العمالة المنخفضة التكاليف... أزمة ماكرون الكبرى مع أوروبا الشرقية

تزايد الضغوط الداخلية في فرنسا للحد من سياسة «الإغراق الاجتماعي»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لأحد مصانع الزجاج إبان حملته الانتخابية في مايو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لأحد مصانع الزجاج إبان حملته الانتخابية في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

العمالة المنخفضة التكاليف... أزمة ماكرون الكبرى مع أوروبا الشرقية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لأحد مصانع الزجاج إبان حملته الانتخابية في مايو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لأحد مصانع الزجاج إبان حملته الانتخابية في مايو الماضي (أ.ف.ب)

عند زيارة أي موقع كبير للبناء في فرنسا تقريباً، سوف تكون الاحتمالات مرتفعة لأن تجد أغلب العمال ينحدرون من بلدان أوروبا الشرقية. وفي بريطانيا، تجد العمالة في المزارع الإنجليزية من بولندا ورومانيا وبلغاريا هي الغالبة في موسم الحصاد. وما يقرب من نصف سائقي الشاحنات في إسبانيا قادمون من بلدان أوروبا الشرقية كذلك.
والمبدأ الذي تستند إليه هذه الأوضاع - من حرية مواطني بلدان الاتحاد الأوروبي في العمل في أية بقعة داخل الكتلة المكونة لدول الاتحاد الثماني والعشرين - هو المبدأ نفسه الذي يشكل دعامة الاتحاد الرئيسية. ومن الناحية النظرية، فهذا المبدأ يتيح للعمال التحرك عبر جميع أنحاء المنطقة الأوروبية بحثاً عن فرص العمل والمزايا التجارية، من خلال توفير نطاق أوسع للمهارات والمواهب.
بيد أن الشركات هي الأخرى قد استفادت، ومنذ فترة طويلة، من القواعد التي تسمح لها باستقدام العمالة من أية دولة إلى أخرى داخل حدود الاتحاد. والآن، بدأت ردود الفعل في التصاعد لدى بلدان شمال أوروبا، وسط الأدلة المتزايدة على استفادة أرباب الأعمال من قواعد استئجار العمالة الأجنبية منخفضة الأجور، بدلاً من توظيف العمال المحليين.
ويتحرك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان قد تعهد بحماية مواطنيه من «المنافسة غير المنصفة» لبلدان شرق أوروبا، بكل صرامة للإعراب عن تركيزه واهتمامه الشديدين على هؤلاء العمال المستأجرين من خارج البلاد، وذلك خلال جولته التي تستمر 3 أيام لزيارة وسط وشرق أوروبا، اعتباراً من أمس (الأربعاء).
وتأتي هذه التحركات، وما يرافقها من ضغوط، في الوقت الذي تواجه فيه الدول ذات الأجور المرتفعة، مثل فرنسا والنمسا وهولندا، المزيد من الضغوط السياسية الداخلية للحد من سياسة الإغراق الاجتماعي، وهي الممارسة واسعة النطاق التي تستأجر فيها الشركات المقاولين من الباطن في دول أوروبا الشرقية، الأعضاء في الاتحاد، وذات الأجور المنخفضة، ونقلهم للعمل في الدول ذات الأجور المرتفعة. وتزيد هذه الممارسة من هوامش أرباح الشركات، غير أنها في أغلب الأحيان ما تستغل حاجات العمالة، عن طريق التخفيض المستمر من الأجور الممنوحة والمنافع الاجتماعية المقدمة.
وكان القلق الناجم عن ارتفاع أعداد العمال الأجانب، لا سيما من بلدان أوروبا الشرقية، الذين يعملون في المجالات الزراعية والإنشائية، وغيرها من القطاعات ذات العمالة الكثيفة، من العوامل المحورية في التصويت البريطاني العام الماضي على مغادرة عضوية الاتحاد الأوروبي، أو ما يُعرف إعلامياً بالـ«بريكست».
وهذه النقطة ليست بعيدة عن أجندات الساسة، بمن فيهم السيد ماكرون، الذي انخفضت معدلات التأييد الشعبي له بصورة كبيرة خلال الشهر الأول من توليه مهام منصبه الرئاسي. وفي مقابلات مع عدد من الصحف الأوروبية البارزة، خلال يونيو (حزيران) الماضي، حث الزعيم الفرنسي دول أوروبا الشرقية على ألا تتعامل مع الاتحاد الأوروبي كما يتعامل أحدنا مع «السوبر ماركت»، وحذر من أن حكومات تلك البلدان سوف تواجه العواقب الوخيمة، إذا ما واصلت الاستخفاف بالقيم الإقليمية لدول الاتحاد.
وقال الرئيس الفرنسي، خلال إحدى المقابلات الأخيرة: «هل تعتقد أنه يمكنني تفسير الأمر للشعب الفرنسي؟ إن الشركات تغلق أبوابها في فرنسا، وتنتقل إلى بولندا، في حين أن الشركات الإنشائية الفرنسية تعين العمالة البولندية بسبب انخفاض أجورهم! إن هذا النظام لا يعمل بصورة سليمة على الإطلاق».
غير أن هذه التهديدات التي أطلقها الزعيم الفرنسي قد أثارت غضب قادة بولندا وهنغاريا وجمهورية التشيك، مما أدى إلى اتساع الفجوة القائمة مع بلدان أوروبا الغربية، التي اندلعت أول الأمر خلال أزمة اللاجئين التي شهدتها القارة العتيقة عندما اصطدم الجانبان حول خطط توزيع طالبي اللجوء السياسي في جميع أنحاء دول الاتحاد الأوروبي. ووجه قادة دول أوروبا الشرقية الاتهامات إلى السيد ماكرون بانتهاج سياسة الحمائية، وهم يتساءلون في الوقت ذاته عن عدم تحرك فرنسا وجيرانها إلى قمع أرباب الأعمال المحليين الذين يسيئون استغلال النظام.
ويقول قادة الدول الأوروبية الشرقية إن بلدانهم، التي انضمت إلى الكتلة الأوروبية الموحدة اعتباراً من عام 2004، خلال أكبر عملية توسيع شهدها الاتحاد، ينبغي أن يُسمح لها بالتنافس على الأجور المنخفضة لتأمين زيادة النمو الاقتصادي، واللحاق بركب الدول الغنية. ومع انضمام بولندا و9 بلدان أخرى من أواسط وشرق أوروبا إلى الاتحاد، حظرت الدول الأعضاء القديمة في الاتحاد عليهم حق الوصول إلى أسواق الأعمال في بلادها.
وفي الأسبوع الماضي، سعى الرئيس ماكرون إلى التخفيف من حدة التوترات، مصرحاً بأنه يرغب في إرساء قواعد جديدة لمكافحة الاحتيال، والحد من الوقت الذي يمكن خلاله نشر الموظفين في بلد آخر داخل الاتحاد الأوروبي، واقتصاره على عام واحد فقط. أما جولته التي تستغرق 3 أيام، فسوف تشمل زيارة كل من النمسا ورومانيا وبلغاريا، وعقد اجتماعات مع رؤساء الوزراء في كل من سلوفاكيا وجمهورية التشيك، أثناء وجوده في النمسا.
وقال الرئيس الفرنسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك جمعه مع المستشار النمساوي كريستيان كيرن، في سالزبورغ: «إنني أعتقد، وبصدق، أنه قد حان الوقت لإعادة هيكلة البناء الأوروبي. إن نشر توجيهات العمالة، وأثره على النحو الراهن، يعد خيانة أكيدة للروح الأوروبية المشتركة».
وفي حين أن العمالة المنتشرة خارج بلدانها لا تشكل نسبة تتجاوز 1 في المائة من القوة العاملة الأوروبية، فإن قادة الكتلة الشرقية من أوروبا قد تعهدوا بمكافحة كل الجهود الرامية لتقييد حقوق مواطنيهم في العمل في مختلف أرجاء بلدان الاتحاد.
وخلص البرلمان الأوروبي إلى كثير من الممارسات المشكوك فيها، التي تستغلها الشركات في استقدام العمالة الرخيصة. وتشتمل هذه الممارسات على وضع عناوين بريدية وهمية في دول الاتحاد ذات الأجور المنخفضة، وانتقال العمالة بين كثير من الدول لتفادي زيادة التكاليف التي تجلبها فرص العمل الدائمة. وهناك شركات أخرى تجبر العمال على الإعلان أنهم يعملون لحسابهم الخاص، حتى تتمكن الشركات من تجنب سداد اشتراكات الضمان الاجتماعي القانونية.
ومن شأن هذه الممارسات أن تتحول بسهولة إلى استغلال واسع النطاق، مع افتقار العمالة الرخيصة إلى الحماية الاجتماعية الممنوحة للعمال المحليين. كما أن البلدان المضيفة تفقد أيضاً العائدات الضريبية وودائع الضمان الاجتماعي لصالح بلدان أوروبا الشرقية التي تستند إليها قسائم أجور العمال.
وكانت تلك القضية من قضايا التوتر والشحن السياسي منذ فترة طويلة داخل أوروبا، غير أنها عاودت الظهور على سطح الأحداث من جديد خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة، عندما عطف السيد ماكرون، ومنافسته السياسية من تيار اليمين القومي المتطرف مارين لوبان، على ذكر حرية حركة العمالة الرخيصة، كأحد مصادر انتشار البطالة والمنافسة غير المنصفة في البلاد.
كما أن قضية إساءة استغلال العمال البارزة قد أثارت كثيراً من الانتقادات والتدقيق السياسي اعتباراً من مارس (آذار) الماضي.
وتحملت إحدى كبريات شركات الإنشاء الفرنسية، وهي شركة «بويغز ترافوس بوبليكس»، غرامة مالية تقدر بنحو 30 ألف يورو، أو ما يساوي 35 ألف دولار، إثر التحقيقات الحكومية المطولة التي خلصت إلى أن الشركة تعاقدت مع وكالات التوظيف الاستغلالية لاستئجار المئات من العمال ذوي الأجور المتدنية من بولندا ورومانيا للعمل في أحد مواقعها داخل فرنسا.
والعمال الذين تم استقدامهم للمساعدة في بناء محطة الطاقة النووية التي تديرها شركة الكهرباء الحكومية الفرنسية «إي دي إف»، في بلدة فلامانفيل الواقعة على الساحل الشمالي الغربي للبلاد، حصلوا على تغطية صحية ضئيلة، أو تكاد تكون منعدمة، في الفترة بين 2009 و2011، أثناء العمل في تشييد المحطة. كما تحملت وكالات التوظيف التي استقدمتهم غرامات مالية بسبب الاحتيال على الدولة الفرنسية، فيما يتعلق باشتراكات الضمان الاجتماعي، التي تقدر بنحو 12 مليون يورو.
وفي العام الماضي، اقترحت المفوضية الأوروبية إصلاح النظام القائم، لكي يلزم شركات التوظيف بدفع أجور العمال المستقدمين على قدم المساواة بالعمال المحليين، وأن أي استقدام للعمالة لا بد أن يتم في مناخ من المنافسة المنصفة، واحترام حقوق العمال. غير أن بلدان وسط وشرق أوروبا تعمدت وقف العمل بتلك المقترحات، وطالبت بروكسل بإجراء المزيد من المراجعة بشأنها. وهناك بعض من الدول الأعضاء في الاتحاد يريدون تولي الأمور بطريقتهم الخاصة.
فلقد شددت النمسا، في الآونة الأخيرة، من تدابير ردع الشركات المحلية عن التعاقد مع العمالة الأوروبية منخفضة الأجور. وخلال الشهر الحالي، فرضت الحكومة النمساوية غرامة على مجموعة «أندريتز»، الهندسية النمساوية، بقيمة 22 مليون يورو، لاستخدامها مقاولاً من كرواتيا لاستئجار نحو 200 عامل كرواتي للعمل في مشروع بتكلفة 7 ملايين يورو، مما يعتبر انتهاكاً مباشراً لقوانين العمل الوطنية العادلة.
ولكن المجموعة الهندسية الصناعية النمساوية استأنفت القرار، بناء على أن الحملة الحكومية النمساوية تعد انتهاكاً لقواعد الاتحاد الأوروبي، وهي تعوق تنظيم المشاريع ومباشرة الأعمال الحرة، وتعرض الوظائف المحلية في البلاد للخطر.
وفي إسبانيا، حذر الاتحاد الوطني لنقابات النقل الإسبانية من أن الإغراق الاجتماعي هو أخطر المشكلات التي تواجه قطاع النقل في البلاد. وقدر الاتحاد الإسباني أن نحو نصف سائقي الشاحنات في إسبانيا مستقدمين من دول أوروبا الشرقية، حيث الأجور أقل بمقدار 8 أضعاف مثيلتها في إسبانيا.
ويعمل كثير من سائقي الشاحنات لدى الشركات الإسبانية التي تنشئ مكتباً رئيسياً لها في بولندا، أو غيرها من بلدان أوروبا الشرقية، ثم تدفع الشركات الضرائب المنخفضة، واشتراكات الضمان الاجتماعي، وفق قوانين الدولة ذات العمالة الرخيصة، وتتجنب بذلك سداد الرسوم الإسبانية المرتفعة.
هذه هي نوعية الممارسات التي يبغي الرئيس الفرنسي ماكرون الحد منها، والقضاء عليها، ولقد صرح بشأنها قائلا: «إن أوروبا التي تحمي عمالها هي أوروبا القادرة على حل قضية العمال المنتشرين».
* خدمة «نيويورك تايمز»



النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع وصول جهود حل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، إذ لا تزال طهران تغلق مضيق هرمز بينما تعرقل البحرية الأميركية صادرات النفط الخام الإيراني.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) بمقدار 1.04 دولار، أو 0.94 في المائة، لتصل إلى 111.44 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:21 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي الوسيط بمقدار 41 سنتاً، أو 0.39 في المائة، لتصل إلى 105.48 دولار للبرميل.

وسجل الخامان مكاسب شهرية ‌لأربعة ⁠أشهر متتالية. وسجل ⁠عقد برنت لشهر يونيو (حزيران) الذي انتهى أجله يوم الخميس 126.41 دولار للبرميل في الآونة الأخيرة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022. وتواصل أسعار النفط الاتجاه الصعودي منذ نهاية فبراير (شباط) عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران ⁠مما قاد إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل ‌حركة شحن نحو ‌خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وسجل خام ‌برنت ارتفاعاً بـ50 في المائة خلال شهر ‌مارس وحده.

ويسري وقف لإطلاق النار بين الجانبين من الثامن من أبريل (نيسان)، لكن وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية نقلت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي القول، ‌مساء الخميس، إنه من غير المنطقي توقع نتائج سريعة من المحادثات مع الولايات ⁠المتحدة. وقال: «توقع ⁠التوصل إلى نتيجة في وقت قصير، بغض النظر عن هوية الوسيط، أمر غير واقعي برأيي».

وفي وقت سابق من يوم الخميس، هدد مسؤول كبير بالحرس الثوري الإيراني بشن «ضربات مؤلمة وتستمر لفترة طويلة» على المواقع الأميركية إذا جددت واشنطن هجماتها على إيران، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال اليوم قبل أن تتراجع.

وذكر مسؤول أميركي لـ«رويترز»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة يوم الخميس حول خطط لشن سلسلة من الضربات العسكرية الجديدة على إيران لحملها على التفاوض لإنهاء الصراع.

• تحرك أميركي

في غضون ذلك، قالت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إنها تسعى لإقراض شركات الطاقة ما يصل إلى 92.5 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار اتفاق دولي لتهدئة أسواق النفط التي تشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار بسبب حرب إيران.

ووافقت الولايات المتحدة في مارس على سحبها من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ضمن اتفاق أوسع مع أكثر من 30 دولة في وكالة الطاقة الدولية لسحب نحو 400 مليون برميل. ويقول فاتح بيرول ‌مدير وكالة الطاقة ‌الدولية، إن الحرب أدت إلى أكبر ‌أزمة ⁠طاقة في التاريخ. وعرضت ⁠الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل من النفط الخام على ثلاث دفعات، لكن شركات النفط لم تقترض سوى أقل من 80 مليون برميل أو نحو 63 في المائة مما جرى عرضه. وإذا سحبت شركات النفط الكمية المعروضة بالكامل، فسيحقق ذلك هدف الولايات المتحدة المتمثل في ⁠سحب 172 مليون برميل. والموعد النهائي لتقديم الطلبات ‌هو الرابع من مايو ‌(أيار). وتشكل أسعار النفط المرتفعة خطراً على رفاق الرئيس دونالد ‌ترمب الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (‌تشرين الثاني) المقبل.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.30 دولار للغالون يوم الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002، وفقاً لبيانات «جمعية السيارات الأميركية».

وارتفعت أسعار النفط الخام، وهو ‌المادة الأولية للبنزين ووقود الطائرات والديزل، على الرغم من السحب من الاحتياطات. ووصلت أسعار النفط ⁠العالمية لفترة ⁠وجيزة يوم الخميس لأعلى مستوى لها في أربع سنوات متجاوزة 126 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى استمرار اضطراب إمدادات الشرق الأوسط لفترة طويلة.

وتسحب الإدارة من نفط الاحتياطي الاستراتيجي على شكل قروض تعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة إنه سيساعد على استقرار الأسواق «دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».

ويضم الاحتياطي الاستراتيجي حالياً ما يقرب من 398 مليون برميل، أي ما يعادل تقريباً استهلاك العالم في أربعة أيام. وهو موجود في سلسلة من الكهوف المجوفة في أربعة مواقع على سواحل تكساس ولويزيانا.


النشاط الصناعي في اليابان يسجل أقوى وتيرة نمو في 4 سنوات

روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

النشاط الصناعي في اليابان يسجل أقوى وتيرة نمو في 4 سنوات

روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص نُشر، يوم الجمعة، أن النشاط الصناعي في اليابان نما بأقوى وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات في أبريل (نيسان)؛ حيث رفعت الشركات إنتاجها وخزنت البضائع وسط اضطرابات في سلاسل التوريد ناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني النهائي الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 55.1 نقطة في أبريل من 51.6 نقطة في مارس (آذار)، مسجلاً بذلك أكبر توسع منذ يناير (كانون الثاني) 2022. وتشير القراءة فوق 50.0 نقطة إلى التوسُّع، بينما تشير القراءة دون هذا المستوى إلى الانكماش. وشهد الإنتاج الصناعي ارتفاعاً حاداً هو الأسرع منذ فبراير (شباط) 2014، مدفوعاً بزيادة الطلبات الجديدة وجهود بناء المخزونات نتيجة لحالة عدم اليقين بشأن الحرب في الشرق الأوسط. كما ارتفعت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ يناير 2022، مقارنة بوتيرة أبطأ في مارس.

وأرجعت الشركات ذلك إلى مخاوف العملاء من تأخيرات مستقبلية في سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار نتيجة للصراع في الشرق الأوسط؛ ما دفعهم إلى تقديم طلبات جديدة، مع ملاحظة البعض أيضاً زيادة الطلب على التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تدهورت سلاسل التوريد بأسرع وتيرة لها منذ 15 عاماً؛ حيث طالت فترات التسليم إلى أقصى حد منذ أبريل 2011 في أعقاب زلزال توهوكو. ويمثل هذا تدهوراً حاداً مقارنة بشهر مارس. وارتفع تضخُّم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، مقارنة بشهر مارس، حيث أفادت الشركات بارتفاع أسعار المواد الخام والنفط والنقل.

وارتفعت أسعار المخرجات بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مقارنة بوتيرة أبطأ في الشهر السابق. وقالت أنابيل فيدز، المديرة المساعدة للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يشير هذا إلى أن الانتعاش الحالي في قطاع التصنيع قد يتلاشى قريباً ما لم نشهد انخفاضاً في حالة عدم اليقين في السوق وتحسناً في استقرار سلاسل التوريد، لا سيما إذا تراجع الطلب في السوق، وبدأت أنشطة بناء المخزونات في التراجع». وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشأن توقعات العام المقبل إلى ثاني أدنى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2020؛ حيث أدى عدم اليقين المحيط بحرب الشرق الأوسط وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية العالمية إلى تراجع التوقعات.

• التضخم في طوكيو

وفي سياق منفصل، بلغ التضخم الأساسي السنوي بالعاصمة اليابانية طوكيو في أبريل أدنى مستوى له في أربع سنوات، وظل دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثالث على التوالي؛ حيث عوضت إعانات الوقود والتعليم ارتفاع تكاليف المواد الخام الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. ويتوقع المحللون تسارع التضخم الاستهلاكي مجدداً في الأشهر المقبلة؛ حيث تُبقي أسعار النفط المرتفعة وأسعار الواردات المتزايدة نتيجة ضعف الين بنك اليابان تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة. وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يستثني تكاليف المواد الغذائية الطازجة المتقلبة، بنسبة 1.5 في المائة في أبريل مقارنة بالعام الماضي، متراجعاً عن مكاسب بلغت 1.7 في المائة في مارس، ومسجلاً أبطأ نمو سنوي منذ مارس 2022. وقد جاء هذا الارتفاع مقارنة بتوقعات السوق المتوسطة التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة. ويُعزى تباطؤ مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يُعتبر مؤشراً رائداً لاتجاهات الأسعار على مستوى البلاد، بشكل كبير إلى تأثير الدعم الحكومي لخفض فواتير الخدمات العامة والرسوم الدراسية. وانخفضت تكاليف الطاقة بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي في أبريل، بعد انخفاضها بنسبة 7.5 في المائة في مارس. بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية، باستثناء المواد الطازجة سريعة التقلب كالخضراوات، بنسبة 4.6 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 4.9 في المائة في مارس.

وارتفاع مؤشر يُستثنى منه تأثير المواد الغذائية الطازجة والوقود، الذي يراقبه بنك اليابان من كثب، باعتباره مقياساً أدق لاتجاه التضخم، بنسبة 1.9 في المائة في أبريل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.3 في المائة في مارس. وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو بلس»: «من المرجح أن يتسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين نتيجة لعوامل ارتفاع التكاليف الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، مما سيرفع أسعار الطاقة ومختلف السلع». وأضاف: «قد تُخفف الإجراءات السياسية من ضغوط الأسعار إلى حد ما، لكنها لن تُزيل كل آثار الحرب الإيرانية، لذا قد تعود الأجور الحقيقية إلى مستويات سلبية». وقد أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكنه لمح بقوة إلى احتمال رفعها في يونيو (حزيران)، في ظل تزايد الضغوط التضخمية. وبعد إنهاء برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024. رفع بنك اليابان أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما رفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى 0.75 في المائة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي بشكل مستدام... إلا أن بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة يُعزى إليه استمرار ضعف الين وارتفاع تكاليف الاستيراد، مما يزيد بدوره من الضغوط التضخمية على الاقتصاد.


ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار بعد ساعات من التدخل الحكومي

موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار بعد ساعات من التدخل الحكومي

موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

ارتفع الين بشكل مفاجئ مقابل الدولار، يوم الجمعة، بعد يوم من اعتقاد واسع النطاق بأن سلطات طوكيو تدخلت لدعم العملة اليابانية. وانخفض الدولار بنسبة تصل إلى 0.66 في المائة، ليسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 155.60 ين، بعد أن كان عند مستوى 157.12 ين في وقت سابق. وارتفع الين بنسبة تصل إلى 3 في المائة يوم الخميس، بعد أن دفع تدفق مستمر من عمليات الشراء الرسمية الدولار إلى أدنى مستوى له عند 155.5 ين، بعد أن كان عند نحو 158.3 ين، خلال ساعة تقريباً، وهو ما وصفته «رويترز» وغيرها بأنه تدخل من مسؤولين يابانيين. ولم يتضح سبب تحرك يوم الجمعة، لكن المحللين قالوا إن السوق ستكون متوترة، بعد يوم الخميس، تحسباً لأي تحركات مفاجئة في العملة. وصرح كبير مسؤولي العملات في اليابان، أتسوكي ميمورا، في وقت سابق من يوم الجمعة، بأن المضاربات لا تزال منتشرة على نطاق واسع، في تحذير صريح بأن المسؤولين مستعدون للتدخل مجدداً في الأسواق بعد ساعات قليلة من تدخلهم لدعم الين، الذي خسر 5 في المائة من قيمته، خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط. وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لـ«مجموعة العشر»، في شركة «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»: «السيولة شحيحة، والناس متوترون بعد أحداث الأمس، لذا هناك احتمال لتقلبات في سعر صرف الدولار مقابل الين». وأضاف: «في كل مرة نشهد فيها تحركاً كبيراً في الين، ستُثار تساؤلات حول أسبابه في ضوء التحذيرات التي تلقيناها».

وقد أدى الفارق الكبير بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية، إلى جانب الانخفاض المتوقَّع في أحجام التداول قبيل فترة العطلات، إلى جعل المسؤولين حذرين من الهجمات المضاربية العنيفة.

«نيكي» يرتفع

وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بشكل طفيف يوم الجمعة، مدعوماً بمكاسب مجموعة صغيرة من أسهم التكنولوجيا، بينما ساهم ارتفاع الين في انتعاش أسعار السندات الحكومية. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.38 في المائة عند 59. 513.12 نقطة. إلا أنه انخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت لثلاثة أسابيع متتالية. وعكس مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً انخفاضاته المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.04 في المائة عند 3. 728.73 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع. وساهم ارتفاع قيمة الين في تخفيف المخاوف من التضخم، مما ساعد على انخفاض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.5 في المائة من أعلى مستوى له في 29 عاماً، الذي بلغ 2.535 في المائة في الجلسة السابقة. وتتحرك أسعار السندات عكسياً مع عوائدها. وتدخلت اليابان يوم الخميس لدعم الين مقابل الدولار، في أول إجراء رسمي لها في سوق العملات منذ ما يقرب من عامين، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، مما أدى إلى ارتفاع قيمة العملة الآسيوية بنسبة تصل إلى 3 في المائة.

وواصل كبير مسؤولي السياسة النقدية، أتسوكي ميمورا، تحذيراته، يوم الجمعة، من استمرار المضاربات في الأسواق، في إشارة واضحة إلى استعداد طوكيو للتدخل لدعم الين. وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة اليابانية في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «يتوقع بعض المشاركين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة قريباً لتعظيم أثر التدخل في سوق العملات... لذا تراجع خطر تخلف بنك اليابان عن الركب، وازدادت الرغبة في شراء السندات طويلة الأجل».

كما انخفضت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية، يوم الجمعة، بعد ارتفاعها الحاد في الجلسة السابقة؛ حيث انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية إلى 3.37 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.715 في المائة. ومن بين الأسهم الفردية، قفز سهم شركة طوكيو إلكترون بنسبة 6.89 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المصنعة لمعدات صناعة الرقائق عن زيادة في صافي أرباحها بنسبة 36 في المائة، خلال الأشهر الستة المنتهية في سبتمبر (أيلول).

وصعد سهم مجموعة سوفت بنك بنسبة 3.93 في المائة. كما قفز سهم شركة سوميتومو بنسبة 17 في المائة، بعد إعلانها عن ارتفاع صافي أرباحها السنوية وبيع مشروع للنيكل في مدغشقر، وقفز سهم شركة «ميتسوبيشي» بنسبة 4.59 في المائة.

تدفقات حادة

وباع المستثمرون الأجانب كميات كبيرة من السندات اليابانية خلال الأسبوع المنتهي في 25 أبريل (نيسان)، وسط مخاوف من التضخم بسبب ارتفاع أسعار النفط والحذر الذي يسبق قرار السياسة النقدية لبنك اليابان. وتخلص الأجانب من سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 786.9 مليار ين (5.01 مليار دولار)، بزيادة ملحوظة عن صافي مبيعات الأسبوع السابق الذي بلغ 294.7 مليار ين. كما تخلصوا من سندات قصيرة الأجل بقيمة صافية بلغت 1.12 تريليون ين، وفقاً لبيانات وزارة المالية اليابانية الصادرة، يوم الجمعة. وأبقى «بنك اليابان» يوم الثلاثاء أسعار الفائدة ثابتة، لكن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارته التسعة اقترحوا رفعها، مما يشير إلى مخاوف صناع السياسة النقدية من الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مسجلاً 2.525 في المائة يوم الخميس، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات وسط جمود مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وفي غضون ذلك، اشترى المستثمرون الأجانب أسهماً يابانية بقيمة 807.9 مليار ين، مواصلين بذلك موجة الشراء الأخيرة للأسبوع الرابع على التوالي.

وضخّ المستثمرون الأجانب نحو 10.08 مليار ين في هذه الأسهم خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وفي الوقت نفسه، اشترى المستثمرون اليابانيون أسهماً أجنبية بقيمة صافية بلغت 41.2 مليار ين، وظلوا مشترين صافين للأسبوع العاشر على التوالي.

ومع ذلك، تخلّوا عن سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 887.7 مليار ين، وأدوات مالية قصيرة الأجل بقيمة 263.8 مليار ين.