issue17449

4 إيران NEWS Issue 17449 - العدد Sunday - 2026/9/6 الأحد ASHARQ AL-AWSAT ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟ لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب على وصــف الـحـرب مـع إيــران بـأنـهـا «أمــــر بـسـيـط» عــن اقـــتـــراب انـتـخـابـات الـــتـــجـــديـــد الـــنـــصـــفـــي فــــي نـــوفـــمـــبـــر (تــشــريــن الــــثــــانــــي) المـــقـــبـــل، فـــقـــد قــــــدّم نــفــســه بــوصــفــه رافــــضــــا لـــلـــحـــروب الـــطـــويـــلـــة، ويـــحـــتـــاج إلـــى إقناع الناخبين بأن المواجهة لم تتحول إلى مستنقع جديد، وأن ارتفاع تكلفتها لا يعني فقدان السيطرة عليها. ولهذا تؤدي العبارات التي استخدمها فـــي الآونـــــة الأخـــيـــرة وظــيــفــتَــن مــتــازمــتَــنْ، تثبيت صورة الانتصار الأميركي وتقليص الوزن السياسي للحرب في سباق انتخابي صعب على الجمهوريين. غير أن هـذه اللغة تُخفي تحولا فعليا في حسابات البيت الأبيض. فلم يتخل ترمب عـــن أهـــدافـــه الـــقـــصـــوى، وفــــي مـقـدمـتـهـا منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإنهاء قدرتها على ممارسة نفوذ إقليمي، لكنه بـات أكثر حساسية لتوقيت استخدام القوة وحجمها، بـعـدمـا أصـبـحـت أســعــار الـطـاقـة والـخـسـائـر الـــبـــشـــريـــة، رغـــــم مـــحـــدوديـــتـــهـــا، واســـتـــنـــزاف الذخائر؛ عوامل ضغط داخلية متزايدة. احتواء حتى نوفمبر ويــــــدفــــــع عــــــــدد مــــــن كـــــبـــــار مــــســــاعــــدي تـــــرمـــــب، بـــيـــنـــهـــم نــــائــــبــــه جـــــي دي فــــانــــس، ووزيـر الخارجية ماركو روبيو، إلى إبقاء الـــتـــصـــعـــيـــد تـــحـــت ســـقـــف مـــضـــبـــوط حـتـى الانتخابات، مع إعطاء الأولوية للعقوبات والــحــصــار والـضـغـط الاقــتــصــادي. ونقلت «رويـــتـــرز» عـن مـسـؤول فـي البيت الأبيض قوله إن الضغط على إيــران مستمر، «لكن نــوفــمــبــر أولـــــويـــــة». كــمــا تــحــدثــت مــصــادر عـن احتمال الـعـودة إلـى ضـربـات أشـد بعد الانتخابات من دون اتخاذ قرار نهائي بعد. هــــــذه الــــضــــغــــوط لا تـــعـــنـــي أن تــرمــب خاضع بالكامل للحسابات الحزبية، لكنها تضيّق هامش خياراته. فقد أظهر استطلاع «رويــــتــــرز/ إبـــســـوس» أن ربــــع الأمـيـركـيـن فقط يــرون الحرب جديرة بتكلفتها، فيما يـحـاول مـسـاعـدوه منعها مـن الـتـحـول إلى القضية المهيمنة على الانتخابات. كما أن تسميتها «نـــــزاع عـسـكـري مـــحـــدود»، رغـم مليار دولار ومقتل 37.5 تـجـاوز تكلفتها عسكريا أميركياً، تعكس محاولة لنزع 18 صفة الـحـرب عنها وخفض حضورها في وعــــي الـــنـــاخـــب. ومــــع ذلـــــك، تـبـقـى الـتـهـدئـة الانتخابية هشّة، فأي ضربة إيرانية توقع قتلى أمـيـركـيـن، أو تـهـدد منشآت حيوية في المنطقة، أو تعطّل مضيق هرمز بصورة أوســــــع، قـــد تــجــبــر تـــرمـــب عــلــى الـــــرد بـقـوة قـبـل الانــتــخــابــات. وفـيـمـا يـريـد هــو تجنّب حـرب شاملة، لا يستطيع في الوقت نفسه تحمل اتهامه بالضعف أو السماح لطهران بالظهور وكأنها تفرض قواعد الاشتباك. فــــي الـــجـــهـــة الأخـــــــــرى، تـــــــدرك طــــهــــران هـــذه المعضلة، وتبدو استراتيجيتها تقوم على «الــصــمــود وإطــالــة المــواجــهــة»، أمـــا فــي أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود وتراجع تأييد الــحــرب إلـــى إضــعــاف الـجـمـهـوريـن. لكنها تــخــاطــر عــبــر اســـتـــمـــرار الـــهـــجـــمـــات، بمنح تـرمـب المــبــرر الـسـيـاسـي الـــذي يـحـتـاج إليه للانتقال من الاحتواء إلى التصعيد. بعد الانتخابات ليس بلا قيود بـعـد نـوفـمـبـر، مــن المــرجــح أن