issue17507

حــــاضــــرا وفـــيـــمـــا الـــعـــالـــم الـــعـــربـــي يــعــيــش أكــثــر الأزمـــات تعقيداً، وكيف أن مشرق الأمـة هو الساحة الرحبة سياسيا وصـاروخـيا ومسيََّراتياً، تعود بي الـــذاكـــرة إلـــى حــــوار أجــريــتــه مـــع الــرئــيــس الــجــزائــري فــي أجــــواء ذكــــرى حـرب 1975 هــــواري بــومــدْْيــن عـــام ، ومـــا تلا مِِــن 1967 ) الـخـامـس مِِـــن يـونـيـو (حـــزيـــران تـطـورات ومـبـادرات ومواجهة في الحقبة الرئاسية التي تلت الرحيل المفاجئ للرئيس جمال عبد الناصر بعد عــوارض أزمــة قلبية شعر بها وهـو يــودع أمير الكويت في مطار القاهرة، الذي كان قد شارك في قمة استثنائية لرأْْب الصد ْْع الأردني - الفلسطيني. تم الحوار في مكتب الرئيس بومديْْن بحضور المستشار والكاتب السياسي الدكتور محيي الدين عميمور. وكــان الرئيس بومديْْن (رحـمـة الله عليه) ْْــب الصدر دقيق التعبير في الإجـابـة عن أسئلة. رح وتـكـتـسـب رؤيــــة الـرئـيـس بــومــديْْــن فــي مــا قــالــه أنها الرؤية الثورية الأخيرة في الجزائر بعد انتقال إلى أن مفاهيم الدولة تتطلب رؤى غير ثورية كما الماضي الــجــزائــري مـنـذ الاســـتـــقلال، أو فلنقل رؤى واقـعـيـة بح ُُكم مـا يعيشه الـعـالـم مِِــن أقـصـاه إلــى أقـصـاه مِِن تبدلات نوعية تفرضها الصراعات بشتى أنواعها، وأحيانا وفْْق مفهوم م ََن في القمة مكانا لس ُُلطتهم. بـــعـــد خــمــســة عـــقـــود م ِِـــــن هـــــذا الــــحــــوار يـكـتـشـف الكاتب مثل حالي أن الرئيس بومديْْن كـان مقتدِِرا فــي اســتــشــراف مــا قــد يـحـصـل فــي بـعـض دول الأمــة م ا تفرض من تـطـورات ومفاهيم رؤســاء دول كبرى لِم عليهم الأخــــذ بـهـا فــي الـــعلاقـــات مــع عـالمـنـا الـعـربـي الإسلامي، وما يختزنه من قضايا عالقة. وفـــي هـــذا المـنـحـى أسـتـحـضـر م ِِـــن أوراقــــــي وم ِِـــن ذاكـرتـي بعض الـــرؤى الآتـيـة للرئيس بـومـديْْــن، كما وردت فـــي إجــابــاتــه عـــن أسـئـلـة أخـــذ بـعـضـهـا صفة الاستفسار عما لا يقال في الهواء الرسمي الطلْْق. مِِــن جملة ما قاله الرئيس بومديْْن وبكثير من العفوية: «عندما يقرر رئيس دولة بح ُُكم صلاحيته أن قضية في عينها هي قضية وطنية، فلا يعود مجال لـلـنـقـاش»، و«لا نكتفي بمسايرة الأحــــداث بـل نؤثِِّر فيها بح ُُكم قناعتنا»، و«لا يمكن أن نكون مصريين أكـثـر م ِِـــن المــصــريين أو ســــوريين أكـثـر م ِِـــن الــســوريين وفلسطينيين أكـثـر مِِـــن الفلسطينيين»، و«لا بــد أن نتخلص مِِــن الـشـعـور بالنقص. لقد تـغـيََّــرت أشياء كثيرة في العالم العربي خلال هذا القرن. كان الجهل يـخـي ِِّــم عـلـى المـنـطـقـة، وتــغــيّّــرت الأحـــــوال ودخــــل نـور الع ِِلْْم والمعرفة إليها وقامت نهضة جديرة بالاعتبار. وإلى ذلك هنالك نهضة اقتصادية ملموسة، والعرب الذين كانوا يوصفون بالفقر المدقع أصبحوا قوة في المجال الاقتصادي...». وحـيـث إن الـعـالـم الـعـربـي يعيش أثـــر الحقبات إيلاما بفعل الاحتراب الأميركي - الإيراني المتقطع، والـــــذي أحـــدثـــت جــــولات هــــذا الاحــــتــــراب إيـــــذاء لـــدول الـخـلـيـج، فـإنـنـي أسـتـحـضـر مِِـــن رؤيــــة بــومــديْْــن قبْْل نصف قرن عند إجراء الحوار معه قوله «لقد دعمت أميركا إسرائيل ومد ََّتها بكل وسائل التفوق، ولهذا فـإن إسرائيل تستأسد، لأنها تعتمد على أكبر قوة دولية إمبريالية...». ويختم بومديْْن رؤيته هذه باستحضار عبارة سمََع ََها مِِن الرئيس جمال عبد الناصر بعدما كانت وهـي «لقد قـال لـي: يا 1967 يونيو 5 حدثت هزيمة أخ بومديْْن هل تعتقد أن الأميركان حيسيبوني هذه المرة؟ لقد كانوا يحاولون منذ مدة اصطياد الحوت الكبير الذي هو مصر، وتمكنوا مِِن اصطيادها هذه المرة وسيحاولون الحفاظ عليها بكل وسيلة...». فـــي ضــــوء هــــذا الـــــكلام الــــذي قــالــه عــبــد الـنـاصـر ﻟبـــومـــديْْـــن قــبْْــل نـصـف قــــرن، وكلاهـــمـــا بــاتــا فـــي ذمـة الله، الأول رحل وهو في الثانية والخمسين نتيجة أزمــة قلبية حـــادة، والثاني رحـل وهـو فـي السادسة والأربعين، أين الأمة راهنا وبالذات منذ ثلاث سنوات مِِن الشاطئ الذي سيرسو عليه الاحتراب الأميركي - الإيراني؟ ن ْن ن عربيي لعلنا في هذا الاستحضار لرؤية قطبي ْن م ِِـــن الــزمــن الـغـابـر والــتــأمــل فــي جـــولات م ِِـــن الأزمـــات والعلاقات والتضحيات، نخلُُد إلى بعض التأمل في الأحوال الآتية قبْْل أن يشق الفأس الرأس. هـل اكتمل الانــســداد؟ العنجهية الإيـرانـيـة تسرع وتيرة العودة إلى الحرب. أميركا تكثف مـن عمليات نقل أصـــول عسكرية إلــى المنطقة، وبـــانـــتـــظـــار وصـــــول حــامــلــة الـــطـــائـــرات الـثـالـثـة ألـفاً. الأميرال براد 60 سيرتفع العدد إلى نحو كوبر قائد «سنتكوم» يقدم في واشنطن إحاطة شاملة بــالأهــداف والأولـــويـــات، بعد مباحثات عـــســـكـــريـــة مـــــع قـــــيـــــادة الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي. نـوفـمـبـر (تـشـريـن 3 ويـــصـــادف الـــيـــوم الـــثلاثـــاء الـــثـــانـــي)، يــــوم الانــتــخــابــات الـنـصـفـيـة، فـيـكـون الــرئــيــس تــرمــب قـــد وفّّــــى بـــوعـــده بـــأن لا ضـربـة عسكرية لإيران قبل الانتخابات. أفــشــلــت إيــــــران كـــل الــــوســــاطــــات: الــروســيــة والقطرية والباكستانية، وقدمت قراءة قاصرة لأهـداف زيـارة وفد دول «اتفاقية مكة». وبينما ركــــز الـــوســـطـــاء عــلــى إعـــطـــاء الأولــــويــــة للملف الـــنـــووي وفــتــح مـضـيـق هــرمــز مــن دون إبــطــاء، تـمـهـيـدا لــخــطــوات تــبــادلــيــة... خـطـت واشـنـطـن خــطــوة كــبــيــرة مـــع رســـالـــة جـــي دي فــانــس إلــى مــحــســن رضــــائــــي المــــقــــرب مــــن المــــرشــــد مـجـتـبـى خـــامـــنـــئـــي، ومـــــن المـــســـتـــوى الـــعـــســـكـــري المـــقـــرر. حملت الرسالة محاولة جدية لاختبار إمكانية الاخــــتــــراق، مـــن خلال مـبـاحـثـات مــبــاشــرة تـبـدأ بـــالمـــلـــف الـــــنـــــووي، مــســقــطــة إغــــــــــراءات «مـــذكـــرة الـــتـــفـــاهـــم، والـــــشـــــروط الـــســـبـــعـــة». لـــكـــن طـــهـــران سـارعـت على لـسـان رضـائـي ووزيـــر الخارجية الإيــــرانــــي عــبــاس عـــراقـــجـــي، إلــــى رفــــض الـبـحـث فـي الملف الـنـووي ورفــض المباحثات المباشرة، مستخفة بالمحاولة الأميركية لإيـجـاد أرضية للتفاوض، ما سيحم ّّل طهران مسؤولية العودة إلى الحرب! قـــــد تــــكــــون رســـــالـــــة فــــانــــس فــــرصــــة أخـــيـــرة لاســـتـــبـــعـــاد الـــــحـــــرب، وهــــــي تــســتــنــســخ نـــهـــجا أميركيا استخدم في أزمات كبرى؛ منها اجتماع يـنـايـر 9 جــيــمــس بــيــكــر مــــع طــــــارق عـــزيـــز يـــــوم ، عندما رفض عزيز تسلم 1991 ) (كانون الثاني رســالــة مــن الـرئـيـس جـــورج بـــوش إلـــى الرئيس العراقي صدام حسين، لما تضمنته من شروط. وقيل يومها إن تلك الرسالة كتبت كي تُُرفض، وبعدها لـم تتأخر كثيرا الـحـرب، فنشبت بعد أســـبـــوع واحــــــد. ورســــالــــة الـــيـــوم تـــو ّّجـــت سـعـيا أمــيــركــيا لتجنب الــحــرب، منطلقه عـــدم حـيـازة إيـران الـسلاح النووي، وقد أبرز الرئيس ترمب مــــــرارا المــــخــــاوف مـــن أن امــــــتلاك إيــــــران لــلــسلاح الــــنــــووي خــطــر يـــهـــدد المــنــطــقــة والأمــــــن الـــدولـــي ويـــطـــال الــــولايــــات المـــتـــحـــدة. لــــذا بــــات مـــن غير المقبول امتلاك النظام الإيراني للسلاح النووي، كما مطلوب تقييد المــدى المسموح للصواريخ الباليستية، بينما التخلي عـن الأذرع مسألة لا تقبل الـجـدل، ومثلها القرصنة فـي مضيقي هرمز وباب المندب. مـع الـرسـالـة، واسـتـمـرار الـحـصـار البحري المــــشــــدد تـــقـــدم الـــحـــديـــث عــــن الـــــحـــــرب: تــريــدهــا واشنطن ضـربـات مكثفة مـدمـرة قـد لا تقتصر على اسـتـهـداف الـنـووي والباليستي... وتريد لها طهران أن تكون طويلة تتوسع ومسرحها المدى الذي تبلغه الصواريخ الإيرانية؛ فقد لفت الاهـتـمـام إعلان طـهـران أن المـرشـد «المحتجب» التقى كبار القادة العسكريين ليدعوهم إلى أن «يـقـابـل أي مستوى مـن الـتـهـديـدات بـــرد فـوري مـؤثـر ومـــن دون قـيـود جــغــرافــيــة(!!)». إنـــه نهج مــيــلــيــشــيــوي يــســتــعــدي الـــبـــشـــريـــة، وخـــطـــورتـــه مـضـاعـفـة لأن مـطـلـقـه الــرجــل الأول فــي الـنـظـام الإيراني! خـطـيـر ومــقــلــق تــهــويــل إيــــــران بـاعـتـزامـهـا تحويل كل المنطقة إلى مسرح عمليات حربية، مــتــوهــمــة أن الــتــكــلــفــة الـــكـــبـــيـــرة لـــلـــحـــرب تـنـقـذ نظامها السياسي، ويتفاقم المنحى الخطر مع ِِــب إلــى المـرشـد مجتبى مـن إعـــادة تأكيد مـا نُُــس على أن «وحدة الساحات عامل حاسم ذو تأثير استراتيجي فـي تشكيل نظام سياسي وأمني جـديـد فـي غــرب آســـيـــا(...)»، وغـــرب آسـيـا ليس غابة؛ بل هو مجموعة البلدان العربية وشعوبها في شرق المتوسط وشرق البحر الأحمر؛ بلدان نبذت النموذج الإيراني وتبني تجاربها، وهي قــاب قـــوسين مـن طـي صفحة الميليشيات التي أنشأها النظام الإيراني لتكريس سيطرته. إنها طروحات تشي بعجز إيراني مطلق عن القدرة على الاستفادة من دروس تجربة ما بعد كارثة السنوار، وما أحدثته من تغيير استراتيجي في سـوريـا، ومــن تصدع للأذرع الإيـرانـيـة فـي غزة ولـبـنـان والـيـمـن، وســقــوط زمـــن تـبـاهـي طـهـران عواصم عربية! 4 بأنها تحكم تـرتـب الــحــرب الآتــيــة تـحـديـات كـبـيـرة على لــبــنــان، الـــــذي كــســرتــه هــزيــمــة مـــروعـــة تسببت بها الحرب الإسرائيلية - الإيرانية على أرضه. وسيكون أمرا كبير الخطورة تجاهل حقيقة أن «حـزب الـلـه»، وهـو جـزء من «الـحـرس الـثـوري»، لــن يـتـأخـر عــن أخـــذ لـبـنـان إلـــى حـــرب «إســنــاد» جديدة. لقد و ُُج ِِد هذا التنظيم لمثل هذه اللحظة، ولـــن يقيم وزنا لـوجـع الــنــاس ونـكـبـة الجنوب وهزيمة لبنان. ورغم أنه يدرك مدى عجزه، وأن الحصيلة ستكون مـزيـدا مـن المــوت والاحـــتلال، فلن يتورع عن المقامرة بأرواح الناس: من جهة كـرمـى عـيـون مشغليه، ومــن أخـــرى رهـــانا على أن الحرب ستفضي إلـى تحقيق معادلة أوحى بها التفسير الإيراني لـ«مذكرة التفاهم»: بقاء السلاح والاحتلال معاً، مع ما يستدعيه ذلك من حصار على قيام الدولة القادرة. لا يــمــكــن تــجــاهــل ســلــبــيــات إرجــــــاء تنفيذ السلطة لقراراتها التاريخية بنزع السلاح، كما اعـتـمـاد نهج انـتـظـاري بـشـأن ترجمة «الاتـفـاق الإطـــاري» إلـى واقــع، رغـم وضـوح المعادلة التي بــنــي عـلـيـهـا: الأرض مــقــابــل الــــــسلاح. سـيـاسـة الـتـأجـيـل وصــفــة خــطــرة، فـيـمـا لا فــكــاك لـلـدولـة من تنفيذ المهمة المطلوبة: نزع السلاح وتفكيك البنى اللاشرعية التي رس ّّخت النفوذ الإيراني للحد مـن تـداعـيـات الـحـرب الآتـيـة. وحــده البدء بتفكيك جـــزر نــفــوذ «حــــزب الـــلـــه» داخــــل بعض المـؤسـسـات، التي مكنته مـن نقل الأمــــوال، على ما يشاع، ومكنته نسبيا من إعـادة بناء بعض قــدراتــه...، مثل هـذه الخطوات ضـروريـة لملاقـاة الــــقــــرارات الـقـضـائـيـة بـــشـــأن شـحـنـة مـتـفـجـرات «الحزب» أقله لتعطيل جوانب من نهج التحدي و«السلبطة»! Issue 17507 - العدد Tuesday - 2026/11/3 الثلاثاء مــــع كــــل اســـتـــهـــداف أرعـــــــن مــــن مـيـلـيـشـيـا الـــحـــوثـــي الإرهــــابــــيــــة يـــتـــجـــدد الـــــســـــؤال: لماذا تصبر الـسـعـوديـة على هــذه الميليشيات، مع التفاوت الكبير في موازين القوة بين دولة من أقـــوى دول المـنـطـقـة، وميليشيا تتقنع بشكل الــــدولــــة والـــســـيـــاســـة، لــكــن ََّــهــا تـــمـــارس أســلــوب التنظيمات المارقـــــة؟ يََــفـتـرض هـــذا الــســؤال أن الـحـسـم الـعـسـكـري يُُـــقـــاس بـحـجـم الــضــربــات، وأن الـدولـة الأقـــوى مطالََبة باستنفاد قوتها كــلــمــا اســتــفــزتــهــا كـــيـــانـــات دون الــــدولــــة. لكن تجارب العقود الماضية أثبتت أن الميليشيات لا تُُستأصل بـالـضـربـات الانتقامية وحـدهـا، بـــــل أيـــــــــضا بــــإســــقــــاط مــــشــــروعــــهــــا وفـــكـــرتـــهـــا وتجفيف الذرائع التي تتغذى عليها. فكثيرا ما تمنح القوة التي تُُطلق بدافع الثأر أو ردة الفعل خصمها مـا عجز عـن انـتـزاعـه بنفسه: «المظلومية». السعودية تأبى طريق الانتقام عن إرادة 300 وقــــدرة لا عــن عــجــز، مـسـتـنـدة إلـــى خــبــرة سنة في التعامل مع التحديات. وقد عبّّر الملك عـبـد الـعـزيـز -طــي ََّــب الـلـه ثــــراه- عــن هـــذا النهج بقوله: «ألا أبدأ أحدا بالعدوان؛ بل أصبر عليه وأطيل الصبر على من بدأني بالعداء، وأدفع بالحسنى مـا وجـــدت لها مــكــاناً، حتى إذا لم يــبــق لـلـصـبـر مـــكـــانا ضــربــت ضــربــتــي فـكـانـت القاضية». وهــــذه الــفــكــرة تـنـاولـهـا مــفــكــرون وكـتـاب كــثــيــرون؛ والأرقـــــــام تــدعـمــهـا. فـحـسـب دراســــة مـــؤســـســـة «رانــــــــــد» عـــــن نــــهــــايــــات الـــجـــمـــاعـــات جــمــاعــة 268 )، ومـــــن بين 2008( الإرهــــابــــيــــة 1968 مـسـلـحـة وتـنـظـيـما إرهـــابـــيا بين عــامــي فــــي المائـــــــة مــنــهــا بـسـبـب 43 ، انـــتـــهـــت 2006 و في 40 الانــــخــــراط فـــي الـعـمـلـيـة الــســيــاســيــة، و المائــة بجهود الشرطة والاستخبارات، بينما لم تتجاوز نسبة الجماعات التي أنهتها القوة في المائة. أي إن الحسم كان غالبا 7 العسكرية حصيلة مزيج من الردع والسياسة والأمن، لا الاستئصال العسكري وحده. تــمــثــل مـيـلـيـشـيـا الـــحـــوثـــي خـــطـــرا بـــالـــغا بسبب ارتهانها لمشروع خـارج حـدود اليمن، وتـــلـــبـــســـهـــا شـــكـــل اللاعــــــــب الـــســـيـــاســـي، فـيـمـا اختطفت اليمن ومــــوارده ومـؤسـسـاتـه. وهي تــــمــــارس الاســـتـــئـــصـــال فــــي الــــداخــــل الــيــمــنــي، وتحشد السكان في مناطق سيطرتها قسراً، وتستهدف السعودية ظنا منها أن رفع التكلفة يعيدها إلى طاولة الحوار، رغم أنها لا تملك لليمن مشروعا سوى الحرب والمعاناة. وهي اليوم تحاصر مدينة تعز، بما يشكل جريمة حرب وكارثة إنسانية استدعت نداءات دولية، بينها مناشدة بابا الفاتيكان! وتــــــراهــــــن المـــيـــلـــيـــشـــيـــا عـــلـــى اســـــتـــــدراج «التحالف» إلى ضربات شاملة تصنع منها ضـحـيـة وتـمـنـحـهـا مـظـلـومـيـة زائــفــة تغطي بها فشلها وجرائمها. لذلك تـزج بالأبرياء في المواجهة، وتحتمي بالمدنيين، وتنصب مـنـصـات الــصــواريــخ بين المــســاكــن، وتـجـنّّــد الأطفال، وتحو ِِّل المرافق المدنية إلى مخازن لــــلــــسلاح. وهـــــذه الــســلــوكــيــات لا تــعــب ِِّــر عن القوة، بل عن رهان على تقييد قدرة الدولة على الرد. وقـدمـت الــولايــات المتحدة بعد «الـحـادي عشر مـن سبتمبر (أيــلــول)» نـمـوذجا واضـحا لـتـكـلـفـة فـــائـــض الـــقـــوة حين يُُــســتــخــدم بــدافــع الثأر ورد الاعتبار. فقد تحولت الصدمة إلى عقيدة حــرب مفتوحة، قُُـــدرت تكلفتها بنحو ألف 900 ثمانية تريليونات دولار، وأكثر من ألف 387 قتيل بالعنف المـبـاشـر، بينهم نحو مليون نازح. وفي العراق، أدى حل 38 مدني، و الجيش واجتثاث مؤسسات الدولة إلـى فـراغ أسهم في ظهور تنظيم «داعش» والميليشيات المــــوالــــيــــة لــــطــــهــــران. وبـــعـــد عـــشـــريـــن عــــــاما فـي أفـغـانـسـتـان، عـــادت «طـالـبـان» إلــى كـابـل عقب انسحاب أميركي درامي. وانـــتـــهـــجـــت إســــرائــــيــــل ذهـــنـــيـــة الانـــتـــقـــام لاقـــتلاع 1982 نـفـسـهـا؛ فـاجـتـيـاح لـبـنـان عـــام منظمة التحرير مهّّد لولادة «حزب الله»، كما أن الضغط على غزة والضفة لم يُُنه «حماس». وبــعــد «الــســابــع مــن أكـتـوبــر (تـشـريــن الأول)» 72 جــــاءت الـــحـــرب بـحـصـيـلـة تـــجـــاوزت 2023 ألف قتيل، وعزلة دولية غير مسبوقة، من دون تصور واضـح لليوم التالي، وبقاء «حماس» تنظيما وفكرةًً. لم تنظر المملكة إلى اليمن يـوما بوصفه ســــاحــــة حـــــــرب، بــــل عــــمــــقا وجــــــــــوارا ومـــصـــيـــرا مــشــتــركاً. يـقـيـم عـلـى أراضــيــهــا نـحـو مليوني يمني يعيشون ويعملون مكرّّمين بين أهلهم. مليار 27.7 وقــدمـــت لـلـمـنـاطـق المـــحـــررة نـحـو دولار، مـن الــودائــع إلــى المستشفيات والطرق والـكـهـربـاء. كما احتضنت الشرعية اليمنية عـشـر ســـنـــوات، وفـتـحـت أمــــام الــحــوثــيين بـاب الــتــســويــة مــــرة بــعــد مـــــرة، حـــــرصا عــلــى دمـــاء اليمنيين وألا تمنح الميليشيا مظلومية تتاجر بها. غـــيـــر أن لـــصـــبـــر الــــــــدول حـــــــــدوداً. فـــحين تــــتــــمــــادى المــيــلــيــشــيــا فــــي اســــتــــهــــداف الأمــــن الإقليمي والملاحـــة، يصبح الحسم ضــرورة، وهنا يظهر الفارق الكبير بين منطق الدولة العريقة ورعونة الميليشيا الإرهابية، فالدولة تحسم ولا تنتقم، وتـضـرب مـن يهدد أمنها بيد من حديد، حماية لليمنيين وشرعيتهم حتى استعادة دولتهم. وهـذا هو الفرق بين فــائــض الـــقـــوة الــــذي يـنـتـج الـــخـــراب، وعقلنة القوة التي تريد لليمن أن ينهض مجددا لا أن يُُمحى. باختصار؛ القوة التي لا تقودها الحكمة تصنع أعداءها، أما القوة التي تحكمها القيم وأخلاق الجوار، والتفكير في العواقب فحتما تصنع السلام... وإن تأخ ََّر. أين الأمة راهنا وبالذات منذ ثلاث سنوات م ِِن الشاطئ الذي سيرسو عليه الاحتراب الأميركي الإيراني؟ فؤاد مطر يوسف الديني حنا صالح OPINION الرأي 14 السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين ًًرؤية للحاضر م ِِن الزمن الغابر تحديات العنجهية الإيرانية لبنانيا «حزب الله» لن يتأخر عن أخذ لبنان إلى حرب «إسناد» جديدة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky