احتفالات المسلمين حول العالم بعيد الأضحى

إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
TT

احتفالات المسلمين حول العالم بعيد الأضحى

إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)

احتفل المسلمون في العالم العربي والإسلامي بعيد الأضحى، ففي أنحاء القدس والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، احتفل المسلمون بأداء صلاة العيد، وفي القدس الشرقية احتشد آلاف المصلين في الحرم القدسي لأداء الصلاة مع شروق الشمس.
وفي رام الله بالضفة الغربية المحتلة أدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولون آخرون صلاة العيد في المجمع الرئاسي ثم وضع عباس إكليلا من الزهور على قبر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
أمّا في قطاع غزة الذي تديره حركة حماس فأدى العشرات، وبينهم مسؤولو حماس، صلاة العيد في ساحة مفتوحة.
وفي اليوم الأول في عطلة عيد الأضحى ينحر المسلمون أضاحيهم.
- «مهرجان الفرح» في بيروت
«بالفرح لك نسعى» هو عنوان المهرجان الذي تنظمه جمعية الإرشاد والإصلاح في أسواق بيروت لجميع أفراد العائلة وذلك بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.
هذا المهرجان الذي تشهده العاصمة اللبنانية للسنة السادسة على التوالي، أصبح بمثابة تقليد سنوي ينتظره الكبار والصغار معا لما يتضمن من نشاطات ترفيهية وتثقيفية ترضي جميع الأعمار.
فإضافة إلى الاستعراضات المسرحية الخاصة بالأطفال وألعاب «الكرمس» التي يحصد فيها الأولاد وأهاليهم هدايا متعددة، فإنّ «مهرجان الفرح» يقدّم لروّاده طيلة أيام العيد نشاطات أخرى تثقيفية وفنية فيغمر أفراد العائلة بأجواء السعادة التي يتوقون إليها في مناسبات مماثلة.
«إنّنا نسعى في هذا الحدث السنوي إلى إدخال فرحة العيد إلى قلوب الأطفال لتبقى ذكرى جميلة يحتفظون بها طيلة العمر». تقول نجوى نعماني نائبة رئيس قسم الإعلام في جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية لـ«الشرق الأوسط». وتضيف: «يقصدنا سنويا نحو 5 آلاف شخص من مختلف الأعمار ليشاركونا فرحة العيد، خصوصاً وأنّنا نحرص في كل نسخة من هذا المهرجان بأن يتضمن نشاطات ترضي الأولاد بشكل خاص، بعد أن صرنا نعرف تماما ما يروق لهم منها بفضل خبرتنا في هذا المجال».
يشارك فريق «ميني استوديو» في المهرجان من خلال تقديمه مسرحيات توعوية يتفاعل بها مع الحضور لاستحداث تواصل مباشر ما بينه وبينهم. «هي كناية عن عروض مباشرة يجري خلالها وبأسلوب مسلٍّ التواصل بين الطرفين من خلال أسئلة وأجوبة وتقديم الهدايا للفائزين». توضح نجوى نعماني في سياق حديثها.
كما سيتابع روّاد هذا المهرجان الذي يفتتح أبوابه يوميا من الرابعة بعد الظهر حتى التاسعة مساء عروضا من نوع آخر وهي كناية عن ألعاب نارية وغناء وعزف للموسيقى الحيّة. ومن يهوى من أفراد العائلة تمضية ساعات من اللهو، فهو على موعد مع ألعاب النفخ البلاستيكية التي خصّص لها المهرجان فسحة واسعة. وفي إمكان الأطفال أيضاً ممارسة هوايتهم في الرسم والتلوين واكتشاف شخصيات الرسوم المتحركة المعروفة، من خلال عروض غنائية يشارك فيها أعضاء الجمعية (الإرشاد والإصلاح) من كبار وصغار يرتدون أزياء تلك الشخصيات ويتجولون فيها بين الناس وذلك في الساعة الخامسة من كل يوم.
30 خيمة ألعاب موزّعة على شارع فخري بك في أسواق بيروت، إضافة إلى جناح خاص بالطعام، هي بانتظار زوّار المهرجان أول وثاني وثالث أيام العيد، حيث في استطاعتهم ارتياده مجانا. يذكر أن هذا المهرجان يجري بالتعاون مع بلدية بيروت وشركة سوليدير.
«بالفرح لك نسعى» ليس النشاط الوحيد الذي تنظّمه «جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية»، بل تقدّم أعمالاً أخرى من وحي العيد تحت عناوين مختلفة كـ«بالخير نسعى لك» وهو عبارة عن نشاطات خيرية بالجملة تنجزها الجمعية في مواضيع مساعدة الفقراء وتأهيل بيوتهم وترميمها وشراء أثاث جديد لها تحت عنوان «بيتي بيتك»، وقد ساهمت بمساعدة أكثر من 170 عائلة حتى اليوم. وتقدم أيضاً «كسوة العيد» و«أضاحي العيد» و«معمول من القلب»، وهذه الأخيرة تحضّرها نساء الجمعية في منازلهنّ لتوضبنها وتقدّمنها مجانا للمحتاجين. وتحت عنوان «لك نسعى يا رب» تُتلى الصلوات، كما تتبنى الجمعية رحلات الحجاج وتكلفة إقامتهم في الخارج.
- مصر: أضاحي العيد
تشهد بلدة أشمون المصرية في منطقة الدلتا، إقبالا شديدا من أصحاب وتجار الماشية من البلدات المجاورة لبيع وشراء أضاحي العيد منذ ساعات الفجر الأولى، لكن التكلفة العالية هذه السنة جعلت السوق ساحة للمشاهدة أكثر منها للشراء.
منذ الرابعة فجر الأربعاء كان الناس يتسابقون في شوارع البلدة الضيقة بمحافظة المنوفية التي تبعد نحو 70 كلم عن القاهرة، بعربات تحمل مختلف أنواع الماشية وتعالت صيحات التجار وكل منهم يحاول استعراض قوة وعافية ما يملك من عجول أو جواميس أو أغنام لجذب الانتباه.
وبسبب ارتفاع أسعار الماشية عن العام الماضي، خفّت سوق بيع وشراء الماشية. وأوضح أحد التجار أن ارتفاع أسعار الأعلاف نتيجة موجة الغلاء التي تمر بها البلاد من أهم أسباب زيادة سعر الأضحية؛ فقد ارتفع سعر العلف من 2.5 جنيه (0.14$) للكيلوغرام السنة الماضية إلى 7 جنيهات في الوقت الحالي. فالعجل الذي كان يبلغ سعره 15000 جنيه العام الماضي اقترب هذا العام من 30000 جنيه.ويقول ناصر أبو كيلة تاجر الحبوب الذي يبحث عن أضحية بسعر مناسب منذ أكثر من أسبوعين: «حتى إذا أراد الناس شراء اللحوم المذبوحة فإن سعر الكيلو حالياً قفز إلى 130 جنيها». فيما أرجع عدد من تجار الماشية بالسوق أحد أسباب الغلاء إلى بعض الأمراض التي تصيب الماشية مثل الحمى القلاعية التي أدّت على حد قول محمود أبو القمصان، تاجر ماشية، إلى «نفوق عدد منها» بالمنوفية، وبالتالي لجوء التجار لرفع سعر الماشية المتعافية.
وبسبب الغلاء، ارتفعت أجرة الذبح بمقدار مائتي جنيه عن العام الماضي لتتراوح بين 800 وألف جنيه. وأعلنت وزارة الزراعة بداية هذا الشهر عن توفير نحو 50 ألف أضحية بأسعار تقل عن سعر الأسواق بين 5 و10 جنيهات للكيلوغرام من خلال 187 منفذا في 18 محافظة على مستوى الجمهورية.
- استعدادات خاصة في تركيا
احتفل الأتراك بعيد الأضحى الذي يعد واحدا من أهم المناسبات التي يولونها اهتماماً كبيراً، ويستعدون لها استعداداً خاصا في أجواء من البهجة عمت أنحاء البلاد.
وتتباين عادات الأعياد وتقاليدها في تركيا بين منطقة وأخرى؛ إذ تختلف عادات الاحتفال بالعيد في وسط الأناضول عن عادات وتقاليد المنطقة الغربية أو منطقة البحر الأسود في شمال البلاد، لكن تتصدر صلاة العيد والأضحية والحرص على قضاء أيام العيد وسط الأهل أهم العادات التي يحرص عليها الأتراك بشكل عام.
وأدى جموع الملايين صلاة العيد في أنحاء البلاد. وإلى جانب المساجد الكبيرة التي تشتهر بها تركيا، أدى الأتراك والمقيمون والسياح صلاة عيد الأضحى في المساجد التاريخية أيضا ليعيشوا أجواء تمتزج فيها الروحانية بعبق الماضي.
ففي إسطنبول، شهدت مساجد السلطان أيوب والسليمانية والسلطان أحمد والفاتح التاريخية الشهيرة إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين الراغبين في أداء صلاة العيد فيها.
وفي أدرنة (شمال غرب)، تدفّق المواطنون إلى جامع السليمية الذي يعد تحفة معمارية فريدة لأداء صلاة العيد، وفي العاصمة أنقرة ازدحم جامعا كوجا تبه وحجي بيرام ولي بالمصلين، كما أدى المواطنون في مدينة إزمير (غرب) صلاة عيد الأضحى في جامع «حصار» التاريخي في قلب المدينة.
وقبل بدء إجازة عيد الأضحى بأيام، شهدت المطارات ومحطات حافلات النقل بين المحافظات والطرق السريعة ازدحاما شديداً حيث سبق عطلة العيد إجازة عيد النصر وقبلها عطلة نهاية الأسبوع ليصل مجموع إجازة العيد إلى 10 أيام بموجب قرار للحكومة بعد طلب وكلاء السياحة ذلك من أجل تنشيط السياحة الداخلية.
ويترك المواطنون المدن ويتجهون إلى محافظاتهم وقراهم لقضاء العيد مع أسرهم، بينما تهدأ الحركة داخل المدن الكبرى، ولا سيما إسطنبول التي تعاني ازدحاما شديداً خلال العام. وكالعادة في بلاد المسلمين، يشتري الأتراك أضحية العيد على أن تتناسب مع الحالة المالية، فمنهم من يشتري خروفاً، ومنهم من يشتري بقرة، ويتم الشراء بعد مساومة طويلة على الثمن بين البائع والمشتري. وعند انتهاء صلاة العيد يذهب جميع أفراد الأسرة إلى المقابر لقراءة القرآن الكريم على أرواح موتاهم، بعدها تبدأ المعايدة في المنزل؛ إذ يقبّل الصغير يد الكبير وتطهو النساء المأكولات والأطعمة المختلفة، وتنتشر بصورة خاصة «صاج قاورما» مع البقلاوة ومحشي ورق العنب.
وتشتهر في كل بلدة أكلات وأطباق شعبية تخص العيد، ومن أشهر الأكلات التركية في عيد الأضحى «صاج قاورما» وهو عبارة عن لحم مقطع، يطهى في وعاء مدهون بالسمن وتوقد النار تحته وغالبا يصنع من لحم الأضحية مع إضافة الملح والتوابل فقط.
وتحظى الحلوى بمكانة خاصة عند الأتراك في الأعياد وهي تقدم في طبق وبجانبها الشوكولاته والبقلاوة، مع الشاي التركي المعروف، ويحتسي الكل الشاي، كبيرهم وصغيرهم، في أكواب صغيرة، كما يحافظ الأتراك على عادة وضع «كولونيا» الليمون على أيدي ضيوفهم، وهي من العائدات التركية القديمة والمستمرة حتى يومنا هذا.
وزيارات الأقارب والجيران والأصدقاء، من أهم العادات التي يحرص عليها الأتراك وهذه الأمور جميعها تلفت نظر الأجانب والسياح في تركيا.
