المدن الذكية في الشرق الأوسط تعزز من تداولات سوق البيانات الضخمة

يتوقع أن تسجل 7 تريليونات دولار بحلول 2021

دبي تتجه للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل
دبي تتجه للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل
TT

المدن الذكية في الشرق الأوسط تعزز من تداولات سوق البيانات الضخمة

دبي تتجه للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل
دبي تتجه للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل

أظهر تقرير حديث صدر أمس أن ابتكارات المدن الذكية في الشرق الأوسط ستعزز من تداولات السوق العالمية للبيانات الكبيرة، التي يتوقع نموها لتسجل 7 تريليونات دولار بحلول العام 2021. مشيراً إلى أن دول منطقة الشرق الأوسط عليها توجيه استثماراتها نحو المدن الذكية، بهدف تعزيز كفاءة الهيئات الحكومية وخدمات المواطن.
قال التقرير الصادر من شركة «هيتاشي داتا سيستمز» إن حكومات المنطقة أطلقت عدداً من مبادرات التحول الرقمي كمبادرات مدينة دبي الذكية، ورؤية الإمارات 2021، ورؤية السعودية 2030. ورؤية الكويت 2035 «الكويت الجديدة»، حيث تتطلع لتحقيق مفهوم المدن الذكية من خلال تلك المبادرات خلال الفترة الماضية، والتي ستسهم في تعزيز استخدام التقنية لتعزيز كفاءة الأجهزة الحكومية وتقديم الخدمات بصورة أسهل تختصر المسافة والوقت لصالح المستخدمين.
وبين التقرير إلى أن المدن الذكية تستعين بأجهزة الاستشعار، والتجهيزات، ومواقع التواصل الاجتماعي المرتبطة بالشبكة في عصر إنترنت الأشياء، الذي سيشهد ارتباط 28 مليار جهاز بالشبكة، وهو الأمر الذي من شأنه توليد فرص استثمارية في السوق العالمية للبيانات كبيرة تناهز قيمتها الـ7 تريليونات دولار، وفقاً لنتائج أحد التقارير الصادرة مؤخراً عن مجلة «فوربس إنسايتس» للاستشارات والأبحاث.
وقال توم بيغرومي، نائب رئيس الأسواق الصاعدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «هيتاشي داتا سيستمز»: «شهدت المدن الذكية في منطقة الشرق الأوسط انطلاقة أولية مثيرة وهائلة قبل خمس سنوات، أما الآن فقد بدأت مرحلة التحول من تثبيت البنى التحتية للتكنولوجيا من أجل عصر إنترنت الأشياء، إلى عمليات تحليل البيانات الكبيرة التي من شأنها تعزيز نمط الحياة المرتبط بحركة المرور، والرعاية الصحية، والطاقة».
ومن المتطلبات الجوهرية والضرورية لنجاح المدن الذكية وفقاً للتقرير التي حصلت «الشرق الأوسط» نسخة منه، قيام الهيئات الحكومية بتبني منصات البيانات المفتوحة، التي تقوم بمشاركة البيانات على مستوى المدينة انطلاقاً من منصة موحدة. وقد بدأت الحكومات التطلعية في جميع أنحاء العالم، وعلى رأسها حكومة كوبنهاغن في الدنمارك، بالاستثمار في مثل هذه المنصات، وذلك عبر منصة تبادل البيانات على مستوى المدينة «سيتي داتا إكستشينغ»، والتي تفرض رسوماً على المؤسسات والمطورين للوصول إلى البيانات، واستخدامها.
وأضاف توم بيغروم: «يتمثل التحدي الأكبر الذي يواجه قادة المدن الذكية في منطقة الشرق الأوسط في كسر الحواجز والعقبات التي تقف أمام مشاركة وتبادل البيانات ما بين القطاع العام، والخاص، والأكاديمي، كما يحتاج قادة المدن الذكية أيضاً إلى رفع مستوى وكفاءة الموظفين، لدرجة أن يصبحوا علماء في مجال البيانات، ومطورين للتطبيقات، كي يتمكنوا من تحليل بيانات المدينة سعياً منهم لدفع عجلة نمو الابتكارات الاجتماعية، ولتوليد الإيرادات الرقمية الجديدة».
وأوصى توم بيغروم المدن الذكية بنشر وتنفيذ مشاريع سريعة قادرة على توليد عوائد سريعة على الاستثمار، كالحد من استنزاف المرافق باستخدام أجهزة الاستشعار، والتخفيف من الازدحامات المرورية من خلال دعم المركبات ذاتية التحكم، وتحويل سجلات المرضى إلى سجلات رقمية للارتقاء بمستوى قطاع الرعاية الصحية.
وقالت شركة «هيتاشي داتا سيستمز»، إنها تقلت طلبا متناميا على الحلول الافتراضية التي تعمل على ربط مختلف أنواع البيانات ضمن منصة موحدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث ستعمل على توفير صور وخرائط في الزمن الحقيقي، إلى جانب رؤى تحليلية تتيح للعملاء اتخاذ القرارات بدرجة أفضل.
وينتظر أن تكشف «هيتاشي داتا سيستمز» أسبوع جيتكس للتقنية والذي ينطلق في سبتمبر (أيلول) المقبل عن مستجدات لمفهوم موضوع المدن الذكية، وعمليات تحليل البيانات الضخمة، في الوقت الذي يعتبر المعرض العالمي في دبي واحدا من أهم المعارض التي تستقطب شركات التقنية لعرض الحلول التكنولوجية في مفهوم المدن الذكية، خاصة أن منطقة الخليج العربي تعتبر واحدة من أسرع المدن العالمية نمواً في إدخال التقنية ضمن خدمات الأجهزة الحكومية بهدف زيادة الكفاءة الحكومية في المنطقة والتخفيف من الازدحامات التي تشهدها الجهات الحكومية المختلفة.
وكانت السعودية وقعت مذكرة تفاهم من خلال وزارة التجارة والاستثمار مع شركة سيسكو العالمية بهدف العمل على زيادة سرعة تحقيق أهداف خطة التحول الرقمي في المملكة.
وجاءت مذكرة التفاهم في إطار شراكة تعزز من التزام سيسكو الاستراتيجي بدعم جهود السعودية لتحقيق التحول الرقمي في أنحاء البلد كافة، حيث ستلعب الرقمنة دوراً مهماً في تركيز المملكة على تنويع اقتصادها وتحقيق أهداف الرؤية السعودية 2030.
وتعمل السعودية من خلال الشراكة على تركيز الحكومة السعودية بشكل أساسي على تبني التحول الرقمي وكل ما تمثله الرقمنة من فرص تعود بالنفع على نمونا، يعد تطوير اقتصاد رقمي نشط أحد أهم أركان خطة التنويع الاقتصادي في السعودية والتعاون مع رواد التكنولوجيا من الشركات العالمية يعد عنصراً أساسيا لإضافة الخبرات والمعرفة لبرنامجنا التنموي.
تحدد مذكرة التفاهم النهج المتعدد المحاور الذي ستتبعه سيسكو لتسريع عملية تحقيق الأهداف الرقمية في المملكة وتشجيع ازدهار مستدام وطويل الأمد في العصر الرقمي. فمن خلال هذه الشراكة، ستحدد كل من السعودية وشركة سيسكو عدداً من الفرص التعاونية في مجالات تتضمن تطوير البنية التحتية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات وتسريع الابتكار في مجالات الأعمال وتحفيز المشاريع والشركات الناشئة وتحسين البحوث الدراسية ومجال التعليم.
من جهتها تتطلع مدينة دبي الإماراتية إلى التحول بالكامل إلى مدينة ذكية، وذلك من خلال مكتب «دبي الذكية»، والذي يعمل على أحدث التقنيات ويطور طريقة تنفيذه للخدمات والمبادرات الجديدة، حيث قالت الدكتورة عائشة بن بشر مدير مكتب «دبي الذكية» في وقت سابق إن دبي بخلاف مشاريع المدن الذكية الأخرى على مستوى العالم تسعى إلى تحويل المدينة بالكامل وليس حياً أو قطاعاً معيناً.
وقالت بن بشر: «التعاون والوحدة بين المواطن و(دبي الذكية) من الأسس التي تقوم عليها مبادرة دبي الذكية، ويستحيل تحقيق التحول الطموح إذا عملنا بمفردنا أو بمعزل عن الآخرين، ولذلك فمن العناصر المهمة توحيد جهود الشركاء من مختلف الجهات الحكومية ومن القطاع الخاص حتى يعمل الجميع نحو تحقيق الهدف نفسه».
وزادت «تمكنّا بالفعل من تجاوز الأرقام المطلوبة من (دبي الذكية)، ونعمل في واقع الأمر على تنفيذ المزيد من الخدمات والمبادرات، واستطعنا تقديم أكثر من 1000 خدمة ذكية ومائة مبادرة ذكية خلال المرحلة الأولى من تحويل المدينة».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.