issue17507

«الطاقة النووية حقنا المسلّّم»... كان هذا الشعار يتردد في التجمعات الإيرانية. اليوم، يـــتـــردد فـــي الــتــجــمــعــات الـلـيـلـيـة شـــعـــار آخـــر: «الخروج من المعاهدة حقنا المسلّّم». هــــكــــذا وصــــــف الــــنــــائــــب المــــتــــشــــدد مـــالـــك شريعتي التحول، الأحـــد، أمــام الــبــرلمان. لكن التحول لم يعد محصورا في الشارع. فقد قال أمين المـجـلـس الأعــلــى للأمــــن الـقـومـي محسن رضــائــي، مـسـاء الـسـبـت، إن طــهــران لــم تتخذ «قرارا جديداً» بتغيير عقيدتها النووية. غير أنه قال إن النقاش «مطروح» إذا فُُرضت على إيران حرب جديدة. ويـشـرف المجلس، الـــذي يتولى رضائي أمـــانـــتـــه، عــلــى اتـــخـــاذ قـــــــرارات اسـتـراتـيـجـيـة، خـــصـــوصا المـــلـــف الــــنــــووي، ويـــصـــادق عليها المرشد الإيراني. لـــم يــعــد الــحــديــث عـــن مــراجــعــة الـعـقـيـدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار الــــنــــووي يـــــدور فـــي الـــهـــامـــش. فــقــد طــــرح مــرة أخـــــرى مـــن مـنـبـر جـمـعـة طـــهـــران، ومــــن داخـــل الــبــرلمان، وإعلام شبه رسـمـي، بينها صحف تابعة لمكتب المرشد. تـتـجـاوز بعض هــذه الأصــــوات المراجعة إلــــى المــطــالــبــة الــصــريــحــة بــــامــــتلاك الـقـنـبـلـة. وتقابلها أصــــوات أخـــرى تــحــذّّر مــن تكلفتها العسكرية والدبلوماسية. وحـــــالـــــياً، يــبــقــى الــــقــــرار فــــي يــــد المـــرشـــد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ توليه منصبه ولم يتخذ حتى الآن موقفا صريحا من المسألة النووية. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إســـمـــاعـــيـــل بـــقـــائـــي، فــــي مـــؤتـــمـــره الــصــحــافــي الأســــبــــوعــــي الاثــــــــــنين، إن طـــــهـــــران تـــفـــكـــر فـي تـــغـــيـــيـــر عـــقـــيـــدتـــهـــا الـــــنـــــوويـــــة لأن الـــــولايـــــات المتحدة وإسرائيل قتلتا المرشد السابق علي خـــامـــنـــئـــي، «صــــاحــــب فـــتـــوى مـــنـــع اســـتـــخـــدام الـــسلاح الــنــووي». وأضـــاف أن النقاش بشأن تغيير العقيدة النووية «مـوضـوع حقيقي»، ولا ينبغي حـصـره فـي «الـنـقـاشـات الداخلية للبلاد». لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟ وقدم رضائي النقاش بوصفه استجابة لـــضـــغـــط شـــعـــبـــي. وقـــــــال إن «هــــنــــاك مــطــالــبــة شـعـبـيـة» بـتـغـيـيـر الــعــقــيــدة الـــنـــوويـــة. وتــابــع: «يـــــــرون أن الــــعــــدو جـــــاء وضــــــرب كــــل مـــراكـــزنـــا الـــنـــوويـــة. لماذا ضـــربـــهـــا؟ لــقــد اسـتـجـبـنـا لكل عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة، وكانت لـديـهـا كــامــيــرات فــي كــل مـواقـعـنـا. وحين يـرى الـنـاس ذلــك، فـإن مطلبهم منا بطبيعة الحال: لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟». وهـــاجـــم رضـــائـــي المـــديـــر الـــعـــام لـلـوكـالـة الـــدولـــيـــة لــلــطــاقــة الــــذريــــة رافـــائـــيـــل غـــروســـي. ووصــــــفــــــه بـــــأنـــــه «مـــــــرتـــــــزق وخــــــــــــادم لـــلـــنـــظـــام الصهيوني»، وقال إن «كل مشكلاتنا بدأت في عهده». وانـــضـــم عــضــو هـيـئـة الـــرئـــاســـة بمجلس خــــبــــراء الــــقــــيــــادة وعــــضــــو مـــجـــلـــس تـشـخـيـص مـــصـــلـــحـــة الــــنــــظــــام، مـــحـــســـن أراكـــــــــي إلــــــى رفـــع «مطالبة المسؤولين بإعادة النظر في استمرار عضوية الجمهورية الإسلامية» في المعاهدة. وقال إن هذا المطلب يجب أن يكون «من المطالب المهمة» في التجمعات وفي أنحاء البلاد. وأضــــــــــاف أن إيــــــــــران «تــــكــــبــــدت أضـــــــــرارا وضــــــربــــــات كــــثــــيــــرة» بـــســـبـــب عـــضـــويـــتـــهـــا فــي المعاهدة، «مـن دون أن تحصل على أي منفعة متناسبة». ودعا المسؤولين إلى مراجعة البقاء فيها «في ضوء التجارب». وطـــــــرح خـــطـــيـــب جـــمـــعـــة طــــهــــران المـــؤقـــت مــحــمــد جــــــواد حـــــاج عـــلـــي أكــــبــــري المـــســـألـــة فـي خطبتين متتاليتين. وقــال فـي خطبة الجمعة الماضية بجامعة طهران: «لماذا لا نعيد النظر فـــي عـقـيـدتـنـا الـــنـــوويـــة؟ هــــذا المــطــلــب لــيــس رد فعل متسرعا وانفعالياً، بل هو حصيلة نضج ووعي وطني». وأضـــاف: «لقد داس الأعـــداء كل الخطوط الـــحـــمـــراء لـلـشـعـب الإيــــرانــــي، وقـــتــلـــوا إمــامــنــا، ولـم يلتزموا بتعهداتهم وعـقـودهـم». وقــال إن «الـبـعـض غـضـبـوا» مــن طـــرح المـــوضـــوع. وقــال في المائة» من الإيرانيين 70 أيضا إن «أكثر من أيََّــدوا في استطلاعات سابقة مراجعة العقيدة الـــــنـــــوويـــــة، مـــــن دون أن يــــذكــــر مــــصــــدر هــــذه الاستطلاعات. ويعكس خطباء صلاة الجمعة تـوجـهـات مـكـتـب المـــرشـــد. ويــقــول مــراقــبــون إن طــرح المسألة مـن منبر جمعة طـهـران يحوّّلها نقاشا أكثر علنية. ويـــصـــطـــدم هـــــذا الـــنـــقـــاش بــــــإرث المـــرشـــد الـسـابـق، عـلـي خـامـنـئـي. فـقـد قـــال فــي خطاب قـبـل نـحـو عـقـديـن إن إنــتــاج الــــسلاح الــنــووي وتخزينه واستخدامه «حرام». وقدمت طهران هذا الموقف إلى الأمم المتحدة بوصفه «فتوى». ضغط برلماني وانـــتـــقـــل الـــنـــقـــاش، الأحــــــد، إلــــى الـجـلـسـة العلنية للبرلمان، التي عُُقدت افتراضياً. وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن «الشعب الإيراني ليس لديه أي قرار بالتفاوض بشأن المـــلـــف الـــــنـــــووي». ووصـــــف الــــعــــداء الأمــيــركــي لإيران بأنه «مواجهة حضارية». من الدستور 90 ودعا رئيس لجنة المادة النائب نصر الله بجمانفر إلى وضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية». وقــال إن البقاء فـي المعاهدة «لـم يكن له أثر لنا، وإنما وف ّّر فقط طرقا لنفوذ تيار العدو داخل البلاد». وأضــــاف: «كلما دخــل غـروسـي وفريق المعاهدة إلى بلادنا، تكب ََّدنا خسائر وأضرارا كثيرة». وتابع: «آمل أن يصل هذا القرار إلى نتيجة، والجميع سـيـقـررون تبعا للقيادة، لنُُفهمهم بالخروج من المعاهدة أن بلادنا لن تتراجع إطلاقا أمام هذه الضغوط». وكتب النائب المتشدد محمود نبويان أن «تغيير الـعـقـيـدة الــنــوويــة» بـــات «مطلب شـــبـــه إجــــمــــاع» لـــــدى الإيــــــرانــــــيين، فــــي ضـــوء تهديدات العدو. وفي الجلسة نفسها، وصف النائب مالك شريعتي الخروج من المعاهدة بـأنـه «مطلب شعبي». وقـــال إن «الـنـاس في مناطق مختلفة من الـبلاد يطالبون نوابهم بخروج إيران من هذه المعاهدة». وقـــــــال الــــنــــائــــب إبــــراهــــيــــم رضــــائــــي فـي مـــنـــشـــور عـــبـــر مــنــصــة «إكــــــــس» أمـــــر المـــرشـــد بـ«تعميق الدفاع المحلي في مجالي العقيدة والــتــكــتــيــك» يـشـكـل «علامــــــة واضـــحـــة» على برنامجه لتحقيق «ردع دائم». وفــــي مـقـابـلـة مـــع وكـــالـــة «إيـــلـــنـــا»، قـــد ّّم عـــضـــو لـــجـــنـــة الأمــــــــن الــــقــــومــــي والـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة إســـمـــاعـــيـــل كـــــوثـــــري، الـــقـــيـــادي السابق في «الحرس الثوري» وأحد المؤيدين لهذا التوجه، صيغة تربط أي تحول بقرار المرشد. وقال إن الإيرانيين «طرحوا مسألة إحياء الـسلاح النووي». وأضـاف أن القرار «لا يُُتخذ فقط بناء على رغبات الأفراد وآرائهم»، بل وفق «الــســيــاســات الـكـلـيـة لـلـنـظـام». وقــــال: «الـقـائـد الـعـام للقوات المسلحة صاحب الكلمة الأولـى والأخيرة». وقـــال كـوثـري إن رسـالـة المـرشـد الأخـيـرة شـــــــددت عـــلـــى تـــعـــزيـــز «بـــنـــيـــة الاســـتـــخـــبـــارات العسكرية وتطوير العقيدة». ووصـف تغيير العقيدة النووية والخروج من المعاهدة بأنهما «مسألة مختلفة» يعود القرار فيها إلى المرشد. ودعـــــــــا إلــــــــى «دراســـــــــــــة كــــــل عـــــيـــــوب هــــذا المـوضـوع ومحاسنه وزوايــــاه»، مضيفاً: «إذا اتُُخذ قرار في مرحلة ما، يجب أن نقف خلفه بكل قوتنا». الغموض أم التحذير وانقسمت الصحف الإيرانية، فقد كتبت صحيفة «آكـــاه»، التابعة لمؤسسة المـرشـد، أن «المطالبة بالقنبلة الذرية تحولت مطلبا جديا لدى عموم الناس». وقـــدمـــت الـصـحـيـفـة روايـــــة عـــن الــحــربين الأخـــــيـــــرتين، وقــــالــــت إن إيـــــــران تـــعـــمـــدت عـــدم توجيه بعض الضربات؛ «كي لا يذهب العدو إلى الخيار الأخير ويلقي علينا قنبلة ذرية». وأضافت أن امتلاك القنبلة سيضع إيران «في أعلى درجـة من سلّّم التوتر»، ويوصلها إلى «الردع المطلق». وذهبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد، السبت، إلى الدعوة لإنهاء «الشفافية» الـنـوويـة والــخــروج مـن المـعـاهـدة. ودعـــت إلى إغلاق باب المفاوضات النووية نهائياً. وفــي المعسكر المـقـابـل، نقل مـوقـع «خبر أونلايـــن»، المقرب من فريق الرئيس الإيراني، عـن الناشط الأصـولـي حـسين نقوي حسيني قـــولـــه إن «أيا مـــن الــهــيــئــات المــعــنــيــة بـاتـخـاذ الـقـرار» لم تبد رأيا في تغيير الاستراتيجية الـــــنـــــوويـــــة. وأضــــــــــاف أن طـــــــرح المــــســــألــــة فــي الـــتـــجـــمـــعـــات والــــــبــــــرلمان «لــــــن يـــــــؤدي إلا إلـــى تحميلنا تكاليف». ونـــقـــلـــت صــحــيــفــة «هـــفـــت صـــبـــح» رأيين مــــتــــعــــارضين لـــســـفـــيـــريـــن ســـــابـــــقين. فـــقـــد قـــال محمد حسن قديري أبيانه إن امـتلاك القنبلة «ضـــــروري»، ودعـــا المـرشـد إلــى «إصــــدار الإذن بصنع هذا السلاح». واشترط ألا يستخدم إلا إذا استخدم العدو السلاح النووي أولاًً. وقال إن الــولايــات المتحدة وإسـرائـيـل «أشــارتــا إلى احتمال استخدام القنبلة الذرية ضد إيـران». ودعــا إلــى عــدم تخفيف الـيـورانـيـوم المخصب في المائة أو إخراجه من البلاد. 60 بنسبة أمـــــا الـــدبـــلـــومـــاســـي أبـــــو الـــقـــاســـم دلــفــي السفير الإيـــرانـــي الـسـابـق لـــدى فـرنـسـا، فــرأى في الـدعـوات فـخاً. وقـال إن واشنطن «تحاول بـــشـــدة» دفــــع طـــهـــران إلــــى إعلان رغـبـتـهـا في الــسلاح الـنـووي، لتبرير هجماتها. وأضـاف: «يجب ألا نقع في هذا الفخ». وقـــــال دلـــفـــي إن «أقــلــيــة مـــتـــشـــددة» تقف وراء هـــذه الـــدعـــوات، مـــشـــددا عـلـى أن روسـيـا والــصين «لا تدعمان» إيــران في مسألة صنع الــسلاح. ورأى أن استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» يعود في النهاية إلى المسألة النووية، موضحا أن حلها شرط لحل بقية المسائل. ما تعرفه الوكالة الذرية وما لا تعرفه وتـــدور هــذه الـنـقـاشـات حــول بـرنـامـج لا يملك المفتشون الدوليون صــورة كاملة عنه. ولـــم تـتـمـكـن الــوكــالــة الــدولــيــة لـلـطـاقـة الــذريــة مــن التحقق مــن وضـــع المــخــزون الإيـــرانـــي من اليورانيوم المخصب منذ الضربات الأميركية العام الماضي. وقــــــــال غـــــروســـــي أمــــــــام مـــجـــلـــس الأمـــــــن، الأسـبـوع الماضـــي، إن الوكالة «لـم ترصد منذ أي نشاط لإصلاح أو 2025 ) يونيو (حـزيـران إعــادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في ». ودعا 2026 و 2025 الهجمات العسكرية في إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة. 440.9 وتـــقـــول الـــوكـــالـــة إن إيـــــران تـمـلـك كــيــلــوغــرام مـــن الـــيـــورانـــيـــوم المـخـصـب بنسبة في المائــة. وتفصل هـذه النسبة 60 تصل إلـى فــي المائـــة 90 خـطـوة فنية قـصـيـرة عــن نسبة اللازمة لصنع سلاح. 4 أخبار NEWS Issue 17507 - العدد Tuesday - 2026/11/3 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT لا قرار رسميا بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار... لكن «النقاش مطروح» سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟ لندن: «الشرق الأوسط» إيرانية خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب) محلل يرى أن «الإيراني يؤجل تفككه » «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق أمام مخاطر الانقسام تشير معظم المصادر العراقية المقربة مـــن قــــوى «الإطـــــــار الــتــنــســيــقــي» الـشـيـعـي الحاكم إلى وجود خلافات عميقة وملامح تـصـدع قــد تتسبب فــي انـــفـــراط عـقـد قــواه عـلـى المــــدى الــقــريــب أو المــتــوســط. وينظر بـــعـــض المــــــراقــــــبين إلــــــى بـــعـــض الــــخلافــــات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مــؤشــرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية. وتشير مصادر مقربة من قوى الإطار إلــــى حـــالـــة مـــن الاســـتـــقـــطـــاب الـــشـــديـــد بين أطـــرافـــه فـرضـتـهـا مـجـمـوعـة مـــن الــعــوامــل والمـواقـف المتناقضة، ســواء على مستوى الــعلاقــة مــع رئـيـس الـــــوزراء عـلـي الــزيــدي، أو عـــلـــى مـــســـتـــوى الـــتـــقـــاطـــع فــــي وجـــهـــات الـــنـــظـــر بــالــنــســبــة لـــطـــائـــفـــة مــــن الــقــضــايــا الـعـامـة والـخـاصـة، وضمنها المــواقــف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها الـــبلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي و ُُزعت بين قوى الإطار. خلاف إطاري معلن وتــــفــــجــــرت، الـــســـبـــت الماضــــــــــي، أزمـــــة عــلــنــيــة داخــــــل قـــــوى الإطــــــــار حين طـــالـــب، خـالـد المـرسـومـي عـضـو تـحـالـف «الإعــمــار والــتــنــمــيــة» الـــــذي يـــقـــوده رئـــيـــس الــــــوزراء السابق محمد شياع السوداني، بمحاكمة رئـــيـــس ائـــــــتلاف «دولـــــــة الــــقــــانــــون» نــــوري المالــكــي بعد أن اتهمه بــ«تـدمـيـر المجتمع ونـشـر الـفـتـنـة»، على خلفية سـقـوط نحو ثـــلـــث أراضـــــــي الـــــــبلاد بـــيـــد «داعــــــــش» حين كان المالكي يشغل منصب رئاسة الـوزراء ، فـــــرد عــلــيــه هـــشـــام الـــركـــابـــي، 2014 عـــــام مـديـر المكتب الإعلامــــي للمالكي، بالقول: «كـفـى نــفــاقا ومـــزايـــدة، مــن يـتـحـدث الـيـوم عــن ســقــوط المـحـافـظـات والـفـتـنـة عـلـيـه أن يتوقف عن استثمار مآسي العراقيين في خصوماته السياسية». كــــانــــت كـــتـــلـــة «الإعــــــمــــــار والـــتـــنـــمـــيـــة» قـــــد قـــــــــررت، الأســــــبــــــوع الماضـــــــــــي، تـعـلـيــق حـضـورهـا لـجـلـسـات الـــبـــرلمان؛ احـتـجـاجا على ما وصفتها بـ«التجاوزات المنهجية والــســلــوكــيــات غـيـر المــســؤولــة الــتــي يُُــصـر بعض النواب على انتهاجها»، ورأت أنها «تندرج في إطار حملات التسقيط الكيدية والاســـتـــهـــداف المـمـنـهـج لائــــتلاف (الإعــمــار والـتـنـمـيـة) وقـــيـــادتـــه». وغـــالـــبا مــا تصدر الانـــتـــقـــادات والاتـــهـــامـــات لـكـتـلـة «الإعـــمـــار والــــتــــنــــمــــيــــة» ولـــرئـــيـــســـهـــا مـــحـــمـــد شـــيـــاع السوداني من نواب وشخصيات في قوى «الإطار التنسيقي». امتعاض الزيدي وتشير مـصـادر مقربة مـن الحكومة وقـوى «الإطــار التنسيقي» إلى «حالة حادة من الاستقطاب تسود داخل هذه القوى». وتقول المـصـادر لـ«الشرق الأوســـط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مـع رئـيـس الــــوزراء علي الــزيــدي، فـي مقابل قـــــوى أخــــــرى تــســعــى لـلـتـشـكـيـك فــــي إدارتــــــه لـــلـــدولـــة، وعـــرقـــلـــة مــســاعــيــه المــتــعــلــقــة بـنـزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية خصوصا زيارته الأخيرة إلـــى ســوريــا ومـسـألـة الـتـنـافـس عـلـى المـواقـع الـحـكـومـيـة الـــشـــاغـــرة، مــثــل رئـــاســـة الـــــوزراء وجهاز الأمن الوطني». وتؤكد أن رئيس الوزراء الزيدي «يشعر بــامــتــعــاض مـــن حــالــة الاســتــقــطــاب، وسـعـي بعض الكتل والأحزاب إلى تقويض كثير من صلاحياته، والضغط عليه في ملف مجابهة الفساد ونزع سلاح الفصائل». وتــضــيــف المــــصــــادر أن «الــــزيــــدي يجد نفسه محاصرا بشدة مـن قـوى الإطـــار التي تصر على الاجتماع به أسبوعيا في سياق مــــواز لاجـتـمـاعـاتـه الأسـبـوعـيـة مــع كابينته الحكومية». وكـــــــــان رئـــــيـــــس «المـــــجـــــلـــــس الإسلامـــــــــي الأعــــلــــى» هـــمـــام حــــمــــودي، قــــد قــــــال، الـسـبـت الماضــــــي، إن «رئـــيـــس الـــــــوزراء عــلــي الــزيــدي هــــو خـــيـــار (الإطـــــــــار الـــتـــنـــســـيـــقـــي)، والإطــــــار مــســؤول أمــــام الـلـه وشـعـبـه عــن رســـم الـــرؤى والسياسات، وفقا للقانون والدستور، بينما يتولى الزيدي تنفيذها بآلياته الحكومية»، الأمر الذي يشير إلى «هيمنة» قوى «الإطار التنسيقي» على القرار الحكومي و«تواضع» صلاحيات رئيس الوزراء، بحسب مراقبين. ويرى الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير الــســيــاســي» إحـــســـان الـــشـــمـــري أن «(الإطــــــار التنسيقي) الـذي حافظ على تماسكه خلال حــكــومــتين مــتــعــاقــبــتين، بــــات يـــواجـــه الــيــوم تقاطعات وخلافات حادة ناجمة عن تصادم المصالح، واختلاف وجهات النظر بشأن عدد من الملفات». وقــــــال الـــشـــمـــري فــــي حـــديـــث لـــ«الـــشـــرق الأوســــط» إنــه «فــي مقدمة الــخلافــات مسألة تـقـاسـم المـنـاصـب الـحـكـومـيـة، والـتـعـامـل مع ملفات الفساد، وقضية الــسلاح، الأمـر الذي قد يضعه أمام خطر الانقسام». صراع الزعامات ويـــشـــيـــر الـــشـــمـــري إلـــــى أن «صـــــراع الزعامات داخل (الإطار التنسيقي)، الذي يمتد سنوات، بـدأ يتكرس بصورة أكثر وضـــوحا فـي طبيعة الـــخلاف القائم بين نـوري المالكي ومحمد شياع السوداني، رئـيـس الــــوزراء الـسـابـق، وهــو مـا يعكس صـــــراعا عـلـى الـــزعـــامـــة، ومــحــاولــة فـرض النفوذ والقرار داخل الإطار». ملف السلاح ويرى الشمري أن «ملف السلاح يبرز بوصفه إحـدى أبـرز نقاط الــخلاف، ليس بين المالــكــي والــســودانــي فـحـسـب، وإنـمـا بين مختلف أطــراف (الإطــار التنسيقي)، خــــصــــوصا أن غــالــبــيــة قــــــواه تــمــيــل إلـــى الإبـــقـــاء عــلــى الــــــسلاح، وإن لـــم يــكــن ذلــك موقفا موحدا لجميع أطـرافـه. وقـد خلق هــذا الملف أزمــة داخــل الإطـــار، بين توجه رئيس الـــوزراء نحو تحقيق تقدم سريع في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وبين مــواقــف قـــوى لا تـبـدو مستعدة للتخلي عن سلاحها، في ظل الضغوط الأميركية المتصاعدة». ويعتقد الشمري أن إخفاق «الإطــار التنسيقي» في «الاستجابة للاشتراطات الأمــيــركــيــة المـتـعـلـقـة بتفكيك مـنـظـومـات الـــــــسلاح خــــــارج إطــــــار الـــــدولـــــة، لا سـيـمـا مع احتمال لجوء إدارة الرئيس دونالد ترمب إلـى ممارسة ضغوط قـصـوى، قد تـشـمـل فــــرض عــقــوبــات وســيــنــاريــوهــات أخرى، فإن ذلك قد يدفع الإطار نحو مزيد من التفكك والانقسام». التماسك الإيراني مـع ذلـــك، يتحدث الـشـمـري عـن أنــه لا يمكن إغفال أن «الإطــار التنسيقي» والقوى الشيعية عــمــوما تـعـرضـت لــهــزات سياسية . لكن ما ميز 2019 وشعبية كبيرة منذ عـام المرحلة التي أعقبت تشكيل حكومة محمد شياع السوداني هو وجود «ضابط سياسي كـــان قــــادرا عـلـى الإمـــســـاك بــتــوازنــات الإطـــار واحـتـواء خلافـاتـه، والحفاظ على حد أدنى من التماسك بين مكوناته». تبعا لذلك، يعتقد الشمري أن «العامل الـــخـــارجـــي الــــــذي حـــــال دون تــفــكــك (الإطــــــار التنسيقي) وهــو العامل الإيــرانــي، فطهران لا تزال ترى أن بقاء (الإطار التنسيقي)، رغم ما يشهده من انقسامات وخلافـــات وتبادل للاتــهــامــات بين مـكـونـاتـه، يـعـزز حضورها في عملية صنع القرار العراقي، ويوفر مظلة سياسية تحمي نفوذها داخل العراق». لــذلــك، والــــكلام لـلـشـمـري، فـإنـه «مـــا دام هذا العامل قائماً، فإن إيران ستواصل، على ما يبدو، العمل باتجاه منع تشظي (الإطار التنسيقي)، والإبقاء على تماسكه، ولو على المستوى الشكلي». ويخلص إلــى الـقـول، إن «ذلــك لا يعني بـــالـــضـــرورة أن الإطــــــار سـيـبـقـى بــمــنــأى عن الـــتـــفـــكـــك، خــــصــــوصا إذا طـــــرأ مــتــغــيــر كـبـيـر على المعادلة السياسية، ســواء كـان داخليا أو إقــلــيــمــياً، لا سـيـمـا إذا ارتـــبـــط بـتـطـورات الــحــرب الأمـيـركـيـة الإيــرانــيــة وانـعـكـاسـاتـهـا على العراق». بغداد: فاضل النشمي الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky