5 لبنان NEWS ASHARQ AL-AWSAT Issue 17496 - العدد Friday - 2026/10/23 الجمعة رئيس الحكومة اللبنانية: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش بعد مواقف لافتة لرئيس البرلمان اللبناني ورفضه دور «الأخ الأكبر» الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله» تباينات متراكمة بين بر ّّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟ نجحت الاتـــصـــالات الـسـيـاسـيـة التي تكثفت فــي الـسـاعـات الـتـي سبقت جلسة مـجـلـس الـــــــوزراء، الـخـمـيـس، فـــي تخفيف حــــــــدة الـــــتـــــوتـــــر المــــحــــيــــط بــــمــــلــــف شــحــنــة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحـالـة القضية إلـى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية فـي الــــبلاد، يتمحور حول تمس ّّك وزيــر الـعـدل عــادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بـري و«حــزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان. وأتـــى ذلــك فـي وقــت أشـــاد فيه رئيس الـجـمـهـوريـة جـــوزيـــف عــــون بـمـا تــقــوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فــيــمــا أكــــد رئـــيـــس الــحــكــومــة نـــــواف سلام أن لا شــيء يعلو على سلامـــة البلد وأمـن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض عـلـيـنـا ســـقـــفا غــيــر الــســقــف الـــــذي يــحــدده القانون». عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان وقـــــــــــال عـــــــــون فـــــــي مــــســــتــــهــــل جـــلـــســـة الـحـكـومـة: «نـثـم ّّــن مـوقـف رئـيـس مجلس النواب نبيه بري، خصوصا لجهة اعتبار الـــجـــيـــش الــلــبــنــانــي بــمــثــابــة خــــط أحـــمـــر، والـحـفـاظ على السلم الأهــلــي، والانـفـتـاح عـلـى الــحــوار والـتـفـاهـم؛ كـونـهـا الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه». كـمـا شـــدد عـلـى أن «الـتـحـديـات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مــســارهــا نـحـو الـتـصـعـيـد أو الانــفــجــار»، داعيا «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بـــالـــحـــكـــمـــة والــــــوعــــــي والـــــــرويـــــــة، لإبــــعــــاد تـأثـيـر هـــذه الــتــحــديــات عـلـى لـبـنـان الـــذي يـــعـــانـــي أصلا مــــن تـــداعـــيـــات اقــتــصــاديــة صعبة، وهـذا يتطلب من الجميع - وزراء ومــســؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لـتـجـنـيـب لــبــنــان أي خــضــة قـــد تـشـهـدهـا المنطقة». سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم يستندان إلى الدستور والقوانين اللبنانية بــــدوره، شـــدد رئـيـس الـحـكـومـة نــواف سلام خلال الـــجـــلـــســـة عـــلـــى أن حــصــريــة السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والــســلــم مـــن الـــثـــوابـــت الـــتـــي لـــم تــعــد تقبل الـــنـــقـــاش، مـــؤكـــدا أن هــــذه المـــبـــادئ تستند إلى الدستور والـقـوانين اللبنانية واتفاق وإعلان وقـــف 1701 الــــطــــائــــف والــــــقــــــرار العمليات الـعـدائـيـة فــي نوفمبر (تشرين .2024 ) الثاني وأكـد سلام أن الجهات المخوّّلة حمل الــــــسلاح فـــي لــبــنــان مـــحـــصـــورة بـالـجـيـش الــلــبــنــانــي وقـــــوى الأمـــــن الـــداخـــلـــي والأمــــن الـــعـــام وأمــــن الـــدولـــة والـــجـــمـــارك والـشـرطـة الــبــلــديــة، لافـــــتا إلــــى أن هــــذا الــحــصــر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الــحــكــومــة الــحــالــيــة فـــي بــيــانــهــا الــــــوزاري وقــراراتــهــا اللاحــقــة. وقـــال إن المـطـلـوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل». وأشــــــار إلــــى أن الــحــكــومــة طـلـبـت من الـــجـــيـــش إعـــــــــداد خـــطـــة لــتــنــفــيــذ حــصــريــة الـسلاح، ورح ّّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضـــــــي، ثـــم أكـــــدت فـــي مـــــارس (آذار) من الـعـام الحالي ضـــرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشددا على أنـه «لا أحـد، أيا كـان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء». وفــــيــــمــــا يـــتـــعـــلـــق بـــمـــلـــف المـــتـــفـــجـــرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين الـــسلاح أو نقله من خـــارج الـجـهـات المـخـو ّّلـة قــانــوناً، تحت أي ذريــــعــــة، يــشــكــل خـــــرقا لـــلـــقـــوانين وقــــــرارات الــحــكــومــة، ويـــهـــدد الـــسلامـــة الــعــامــة وأمـــن المـــواطـــنين، مـا يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين. وأضـــــــاف: «لا أحــــد يــمــكــن أن يـفـرض علينا سقفا لذلك غير السقف الذي يحدّّده الــقــانــون، ولا شـــيء عـنـدنـا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين». أتـــــــت تــــصــــريــــحــــات رئـــــيـــــس مــجــلــس الــــنــــواب نــبــيــه بـــــرّّي الأخــــيــــرة عـــن علاقــتــه بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المـتـراكـمـة بين «الــحــلــيــفين» فــي الـسـنـوات الأخيرة، والتي برزت بصورة أوضح منذ «حــرب الإســنــاد»، ثـم اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، وصـولا إلــــــى المــــواجــــهــــة الأخـــــيـــــرة مــــع إســــرائــــيــــل، ومـواقـف بــرّّي من قـــرارات الحكومة ودور الجيش. فقول بر ّّي إن العلاقة مع الحزب كانت أقرب في عهد نصر الله، وإنه «لا أخ أكبر ولا أخ أصـــغـــر»، يعيد طـــرح أسـئـلـة حـول طبيعة الشراكة داخل «الثنائي الشيعي»، وعما إذا كان ذلك توزيعا للأدوار أم بداية افتراق بين «الحليفين»؟ وفــــــي هــــــذا الإطـــــــــــار، تــــؤكــــد مـــصـــادر وزاريــة لـ«الشرق الأوســط» أن «الاخــتلاف ليس جديداً، وهو حقيقي بين الحليفين، ورأيـنـاه فـي مـراحـل ومحطات سابقة في مقاربة مواضيع عدة من الحرب وغيرها، كــمــا فـــي مــنــاقــشــة مـــواضـــيـــع كــثــيــرة على طـاولـة مجلس الـــــوزراء»، وتضيف: «لكن الـــجـــديـــد فـــي المــــوضــــوع هـــو حـــديـــث بـــرّّي علنا عن هذا الأمـر، بحيث يعكس تمايزا واضـــــــحا بين الـــــطـــــرفين، وهـــــو مــــا حـــرص رئـــيـــس الــــبــــرلمان عــلــى إيـــصـــالـــه، لــكــن كل المعطيات والوقائع لا تعكس أنه سيرتقي إلى خلافات أو افتراق بين الحليفين إلا إذا حدث ما لم يكن بالحسبان». من التباينات القديمة إلى مغامرة الحرب لــــم تـــكـــن الــــعلاقــــة بين بــــــرّّي والـــحـــزب خالية مـن التباينات حتى فـي عهد نصر الله، وأبرز محطاتها دخول الحزب الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد. لكن التحالف استمر رغم هذه الاختلافات، إلى أن جـــاءت حـــرب «إســنــاد غـــزة» فــي أكتوبر ، ومـــــا أعــقــبــهــا مـن 2023 ) (تـــشـــريـــن الأول مــواجــهــة واســـعـــة وتـــداعـــيـــات قــاســيــة على لبنان والجنوب. وبـعـد اغـتـيـال نصر الـلـه فـي سبتمبر وتـــولـــي نـعـيـم قــاســم قـيـادة 2024 ) (أيـــلـــول الحزب، دخلت العلاقة مرحلة جديدة، وهو ما لفت إليه بر ّّي، مع العلم أنه في الأيام التي سبقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران تلقى برّّي تطمينات من الحزب بـــأنـــه لـــن يـفـتـح جـبـهـة مـــع إســـرائـــيـــل، وقــد نــقــلــهــا إلـــــى مــــســــؤولين لـــبـــنـــانـــيين، بـيـنـهـم رئـــيـــس الـــجـــمـــهـــوريـــة جــــوزيــــف عــــــون. لـكـن الــحــزب أطــلــق، فــي الأول مــن مـــارس (آذار) ، صواريخ باتجاه إسرائيل ثأرا لمقتل 2026 المـــرشـــد الإيــــرانــــي عــلــي خــامــنــئــي، وفــــق ما أعلن صراحة، من دون العودة إلى الحكومة أو الـــتـــشـــاور مـــع حـلـيـفـه رئـــيـــس المــجــلــس. وأفــادت مصادر نقلت عنها «رويـتـرز» بأن بــــرّّي شــعــر بــأنــه تـــعـــرّّض لـــلـــخـــداع، إلــــى أن اتخذ مجلس الـوزراء قرارا بحظر الأنشطة العسكرية للحزب في الثاني من مارس من دون اعتراض وزراء «حركة أمل». ومـــــع تـــفـــاقـــم تــــداعــــيــــات الــــحــــرب عـلـى لبنان، خــرج أمين عــام الـحـزب نعيم قاسم مـعـلـنا الـتـفـويـض والــثــقــة الـكـامـلـة بـقـيـادة «الأخ الأكبر»، في إشارة إلى برّّي، في إدارة مـفـاوضـات وقــف إطلاق الــنــار، وهــو الــدور الذي قال برّّي في مواقفه الأخيرة إنه ليس موجودا ً. الحكومة والجيش... تمايز في المواقف مـــع الــعــلــم أن الــتــبــايــنــات لـــم تقتصر على قـرار الـحـرب، بل امتدت إلـى التعامل مــع الـحـكـومـة وقــراراتــهــا المتعلقة بــسلاح الــحــزب؛ إذ إضـافـة إلــى أن كتلة «التنمية والتحرير» صـوّّتـت لصالح تجديد الثقة بالحكومة لـلـمـرة الـثـالـثـة الـشـهـر الماضـــي فـــي حين انـسـحـب نــــواب «حــــزب الـــلـــه» من الجلسة، عارض برّّي قيام عناصر «حزب الـــــلـــــه» بـــتـــحـــركـــات رفـــــــضا لـــــقـــــرار مـجـلـس الوزراء الذي لم يعارضه وزراؤه، والمتعلق بحظر النشاطات العسكرية لـ«حزب الله»، مشددا على أن «السلم الأهلي خط أحمر»، وهـــو الأمـــر نفسه بالنسبة إلـــى «الجيش خـط أحـمـر»، ومـؤكـدا الـوقـوف إلــى جانبه في تنفيذ المهام الموكلة إليه جنوباً. وأتــــت مـــواقـــف بــــرّّي فـــي وقــــت واصـــل فــــيــــه مـــهـــاجـــمـــتـــه المـــــفـــــاوضـــــات المــــبــــاشــــرة مـــع إســـرائـــيـــل، مـعـتـبـرا أنـــهـــا لـــم تـــــؤد إلــى نـتـائـج مـلـمـوسـة، ومـــؤكـــدا أن الانـسـحـاب الإســرائــيــلــي هــو المــدخــل لـضـمـان انـتـشـار الجيش جنوب الليطاني. بر ّّي يمسك العصا من المنتصف ورغـــــم كـــل هــــذه الاخـــــتلافـــــات لا يــرى المـحـلـل الـسـيـاسـي عـلـي الأمين أنـهـا بـدايـة افـــــتـــــراق بين الــــــطــــــرفين، ويــــضــــع مـــواقـــف بــرّّي «فـي خانة تـوزيـع الأدوار أكثر منها انـــفـــضـــاض الــتــحــالــف مـــع (حـــــزب الـــلـــه)»، ويــقــول لــ«الــشــرق الأوســـــط» إن السياسة الـتـي يعتمدها بـــرّّي لا تـبـعـده عــن «حــزب الــلــه»، ولـكـن «تـوفـر لـه عناصر قــوة داخـل الـسـلـطـة، وتـجـعـلـه صــاحــب رأي نــافــذ في قرارات الحكومة». بيروت: كارولين عاكوم بيروت: كارولين عاكوم عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب) مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة ببيروت اعتراضا على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (المركزية) «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفا غير السقف الذي يحدده القانون» «حزب الله» يستعد... والوزارات المعنية تتهيأ بإمكانات محدودة هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين فـــي ظـــل تــصــاعــد المــــخــــاوف مـــن اتــســاع رقعة المواجهة بالمنطقة، يعود لبنان ليجد نــفــســه أمــــــام الـــــســـــؤال الأصـــــعـــــب: هــــل تـتـجـه المنطقة نحو حـرب جـديـدة لـن يكون بمنأى عـن تداعياتها، ســواء بفعل انـخـراط «حـزب الــلــه» فــي أي مـواجـهـة إقليمية محتملة، أم نتيجة تجد ّّد الحرب بينه وبين إسرائيل؟ ســــؤال لا يـــزال بلا إجــابــة واضــحــة، في ظل عدم حسم الإدارة الأميركية قرارها بشأن استئناف الحرب على إيران، مقابل غموض موقف «حـزب الله» من أي تصعيد محتمل، ومــــوقــــف الــــدولــــة غـــيـــر الـــــقـــــادرة عـــلـــى فـــرض تحييد البلد عن الصراع المحتدم في المنطقة. مخاوف ولا معلومات لا أحــــــد يـــمـــلـــك جـــــــــوابا فـــــي لـــبـــنـــان، بمن فـي ذلـك المـسـؤولـون، وإن كـان نائب رئــــيــــس الـــحـــكـــومـــة طـــــــارق مــــتــــري يـــؤكـــد وجود «مخاوف جدية وخشية من حرب شـامـلـة فـــي المـنـطـقـة يــكــون لـبـنـان إحـــدى ساحاتها»، إلا أنه يشدد على أن « الأمور لا تـــزال بــإطــار التحليل والاحــتــمــالات لا المـعـلـومـات، بحيث إن المـعـنـيين مباشرة بـــالـــوســـاطـــة بين واشـــنـــطـــن وطـــــهـــــران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال»، نافيا أن تكون الوفود الرسمية التي زارت لبنان مؤخرا أبلغت المـسـؤولين بوجوب الاستعداد للحرب. ويعد متري، في تصريح لـ«الشرق الأوســـــــــط»، أن «الـــــقـــــرار الـــنـــهـــائـــي بــشــأن الــــــحــــــرب مــــرتــــبــــط مـــــبـــــاشـــــرة بـــالـــرئـــيـــس الأميركي دونالد ترمب وبالرد الإيراني وبموقف إسـرائـيـل»، مذكرا بـأن «الحرب على لبنان أصلا لم تتوقف، لكن الخشية هي م ََن استعارها من جديد». وردّّا عــلــى ســـــؤال عـــن اســـتـــعـــدادات لــــبــــنــــان الــــرســــمــــيــــة لــــجــــولــــة جـــــديـــــدة مــن المــواجــهــات، يـقـول مــتــري: «الـــدولـــة تقوم بـأقـصـى مــا تستطيعه بـالمـلـف الإغــاثــي، وإمـــكـــانـــيـــاتـــنـــا مـــــحـــــدودة جــــــدا فـــــي هـــذا المجال». «حزب الله» يتكتم ويستعد! ويــلــتــزم «حـــــزب الـــلـــه» تــكــتــما شــديــدا حـــــيـــــال مــــوقــــفــــه مـــــن احــــتــــمــــال الانـــــخـــــراط فـــي مـــواجـــهـــة كـــبـــرى إذا قـــــررت واشــنــطــن استئناف الحرب على إيـــران. وفـي مقابل غـيـاب أي مــؤشــرات حاسمة حــول طبيعة قـــراره، تتحدث معلومات عن استعدادات يجري العمل عليها فـي هـذا الإطـــار، على المــســتــويين الـعـسـكـري والإغـــاثـــي؛ تحسبا لاحتمال تجدد المواجهة واتساع رقعتها. وتـــــردّّد، فــي الـسـاعـات الماضـــيـــة، أنـــه تلقّّى توجيهات إيرانية لرفع مستوى الجهوزية الـــعـــســـكـــريـــة تـــحـــســـبا لاحـــتـــمـــال مـــواجـــهـــة إقليمية. ويـشـيـر الــكــاتــب الـسـيـاسـي الـدكـتـور قاسم قصير، المط ّّلع عن كثب على موقف «حـــزب الـلـه»، إلــى أنــه «لا تـوجـد، بطبيعة الـــحـــال، مــعــلــومــات حــاســمــة عـــم ّّـــا يــجــري. فمنذ انتهاء الـحـرب، يستعد (حــزب الله) لاحتمال تجدّّد الـعـدوان الإسرائيلي على لبنان، وهـذا أمر طبيعي. فبعد كل حرب، تُُـــجـــرى مــراجــعــة لما حــصــل، وتُُــسـتـخـلـص الـع ِِــبـر مــن م ُُــجـريـاتـهـا، بـهـدف الاسـتـعـداد لأي مواجهة مقبلة، ولا سيما أن إسرائيل تــــخــــوض حــــــــربا مـــســـتـــمـــرة عـــلـــى لـــبـــنـــان، وتُُـــــواصـــــل اعـــتـــداءاتـــهـــا عـــلـــيـــه، لـــذلـــك فـــإن (حزب الله)، منذ اللحظة الأولى التي تلي أي حــــرب عــلــى لــبــنــان، يُُـــجـــري مــراجــعــات وتــحــضــيــرات اســـتـــعـــدادا لاحــتــمــال تــجــد ّّد المواجهة، وهذا أمر طبيعي». ويضيف قصير، لـ«الشرق الأوسط»: «أمــا في ما يتعلق باحتمال انــدلاع حرب عـــلـــى إيـــــــــران، فــــمــــاذا ســيــحــصــل فــــي هـــذه الحالة؟ ق توجد، أصلاًً، معلومات مؤك ََّدة بشأن هذا الاحتمال، كما أن اندلاع الحرب ليس أمـرا محسوما حتى الآن»، لافـتا إلى أن «الـــحـــزب لا يـتـحـدث عــن هـــذه المـسـائـل، ولا يعلن مسبقا مـا الــذي سيفعله. وأرى أن الأمر يرتبط بطبيعة الحرب، وحجمها، ومــــــدى اتــــســــاع رقـــعـــتـــهـــا. ومـــــن الــبــديــهــي أن تــــكــــون هــــنــــاك اســــــتــــــعــــــدادات لمــخـتـلــف ًًالاحتمالات». هاجس التهجير مجددا ويواصل المقتدرون من أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت استئجار شـقـق فــي مـنـاطـق مــن جـبـل لـبـنـان وإقليم الـــخـــروب وغـيـرهـا مــن المـنـاطـق الــتــي تُُــعـد أكثر أمــانا خلال المواجهات بين إسرائيل و«حـــزب الــلــه». بينما يعيش الأهــالــي في المناطق التي تُُعد غير آمنة هاجسا دائما مـن الـعـودة مـجـددا إلـى مـراكـز الإيـــواء، في ظـــل مـــخـــاوف مـــن تـــجـــدد الـــحـــرب ومــــا قد تحمله من موجات نزوح جديدة. مراكز الإيواء مـــــركـــــز إيـــــــواء 63 ً ولا يـــــــــزال راهـــــــــــنا يستضيف نازحين، وهي مراكز عبارة عن معهدا ومنشآت 11 ، مؤسسة تعليمية 44 تـابـعـة لــــــوزارة الـتـربـيـة والـتـعـلـيـم. ووفـــق مصادر الوزارة التي تحدثت إليها «الشرق الأوســـــــط»، «هـــنـــاك أبــنــيــة غــيــر مستعملة لــلــتــعــلــيــم وضـــعـــتـــهـــا الــــــــــــوزارة بــتــصــرف الطوارئ للإيواء». بيروت: بولا أسطيح
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky