غـــدا يحتفل الـعـالـم بــ«يــوم الأمـــم المــتــحــدة»؛ وهـو بــــديلا 1945 الـــتـــاريـــخ الـــــذي نـــشـــأت فــيــه المـنـظـمـة عــــام لـ«عصبة الأمـــم» الـتـي تأسست بـدورهـا مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى. وكما نعلم؛ فإنه لا توجد طريقة واحـــــدة لتقييم أي مـؤسـسـة أو مـنـظـمـة، ســـوى بـربـط إنجازاتها بالأهداف المرسومة لها، التي تحدد هويتها وماهية وجودها. لـــن نــتــوخــى أي تـعـقـيـد أو مــبــالــغــة فـــي الـتـقـيـيـم، وسننطلق بكل موضوعية مما تضمّّنه «ميثاق الأمم المتحدة» نفسه، الــذي ينص على أن الهدف هو إنقاذ «الأجيال المقبلة» من ويلات الحروب. فالميثاق واضح، إلى اليوم واضح أيضاً. 1945 والواقع الدولي منذ عام نحن هنا نتحدث عـن «مـيـثـاق» يمثل «الـدسـتـور دولــــة. لــذلــك نــــراه دســـتـــورا مــهــما جــداً، 193 الــعــالمــي» لـــــ ويتحمل مـسـؤولـيـة اسـتـقـرار وحــيــاة وســعــادة سكان العالم، ونظريا يجب أن تكون بنودُُه في خدمة أفكار السلام والاستقرار والعدالة. والـــســـؤال بـبـسـاطـة شـــديـــدة: هـــل نـجـحـت منظمة عـقـود الـيـوم، 8 «الأمـــم المـتـحـدة»، الـتـي تـجـاوز عمرها في إنقاذنا - لأننا ننتمي حاليا جميعا إلى مََن س ُُم ُُّوا «الأجـــيـــال المـقـبـلـة» عـنـد تـأسـيـس المنظمة - مــن ويلات الحروب؟ صـحـيـح أنـــه إلـــى حــد الآن لــم تـنـدلـع حــــرب عالمية ثـالـثـة، ولـكـن الحصيلة فـي الـصـورة الأشـمـل قـد فاقت التكلفة البشرية الباهظة للحرب العالمية الثانية، وهو حكم استنتاجي صاغته الأرقــام والوقائع: فقد اندلع صـراعا مسلحاً؛ سـواء أكانت حـروبا بين 250 أكثر من دول، أم حـــروبا أهلية داخـلـيـة. وحـالـيا يعيش العالم صــراعا مسلحا نشطاً، وهو 65 ، على وقـع، وفـي أتــون الرقم الأعلى من ناحية النزاعات المتزامنة منذ نهاية الـــحـــرب الــعــالمــيــة الــثــانــيــة. الأمـــــر لا يــتــوقــف عــنــد هــذا الحد، بل إنـه في السنوات الأخـيـرة حدثت قفزة كمية وعــودة إلـى الحروب المباشرة، مثل الحرب الروسية - الأوكرانية، والحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران. ومـن ثــمّّ، فـإن القول إن زمـن الـحـروب المباشرة قد ولّّى غير دقيق. إن أهـم رقـم يُُضعف أداء منظمة «الأمــم المتحدة»، أصــحــاب الـعـضـويـة الــدائــمــة في 5 ويـضـع الأعـــضـــاء الــــ «مجلس الأمن» داخل قفص الاتهام، هو أنه منذ حرب فيتنام إلى الأزمات الراهنة، قد قُُتل ملايين الأشخاص؛ بين مقاتلين ومـدنـيين. وزيـــادة على ذلــك، فـإن المأســاة تُُصبح أكبر حين نعلم أن الوفيات المرتبطة بالحروب حـــتـــى الآن تـــقـــدر بـــعـــشـــرات الملايين؛ 1945 مـــنـــذ عـــــام غالبيتهم مدنيون ماتوا بسبب المجاعات، والأوبـئـة، وانهيار البنى التحتية للمؤسسات الصحية، ونقص الماء الصالح للشرب؛ نتيجة الدمار. إلى جانب ما يخبرنا به الواقع الدولي من تكلفة هائلة في الخسائر البشرية وعدد النزاعات وخطورتها، فإن ما أدى إلى فشل منظمة «الأمم المتحدة» في حماية «الأجـيـال المقبلة» مـن ويلات الـحـروب، إنما يكمن في الهيكل القانوني لـ«الميثاق» الذي قامت عليه. والمشكلة عـــاماً، فــإن تركيبة «العضوية 81 أنــه حتى بعد مــرور الـدائـمـة» الـتـي تملك وحـدهـا «حــق النقض (الفيتو)» ما زالت هي نفسها، من دون اعتبار لتغيّّر التوازنات الدولية ولا المسار الحقوقي الإنساني. المـــنـــتـــصـــرة فــــي الـــحـــرب 5 ّّــــت الـــــــــدول الــــــــ لـــقـــد خــــص ََــهـا بــاســتــخــدام «حـــق الـنـقـض»، الـعـالمـيـة الـثـانـيـة نـفـس وهـي: الـولايـات المتحدة الأميركية، وروسـيـا (الاتحاد السوفياتي ســابــقاً)، وبـريـطـانـيـا، وفـرنـسـا، والـــصين. «الفيتو» 5 ويـكـفـي أن تََــسـتـخـدم إحـــدى هـــذه الــــدول الــــ حتى يسقط أي قــرار فـي «مجلس الأمـــن»، فـي حين أن قارة مثل أفريقيا، التي تضم نحو مليار ونصف المليار نسمة، لا تملك مقعدا دائما في «مجلس الأمن» يحمي مصالحها ويمكّّنها مــن الــدفــاع عــن نـفـسـهـا... بــل إن منطقة الشرق الأوســط، التي تعيش توترات مستمرة إلـــى الــيــوم، لا تمتلك مـقـعـداً، فــي حين 1948 مـنـذ عـــام ِِّــــف «حـــق الـفـيـتـو» كـثـيـرا مــن أجـــل حـمـايـة إسـرائـيـل و ُُظ ولعرقلة القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية. والـشـيء الـواضـح حـالـيا هـو أنــه لا يمكن أن يظل «مـيـثـاق الأمـــم المـتـحـدة» جــاثــما عـلـى أنــفــاس الشعوب التي لا تملك العضوية الدائمة في «مجلس الأمن». والـــرد الجاهز تقريبا كلما أثـيـرت انـتـقـادات، هو » من «ميثاق الأمــم المتحدة» 109« » و 108« أن المادتين تشترطان لتحقيق أي تعديل أو إلـغـاء «حــق الفيتو» موافقة وتصديق ثلثي الـدول الأعضاء، على أن يكون دائمة العضوية. وهو شرط 5 من بينها جميع الدول الـ تعجيزي ومــاكــر أغـلـق أبــــواب الاجـتـهـاد وحـــدد آلـيـات قانونية تجعل التعديل والتطوير أمرا مستحيلا ًً. لا مناص من تعديل قانوني يشمل المادتََين المشار إليهما من أجل التوسع الإقليمي، ومنح مقاعد دائمة إضـافـيـة تـحـتـرم الــشــعــوب، وتـجـعـل قــــرار الــحــرب أمــرا مستعصياً. أليس منع الحرب أهون بكثير من محاولة علاج آثارها المدمرة؟ أم إن العالم سينتظر حربا عالمية جديدة لتهدم هذا الهيكل وتبني بدلا منه نظاما أفضل عدالة، كما حدث مع «عصبة الأمم»؟ تـأثـرت كثيرا عندما تـكـرََّرت اتـصـالات تلقيتُُها من عــدد مـن الأصــدقــاء مـن دول الخليج الـعـربـي، وتحديدا من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهم جميع ُُهم من رجال الأعـمـال المــرمــوقين الـذيـن استثمروا فـي لبنان، والذين ع ُُرفوا بمحبّّتهم للبنان واللبنانيين، وبرغبتهم الدائمة في اسـتـطلاع مجالات الفرص الجديدة للاستثمار في بلدنا. ولقد تمحورت وعب ََّرت اتصالات أولئك الأصدقاء عن استيائهم من الص ُُّعوبات والإشكالات التي يلاقون ََها في لبنان، والتي قد تدفع البعض منهم إم ََّا إلى تصفية بـعـض اسـتـثـمـاراتـه فــي لـبـنـان، أو إلـــى الاسـتـنـكـاف عن الـــقـــيـــام بـــاســـتـــثـــمـــارات جــــديــــدة فـــيـــه. وكــــــل ذلـــــك بـسـبـب مــا يلاقـــونََـــه مــن تـعـقـيـدات ومـــشـــكلات، والــتــي يُُــفـتـرض بالمعنيّّين في الدولة اللبنانية أن يكونوا شديدي الت ََّنبه لها، ومــن ثــم ممارسة الـحـرص على معالجتها بهدف إزالتها، وبالتالي بذل المساعي الجادة من أجل تعزيز الـبـيـئـة الاســتــثــمــاريــة فـــي لــبــنــان، لـكـي تـصـبـح مـواتـيـة ِِّــرة للاسـتـثـمـارات الـجـديـدة، لا بـل أيـضا وجــاذبــة ومُُــيـس المـبـادرة إلـى تقديم التََّسهيلات الضرورية والأساسية للأشقاء العرب لتشجيعهم على اغتنام الفرص الجديدة للاسـتـثـمـار فــي لـبـنـان. وبـالـتـالـي إلـــى مــا يُُــمـك ِِّــنُُــهـم من الإســهــام فــي إيــجــاد فـــرص الـعـمـل الـجـديـدة للبنانيين، والــتــي يحتاجها لـبـنـان، أيََّــمــا احـتـيـاج، بـمـا يـــؤدي في المحصلة إلى تعزيز المصالح المشتركة بين لبنان وهذه الدول الشقيقة. تأتي في هذا الصدد، وفي هذا السياق، وعلى سبيل المثال، المشكلات التي تعر ّّض لها رجل الأعمال الإماراتي الكبير السيد خلف الحبتور في لبنان، والـذي تعرّّض في البدء لخسارة جزء من ودائعه في لبنان. وهو الأمر الـذي عانى منه كثير من اللبنانيين. وللأســف الشديد لا يزال التلكؤ والحيرة والارتباك والضياع يحول دون توصل المسؤولين اللبنانيين إلى حلول معقولة ومقنعة وعادلة لهذه المشكلة المستعصية والخطيرة! لكن، أكثر مــن ذلـــك، تــعــر ََّض الـسـيـد خـلـف الـحـبـتـور إلـــى كثير من ّّــم عـلـيـه وتـهـديـده المــضــايــقــات، وصــــولا إلـــى حـــد الـتـهـج بشكل لا يليق بنا أولا كلبنانيين، ولا يجوز لشيء كهذا أن يحصل عندنا في لبنان لأشقائنا الـعـرب، بما بات يلجم اندفاعتهم، ويحد من رغبتهم في الإسهام في ما يساعد لبنان على الخروج من مآزقه المتكاثرة. هـــذه المــمــارســات بمجموعها وصــلــت إلـــى مسامع كبار المسؤولين اللبنانيين، ولم ينجم عنها أي تواصل؛ ذلـــك مــا دفـــع الـسـيـد خـلـف الـحـبـتـور إلـــى إقــفــال عـــدد من المؤسسات التي كــان قـد أنشأها فـي لبنان، والـــذي كان مـــن نتيجته تـسـريـح عـــدة مــئــات مـــن الــعــامــلين فـــي تلك المؤسسات. وعلى صعيد آخر، فإنّّه تجدر الإشارة إلى أن السيد خلف الحبتور كان قد بادر، منذ سنوات عديدة، إلـى إنشاء مؤسسة صحية كبيرة في منطقة حــرار في عكار، وهي المنطقة التي تعتبر الأكثر حرمانا في لبنان. ذلـــك بــالإضــافــة إلـــى كــونــه كـــان يــحــرص، فــي مـنـاسـبـات عديدة، وخلال الظروف الصعبة التي كان يمر بها لبنان، على تقديم المساعدات الإغاثية في أكثر من منطقة، وذلك تعبيرا منه عن محب ََّته ودعمه للبنان واللبنانيين. المـفـارقـة الغريبة أنََّـــه لـم يُُــبـادر أحـــد مـن المـسـؤولين اللبنانيين للاتصال بالسيد خلف الحبتور، كما ينبغي، ولا الـــوقـــوف عـلـى شـــكـــواه، أو الاطلاع عـلـى مــا يُُــعـانـي منه، أو إبداء التحس ّّس بمشكلاته في لبنان، وبالتالي المبادرة إلى العمل، قد ْْر المستطاع، من أجل معالجة هذه المـشـكلات التي تـعـرّّض لها، ولــو فـي الحد الأدنـــى على قاعدة «لاقيني ولا تغد ِِّيني». فـي هــذه الــظــروف الصعبة الـتـي كــان ولا يـــزال يمر بها ويتعر ّّض لها لبنان، فإن لبنان ََ، بحق ٍٍّ، بحاجة ماس ّّة إلى مبادرات تؤدي إلى تشجيع المستثمرين العرب على المبادرة لاستطلاع فرص القيام بالاستثمارات الجديدة في بلدنا، وبالتالي ضرورة تقديم التسهيلات لهم. وهي المـــبـــادرات والمـعـالـجـات الـتـي يـجـب أن تـتـرك ََّــز عـلـى إزالـــة العوائق التي تحول وتقف في وجـه أولئك المستثمرين الحاليين والمحتملين، من ضمن جهد أساسي يرمي إلى تحسين وتيسير م ُُناخات الاستثمار في لبنان. وفي هذا الـصـدد، لربََّما يكون من المفيد أن يُُــصـار إلـى النََّظر من قبل المسؤولين في لبنان إلى فكرة إنشاء خلية صغيرة أو وحدة صغيرة مختصة كنافذة مفتوحة في مؤسسة «إيــدال» والإعلان عنها، لتكون في متناول المستثمرين الحاليين والمحتملين، من أجل متابعة المسائل والشكاوى التي يمكن أن يتقد ّّم بها أي من الأشقاء العرب، وبالتالي نقل هـذه الشكاوى، بشكل مــدروس ومنظ ّّم، إلـى أولئك المــــســــؤولين، ولا ســي ََّــمــا فـــي الـــــــوزارات المــعــنــيــة، والـعـمـل بــالــتــالــي عــلــى مـعـالـجـتـهـا مـــا أمـــكـــن. ومــــن ذلـــــك، رب ََّـــمـــا، وضع هذه القضايا والمسائل والمشكلات باطلاع رئيس الحكومة اللبنانية، لمعالجتها وإيجاد الحلول الناجعة والمـنـاسـبـة، والـــحـــؤول دون تفاقمها، والــحــد مــن تفاقم انـعـكـاسـاتـهـا وتـداعـيـاتـهـا الـخـطـيـرة عـلـى لـبـنـان وعلى الاقتصاد اللبناني. فهل هناك من سيبادر؟! * رئيس الوزراء اللبناني الأسبق يرتفع منسوب القلق لدى اللبنانيين عــــمــــوماً، والـــجـــنـــوبـــيين خــــصــــوصاً، مـع خـوف مـن الـقـادم الــذي لـم يعد مجهولاًً. فالمخطط الإسـرائـيـلـي بـــات واضــــحا في تــصــريــحــات المــــســــؤولين الإســـرائـــيـــلـــيين، فيما يعيش لبنان واقـعا مريرا يتنازعه اخـتلال التوازنات السياسية والانقسام الــــــداخــــــلــــــي، مــــــن مـــــفـــــاوضـــــات «تــــامــــبــــا» العسكرية إلى «متفجرات ضهر البيدر». فــــــي هــــــــذه الــــلــــحــــظــــة، خــــــــرج ولـــيـــد جنبلاط عن صمته، وقـال لـ«حزب الله» مـــا لـــم يـقـلـه كــثــيــرون بـــصـــراحـــة: «بـكـفّّــي خــــــراب الــــجــــنــــوب». وحـــــــذ ّّر مــــن احــتــمــال توسيع العمليات الإسرائيلية، معتبرا أنـه لا يحق للأمين الـعـام لــ«حـزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، توريط لبنان مجددا في حروب لا علاقة له بها. ولا يـتـردد جـنـبلاط فـي قـول الأمـور بــصــراحــة. تـخـتـلـف مـعـه أو تـتـفـق، فهو يأخذك إلى التقاطع في لحظة الاختلاف، وقـــــد يـــذهـــب إلـــــى الاخــــــــتلاف فــــي لـحـظـة الــتــقــاطــع. وهــــو حـــريـــص عــلــى جـمـاعـتـه فــــي الـــلـــحـــظـــات الـــصـــعـــبـــة، حـــتـــى عـنـدمـا يخالف بعض مواقفها أو يتخذ مواقف قـد تجعله أقـل تأثيراً. يرفض أن يذهب الــــــدروز إلــــى المـــكـــان الـــــذي تـدفـعـهـم إلـيـه الشعبوية والـظـروف الراهنة، ويتمسك بمواقفه حتى لو استدعت نوستالجيا التاريخ. جـــــرأة جـــنـــبلاط تــحــتــاج إلــــى جـــرأة مقابلة لــدى ممثلي الجماعة الشيعية. تحتاج إلى أن يكون الرئيس نبيه بري، رفيق دربه، أقرب إلى هذا الموقف. فـــالـــحـــرب لا تُُـــهـــدد لــبــنــان بــالــدمــار وحــــــده، بـــل تــفــتــح الـــبـــاب أمـــــام احــتــمــال خـسـارة أجـــزاء مـن جغرافيته، وتحويل لــبــنــان الـكـبـيـر إلــــى لــبــنــان صــغــيــر. وقــد تـخـسـر الـجـمـاعـة الـشـيـعـيـة الـجـغـرافـيـا، ومعها الـديـمـوغـرافـيـا، ويـتـحـولـون إلى شـتـات آخـــر، على غـــرار فلسطينيي عام ، مع اخــتلاف الـظـروف التاريخية. 1948 يــومــهــا كــــان الــعــالــم مــنــقــســماً، وتحكمه ثنائية القطبين، فحصل الفلسطينيون على قـرار أممي بحق الـعـودة، أمـا اليوم فيبدو أن اخـــتلال مـوازيـن الـقـوة العالمي والأحـــاديـــة الـقـطـبـيـة يـمـنـحـان إسـرائـيـل قــــدرة كـامـلـة عـلـى فـــرض مــا تــريــده على اللبنانيين. ولا يـــمـــكـــن فــــصــــل مــــــا يـــــحـــــدث فــي جـــنـــوب لـــبـــنــان عـــم ّّـــا يـــجـــري فــــي جــنــوب سوريا. فالتقدم الإسرائيلي في جنوب القنيطرة، والتحركات على خط «سوفا » تُُثير مـخـاوف مـن مـشـروع يتجاوز 53 تـــــــــأمين الــــــحــــــدود إلـــــــى إعـــــــــــادة تــشــكــيــل الجغرافيا الإقليمية. وتـبـرز فرضية أن العقل السياسي الإسرائيلي يسعى إلى قــطــع الـــطـــريـــق عـــن المــــمــــرات الـــتـــي تـربـط الـخـلـيـج وتـركـيـا بـــأوروبـــا عـبـر ســوريــا، وصولا إلى البحر المتوسط. مــــن هـــنـــا، قــــد تــتـــحـــول الــــحــــرب، إذا امـتـدت مـن جـنـوب سـوريـا إلــى الجنوب » إلـــى 53 الـــلـــبـــنـــانـــي، مــــن خــــط «ســــوفــــا «مــــصــــفــــاة الــــــزهــــــرانــــــي»، إلــــــى جــــــزء مــن ّّـــعـــة»، الـتـي مـخـطـطـات «إســـرائـــيـــل المـــوس يُُخشى أن تضم أجـزاء من جنوب لبنان وجـنـوب سـوريـا إلـى مجالها الجغرافي والأمني. مساعي تل أبيب لفرض «إسرائيل ،1920 ّّــعـة» تُُعيد الــذاكــرة إلــى عــام المـوس حين جـــــرى إعلان ولادة دولــــــة «لــبــنــان الـــكـــبـــيـــر». يـــومـــهـــا، حـــاولـــت بــريــطــانــيــا، وفــق رأي المـــؤرخ الجنوبي مـنـذر جابر، ســلــخ جـــنـــوب لــبــنــان مـــن لــبــنــان الـكـبـيـر وضـمـه إلـــى شـمـال فـلـسـطين، فــي سياق صـــراعـــهـــا مـــع الانــــتــــداب الــفــرنــســي على الــتــقــســيــمــات الـــجـــغـــرافـــيـــة الـــتـــي أعـقـبـت تــفــكــك الــــدولــــة الــعــثــمــانــيــة، إضـــافـــة إلــى مـشـروع «وعــد بلفور». فقامت بتسليح جـمـاعـات شيعية رفـضـت إعلان «لبنان الــكــبــيــر»، وطــالــبــت بـالـبـقـاء فـــي سـوريـا الكبرى، بوجه جماعات مسيحية أيدت الكيان اللبناني، فوقعت الأولــى في فخ ما كانت تخفيه لندن حينها. والمقلق أن يتكرر هذا الموقف الآن، ولكن في سياقات مختلفة، وبالهدف نفسه. وعليه، «النصيحة بجمل»: هذا ما يقوله وليد جـنـبلاط، ما يعني أن الأمر يحتاج إلـى موقف عـام واضــح وصريح مـــن الــجــمــاعــة الـشـيـعـيـة بـــرفـــض إعــطــاء ذريـــعـــة لــلــعــدو الإســـرائـــيـــلـــي بــشــن حــرب جديدة. فهذه الحرب، إن وقعت، ستكون خــســارتــهــا كــبــيــرة، وقــــد تـــبـــد ّّل الــتــاريــخ والـجـغـرافـيـا مـــعاً. وتـجـنّّــبـهـا مسؤولية وطـــنـــيـــة وتــــاريــــخــــيــــة، لأن بــــقــــاء لــبــنــان والجنوب أهم من أي حسابات حزبية أو عقائدية. OPINION الرأي 12 Issue 17496 - العدد Friday - 2026/10/23 الجمعة كيف نجتذب ونحافظ على المستثمرين العرب في لبنان؟ كيف أخفقت الأمم المتحدة في إنقاذ الأجيال من الحروب؟ الحرب ومستقبل لبنان الكبير وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص الحرب لا تُُهدد لبنان بالدمار وحده بل تفتح الباب أمام احتمال خسارة أجزاء من جغرافيته *فؤاد السنيورة آمال موسى
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky