فرنسا... منتخب يعج بالمواهب والنجوم وعاجز عن تحقيق الفوز

فريق ديشامب اعتمد على المهارات الفردية وغابت عنه روح التناغم والانسجام

جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة  (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل  إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
TT

فرنسا... منتخب يعج بالمواهب والنجوم وعاجز عن تحقيق الفوز

جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة  (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل  إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)

ليس ثمة تفسير سهل لتعادل فرنسا دونما أهداف أمام لوكسمبورغ في تولوز، مساء الأحد الماضي. وكان من المفترض أن الفريق المضيف كان سيسحق ضيفه الصغير. ورغم أن جميع الأرقام المرتبطة بالمباراة من تصويب على المرمى واستحواذ على الكرة والأهداف المحتملة التي جرى التصدي لها وإنجاز التمريرات بنجاح، تشير جميعها إلى تفوق فرنسا وتؤكد أن الفوز من نصيبها، فإن هذا الفوز لم يتحول إلى حقيقة قط على أرض الواقع.
وكانت الفرصة قائمة أمام فريق المدرب ديدييه ديشان لكي يضع قدما في نهائيات روسيا؛ نظرا إلى تواضع مستوى المنتخب الضيف، لكن الفرنسيين القادمين من انتصار ساحق الخميس على هولندا (4 - صفر) عجزوا عن ترجمة الفرص التي سنحت أمامهم طيلة الدقائق التسعين، وفرطوا بنقطتين ثمينتين.
ورغم هذه النتيجة التي أعادت فرنسا بالذاكرة إلى تاريخ الثامن من فبراير (شباط) 1914، أي تاريخ الذي فشلوا فيه للمرة الأخيرة في الفوز على لوكسمبورغ (خسروا 4 - 5)، ما زالوا في الصدارة بفارق نقطة عن السويد، ورغم أن فرنسا تظل في صدارة مجموعتها، فإن هذه الصدارة بفارق نقطة واحدة فحسب، ومن الممكن أن تنطوي مواجهات فرنسا المتبقية - خارج أرضها أمام بلغاريا وعلى أرضها أمام بيلاروسيا في 7 و10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل - على صعوبة كبيرة.
بالنسبة لبلغاريا، فإنها لم تعد القوة التي كانت عليها ذات يوم. ومع هذا، فإن هذا لم يمنعها من إنزال الهزيمة بهولندا والسويد في المجموعة الأولى. ولولا أنها خسرت أمام بيلاروسيا، فإنها ربما كانت لتطمح إلى التأهل. على الجانب الآخر، فإن بيلاروسيا، ورغم افتقارها إلى الأداء المبهر، فإنها نجحت في الخروج بالتعادل من دون أهداف أمام فرنسا منذ عام مضى. وعليه، لا ينبغي النظر إلى أي من المباراتين باعتبارها مهمة سهلة أمام فرنسا، وبخاصة في ضوء النتيجة التي أسفرت عنها مواجهة الأحد.
في الوقت ذاته، يقتضي الإنصاف الإشادة بلوكسمبورغ لما قدمته من أداء متناغم ومتماسك. في الواقع، خلقت لوكسمبورغ صعوبات غير متوقعة أمام المنتخب الفرنسي في المواجهة الأخيرة بينهما، وكانت في الربيع، وبدت على القدر ذاته من الصلابة خلال مباراة الأحد. وتمكن حارس المرمى المقاتل جوناثان جوبيرت - الذي يعتبر أكبر اللاعبين سناً وبفارق كبير عمن يليه داخل منتخب لوكسمبورغ الذي يتسم بصغر سن أفراده - من إنقاذ مرماه مرات عدة على نحو رائع. وبالمثل، جاء أداء خط الدفاع، وبخاصة كريس فيليبس، لاعب نادي ميتز، رائعاً.
ومع أن التأهل يبدو سيناريو مستحيل التحقق بالنسبة للوكسمبورغ، فإنه بالنظر إلى النجاحات التي حققتها بعض المنتخبات الأوروبية الصغيرة خلال بطولة «يورو 2016»، فإن المدرب الأميركي لوك هولتز ربما يملك الآن أساساً جيداً يمكنه البناء عليه لتحقيق إنجاز في العام المقبل.
أما فرنسا، فغاب عن صفوفها ظهير أيسر مانشستر سيتي بنجامين ميندي، الذي استعاد لياقته لتوه، ومهاجم برشلونة، الذي غاب كذلك عن مباراة بوروسيا دورتموند في خضم انشغاله بشق طريقه نحو الانتقال إلى الفريق الكتالوني. أما اللاعبان اللذان حلا محلهما، ظهير أيسر باريس سان جيرمان لايفن كورزاوا والمهاجم كيليان مبابي المعار من موناكو إلى باريس سان جيرمان، فقد جاء أداؤهما سيئاً. إلا أن مبابي ربما يستحق بعض التعاطف معه، ذلك أنه شارك بالكاد في صفوف موناكو قبل أن ينجز خطوة انتقاله على سبيل الإعارة لصفوف باريس سانت جيرمان.
علاوة على ذلك، فقد طلب منه المشاركة خارج مركزه المعتاد، على الجناح الأيمن، مع جناح بايرن ميونيخ لافتقاد كينغسلي كومان اللياقة اللازمة للمباراة. وجاءت مشاركته في المواجهة أمام هولندا، الخميس قبل الماضي، التي انتهت بفوز فرنسا لتمثل المشاركة الأولى له هذا الموسم في صفوف النادي أو المنتخب، فيما عدا مباراة ببطولة الكأس الألمانية أمام فريق من الهواة.
يذكر أن كومان يشارك لاعب جناح يركز جهوده على تمرير الكرة لأقرانه. وفي الوقت الذي ناضل للتعافي من الإصابة التي ألمت به الموسم الماضي، فإنه يبقى لاعباً ماهراً، لكنه بالتأكيد ليس بمستوى مبابي. من ناحيته، سجل مبابي هدفاً رائعاً، أمام هولندا؛ الأمر الذي ربما دفع ديدييه ديشامب للاستعانة به في التشكيل الأساسي أمام لوكسمبورغ، لكنه دائماً ما شارك مهاجما ثانيا أو جناحا في الناحية اليسرى. في الواقع، من المعروف أن ديشامب يبدي اهتماماً غريباً بالقدم التي يعتمد عليها اللاعب أكثر، وبالنظر إلى أن مبابي يلعب بقدمه اليمنى، وربما يلعب على الجناح الأيمن في صفوف ناديه الجديد، فإن المدرب ربما ارتأى من المناسب الاستعانة به في مركز غير مألوف، وبخاصة أمام فريق لم ينظر إليه بجدية.
الملاحظ أن مبابي اضطلع باستمرار بدور أكثر مركزية واضطلع بالفعل بدور جيد في الربط بين مهاجم آرسنال أوليفييه جيرود ومهاجم أتلتيكو مدريد أنطوان غريزمان. إلا أنه في الوقت ذاته تسبب في معاناة فرنسا على الجناح الأيمن. من جهته، بذل ظهير موناكو جبريل سيديبي قصارى جهده لتعويض هذا العجز، لكن مثلما الحال مع غريزمان ولاعب خط وسط مانشستر يونايتد بول بوغبا وجناح موناكو توماس ليمار، فإن أسلوب تعامل مبابي المستمر مع هذه المراكز خدم لوكسمبورغ.
وبينما يبدو من الممكن تحسين مستوى الانضباط في المركز لدى مبابي، فإن لوما أكبر ربما يقع على عاتق ديشامب، وبخاصة أنه كان باستطاعته الاستعانة بجناح فريق مرسيليا فلوران توفين أو لاعب خط وسط ليون نبيل فكير أو مهاجم آرسنال ألكسندر لاكازيت في هذا المركز. ومع ذلك، يظل في حكم المؤكد أن ديشامب كان ليواجه انتقادات جمة لو أنه لم يستعن بمبابي في التشكيل الأساسي. ورغم أن السعي لكسب رضاء الجماهير ليست مهمة المدرب، فإنه يمكن التسامح مع اختيار المدرب هذا التكتيك بالنظر إلى أن المباراة جرت في أجواء كرنفالية بعيداً عن استاد فرنسا المألوف لدى الفريق.
وفي الوقت الذي يمكن الدفاع عن أداء مبابي، فإن هذا يبدو مستحيلاً بالنسبة لأداء لايفن كورزاوا. لقد طلب من الظهير الأيسر، قبل يوم من عيد ميلاده الـ25، المشاركة في التشكيل الأساسي بدلاً من لاعب برشلونة لوكاس دييغو؛ نظراً لافتقار ميندي إلى اللياقة البدنية المناسبة. والملاحظ أن كورزاوا يتمتع ببنية بدنية أقوى وأسلوب لعب أكثر مباشرة عن لاعب مانشستر سيتي، لكن يبدو أن حرصه الشديد على إبهار المدرب دفع به إلى تقديم أداء ترك انطباع معاكس لذلك تماماً.
الملاحظ أن نجاح ميندي في الفترة الأخيرة نبع من تحسن وتيرة لعبه وقدرته الرائعة على تمرير الكرة. ومع اضطلاع جيرود بدور المهاجم الصريح. استفادت فرنسا بشدة من هذا التوجه. على سبيل المثال، جاء الهدف الثاني الذي سجله جيرود في مرمى لوكسمبورغ في مارس (آذار) ثمرة لتمريرة رائعة من ميندي. في المقابل نجد أن كورزاوا، ورغم ما تمتع به من وفرة في الوقت والمساحة في التعامل مع الكرة، جاء أداؤه شديد السوء. في الواقع، خسر اللاعب الكرة 41 مرة خلال المباراة ـ رقم مثير للصدمة بغض النظر عن أي ظروف محيطة.
الملاحظ أن جيرود تحديداً بدا عليه الإحباط إزاء كورزاوا، الذي مرر الكرة 17 مرة ولم تصل ولا مرة واحدة للهدف المقصود. ومن جديد، نجد أن الإنصاف يقتضي الإشادة بأداء لاعبي لوكسمبورغ في التعامل مع الكرات العالية. إلا أن إصرار كورزاوا على اللعب من خلال تمريرات، رغم أن هذا ليس أسلوب لعبه المعتاد، يبقى أمراً يستعصى على الفهم. إضافة إلى ذلك، جاء أداء اللاعب رديئاً في التعامل مع الكرة من اللمسة الأولى.
من ناحية أخرى، نجد أن بول بوغبا يتحمل القدر ذاته من المسؤولية عن سوء أداء المنتخب الفرنسي مثل كورزاوا، وبخاصة مع ميله لتصويب الكرة من بعيد كيفما شاء. وبخلاف كرة خطيرة نجح في التصدي لها أطلقها حارس لوكسمبورغ جوبيرت في وقت متأخر من الشوط الأول، نادراً ما بدا بوغبا مصدراً لأي تهديد للفريق الخصم.
في مواجهة مبابي، تمركز ليمار الذي بدا أداؤه باهتاً وفاتراً، رغم تألقه المبهر خلال مباراة هولندا. واللافت أن ليمار أضاف إلى حالة الاختناق والتكدس في وسط الملعب من خلال تعمده اللعب في الداخل وإجبار كورزاوا على اللعب في مساحة واسعة. أما قلب دفاع آرسنال لوران كوشيلني الذي عادة ما يبدو لاعباً جدير بالاعتماد عليه، فقد أوشك على إهداء الفريق الزائر هدف الفوز في وقت متأخر من المباراة، لكن الحظ أنقذ فرنسا بإهدار لاعب لوكسمبورغ البديل غيرسون رودريغيز الفرصة.
حتى غريزمان الذي يبدو أشبه بالحصن المنيع في الظروف العادية، فقد أخفق في استغلال بضعة فرص سنحت أمامه. ولم يكن غريزمان اللاعب الوحيد الذي بدأ أنه يندب سوء حظه خلال المباراة، وإنما انضم إليه لاكازيت وبوغبا الذي وجه كرة رأسية قوية باتجاه مرمى لوكسمبورغ في وقت متأخر من المباراة، لكن عارضة المرمى وقفت حائلاً في طريقها نحو الشباك. حقيقة الأمر، خلقت فرنسا ما يكفي من الفرص للفوز بالمباراة، لكن عندما يجتمع سوء الحظ مع أداء في مثل المستوى الرديء الذي قدمه كورزاوا والكثير من رفاقه، فإن اللوم هنا ينبغي تحويل دفته إلى اللاعبين لافتقارهم إلى المستوى المطلوب في جودة الأداء والمجهود.
من ناحية أخرى، من المؤكد أن عودة ميندي وديمبيلي ستكون محط ترحيب بالغ داخل المنتخب الفرنسي في أكتوبر، لكن هذه المباراة ستترك تأثيراً ملموساً ومؤكداً خلال الأسابيع المقبلة على المنتخب. المثير للدهشة، أنه رغم المهارات الكبيرة التي يضمها المنتخب الفرنسي في صفوفه، فإنه كثيراً ما يبدو كفريق من أفراد منفصلين عن بعضهم بعضا، مع اعتماده المفرط على المهارات الفردية بدلاً عن الابتكار وروح الانضباط التكتيكي أمام الخصوم متوسطي المستوى. وقد كشفت مباراة لوكسمبورغ والتعادل في بيلاروسيا والهزيمة أمام السويد، عن أن كرة القدم هي في جوهرها لعبة فروق دقيقة. ومن دون إقرار المستوى اللازم من التناغم التكتيكي، فإن هذه المجموعة من اللاعبين أصحاب المهارات الفائقة ربما تجد نفسها في حالة إحباط الصيف المقبل إذا لم تنتبه جيداً للإنذار الذي انطوت عليه مباراة الأحد.
ويبدأ مبابي مغامرته الجديدة مع باريس سان جيرمان اليوم عندما يحل نادي العاصمة ضيفا على متز في المرحلة الخامسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم. وبعد أن كان النجم البرازيلي نيمار محط اهتمام الجميع منذ المرحلة الثانية ضد غانغان (3 - صفر) حين سجل بدايته مع النادي الباريسي الذي أنفق 222 مليون يورو لفك ارتباطه ببرشلونة الإسباني، تتحول الأنظار اليوم إلى الوافد الجديد الآخر مبابي الذي حسم صفقة انتقاله إلى فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري في اليوم الأخير من سوق الانتقالات الصيفية.
ربما من غير المناسب وصف موسم الانتقالات الأخير بالناجح بالنسبة لموناكو، لكن مديره الفني ليوناردو جارديم لا يمكنه الشعور بسخط بالغ في الوقت ذاته. من منظور العائدات بصفتها مقياس للنجاح، تمكن النادي من جني 90 مليون يورو مقابل لاعبين يسهل نسبياً استبدالهما، بنجامين ميندي وتيموي باكايوكو، في خضم مبيعات بلغت قيمتها 350 مليون يورو ـ ما يبدو إنجازاً تجارياً رائعاً. وبجانب بيرناردو سيلفا الذي انضم إلى خط وسط آرسنال، بدت خسارة باكايوكو وميندي متوقعة. واليوم، ربما يشعر موناكو بالرضاء إزاء وضع الفريق كما هو عليه الآن. ومع أن توماس ليمار والظهير الأيمن البرازيلي فابينيو كانا على وشك الرحيل، قرر موناكو نهاية الأمر التصدي لمحاولات باريس سان جيرمان لضم اللاعب البرازيلي. وبينما أوشك آرسنال وليفربول على الإيقاع باللاعب الفرنسي الشاب، فإن ليمار اتخذ قراره بالبقاء، ولا يزال اللاعبان يشكلان عنصرين محوريين بالنسبة لموناكو. ويأتي ذلك رغم تأكيد آرسين فينغر على أن آرسنال سيعاود محاولاته ضم ليمار. ورغم أن خسارة مبابي لصالح باريس سانت جيرمان المنافس العتيد ليس بالأمر الهين، فإن جني 180 مليون يورو مقابل لاعب يمكن للفريق المضي قدماً من دونه ولم يكن الاحتفاظ به لعام آخر في كل الأحوال، يظل صفقة جيدة.



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.