أكراد العراق: «استفتاء الاستقلال» لن يؤجل دقيقة... إلا بضمانات

تركيا تدخل على الخط وتعتبر الخطوة «خاطئة»

وزيرا الخارجية العراقي والتركي إبراهيم الجعفري ومولود جاويش أوغلو خلال اجتماعهما في بغداد أمس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية العراقي والتركي إبراهيم الجعفري ومولود جاويش أوغلو خلال اجتماعهما في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

أكراد العراق: «استفتاء الاستقلال» لن يؤجل دقيقة... إلا بضمانات

وزيرا الخارجية العراقي والتركي إبراهيم الجعفري ومولود جاويش أوغلو خلال اجتماعهما في بغداد أمس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية العراقي والتركي إبراهيم الجعفري ومولود جاويش أوغلو خلال اجتماعهما في بغداد أمس (أ.ف.ب)

تمسّك أكراد العراق، أمس، بخططهم لإجراء استفتاء على استقلال إقليمهم في 25 سبتمبر (أيلول) المقبل، على رغم تكرار الأميركيين الطلب منهم إرجاء مثل هذه الخطوة خشية أن تؤثر سلباً على العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، وتعرقل بالتالي استراتيجية هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا. ودخلت تركيا على الخط أمس، وقال وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، الذي زار بغداد قبل انتقاله إلى أربيل، إن خطوة الاستفتاء «خطأ»، في مؤشر جديد إلى مدى حساسية ملف «استقلال الأكراد» بالنسبة إلى تركيا.
وبحث المجلس الأعلى للاستفتاء في إقليم كردستان، خلال اجتماع أمس برئاسة رئيس الإقليم مسعود بارزاني، في نتائج الزيارة الأخيرة للوفد الكردي إلى بغداد لبحث موضوع الاستفتاء، وأيضاً في نتائج مباحثات بارزاني مع وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في أربيل أول من أمس.
وجاء اجتماع مجلس الاستفتاء في إقليم كردستان قبل وصول وزير الخارجية التركي إلى أربيل قادماً من بغداد، حيث اجتمع مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري، وبحث معهما ومع القادة العراقيين الآخرين تطورات معركة تحرير تلعفر، والعلاقات بين أربيل وبغداد، خصوصاً مع اقتراب الموعد الذي حدده إقليم كردستان لإجراء الاستفتاء في 25 سبتمبر.
وقالت مصادر في المجلس الأعلى للاستفتاء إن الوفد الكردي الذي أجرى في الأيام الأخيرة في بغداد سلسلة اجتماعات مع الأطراف العراقية حول عملية الاستفتاء على الاستقلال في كردستان، عرض تقريراً مفصلاً عن نتائج هذه الاجتماعات لرئيس الإقليم وأعضاء المجلس الأعلى للاستفتاء. وتطالب واشنطن والأطراف العراقية وأنقرة وطهران القيادة الكردية بتأجيل استفتاء الاستقلال، لكن رئيس الإقليم مسعود بارزاني وقادة سياسيين في كردستان يتمسكون بموعد الاستفتاء كما حددته الأطراف الكردية، أي في 25 سبتمبر.
وعن رد قيادة كردستان على المطالبات بإرجاء هذا الموعد، قال المستشار الإعلامي في مكتب رئيس إقليم كردستان، كفاح محمود، لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «الرد واضح جداً: الاستفتاء لن يؤجل ولو لدقيقة واحدة إلا ببديل، والبديل ضمانات دولية توقّعها كل الأطراف، خصوصاً الأطراف الرئيسية، المتمثلة ببغداد والولايات المتحدة الأميركية، وحتى تركيا وإيران، وهذه الضمانات تكون مكتوبة، وتحدد يوماً آخر أو موعداً آخر للاستفتاء، وتتعهد باحترام نتائجه. في هذه الحالة فقط، بالإمكان تأجيل الاستفتاء، وعدا ذلك لا يمكن تأجيله، وسيجري في موعده المحدد».
وسلّط محمود الضوء على تفاصيل الملفات التي بحثها المجلس الأعلى للاستفتاء في كردستان، خلال الاجتماع الذي ترأسه بارزاني أمس، إذ قال «إن المجلس درس بشكل مفصل ردود الفعل، والاجتماعات في بغداد ونتائجها، وكان هناك ارتياح للمباحثات الإيجابية التي جرت مع رئيس الوزراء حيدر العبادي، ومع رئيس البرلمان (سليم الجبوري)، ورئيس الجمهورية (فؤاد معصوم)، والكتل السياسية الرئيسية التي اجتمع معها وفد المجلس الأعلى للاستفتاء في بغداد. وعلى ضوء هذه النتائج، سيبنى الكثير من الأمور».
وكان بارزاني أكد، أول من أمس، أن الإقليم لا ينوي تأجيل الاستفتاء. وأضاف أن «الكرد وافقوا على الشراكة مع العراق لفتح صفحة جديدة، لكن للأسف لم يطرأ أي تغيير على عقلية السلطة في بغداد، واعتقد أنهم سيطلبون منا في المستقبل العودة إلى حدود الخط الأخضر في زمن حكم صدام حسين»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية. وأشار إلى أنه يطالب بـ«دولة لجميع المكونات في كردستان. نحن حينما نقول دولة كردستان، نقصد دولة بجميع مكونات كردستان... وكل المكونات ستشارك في كتابة دستور دولة كردستان وسنبذل كل الجهود لحماية المكونات الأخرى».
وبشأن انتخابات الرئاسة في إقليم كردستان، قال بارزاني: «لن أعيد ترشيح نفسي، والخطأ الأكبر في حياتي هو أنني أصبحت رئيساً لإقليم كردستان».
في غضون ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قوله، في بغداد، قبل توجهه إلى أربيل، مركز إقليم كردستان، إن الاستفتاء المقرر حول الاستقلال «خطأ». وقال أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري، وفقاً للترجمة: «جئت اليوم لأؤكد أننا ندعم الوحدة العراقية، ووحدة العراق بشكل كامل».
ورداً على سؤال حول موقف تركيا من المباحثات بين أربيل وبغداد حول الاستفتاء، قال أوغلو: «قرار الاستفتاء خطأ. واليوم، عندما أقوم بزيارة أربيل، سأكرر وأقول إنه قرار خطأ»، وأكد أن «وجودي هنا اليوم للتأكيد على أننا ندعم وحدة العراق وسلامة أراضيه».
وخاطب أوغلو إقليم كردستان، قائلاً: «أكرر مرة أخرى: على أربيل أن تستفيد من الحقوق التي تطلبها ضمن الحدود العراقية الواحدة»، بحسب ما أوردته الوكالة الفرنسية، التي أضافت أنه زاد قائلاً: «نحن مستعدون للعب دورنا، إذا تلقينا طلباً من الطرفين، لإنهاء هذه المشكلات».
وبعد مباحثاته مع المسؤولين في بغداد، ولا سيما مع الرئيس فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي، توجه الوزير التركي إلى إقليم كردستان، حيث يُفترض أن يكون قد التقى بارزاني مساء. ويتمتع إقليم كردستان، المكون من 3 محافظات في شمال العراق، بالحكم الذاتي منذ عام 1991.
وسبق أن حذّر جاويش أوغلو، خلال مقابلة تلفزيونية منتصف أغسطس (آب) الحالي، من أن الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الوضع» في العراق، مضيفاً أن «هذا يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية».
من جهة أخرى، دعا الوزير التركي العراق إلى إخراج عناصر «حزب العمال الكردستاني»، التركي المعارض، الموجودين في شمال البلاد، وقال إن «وجود (حزب العمال الكردستاني) في العراق يشكّل خطراً على وحدة وسلامة الأراضي العراقية، وسندعم الحكومة العراقية بكل الإمكانات من أجل تطهير الأراضي العراقية منه».
وقوبل الإعلان عن تنظيم الاستفتاء بمعارضة من دول إقليمية تضم ملايين الأكراد، خشية أن تنتقل العدوى إليها، إذ يتوزع الأكراد أساساً بين دول أربع، هي: تركيا والعراق وإيران وسوريا.
إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن عضو الكونغرس الأميركي رالف إبراهام، أمس (الأربعاء)، دعمه لإجراء استفتاء حول استقلال كردستان. وأعلن إبراهام، أثناء لقائه محافظ كركوك نجم الدين كريم، دعمه التام لإجراء عملية الاستفتاء الشهر المقبل، واصفاً قوات «البيشمركة» بأنها «تقاتل كالنمور» في مواجهة «داعش»، و«هي مفخرة في الحرب على الإرهاب».
وذكرت الوكالة أن عضو الكونغرس الأميركي زار مطرانية كركوك للكلدان، كما تفقّد جبهات القتال، حيث تنتشر قوات «البيشمركة».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.