13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS ASHARQ AL-AWSAT Issue 17504 - العدد Saturday - 2026/10/31 السبت «لولا» ربح معركته الأخيرة ضد اليمين اللاتيني... لكن انتصاره مهد ّّد لو عدنا إلى زعماء الدول الذين تعاقبوا عـلـى منبر الجمعية الـعـامـة للأمـــم المتحدة منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، فلن نجد بينهم م ََن له سيرة سياسية وشخصية ومـلـحـمـيـة تـــعـــادل تــلــك الـــتـــي يـحـمـلـهـا على كتفيه لـويـس إيغناسيو دا سيلفا «لـــولا»، هذا الكهل الذي يرفض أن يشيخ، والذي ترك المدرسة الثانوية في صباه الأول ليعمل في مصنع للصلب كي يساعد والدته في تربية الأســرة. ثم أصبح ناشطا نقابيا وسياسيا تربّّع على رئاسة البرازيل ثلاث مرات، وعاد اليوم، بعدما تجاوز سن الثمانين من العمر، ليفوز بولاية رابعة ويقف سدا منيعا بوجه الإعـصـار اليميني المتطرف الــذي يهب على عموم كيانات أميركا اللاتينية. خطاب «لولا» في الأمم المتحدة فـــــي خـــطـــابـــه أمــــــــام الـــجـــمـــعـــيـــة الـــعـــامـــة للأمـــم المـتـحـدة، استحضر «لـــولا» العناوين السياسية الكبرى مثل النظام الدولي المتعد ّّد الأطــــراف «المــحــاصــر»، والـتـهـديـدات المحيطة بالنظام الـديـمـقـراطـي، وســيــادة الـــدول التي تــهــددهــا شـريـعـة الـــغـــاب، والـــقـــانـــون الــدولــي الذي يكاد يكون حبرا على ورق. لكن في المهرجانات الشعبية التي كان يتكلّّم خلالها «لولا» إلى أنصاره على امتداد الـحـمـلـة الانــتــخــابــيــة، وجـــدنـــاه يـمـيـل دائــــما للكلام عن شؤونه الخاصة، وبالتحديد عن والـدتـه السيدة ليندو، الشخصية المحورية في حياته. كـــذلـــك عـــنـــدمـــا وقـــــف أمــــــام مـــؤيـــديـــه فـي المـــلـــعـــب الــــريــــاضــــي، حـــيـــث كـــــان يــخــطــب فـي العمال ضد النظام الديكتاتوري الـذي زج ّّه فـي السجن عــدة مـــرات، قــال مشيرا إلــى أمـه: «دونــيــا لـيـنـدو، الأمـــيّّـــة، تــجــرّّأت عـلـى هجرة زوجـــهـــا الــــذي كـــان يـعـنّّــفـهـا، وربّّـــــت أولادهــــا الـثـمـانـيـة فــي كـــوخ حـقـيـر، وحـــوّّلـــت لولينيا الصغير إلـى هـذا الشيء الجميل الــذي يقف أمامكم». وحـقاً، خلال الأسابيع الثلاثة الفاصلة بين صـدمـة الـجـولـة الأولــــى مــن الانـتـخـابـات الرئاسية والجولة الثانية، أظهر «لولا» قدرة استثنائية عـلـى المــقــاومــة والمــثــابــرة. وكتب فصلا بطوليا آخر في سيرته الذاتية عندما استطاع أن يعكس النتيجة لصالحه، ويقف مـــن عـلـى أكــبــر مـنـبـر ديــمــقــراطــي فـــي أمـيـركـا اللاتينية، متحديا بنجاح التمدّّد اليميني المتطرّّف الثري الذي ترعاه وتغذيه الولايات المتحدة. مــــن جـــهـــة ثـــانـــيـــة، لا شــــك أن مــنــافــســه فـــي هــــذه الانـــتـــخـــابـــات لـــم يــكــن مـــن «الــعــيــار الـسـيـاسـي الـثـقـيـل»، وكــــان يــجــر وراءه إرثا ثــــقــــيلا مــــن الـــفـــضـــائـــح المالـــــيـــــة والملاحـــــقـــــات القضائية المفتوحة. أيـــــضا لــيــس ســــرا أن نــســبــة عــالــيــة من التأييد الـــذي قــاد المتحدي اليميني فلافيو بــولــســونــارو إلـــى الـــفـــوز فـــي الــجــولــة الأولـــى مــردّّهــا إلـــى الـنـقـمـة الشعبية المــتــزايــدة على حـــزب الــعــمــال، الــــذي شــك ّّــل خـمـس حـكـومـات في السنوات العشرين المنصرمة، ظهرت في معظمها سلسلة طويلة من فضائح الفساد المالي والاقتصادي طالت مقربين من «لولا». لكن هــذا لا يلغي أن «لـــولا» أبــدى قـدرة اســـتـــثـــنـــائـــيـــة عـــلـــى مــــواجــــهــــة الانـــتـــكـــاســـات والصعاب، بدءا من إدخاله السجن وتبرئته بــعــد ســـنـــوات، إلــــى وفــــاة زوجـــتـــه، والــهــزائــم الانتخابية الــثلاث التي سبقت وصوله إلى السدة الرئاسية مطلع هذا القرن، فضلا عن تعافيه من مـرض السرطان، ثم هزيمته في الجولة الأولى من الانتخابات الأخيرة بفارق لا بأس به عن منافسه. احتفاء اليسار... وتقب ّّل اليمين الــيــســار الأمــيــركــي اللاتــيــنــي الــــذي كـان يـتـهـيّّــب فـــوز بــولــســونــارو ويــخــشــاه، ســـارع إلــــــى الاحــــتــــفــــاء بـــالـــنـــصـــر الـــتـــاريـــخـــي الــــذي حققه «لـــــولا»... بــل أطـلـق عليه لـقـب «بيليه التقدميين» تيمنا بنجم كرة القدم الأسطوري «الـجـوهـرة الـــســـوداء». والرئيسة المكسيكية كلاوديـــــــــــا شــــايــــنــــبــــاوم، بــــــدورهــــــا، تــنــفّّــســت الـــصـــعـــداء لــهــذا الـــفـــوز الــــذي تــــرى فــيــه دعـــما لها فـي المـواجـهـة السياسية والدبلوماسية مع «جارتها» الولايات المتحدة، كذلك سارع رؤســـــاء يــســاريــون ســابــقــون لـتـهـنـئـتـه، على رأســـهـــم الأرجـنـتـيـنـيـة كـريـسـتـيـنـا كيرشنير والـــكـــولـــومـــبـــي غــوســتــافــو بـــتـــرو والـتـشـيـلـي غابريل بوريتش. فــــي المــــقــــابــــل، دفـــــع الـــثـــقـــل الاقـــتـــصـــادي الوازن للبرازيل «اضطراراً» العديد من القادة اليمينيين فـي أميركا اللاتينية، أيـــضاً، إلى تـهـنـئـة «لــــــولا» بـــفـــوزه. ذلــــك أن اثـــــنين منهم هـمـا رئـيـس بوليفيا رودريـــغـــو بـــاز ورئـيـس الباراغواي سانتياغو بنيا، سبقا القيادات اليسارية في التهنئة. ومن جهته، لم ينتظر الرئيس التشيلي خـــوســـيـــه أنـــطـــونـــيـــو كـــاتـــس - وهـــــو يـمـيـنـي مـتـطـرف - خـطـاب «لــــولا» الأول بـعـد النصر لتهنئته. وقال إنه اتصل بالرئيس المنتخب ودعـــــاه إلــــى مــواصــلــة الــعــمــل مــــعا «لـتـسـريـع وتــــيــــرة الانـــــدمـــــاج الاقــــتــــصــــادي والـــتـــصـــدي لـلـجـريـمـة المـنـظـمـة عـبـر الــوطــنــيــة». وأيــــضاً، رئــــيــــســــة الــــبــــيــــرو المـــنـــتـــخـــبـــة حـــــديـــــثا كــيــكــو فـوجـيـمـوري، الـتـي تنتمي هــي الأخــــرى إلـى المـعـسـكـر الـيـمـيـنـي الأكـــثـــر تــــطــــرّّفاً، انـضـمـت سريعا إلى جوقة المهنئين الذين كانوا لأيام خلت ينتظرون بفارغ الصبر سقوط الرئيس البرازيلي اليساري المخضرم. بــل، حتى الرئيس الكولومبي الجديد آبيلاردو دي لا إسبريلا، المعروف باصطفافه المــــطــــلــــق إلــــــــى جـــــانـــــب الـــــرئـــــيـــــس الأمــــيــــركــــي دونـــالـــد تــرمــب، تـجـاهـل تـصـريـحـات الأخـيـر الــتــي ادعــــى فـيـهـا وجــــود «تلاعــــــب» بنتائج انتخابات البرازيل، وقال إنه تكلم هاتفيا مع بولسونارو، لكنه يقف مع الرئيس المنتخب ويعرب له عن تقديره. بـالـتـالـي، وحــــده الــرئــيــس الأرجـنـتـيـنـي خافيير ميلي، بين غلاة قـادة اليمين، امتنع حـتـى الآن عــن تهنئة «لــــولا»، عـلـما بـأنـه من المستبعد أن يفعل ذلـــك بـعـدمـا كـــان قـــال في الأيـــــــام الـــســـابـــقـــة: «أرجـــــــو ألا تـــكـــون الـحـيـلـة الأخــــيــــرة فـــي حـمـلـة لــــولا الــــقــــذرة هـــي سـرقـة الانـتـخـابـات». وهـــذا، فـــضلا عـن تصريحات سابقة لـه وصـف فيها «لـــولا» بأنه «يساري لص» و«قمامة اشتراكية»، ما حدا بالبرازيل إلى سحب سفيرها من الأرجنتين واتخاذها قـــــرار تـجـمـيـد الــــعلاقــــات الــدبــلــومــاســيــة بين البلدين. اليسار اللاتيني في مواجهة شركات التكنولوجيا العملاقة الـجـمـيـع يــــدرك أن فـــوز «لــــولا» بـولايـتـه الــــرئــــاســــيــــة الـــــرابـــــعـــــة، بـــعـــد الـــــدعـــــم المـــتـــكـــرّّر الــــذي أعـلـنـه دونـــالـــد تــرمــب لمـنـافـسـه فلافـيـو بــــولــــســــونــــارو، ودخـــــــول المـــنـــصـــات الــرقــمــيــة الـكـبـرى والــشــركــات التكنولوجية الـعـملاقـة على خط عرقلة حملة لولا الانتخابية، جاء بمثابة المنش ّّط للمعسكر اليساري الأميركي اللاتـيـنـي، بعدما مُُــنـي هــذا المعسكر بهزائم متتالية في الانتخابات السبع التي أجريت خلال الـــعـــامين المــنــصــرمين. وهــــو، بلا أدنــى شــــك، انــتــكــاســة قــاســيــة لـلـرئـيـس الأمــيــركــي، وبخاصة، عشية الانتخابات النصفية التي يخوضها وشعبيته في أدنى مستوياتها. والـــحـــقـــيـــقـــة أن الــــرئــــيــــس تـــــرمـــــب، مـنـذ عـــــودتـــــه إلـــــــى الــــبــــيــــت الأبــــــيــــــض، وضـــــــع بين الأهـــــــــداف الـــرئـــيـــســـة لــســيــاســتــه فــــي أمــيــركــا اللاتينية، إيصال حلفائه إلى الحكم، وجعل مـــن الـــبـــرازيـــل هـــدفـــه الأكـــبـــر مـــن خلال دعـمـه المــتــواصــل والمــكــشــوف لـعـائـلـة بــولــســونــارو. وبـــالـــتـــوازي، جـــاء هـــذا الــفــوز المــهــم للرئيس الــيــســاري الــبــرازيــلــي لـيـصـيـب أيــــضا مـاركـو روبــــيــــو، وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة الأمـــيـــركـــي، الـــذي جعل المواجهة ضد الحكومات اليسارية في المنطقة بندا أساسيا في أجندته السياسية وطموحاته الرئاسية. مــــع هــــــذا، فـــــإن المــعــســكــر الـــيـــســـاري فـي الـبـرازيـل يــدرك جيدا أن هـذا الانتصار ليس سوى بداية لمرحلة عسيرة محفوفة بالمخاطر والـتـحـديـات الـجـسـام. فهو يـعـرف، مـــثلاًً، أن نــصــف الـــبـــرازيـــلـــيين تــقــريــبا يـحـمـلـون حـقـدا دفــيــنا عـلـى «لــــولا» وحـاشـيـتـه، وأن سـنـوات هـــــذه الـــــولايـــــة الــــرابــــعــــة قــــد لا تـــعـــدو كــونــهــا تـــأجـــيلا لانــهــيــار مـعـلـن فـــي ظــــروف داخـلـيـة ودولية بالغة التعقيد. أيـضا يعرف «لـولا»، وقـــد دخـــل الـعـقـد الــتــاســع مـــن عـــمـــره، أنـــه لن يكون قادرا وحده على وقف الزحف الفاشي و«الإيـــفـــانـــجـــيـــلـــي» الــــــذي يــنــخــر المـــؤســـســـات البرازيلية منذ سنوات. بــالــتــالــي، فـــإن هـــذا الـــفـــوز الاسـتـثـنـائـي الذي كان بمثابة «ريمونتادا» غير مسبوقة في تاريخ البرازيل السياسي - منذ اعتماد الـجـولـة الثانية فـي الانـتـخـابـات الرئاسية - لـيـس ســـوى نـصـر مــحــدد فــي ظــــروف دولـيـة معاكسة. والتحدي الأكبر الماثـل أمام «لولا» على مغارب مسيرته السياسية هو تحويل هـذه الطاقة الشعبية، التي أعــاد اكتشافها، إلـى قـوة قــادرة مواصلة التعبئة في المرحلة المقبلة. صدمة قوية في أسواق المال البرازيلية عـــلـــى صــعــيــد مـــتـــصـــل، عـــنـــدمـــا صــــدرت النتائج النهائية التي أكـدت فـوز «لــولا» في الـجـولـة الـثـانـيـة مــن الانـتـخـابـات الـرئـاسـيـة، لــم تقتصر المــفــاجــأة فـحـسـب عـلـى الأوســــاط الـسـيـاسـيـة الـتـي كـانـت تـتـوقـع فـــوز منافسه فلافـــيـــو بــولــســونــارو، الــــذي كـــان تــقــدم عليه بـــفـــارق أربـــــع نـــقـــاط فـــي الـــجـــولـــة الأولـــــــى، بل وجـــدت ســوق المال نفسها أمـــام «سيناريو» كـــانـــت قـــد اسـتـبـعـدتـه كـــلـــيا مـــن حـسـابـاتـهـا، فـي المائــة 15 وسجلت انـهـيـارا تـاريـخـيا بلغ عند افـتـتـاح نشاطها صـبـاح الاثــــنين. وهـذه نسبة لم تتجاوزها السوق البرازيلية إلا في 15.83 عندما بلغت نسبة الانهيار 1998 عام في المائة بعد قرار روسيا تعليق سداد جزء من ديونها. وفـــي مــــوازاة ذلـــك، تــراجــع سـعـر العملة فــــي المائـــــة 8 الـــبـــرازيـــلـــيـــة (الــــــريــــــال) بــنــســبــة أمـــام الـــدولار الأمـيـركـي، بينما كـانـت أسعار الفوائد المطبّّقة على الديون البرازيلية ترتفع تحت ضغط المستثمرين الـسـاعين لمزيد من المردودية لمواجهة المخاطر. وحقاً، كان التقدم الواضح الذي أحرزه بولسونارو في الجولة الأولى قد عزّّز توقعات المستثمرين بالاتجاه نحو سياسة اقتصادية أكثر مواءمة لأسواق المال التي سج ّّلت فـي أعـقـاب الجولة الأولـى في 8 من الانتخابات ارتـفـاعا بنسبة قاربت المائة. مـــن ثــــم، يـعـتـبـر مـحـلـلـون اقــتــصــاديــون أن فـــوز لـــولا بــولايــة رابــعــة سـيـرفـع منسوب التقلّّبات في الأمد القصير، بانتظار اتضاح الــخــطــوط الــرئــيــســة لـلـسـيـاسـة المالــــيــــة الـتـي ستنهجها الحكومة الجديدة التي لن تتولى مهامها قبل مطالع العام المقبل. أيــــــــضاً، مــــن المـــنـــتـــظـــر، بـــعـــد اســتــيــعــاب تـداعـيـات الـصـدمـة، أن يتجه اهتمام السوق المالــــــيــــــة إلــــــى الـــتـــركـــيـــز عـــلـــى مـــســـائـــل ثلاث أساسية: - موقف المـعـارضـة بعد هــروب فلافيو بولسونارو ولجوئه إلى الولايات المتحدة. - قدرة الرئيس «الجديد - القديم» على تشكيل غالبية تدعمه فـي الكونغرس الـذي تسيطر عـلـى أطـيـافـه قـــوى الــوســط والـيـمين المتطرف. - الـــســـيـــاســـة المالـــــيـــــة الـــتـــي سـتـتـبـعـهـا الحكومة الجديدة. المــــرجــــح أن الاخـــتـــبـــار الأول سـيـرتـبـط بـهـويـة الـفـريـق الاقــتــصــادي الـــذي سيختاره «لـــــــــولا»، وإلـــــــى أي مـــــدى ســـيـــكـــون الـــرئـــيـــس الجديد مستعدا للجمع بين الوفاء بالوعود الاجــــتــــمــــاعــــيــــة الـــــتـــــي أطــــلــــقــــهــــا فــــــي حــمــلــتــه الانتخابية، والاستراتيجية التي سيعتمدها لــضــبــط الــــد ََّيــــن الـــعـــام الـــــذي بــلــغ مـسـتـويـات قياسية. أوســــــــــــاط المــــســــتــــثــــمــــريــــن تــــــــــدرك جـــيـــدا الـــصـــعـــوبـــات الـــتـــي ســـتـــواجـــه «لــــــولا» بسبب سـيـطـرة الأحـــــزاب الـيـمـيـنـيـة المــعــارضــة على غالبية المقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب. ولــــقــــد بـــــــدأت مـــنـــذ الآن تـــطـــالـــب لـــيـــس فـقـط بأسماء تكون موضع ثقتها لأعضاء فريقه الاقــتــصــادي، بــل أيـــضا بـحـزمـة مــن التدابير الـــكـــفـــيـــلـــة بـــتـــولـــيـــد فــــائــــض يـــكـــفـــي لـتـحـقـيـق الاسـتـقـرار فـي مستوى الـد ََّيـن الـعـام وتحول دون ارتفاعه. وتــرى هـذه الأوســـاط أنـه لا بد من أن تواكب هذه التدابير إجــراءات تضبط الإنـــفـــاق الـــعـــام، إلــــى جـــانـــب ضــمــانــات حــول استقلالية المصرف المركزي. فـي معظم التصريحات التي أدلــى بها «لــــولا»، خلال سيل المـهـرجـانـات الـتـي شـارك فيها طيلة الحملة الانتخابية الـتـي سبقت الجولة الثانية، كان يكر ّّر حرصه على خفض في المائة من إجمالي 80 الد ََّين العام الذي بلغ الــنــاتــج الــقــومــي، ولــكــن «بــوتــيــرة مـعـقـولـة»، وشريطة ألا تأتي «الإصلاحات» على حساب الأسر متدنية الدخل. وثـــمـــة مََــــن يــعــتــقــد، الــــيــــوم، أن الـرئـيـس المـــنـــتـــخـــب إنــــمــــا كــــــان يــــهــــدف مــــن وراء تـلـك الـتـصـريـحـات إلـــى طـمـأنـة الــشــرائــح الفقيرة والمتدنية الدخل من مواطنيه الذين يشكّّلون قــاعــدتــه الـشـعـبـيـة الأســـاســـيـــة، والـــذيـــن كــان يجهد لاستقطابهم وتعبئتهم فــي الجولة الثانية. أيضاً، يجمع المحللون الاقتصاديون فــي تـحـذيـراتـهـم عـلـى أن نـسـبـة الـــد ََّيـــن الـعـام المــــرتــــفــــعــــة والــــعــــجــــز المــــتــــنــــامــــي فـــــي مــــيــــزان المـــدفـــوعـــات، لا يـتـركـان ســـوى هــامــش ضيّّق جـــدا لـلـمـنـاورة أمـــام «لــــولا» لـلـوفـاء بـوعـوده الانتخابية، فــضلا عـن أنــه سيواجه غالبية معارضة في مجلسي الشيوخ والنواب. ولكن في المقابل، تذكر الأوسـاط المالية والاقتصادية القريبة من «لولا»، أن البرازيل قـــوة عظمى فــي الـــزراعـــة والــطــاقــة. وهـــي من أكبر الـدول المصدرة للصويا واللحوم والبن والسكر والقطن. مناصرو الرئيس اليساري يحتشدون في ساو باولو كبرى مدن البرازيل وعاصمتها الاقتصادية (أ.ب) كـــثـــيـــرة هــــي الـــعـــبـــر الـــتـــي يــمــكــن اســـتـــخلاصـــهـــا مـن الانـــتـــخـــابـــات الــرئــاســيــة الــبــرازيــلــيــة الـــتـــي، خلافا لمعظم التوقعات، جــدّّد فيها لويس إيغناسيو دا سيلفا «لـولا» ولايــتــه رغـــم الـخـسـارة الـتـي مُُــنـي بـهـا فــي الـجـولـة الأولـــى من التصويت. بهذه النتيجة المفاجئة، أصبح السياسي اليساري المخضرم البرازيلي الأول الـذي يتولى الرئاسة أربع مرات، على غرار ما فعل فرانكلين روزفلت في الولايات المتحدة قبل قرار حصر الولايات الرئاسية باثنتين. لكن لـعـل الأهــــم بين هـــذه الـعـبـر، أن صـنـاديـق الاقـــتـــراع كانت قادرة على إلحاق الهزيمة بالمنص ّّات الرقمية والشركات التكنولوجية العملاقة، وأن الموجة «الترمبية» التي دفعت بسبعة من القادة اليمينيين المتطرفين إلى الرئاسة في دول أميركا اللاتينية ليست قدرا محتوماً. ولا شك في أن آخر فصل من مسلسل هذه الانتخابات، الذي انتهى بهروب المرشح الخاسر مع عائلته إلى الولايات المتحدة حيث يحل الآن فـي كنف الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد تـرمـب، يضفي مزيدا من التشويق والترقب على هذا الصراع بين اليمين واليسار، ليس في المنطقة فحسب... بل على امتداد العالم قراءة في نتيجة الانتخابات الرئاسية البرازيلية مدريد: شوقي الري ّّس قالوا «تََلوح أمـام إسرائيل فرصة تــاريــخــيــة فـــريـــدة، بــالــتــعــاون مع شـــريـــكـــنـــا الــــرئــــيــــس (الأمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد) تــــرمــــب، لـــلــقــضــاء عـلـى الــــتــــهــــديــــد الـــــــوجـــــــودي الإيـــــرانـــــي بـــصـــورة نـهـائـيـة. لـكـن لا ينبغي للدوافع المستترة أن تََحول بيننا وبين هذه المهمة المقدسة». رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أقـــول لـقـادة المؤسسة الأمنية والخدمة المدنية: نتنياهو رئيس وزراء انتقالي، ويفتقر إلـى التفويض أو ثقة الـشـعـب... تـذكّّــروا أنكم تخدمون الـدولـة ومصالح مواطني إسرائيل فــقــط. قــفــوا بــحــزم أمــــام أي مــحــاولــة للضغط عليكم. أدعمكم بشكل كامل وغير مشروط... ولنتنياهو، إياك أن تجرؤ على استغلال أمن إسرائيل لخدمة أغراضك السياسية». غادي آيزنكوت، زعيم المعارضة الإسرائيلية ورئيس أركان الجيش السابق «لقد أحالت حكومة (بنيامين) نتنياهو و (وزيــــر الأمــــن الــداخــلــي إيــتــمــار) بــن غفير حياة كل مواطن عربي إلى جحيم... سنعلم الآن كيفية استغلال قوتنا السياسية، لدفع القيم التي نؤمن بها قدماً... نحن مستعدون لتمهيد الطريق لاستبدال حكومة نتنياهو وبـــــــن غـــفـــيـــر و(وزيــــــــــــر المالــــــيــــــة بــتــســلــئــيــل) سموتريتش، وإبعادهم عن الساحة». د.يوسف جبارين، رئيس «القائمة المشتركة» في إسرائيل «يــعــمــل أصـــدقـــاؤنـــا الـصـيـنـيـون (بصفتهم مضيفي هذه القمة) حاليا على ترتيبها. وأقول (إذا) عُُــقـدت مثل هــذه الـقـمـة، لأنــه لـم يُُتخذ قـرار نهائي بشأنها... لكن إذا ع ُُقدت، فمن الطبيعي أن يتضمن جـدول أعمالها مواضيع مختلفة تتفق عليها الـــدول الـــثلاث. وإذا رأى أي طــرف أن أحد هذه المواضيع غير مناسب، فلن يُُدرج في جدول الأعمال». أندريه رودينكو، نائب وزير الخارجية الروسي، عن القمة الروسية - الأميركية - الصينية المرتقبة انتصار «لولا» يشك ّّل انتكاسة قاسية للرئيس الأميركي ترمب خاصة عشية الانتخابات النصفية التي يخوضها وشعبيته في أدنى مستوياتها «لولا»... الاستحقاقات الصعبة بعد الانتصار الكبير (أ.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky