مضي خمس سنوات على زواجها قررت الانفصال عن زوجها؛ وتعهدت بتربية طفلها الوحيد ذي الأربع سنوات، بعد ابتعاد والده عنه.
تروي كندة كيف بقيت ستة أشهر تعاني الأمرين بعد طلاقها، لا زوج يعيل الأسرة، ولا عمل يؤمن دخلاً لتغطية نفقات العيش الباهظة في تركيا، لكن اتصالاً من صديقتها بداية شهر مارس (آذار) الماضي غيّر مسار حياتها، حيث دعتها لحضور ورشة تدريبية عن إدارة المشاريع التنموية نظمتها «شبكة المرأة السورية».
يومذاك؛ تعرفت كندة على معنى كلمة «الجندرة»، وفي بداية حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط» قالت: «ظننت أنه مفهوم بسيط يعني المرأة، بعد الورشة اكتشفت أن معناه أوسع ويعني تمييز الأدوار بحسب النوع الاجتماعي».
كندة وبعد حضور الورشة قررت الانتساب للشبكة وتطمح بأن تصبح ناشطة نسوية، مؤكدة أن أهم ورشة حضرتها هذا العام كانت عن «التمكين السياسي للنساء»، وتعرفت لأول مرة في حياتها ماذا تعني «الكوتا»، وشرحت أنه نظام انتخابي إيجابي لتحقيق المساواة والتقليل من التمييز بين فئات المجتمع المختلفة خصوصاً بين الرجال والنساء.
وتقول كندة: «الكوتا تقوم على تخصيص نسبة من المقاعد في الهيئات التشريعية للنساء، إذ لا يجوز أن تقل المقاعد المخصصة التي تشغلها السيدات عن النسبة المقررة في القانون الانتخابي»، وتضيف: «هذه المفاهيم غيرت حياتي، أشعر أن درجة الوعي عندي زادت بنسبة 70 في المائة».
وتأسست شبكة «المرأة السورية - نساء شمس» في يوم المرأة العالمي 8 مارس سنة 2013، على يد نخبة من السوريات الناشطات في الشأن العام، تركزت موضوعاتها الأساسية على التمكين السياسي للنساء وبناء القدرات، للوصول إلى سيدات قادرات على صنع القرار ومتميزات في مجال عملهنّ.
الناشطة خولة دنيا والتي تدير مكتب الشبكة في مدينة غازي عنتاب التركية، نقلت أن الكثير من النساء السوريات وبعد حضور الورشات والندوات التي تنظمها الشبكة، «انعكس ذلك أثراً إيجابياً في حياتهنّ. كندة مثلاً وجدت عملا بعد حضور أول دورة، كانت بحاجة إلى استعادة ثقتها بنفسها، وهذه الورشات غيرت مسار حياة الكثيرات من النسوة نحو الأفضل».
وأشارت الناشطة خولة، إلى أن «الرجال يشاركون في جميع أنشطة الشبكة بنسبة 20 في المائة، بعد المشاركة تختلف نظرتهم إلى النساء، وكيف أنهنّ قادرات على القيادة وصنع القرار».
وتشارك شخصيات من الشبكة في جولات محادثات السلام السورية «الماراثونية» التي انعقدت في مدينة جنيف السويسرية، من بينها جمانة سيف التي تعمل ضمن المنصة المدنية للمحادثات، وأليس مفرج وكانت عضواً مفاوضاً في وفد المعارضة السورية، إلى جانب بسمة قضماني، وهي عضو في هيئة التفاوض العليا المعارضة، ومرح البقاعي المستشارة الإعلامية في وفد المعارضة.
تضم شبكة «المرأة السورية» شخصيات ومنظمات نسائية غير حكومية مستقلة، وتعمل على تعزيز المشاركة الفاعلة للمرأة وصولاً إلى المناصفة بنسبة 50 في المائة، في مراكز صنع القرار بالهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بحسب الناشطة خولة دنيا.
ومنذ بداية عام 2012 ظهرت منظمات وشبكات نسوية كثيرة في سوريا، منها «شبكة الصحافيات السوريات»، ومبادرة «شابات سوريات» بغية إشراك النساء في المناصب الحكومية، ومبادرة «لاجئات لا سبايا» لمناصرة قضايا النساء اللاجئات وكشف الانتهاكات الممارسة ضدهن في دول اللجوء، وشبكة «أنا هي» التي انبثقت عن حلقة سلام عنتاب، وغيرها.
منظمة «النساء الآن لتمكين المرأة السورية» تأسست في يونيو (حزيران) عام 2012، وافتتحت مراكز مجتمعية في البقاع اللبناني والداخل السوري، بدأت عملها بتوفير دورات تعليمية للنساء والشابات في مراكزها، تضمنت إعطاء دروس في برامج الكومبيوتر «وورد، إكسل، فوتوشوب»، إضافة إلى دورات لغة إنجليزية وفرنسية ودورات لمحو الأمية.
وأشارت لبنى القنواتي المديرة المحلية للمنظمة، إلى أن «المشاريع الأساسية لعملنا هي المراكز المجتمعية التي تستهدف النساء والفتيات، عبر برامج متنوعة من التمكين الاقتصادي والمعرفي أو برامج الحماية والمناصرة والتمكين المجتمعي».
وكانت الخطوة الأبرز في عمل المنظمة؛ افتتاح قسم خاص بالدعم النفسي، مع وجود مرشدة نفسية وفريق تدريب لتوسيع الأنشطة، وإعطاء محاضرات مختلفة تمس الحياة اليومية للمرأة السورية وما تتعرض له من صعوبات، مع استشارات خاصة تتعلق بالصدمات والاضطرابات النفسية التي تواجهها النساء خلال الحرب، على حد تعبير لبنى القنواتي.
واعتبرت القنواتي نقطة قوة عمل المنظمة بعقد الشراكات مع المنظمات النسوية والمجالس المحلية في الداخل السوري، بهدف تطوير الخدمات المقدمة للمرأة السورية. وعن أبرز التحديات تقول لبنى: «القصف والمعارك يمثلان خطراً كبيراً على حياة النساء وعلى صعوبة تنقلاتهنّ، لكن نحن نقوم بتطبيق سياسة حماية العاملات والمشاركات في أنشطتنا».
ويعد مركز بلدة سراقب المجتمعي بريف إدلب (غرب سوريا)، أحد المراكز النشطة التابعة لمنظمة «النساء الآن»، تديره الناشطة لينا الحسين، وقد شارك المركز في الانتخابات المحلية التي شهدتها سراقب أواسط يوليو (تموز) الماضي، حيث بلغت نسبة مشاركة النساء نحو 36 في المائة، مقابل 64 للرجال بحسب بيانات اللجنة الانتخابية. وعلقت لينا على ارتفاع نسبة مشاركة النساء بالقول: «تم توجيه دعوة لنا من المجلس المحلي لمراقبة الانتخابات لتشجيع النسوة على المشاركة، كنا ثلاث سيدات قمنا بمراقبة الصناديق وشاهدنا نساء من مختلف الأعمار منهنّ طاعنات في السن أو مريضات، قمنَ بالتصويت والمشاركة».
أما في بلدة الأتارب التابعة لريف حلب الشمالي، فقد خاضت عائشة بكور الانتخابات المحلية للمجلس المدني التي جرت في شهر أغسطس (آب) الماضي، وأخبرت عائشة كيف أنها نظمت مع مجموعة من نساء البلدة بداية العام الحالي، مبادرة مع شبكة «أنا هي» بعنوان (حلقة سلام الأتارب - نضال امرأة)، تمحورت حول إدخال العنصر النسائي في المجلس المحلي، وانبثقت من المبادرة الهيئة النسائية لمدينة الأتارب وتضم نحو 55 سيدة.
وأثناء التحضير للانتخابات المحلية في الأتارب، طالبت الهيئة النسائية لجنة الانتخابات بإشراك النساء في عملية الترشح للمجلس، وخاضت 5 سيدات إلى جانب 96 رجلاً العملية الانتخابية، وفازت عائشة بكور بمقعد في المجلس المحلي، وتترأس اليوم مكتب حماية المرأة والطفولة، وهو مكتب أسس حديثاً بعد انتخاب أول امرأة في المجلس المحلي منذ خروج البلدة عن سيطرة النظام السوري عام 2013.
ولفتت عائشة إلى أن «مشاركة السيدات في الشأن العام تحد بحد ذاته»، وتعزو الأسباب إلى أن «المجتمع تقليدي تحكمه عادات وتقاليد، طالتنا الكثير من الانتقادات، لكننا مصرّات على المتابعة حتى تمثَّل المرأة مناصفة مع الرجال في كل الهيئات والمؤسسات».
وتابعت عائشة حديثها، بالقول: «كان يقال لنا سابقاً إن المرأة لا تستطيع الدخول إلى مخفر، فكيف تصبح شرطية وتؤسس شرطة نسائية؟.. اليوم هناك 5 فتيات يعملن في الشرطة الحرة في البلدة، ونأمل أن يصل العدد إلى 60 امرأة».
وتقول نور برهان مديرة شبكة «أنا هي»، إن الشبكة التي تأسست في شهر (مارس) عام 2014، «قامت بالكثير من المبادرات والحملات ساهمت بتعزيز دور النساء في مجتمعاتها المحلية، ودخول نساء إلى المجالس المحلية مثل تجربة بلدة الأتارب من بين أكثر القصص الناجحة في عملنا».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.