issue17496

4 إيران NEWS ASHARQ AL-AWSAT Issue 17496 - العدد Friday - 2026/10/23 الجمعة : المواجهة تقترب... والانتخابات لن تغير حسابات واشنطن وتل أبيب خبراء لـ حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟ الكرملين يجدد عروض الوساطة مع واشنطن... ويربطها بالصراع الأوكراني زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة الــتــي قــــام بــهــا وزيــــر الــخــارجــيــة الــروســي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة للتوصل إلى تسوية مقبولة بين الأميركيين والإيرانيين. واكـتـسـب الــطــرح الـــروســـي هـــذه المــرة أهمية خاصة لأنه جاء في سياق نقاشات أمـــيـــركـــيـــة روســــيــــة حـــــول أوكــــرانــــيــــا. وفـــي إطــار الحديث عـن تطبيع أوســع لعلاقات واشنطن مع موسكو بعد «صفقة الديزل» والتوافق على انفتاح عريض وتعاون في مجالات أخرى. وســــرعــــان مـــا بـــــرزت تـــــــأويلات تـدعـم فكرة الربط بين الملفين الأوكراني والإيراني في سياق مقايضات محتملة. واستعداد روســي لمساعدة الأمـيـركـيين فـي إيـــران في مـقـابـل مـكـاسـب مهمة لـلـكـرمـلين فــي ملف التسوية الأوكــرانــيــة. لـكـن، مـــاذا يمكن أن تـقـدم موسكو للرئيس دونـالـد تـرمـب في هذا المجال؟ دارت تــــــحــــــلــــــيلات وســـــــائـــــــل إعلام وأوســـاط غربية حــول استئناف الحديث عن العرض الروسي القديم الجديد، لنقل مـــخـــزون إيـــــران مـــن الـــيــورانـــيـــوم المخصب إلـــى الأراضـــــي الــروســيــة، وفـــقا لسيناريو . وهو 2015 «الاتفاق النووي» السابق في أمر كانت موسكو عرضته مرارا ورأت فيه مـخـرجا مـقـبـولا يمنح الـرئـيـس الأميركي مجالا لإعلان إنجاز المهمة في منع طهران مــن اسـتـخـدام مـخـزونـهـا لتطوير أسلحة نووية بضمانات روسية كاملة. قد يكون هذا المدخل واحدا من الحلول التي يمكن لموسكو تقديمها ضمن رزمـة من العناصر الأخرى للتأثير على الموقف الإيراني. لكنه وكما كان في السابق محاطا بمخاطر كـثـيـرة كـمـا يـقـول خــبــراء روس. أبـــرزهـــا عـــدم وجــــود إجـــمـــاع إيـــرانـــي على هذا السيناريو، وعلو أصـوات في طهران تنتقد علنا المواقف الروسية وتحذر من أن موسكو قد تنقلب على الإيرانيين في حال توصلت لتفاهمات كبرى مع الغرب. وهذا الطرح بالمناسبة متبادل بين الطرفين، إذ تردد أوساط روسية وازنة التحذير نفسه تجاه الإيرانيين. لـكـن الأهــــم مـــن ذلــــك، أن هـــذا المـدخـل وحـده لا يحل المشكلة. فالموقف الروسي تجاه سياسات إيـران الإقليمية وأذرعها الــعــســكــريــة فـــي المــنــطــقــة لـــم يــتــغــيــر. كما أن المـوقـف الــروســي حـيـال قـــدرات طهران الــصــاروخــيــة واضــــح لـصـالـح الإيـــرانـــيين بــرغــم عـلـو الـلـهـجـة الــروســيــة أحـــيـــانا في إعطاء تطمينات للمحيط العربي والعالم بــــأن الـــكـــرمـــلين قـــــادر عــلــى الــتــأثــيــر على الـــجـــانـــب الإيــــرانــــي لـــعـــدم اســـتـــخـــدام تلك القدرات ضد مصالح بلدان المنطقة. كــمــا أن اللافـــــت هـــنـــا، أن الإيـــرانـــيين أنفسهم تحدثوا على المستوى الرسمي عن رفض نقل المخزون المخصب، إلى أي بلد بما في ذلك روسيا. وهذا يفتح على أسئلة حول مدى تفاهم موسكو وطهران على آليات للتحرك المشترك. يقول بعض الخبراء إن موسكو نفسها ليست مهتمة بالفعل بموضوع نقل المخزون، وإن هذا الأمــــر ســـوف يـضـيـف أعـــبـــاء إضــافــيــة من دون حـــوافـــز سـيـاسـيـة مـهـمـة مـــن جـانـب الـــغـــرب. يـعـنـي ذلــــك أن المـــوقـــف الإيـــرانـــي قـــد يـــكـــون نـتـيـجـة اتـــفـــاق غــيــر مـعـلـن بين الطرفين. كما أن مشكلة نقل المخزون النووي ليست الوحيدة المطروحة تجاه موسكو غــــربــــياً، فــــي إطــــــار الاتــــهــــامــــات المـــتـــزايـــدة حــــــــول الـــــتـــــعـــــاون الــــعــــســــكــــري والـــتـــقـــنـــي والاستخباراتي المتطور بين البلدين. ولا شك أن زيــارة لافــروف إلـى إيـران كشفت مـجـددا عـن نمط التفاعل الحالي بين مــــوســــكــــو وطـــــــهـــــــران، حــــيــــث يُُـــخـــفـــى تعاونهما الـعـسـكـري التقني المــهــم، وإن كــــان غــيــر مــعــلــن، وراء لــغــة دبـلـومـاسـيـة مبهمة. وقــــد تــحــولــت الــــعلاقــــات الــتــي كـانـت تــتــســم بـــالـــحـــذر تــــاريــــخــــيا بين مــوســكــو وطــــــــهــــــــران إلــــــــــى مـــــــا يــــشــــبــــه الــــتــــحــــالــــف العسكري، وذلك بفضل عاملين رئيسيين: حــــرب أوكـــرانـــيـــا وســـرعـــة تـــقـــدم تـقـنـيـات الاسـتـخـبـارات الإلـكـتـرونـيـة والفضائية، الـتـي أصبحت بين الــصــادرات الرئيسية للكرملين إلى بلدان عدة. في هذا الإطــار، كتب معلق سياسي أنه «من خلال إعادة صياغة قواعد الحرب الـتـقـلـيـديـة والـهـجـيـنـة الــحــديــثــة، يسعى الـتـحـالـف الــروســي الإيـــرانـــي إلـــى مـوازنـة التفوق التكنولوجي الغربي عبر وضع الخطوط العريضة لـ«اقتصاد البقاء». وهنا يمكن ملاحظة أن روسيا، في المـرحـلـة الأولـــى مـن الـحـرب فـي أوكـرانـيـا، كـــانـــت بـــحـــاجـــة مـــاســـة لـــلـــدعـــم الإيــــرانــــي، »136 واشـــتـــرت آلافا مــن ذخــائــر «شــاهــد ، اتـــخـــذ 2026 مـــــن إيــــــــــران. بـــحـــلـــول عــــــام هـــذا الـتـبـادل طــابــعا ثـنـائـيا واضــــحاً. في مواجهة نقص الأسلحة الثقيلة التقليدية »35 وتجميد عقود توريد طائرات «سـو المقاتلة لإيران بسبب احتياجات جبهتها فــــي أوكــــرانــــيــــا، وجــــــدت مـــوســـكـــو طـريـقـة لـلـتـعـويـض عــبــر تـــزويـــد إيـــــران بـبـيـانـات استطلاعها الفضائي. ووفقا لوكالات الاستخبارات الغربية، أطــلــقــت روســـيـــا بـــرنـــامـــجا واســـــع الـنـطـاق لتبادل المعلومات العملياتية مع طهران. ويشمل ذلك بشكل أساسي صورا فضائية عالية الدقة وإحداثيات لتحركات القوات والــســفــن الـحـربـيـة والـــطـــائـــرات الأمـيـركـيـة في الشرق الأوســـط. وفـي وقـت سابق أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجـــود أدلـــة على تـبـادل الـكـرمـلين بيانات الاستخبارات الإلكترونية مع طهران. وفــــقا لـتــقـاريـر، تُُـــــزو ّّد إيـــــران روسـيـا حــــــالــــــيا بـــــطـــــائـــــرات مــــســــيــــرة انـــتـــحـــاريـــة وتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا طــــائــــرات مــــن دون طــيــار منخفضة التكلفة تُُنتج بكميات كبيرة، وفـــي المـقـابـل تحصل عـلـى صـــور الأقـمـار الصناعية وبيانات الـحـرب الإلكترونية والمـــســـاعـــدة فـــي تــحــديــث أنــظــمــة تـوجـيـه أسلحتها. وقــــــد تـــجـــلـــى نــــجــــاح هــــــذا الـــتـــعـــاون الــــســــري خلال الـــــغـــــارات الإيــــرانــــيــــة عـلـى أهـــــداف أمــيــركــيــة فـــي المــنــطــقــة. مـــن خلال الــــدقــــة الـــعـــالـــيـــة لـــلـــصـــواريـــخ والـــطـــائـــرات المــســيــرة الإيـــرانـــيـــة فـــي بــعــض الـهـجـمـات على قواعد عسكرية. المـطـلـوب إذن مـن موسكو ليس نقل المـــخـــزون الـــنـــووي وحـــســـب، بـــل الـتـعـامـل بجدية مع التهديدات التي يوفرها تبادل المعلومات والدعم الاستخباراتي الروسي لطهران، فهل يبدو الكرملين قادرا بالفعل في هذه المرحلة على لعب الدور المطلوب؟ ورغـــم أن علاقــــات الـبـلـديـن قــد بلغت مـــســـتـــوى نــــوعــــيا جــــديــــدا فــــي الـــســـنـــوات الأخيرة. لكن العوامل نفسها التي حالت دون قـــيـــام تــحــالــف كـــامـــل لا تـــــزال قـائـمـة حتى اليوم: انعدام الثقة المتبادل، ونقص الــــــــوارد، واخـــــــتلاف مــســتــويــات الـتـفـكـيـر الاستراتيجي. فــــــإيــــــران، فـــــي نـــهـــايـــة المـــــطـــــاف، قـــوة إقليمية. أمــا روســيــا، فلديها طموحات هـــائـــلـــة، وتـــســـعـــى إلـــــى لـــعـــب دور دولــــي عـالمـي. ونتيجة لـذلـك، تختلف رؤيتهما لأهـدافـهـمـا اخـــــتلافا جـــــذرياً. قــد تـتـداخـل مــصــالــح الــبــلــديــن لـــعـــدة أســــبــــاب، لكنها بعيدة كل البعد عن التوافق التام. هـــــــــذا المـــــــدخـــــــل يــــــحــــــدد مـــــــــدى قـــــــدرة الكرملين على التأثير الجدي على الشريك الإيـــرانـــي، فـي مرحلة لاحـقـة، ولـكـن ليس الآن. وبحسب قناعة دبلوماسيين غربيين يعتزم الكرملين مواصلة استخدام قدرته على التأثير فـي تصعيد أو خفض حدة تحركات إيران في الشرق الأوسط كونها ورقــــة ضـغـط فـــي المـــفـــاوضـــات مـــع تـرمـب. حسابات بــوتين الاستراتيجية بسيطة: تـقـديـم تـخـفـيـض أو تـقـيـيـد لـلـمـسـاعـدات الـعـسـكـريـة والـفـضـائـيـة المــقــدمــة لـطـهـران لــواشــنــطــن مــقــابــل تــــنــــازلات مـــحـــددة من البيت الأبيض بشأن أوكرانيا. موسكو: رائد جبر » معروضة أمام كاتدرائية بكييف (رويترز) 136 أوكراني يعاين مسيّّرة روسية ـ إيرانية من طراز «شاهد بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لـضـرب إيــــران، وتـحـفـظ أمـيـركـي مرتبط بالانتخابات النصفية، تزداد التساؤلات عم ّّا إذا كانت المنطقة أمام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية، أم فرصة أخيرة لتسوية سياسية. وفي حين يتوقع باحث في الشؤون الاستراتيجية مـواجـهـة واســعــة بحلول نـهـايـة نـوفـمـبـر (تــشــريــن الـــثـــانـــي)، يقلل بــاحــثــان مـــن تــأثــيــر نــتــائــج الانــتــخــابــات فــــي قــــــــرارات تـــرمـــب ونـــتـــنـــيـــاهـــو، عـــاديـــن الــــحــــســــابــــات الاســــتــــراتــــيــــجــــيــــة الـــعـــامـــل الحاسم. والسؤال المطروح في واشنطن وتـل أبيب لم يعد مقتصرا على احتمال تـجـد ُُّد الـحـرب مـع إيـــران، بـل بــات يتعلق بتوقيتها وحدودها وأهدافها. فالتقارير عـن إعـــداد إسرائيل حملة قصف واسعة ضـد أهــداف إيـرانـيـة، ثـم إرجائها بسبب اعـــتـــراض الـرئـيـس دونـــالـــد تــرمــب، تعيد طـــــــرح مــــعــــادلــــة حــــســــاســــة: هـــــل تــنــتــظــر الـــحـــرب انــتــهــاء الانـــتـــخـــابـــات الأمـيـركـيـة والإســـرائـــيـــلـــيـــة، أم أن تـأجـيـلـهـا يعكس تباينا أعمق حول جدوى التصعيد؟ وبالفعل، تكتسب هــذه التساؤلات أهمية مع اقتراب الانتخابات الأميركية خبراء أميركيين 3 والإسرائيلية، لكن آراء تكشف تباينا بين التوقعات العسكرية والحسابات السياسية، لكنها تتقاطع عند نقطة أساسية: نتائج الانتخابات وحدها لن تحدد مصير المواجهة. حرب تنتظر موعدها كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، عن أن نتنياهو أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بـإعـداد حملة قصف واسعة ضد إيران، كان مقررا تنفيذها في أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول) الــحــالــي، قبل 10 إلغائها بعد اعتراض ترمب على استئناف العمليات قبل الانتخابات الأميركية. وبـحـسـب الـصـحـيـفـة، شـمـلـت الخطة اســتــهــداف مـنـشـآت نـــوويـــة وبــنــى تحتية مدنية، إضـافـة إلـى مـواقـع تابعة للنظام. كـمـا عـــرض مـسـؤولـون إسـرائـيـلـيـون على وزيــــر الـــدفـــاع الأمــيــركــي بـيـت هيغسيث، خلال زيـــــارتـــــه غـــيـــر المـــعـــلـــنـــة لإســـرائـــيـــل الاثـــنين، قائمة بــالأهــداف بالاستناد إلى معلومات استخباراتية جديدة. وكان موقع «أكسيوس» قد كشف عن أن البنتاغون طلب استكمال الاستعدادات لعمليات عسكرية واسعة، من دون تحديد مـــوعـــد لــتــنــفــيــذهــا. ونـــقـــل عــــن مـــســـؤولين أن هيغسيث وقـــيـــادة الـــقـــوات الأمـيـركـيـة فـــي المــنــطــقــة يــدفــعـــان بـــاتـــجــاه اسـتـئـنـاف الضربات، بينما يفض ِِّل معظم مستشاري تـــرمـــب مـــواصـــلـــة الـــعـــقـــوبـــات والـــضـــغـــوط الاقتصادية. وتـوحـي هـذه المعطيات بـأن الـخلاف يـتـعـلـق بـتـوقـيـت اســتــخــدام الـــقـــوة ومـــدى الحاجة إليها، أكثر مما يتعلق بالأهداف النهائية. فواشنطن تريد انتزاع تنازلات إيرانية بشأن البرنامج النووي ومضيق «هرمز»، بينما تخشى إسرائيل أن يسمح استمرار المفاوضات لطهران بإعادة بناء قدراتها العسكرية. سيناريوهات التصعيد فــــي تـــقـــديـــر أكــــثــــر تــــــشــــــاؤماً، يــقــول فـرزيـن نديمي، الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية الإيرانية في معهد واشنطن، فـي حديث مـع «الشرق الأوسط»، إن جميع المؤشرات تتجه نحو مواجهة عسكرية كبيرة تشمل الولايات المتحدة وإسـرائـيـل وإيــــران، وربـمـا دولا إقليمية أخرى، بحلول نهاية نوفمبر. ومع ذلك، لا يستبعد نديمي نجاح الــــجــــهــــود الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة المـــكـــثـــفـــة لمـنـع الــتــصــعــيــد، لــكــنــه يــــرى فــــرص نـجـاحـهـا ضئيلة للغاية. ويـطـرح سيناريو يبدأ بـمـوجـة جــديــدة مــن عـمـلـيـات اسـتـهـداف الـــقـــيـــادات ومـــراكـــز الـــقـــيـــادة والــســيــطــرة، تـــلـــيـــهـــا ضـــــربـــــات لـــلـــمـــنـــشـــآت الــــنــــوويــــة والــــصــــاروخــــيــــة والـــــدفـــــاعـــــات الـــجـــويـــة، وصــــــولا إلــــى حـمـلـة قــصــف شــامــلــة ضد المواقع العسكرية والأمنية الإيرانية. أمــا الانـتـقـال إلــى اسـتـهـداف البنية الـــتـــحـــتـــيـــة ومــــنــــشــــآت الــــنــــفــــط والـــــغـــــاز والــبــتــروكــيــمــاويــات، فـيـربـطـه بطبيعة الـــــرد الإيــــرانــــي. ويـــحـــذر نــديــمــي مـــن أن طـــهـــران قـــد تـــحـــاول هــــذه المـــــرة بــصــورة أكثر جدية إغـراق سفن حربية أميركية وإســـقـــاط طـــائـــرات مــأهــولــة، فــــضلا عن استخدام صواريخ باليستية متوسطة المدى ذات مدى أبعد. ويـــســـتـــبـــعـــد غــــــــزوا بــــــــريا أمـــيـــركـــيا لإيران، مرجحا أن تشبه المواجهة المقبلة السابقة. 39 حرب الأيام الـ حسابات واشنطن لكن بـرايـان كاتوليس، الباحث في شؤون السياسة الخارجية والمنطقة في معهد الـشـرق الأوســــط، يقلل مـن أهمية نــتــائــج الانـــتـــخـــابـــات فـــي تــحــديــد مـسـار الـحـرب. وأوضـــح لــ«الـشـرق الأوســـط» أن انـتـخـابـات الـتـجـديـد الـنـصـفـي لــن تؤثر على الأرجح بصورة جوهرية في قرارات إدارة تـــرمـــب وإســــرائــــيــــل بـــشـــأن إيــــــران، لأن الـــتـــهـــديـــدات الـــتـــي تــمــثــلــهــا طـــهـــران سـتـبـقـى الــعــامــل الأســـاســـي فـــي تـحـديـد الـخـطـوات المقبلة. ويلفت إلــى أن ترمب يـمـر بـأضـعـف مـراحـلـه السياسية خلال ولايتيه الرئاسي ََّتين، مع تراجع شعبيته واحــتــمــال خـــســـارة الــجــمــهــوريين بعض مقاعدهم في الكونغرس. لكن ذلك لا يعني في رأيه، أن نتائج الانـتـخـابـات ستقيد قـــدرة الـرئـيـس على التََّحرُُّك عسكرياً، نظرا إلى الصلاحيات الواسعة للسلطة التنفيذية فـي قــرارات الأمــــــن الـــقـــومـــي مـــقـــارنـــة بـــالـــكـــونـــغـــرس. ويــحــدد كـاتـولـيـس عــامــلين أكــثــر أهمية فـي حسابات الإدارة: النقص فـي بعض أنـــــــواع الـــذخـــائـــر والـــتـــجـــهـــيـــزات نـتـيـجـة المرحلة السابقة مـن الـحـرب، ومــا ترتب عليه من انكشاف أكبر للقوات الأميركية في المنطقة ومناطق أخــرى، إضافة إلى التكلفة الاقتصادية لأي مواجهة جديدة. وتـكـتـسـب هــــذه الـنـقـطـة أهــمــيــة مع اســتــمــرار الـتـوتـر حـــول مضيق «هـرمـز» وأســـواق الطاقة، إذ قـد يــؤدي استئناف الـعـمـلـيـات ضـــد المــنــشــآت الإيـــرانـــيـــة إلــى اضطرابات إضافية في إمـــدادات النفط. أمــــــا إســــرائــــيــــلــــياً، فــــيــــرى كـــاتـــولـــيـــس أن الخلافات بين القادة السياسيين تصبح أقــل حــدة عندما يتعلق الأمـــر بالتهديد الإيراني. ما بعد صناديق الاقتراع يــــــذهــــــب مـــــايـــــكـــــل روبين، مــــديــــر تحليل السياسات فـي «منتدى الشرق الأوســـــط»، أبـعـد مــن ذلـــك، مستبعدا أن تحدث الانتخابات تغييرا فـي المعادلة السياسية الحاكمة لقرار الحرب. وقال لـــ«الـــشـــرق الأوســـــط» إن تــرمــب سيبقى صاحب القرار بغض النظر عم ََّا يحدث في الكونغرس. بل إنه قد يشعر بحرية أكــبــر فـــي اتـــخـــاذ قــــــرارات عـسـكـريـة بعد الانـــــتـــــخـــــابـــــات، مـــــع غــــيــــاب اســـتـــحـــقـــاق رئاسي جديد بالنسبة إليه. أمــــــا فــــي إســــرائــــيــــل، فــــيــــرى روبين أن المـــعـــارضـــة الـــواســـعـــة لــنــتــنــيــاهــو لا تـــعـــنـــي وجـــــــود انــــقــــســــام مـــمـــاثـــل بــشــأن إيــــــران. فــثــمــة، بـحـسـب تـــقـــديـــره، تــوافــق واســـع بين المــرشــحين الإسـرائـيـلـيين من اليمين واليسار على طبيعة التهديدات المرتبطة بإيران وحماس و«حزب الله». ويـــطـــرح مــفــارقــة لافـــتـــة: قـــد يتمك ََّن رئـــــيـــــس وزراء إســـــرائـــــيـــــلـــــي آخــــــــر مــن الـــتـــحـــرك بـفـاعـلـيـة أكـــبـــر مـــن نـتـنـيـاهـو، لأن اعـتـراض بعض أعضاء الكونغرس والـــدبـــلـــومـــاســـيين ووزراء الــخــارجــيــة الأجـــــــــانـــــــــب يــــــتــــــركــــــز عــــــلــــــى شـــخـــصـــيـــة نتنياهو أكثر مما يتركز على إسرائيل نفسها. وبــذلــك، فـــإن خــســارة نتنياهو الانتخابات لا تعني بالضرورة تراجع احتمال المواجهة، تماما كما أن تراجع الــجــمــهــوريين فـــي الــكــونــغــرس لا يمنح السلطة التشريعية قــدرة تلقائية على منع الرئيس من استئناف العمليات. فـــي المــحــصــلــة، تـــبـــدو الانــتــخــابــات عـــاملا مـؤثـرا فـي توقيت المواجهة أكثر مـن كونها مـحـددا لأهـدافـهـا. فالتأجيل الـذي فرضه ترمب لا يعني التخلي عن الـخـيـار الـعـسـكـري، كما أن اسـتـعـدادات إسرائيل لا تعني أن قــرار الحرب اتخذ نــــهــــائــــياً. وتـــبـــقـــى المــــفــــاوضــــات المـــســـار الـــبـــديـــل، رغــــم اســـتـــمـــرار الــــــخلاف حــول الـــــتـــــنـــــازلات الــــنــــوويــــة وشـــــــــروط إنـــهـــاء الــحــرب. وقـــد يـزيـل انـتـهـاء الانـتـخـابـات أحـــد أســبــاب الـتـأجـيـل، لكنها لــن تزيل الـــــعـــــوائـــــق الـــعـــســـكـــريـــة والاقــــتــــصــــاديــــة والسياسية. ويـــبـــقـــى الــــــســــــؤال عــــمّّــــا إذا كـــانـــت واشـــنـــطـــن ســتــســتــخــدم اســـتـــعـــداداتـــهـــا العسكرية لفرض تسوية، أم ستعد فشل المــفــاوضــات مــبــررا لاسـتـئـنـاف الــحــرب. وفــــي الـــحـــالـــتين، ســيــكــون قـــــرار تــرمــب، لا نــتــائــج صــنــاديــق الاقــــتــــراع وحـــدهـــا، العامل الأكثر تأثيرا في تحديد اتجاه الأزمة. واشنطن: إيلي يوسف » خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) 135 - إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي 15 - مقاتلة أميركية من طراز «إف جميع المؤشرات تتجه نحو مواجهة عسكرية كبيرة لكن نجاح الجهود الدبلوماسية المكثفة لمنع التصعيد غير مستبعد

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky