العقم التهديفي يهدد أحلام الأرجنتين في الوصول للمونديال

الفريق المدجج بالنجوم أصبح يواجه موقفاً معقداً في تصفيات كأس العالم بعد التعادل مع فنزويلا

الفنزويلي فيلتشر (في الوسط) يسجل بالخطأ في مرمى منتخب بلاده ليمنح الأرجنتين نقطة التعادل (أ.ف.ب)
الفنزويلي فيلتشر (في الوسط) يسجل بالخطأ في مرمى منتخب بلاده ليمنح الأرجنتين نقطة التعادل (أ.ف.ب)
TT

العقم التهديفي يهدد أحلام الأرجنتين في الوصول للمونديال

الفنزويلي فيلتشر (في الوسط) يسجل بالخطأ في مرمى منتخب بلاده ليمنح الأرجنتين نقطة التعادل (أ.ف.ب)
الفنزويلي فيلتشر (في الوسط) يسجل بالخطأ في مرمى منتخب بلاده ليمنح الأرجنتين نقطة التعادل (أ.ف.ب)

أصبح المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم يعاني في الوقت الراهن ندرة تهديفية مثيرة للقلق، قد تطيح بأحلامه في التأهل إلى بطولة كأس العالم 2018 بروسيا.
وفي ظل غياب الدقة والقوة في التسديدات الأخيرة، لم يجد المنتخب الأرجنتيني بدا من قبول هدية نظيرة الفنزويلي بتسجيل الأخير هدفا بالخطأ في مرماه، ليقتنص تعادلا صعبا (1 - 1) في المباراة التي جمعت بينهما في المرحلة السادسة عشرة من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال.
وشهدت هذه الجولة تقدم الأوروغواي للمركز الثاني بفوزها على مضيفتها الباراغواي 2 – 1، وتعادل البرازيل مع ضيفتها كولومبيا 1 - 1، وتعرض تشيلي لخسارة جديدة أمام بوليفيا صفر - 1، في حين سقطت الإكوادور أمام البيرو 1 - 2.
وتتصدر البرازيل التي ضمنت أولى بطاقات التأهل المباشر الأربع، الترتيب برصيد 37 نقطة بفارق كبير أمام الأوروغواي (27 نقطة) وكولومبيا (26 نقطة)، وتأتي البيرو «المفاجأة» في المركز الرابع، ولها 24 نقطة بفارق الأهداف أمام الأرجنتين في المركز الخامس الذي يفرض على صاحبه خوض ملحق دولي مع نيوزيلندا بطلة اوقيانيا.
وربما يكون المنتخب الأرجنتيني هو أكثر المتحسرين لضياع فرصة الفوز أمام أضعف فرق المجموعة، والغريب أن هذا الهدف العكسي هو الذي وضع نهاية لغياب المنتخب الأرجنتيني عن تسجيل الأهداف طوال 308 دقائق، رغم امتلاك هذا الفريق أفضل المهاجمين في العالم مثل ليونيل ميسي نجم برشلونة الإسباني وباولو ديبالا مهاجم يوفنتوس وماورو ايكاردي هداف إنترميلان وهيغواين هداف يوفنتوس.
ولا يزال المنتخب الأرجنتيني يحتل المركز الخامس في ترتيب التصفيات، التي لم يتبق منها إلا مرحلتان فقط يواجه خلالهما بيرو والإكوادور، في ظل صراع محموم بين المنتخبات التي تحتل المراكز من الثاني إلى الثامن بسبب فارق النقاط الضئيل بينهم والذي يصل إلى ست نقاط فقط.
وبدأت الأرجنتين مباراتها أمام فنزويلا بكل قوة، وقدمت 25 دقيقة رائعة، كانت قادرة خلالها على تسجيل الكثير من الأهداف، لكن غياب الدقة أبعدت هذا الفريق مرة أخرى عن هز شباك المنافسين.
ووصل المنتخب الأرجنتيني في الشوط الأول 11 مرة إلى مرمى فنزويلا في هجمات واعدة، قاد معظمها الثلاثي ميسي وديبالا وايكاردي، لكن دون أن يفلح في تسجيل أهداف في مرمى فريق خاض المباراة وليس لديه ما يخسره، بعد تأكد خروجه من سباق التأهل قبل فترة طويلة.
وتأثر المنتخب الأرجنتيني كثيرا بخروج أنخيل دي ماريا، اللاعب الأبرز في الشوط الأول، مصابا في الدقيقة الـ24، ليظهر الفريق بشكل متراجع للغاية في الشوط الثاني.
وندرة الأهداف هي مشكلة يعاني منها المنتخب الأرجنتيني منذ فترة طويلة، ولم يتمكن من التغلب عليها رغم تعاقب ثلاثة مدربين على قيادته فنيا خلال هذه التصفيات.
وبدأت هذه الظاهرة تتجلى خلال عهد المدرب الأسبق خيراردو مارتينو، وتعمقت بشكل أكبر مع خلفه إدجاردو باوزا. وجاء خورخي سامباولي بعد ذلك، لكن حتى الآن لم يقدم حلولا ناجعة لهذه المشكلة، فقد خاض أولى مبارياته الرسمية مع الأرجنتين الأسبوع الماضي أمام الأوروغواي وقادها لتحقيق تعادل باهت بنتيجة 1 - 1، ثم تعادل مرة أخرى بالنتيجة نفسها مع منتخب فنزويلا المتواضع.
وأثارت ندرة الأهداف قلق سامباولي منذ البداية؛ مما دفعه إلى إجراء بعض التغييرات وتعديل طريقة اللعب، لكن دون التخلي عن الاعتماد على ميسي محورا للهجوم.
وكانت أول التغييرات التي أجراها سامباولي هو استبعاد المهاجم سيرخيو أغويرو ومن ورائه غونزالو هيغواين، اللذين تعرضا للانتقاد بسبب غياب فاعليتهما في المباريات الأخيرة، التي خاضاها بقميص المنتخب الأرجنتيني.
واستدعى المدرب الأرجنتيني المهاجم الشاب باولو ديبالا، كما ضم إيكاردي أيضا، متغاضيا عن آراء من سبقوه في هذا اللاعب، الذي اتهم في الماضي بإقامة علاقة عاطفية مع زوجة لاعب آخر، لكنه في النهاية سجل 26 هدفا في الدوري الإيطالي في موسم 2017-2016، وهذا ما دفع سامباولي لضمه.
وأثبت أفضل نجوم العالم في كرة القدم أنهم ليسوا ضمانة حقيقية للأرجنتين لتسجيل الأهداف ومن ثم تأهلها، وهي وصيفة المونديال الماضي، إلى روسيا 2018، الحلم الذي يواجه خطرا داهما في الوقت الحاضر.
واعترف سامباولي بأن منتخبه بات يواجه موقفا معقدا للغاية في تصفيات المونديال، وقال: «الآن بالفعل نحن نواجه موقفا أكثر تعقيدا، كنا نرغب في أن نكون من بين المتأهلين المباشرين، لقد كان حلمنا، ولكننا حصدنا نقطتين من مباراتين كنا نحن الأفضل فيهما لأننا لم نتمكن من حسمهما».
وأضاف: «فرّطنا في فرصة مهمة للغاية أمام فنزويلا»، حيث إنه يرى أن الفريق سنحت له «11 فرصة» للتسجيل في اللقاء، لكنه أخفق في ذلك.
وواصل المدرب الأرجنتيني: «عدم القدرة على تحقيق الفوز رغم التفوق الكبير يثير الغضب... كنا نستحق الفوز ولن ننجرف لليأس وسننظر للمستقبل، سنستمر في كفاحنا، سنخطط بشكل كامل من أجل الفوز بالمباراتين القادمتين والتأهل».
في المقابل أشاد رافايل دوداميل، المدير الفني لمنتخب فنزويلا بالثقة والشجاعة التي تحلى بها فريقه ليحقق لأول مرة في تاريخه التعادل مع المنتخب الأرجنتيني على ملعب الأخير.
وقال دوداميل: «لقد تحلينا بالثقة والشجاعة أمام هذا المنافس القوى».
وأشار دوداميل إلى أنه رغم الخبرة القليلة لمنتخب فنزويلا، الذي يتكون من عناصر شابة، نجح الفريق في إظهار «نضج كبير» وتمكن من إيجاد الصيغة المناسبة لتنفيذ خطته التي تؤكد بالتطور الذي يحدث في المنتخب.
ويرى مدرب فنزويلا أن الأرجنتين ستتأهل إلى كأس العالم رغم أنها بعيدة حاليا عن المراكز المؤهلة بشكل مباشر؛ لأنها، على حد قوله، تمتلك المهارات والقدرات اللازمة لتحقيق هذا، وقال: «ليس من الطبيعي رؤية الأرجنتين في هذا الموقف، ولكنني أثق بأنها ستتأهل لأنها تمتلك المهارات والقدرات، إنها تحتاج الآن للاعبين الكبار ولمساندة الجماهير».
على جانب آخر، خلفت الخسارة التي تعرض لها منتخب تشيلي أمام بوليفيا وهي الثانية على التوالي بعد الهزيمة القاسية على أرضه أمام الباراغواي في الجولة السابقة (صفر - 3)، إلى تراجعه للمركز السادس (23 نقطة).
لكن الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي، المدير الفني لمنتخب تشيلي ما زال يتمسك بأمل التأهل للمونديال، وقال: «سنكافح حتى النهاية للتأهل».
واعترف المدرب الأرجنتيني بأن فريقه افتقد لعنصر الدقة أمام المنتخب البوليفي للوصول إلى المرمى، لكنه أكد في الوقت نفسه أن تشيلي لا تزال تحتفظ بحظوظها في التأهل، وقال: «بوليفيا قامت بالضغط خلال الدقائق الـ20 الأولى، لكننا تمكنا بعد ذلك من تحسين التواصل فيما بيننا وأنهينا الشوط الأول بشكل جيد، ثم جاءت لعبة في غير صالحنا (عندما لمست الكرة يد لاعب تشيلي مارسيلو دياز) احتسبت ضدنا ركلة جزاء».
ومن جانبه، أشاد ماوريسيو سوريا، المدير الفني لبوليفيا، بفوز فريقه على تشيلي بهدف نظيف للمرة الأولى منذ 17 عاما. وفي المرة الأخيرة التي فازت فيها بوليفيا على تشيلي عام 2000 كان سوريا حارسا لمرمى المنتخب البوليفي.
وأضاف المدرب البوليفي قائلا: «هذا الانتصار سيجعلنا نعود للإيمان مرة أخرى بعملنا».
وأعرب سوريا عن أسفه للاحتكاك الذي نشب بين أعضاء الجهازين الفنيين لمنتخبي بوليفيا وتشيلي في نهاية المباراة وشهد تبادلا للشتائم بين الطرفين.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!