تعد تركيا مقصداً مفضلا للراغبين في قضاء إجازة العيد، ولا سيما من العرب؛ لأنهم لا يفتقدون فيها أجواء هذه المناسبة؛ ولذلك تصبح تركيا من أولى الوجهات للقادمين من الدول العربية، وخصوصاً من دول الخليج، حيث توافدت أعداد كبيرة لقضاء العيد.
ويعد عيد الأضحى فرصة لتعويض بعض الخسائر في قطاع السياحة، حسب حسين أوزتورك، أحد مديري الفنادق في إسطنبول الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن العرب، ولا سيما الخليجيون، ينفردون بنحو 40 في المائة من الحجوزات في الفنادق، وتزداد أعدادهم في الأعياد».
وتوافد إلى إسطنبول قبل أيام من عيد الأضحى أعداد كبيرة من العرب وصلت إلى نحو 300 ألف شخص من دول مختلفة إلى مطار أتاتورك في إسطنبول.
وقد عبّر بعض السياح العرب الذين يجربون قضاء العيد في إسطنبول للمرة الأولى عن سعادتهم بالأجواء.
ولا يتركز السياح العرب في إسطنبول وحدها، فمنهم من يذهب إلى بورصة في الغرب أو أنطاليا في الجنوب، في حين أصبح السياح من الإمارات وقطر والسعودية يفضلون مدن البحر الأسود مثل طرابزون وريزا.
ويوضح العاملون في وكالات السفر والسياحة في تركيا، أن القرب الذي يشعر به العرب من الشعب التركي بالمقارنة مع الشعوب الأوروبية والصعوبات التي يواجهونها في الحصول على تأشيرات سفر إلى الدول الغربية يسهم في ارتفاع عدد القادمين إلى تركيا، ولا سيما في الأعياد.
إلى ذلك، حرص الرئيس رجب طيب إردوغان، كعادته، على صلاة العيد وقضاء إجازته في مدينة إسطنبول، وكذلك رئيس الوزراء بن علي يلدريم وعدد من الساسة والوزراء.
وحل عيد الأضحى هذا العام على السوريين اللاجئين إلى تركيا للعام السادس على التوالي وفي أنفسهم الأمنية نفسها بأن يكون هو عيدهم الأخير خارج بلادهم التي ألفوا العيد ببهجته ومذاقه الخاص فيها. والأمر سيّان بالنسبة للذين يعيشون في المدن خارج مخيمات اللجوء ويشكّلون مجتمعات وأحياء شبه سورية، خصوصاً في إسطنبول فإنهم يتوقون إلى عادات العيد في بلادهم، ولا تبهجهم فرحته كما كانت تبهجهم هناك.
وسمحت السلطات التركية للمواطنين السوريين بالعبور لبلادهم لقضاء عطلة العيد في الفترة من 21 وحتى 30 أغسطس (آب) الماضي. وعبر 33 ألف سوري خلال هذه الفترة بوابة «جيلفا جوزو» بولاية هطاي الحدودية مع سوريا، المقابلة لمعبر «باب الهوى» السوري حتى مساء الأربعاء. ويغلق المعبر طوال أيام عيد الأضحى، في حين سيُفتح لإعادة استقبال السوريين اعتباراً من 5 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
- بنغلاديش: عيد في ظل الفياضانات
يعتزم المواطنون في شمال بنغلاديش إقامة احتفالات على نطاق ضيق بمناسبة عيد الأضحى، فيما يكافح عشرات الآلاف لإعادة بناء منازلهم وتعويض المحاصيل التي تضررت بسبب الفيضانات.
وبسبب الفيضانات منذ أكثر من أسبوعين وما خلّفته من خسائر، لم يستطع كثير من البنغلاديشيين التفكير في شراء أضحية هذا العام.
وقد غمرت الفيضانات أكثر من 35 في المائة من بنغلاديش. وأسفرت عن وفاة 141 شخصاً على الأقل وتدمير عدد لا يحصى من المنازل والأراضي الزراعية.



كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.