يتراجع الـــضـــغـــط، مـــا قـــد يــمــنــح تـــرمـــب حـــريـــة أكـبـر لاســــتــــهــــداف مـــنـــشـــآت الـــنـــفـــط، أو تــوســيــع الــحــصــار، أو ضـــرب مـــا تـبـقـى مـــن الـــقـــدرات الــصــاروخــيــة والــنــوويــة الإيـــرانـــيـــة. وتعمل إدارتـــــه بـالـفـعـل عـلـى اسـتـراتـيـجـيـة لمـــا بعد الـــحـــرب، تــقــوم عـلـى احـــتـــواء إيــــران إقليميا وتشكيل تحالف أوسع في مواجهتها. غير أن نتيجة الانتخابات ستحدد أيضا حدود هــــذه الـــحـــريـــة. فـــــإذا احــتــفــظ الــجــمــهــوريــون بمجلسي «الكونغرس» فقد يحصل ترمب بسهولة أكبر على التمويل الــازم لتجديد الــــذخــــائــــر ومــــواصــــلــــة الـــعـــمـــلـــيـــات. أمـــــا إذا انتقلت إحـدى الغرفتَي إلـى الديمقراطيين فقد يواجه ترمب رقابة أشد ومعارك حول التمويل وصلاحيات الحرب، وإن ظل قادرا على تنفيذ ضربات محدودة بصفته القائد الأعلى للقوات الأميركية. كـمـا أن الـقـيـود الـعـسـكـريـة لــن تنتهي بـعـد الانــتــخــابــات. فـقـد كـشـفـت تــقــاريــر عن نقص في الصواريخ الاعتراضية والذخائر الـــهـــجـــومـــيـــة، وعـــــن خــــافــــات داخــــــل الإدارة بشأن تقديرات الحرب، وهي تقارير نفاها البيت الأبـيـض و«الـبـنـتـاغـون». وعليه فقد يــكــون مـــا بـعـد الانــتــخــابــات مـرحـلـة ضغط اقــــتــــصــــادي وعـــســـكـــري أطــــــــول، لا هــجــومــا حاسما واحـــداً. لذلك، يبدو ترمب خاضعا للضغوط الداخلية فـي توقيت التصعيد، أكـثـر مــن خـضـوعـه لـهـا فــي أهــــداف الـحـرب. فـهـو يــريــد عــبــور انـتـخـابـات نـوفـمـبـر بأقل قــدر مـن الخسائر والأســعــار المرتفعة التي تــراهــن عليها طـــهـــران، ثــم اســتــعــادة حرية الـــحـــركـــة. لـــكـــن أي حــــــادث دمــــــوي كــبــيــر أو حـسـابـات إيــرانــيــة وإسـرائـيـلـيـة خـاطـئـة قد تحوّل التصعيد المؤجل إلى مواجهة تفرض توقيتها بنفسها. واشنطن: إيلي يوسف بعثتها في فيينا: مشروع الغرب «محاولة يائسة» تكشف فشل وهم «سناب باك» طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الـــذريـــة يـحـيـل مـلـفـهـا الـــنـــووي إلـــى مجلس الأمــــــن، عـــــــادّة أن الـــتـــحـــرك يــكــشــف «الــفــشــل الـكـامـل لـوهـم سـنـاب بــــاك»، فــي إشــــارة إلـى إعـادة العقوبات الأممية على طهران العام الماضي. وكتبت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الــدولــيــة فــي فيينا عـلـى منصة «إكــــس» أن واشنطن والــدول الأوروبية الثلاث «تعتزم مرة أخرى تقديم قرار ضد إيران في مجلس المحافظين، وإرسال الملف النووي الإيراني، إلى مجلس الأمن في نيويورك». وأضافت البعثة: «يبدو أنهم أنفسهم لا يؤمنون حتى بـ(سناب باك) وإعادة الملف النووي الإيـرانـي إلـى جـدول أعمال مجلس الأمــن، وهـو ما قاموا به سابقا وروجــوا له على نطاق واسع». وعـــدّت أن الخطوة «دلـيـل على الفشل الـــكـــامـــل لــــوهــــم (ســــنــــاب بـــــــــاك)»، ووصـــفـــت مــــشــــروع الـــــقـــــرار الـــجـــديـــد بــــأنــــه «مـــحـــاولـــة يـــائـــســـة» لـــن تـحـقـق أي مــكــاســب لـــأطـــراف الغربية. وأشـــــــارت الــبــعــثــة إلــــى الـــخـــطـــوة الـتـي اتـخـذتـهـا فـرنـسـا وبـريـطـانـيـا وألمــانــيــا في لـتـفـعـيـل آلــيــة إعــــادة 2025 ) أغــســطــس (آب فــــــرض عــــقــــوبــــات الأمـــــــم المــــتــــحــــدة بــمــوجــب . وعـــارضـــت 2015 الاتــــفــــاق الــــنــــووي لـــعـــام روســــيــــا والــــصــــن شـــرعـــيـــة الإجـــــــــــراء، لـكـن العقوبات الأممية أعيد فرضها رسميا في بعد إخفاق مجلس 2025 ) سبتمبر (أيلول الأمن في تمديد الإعفاءات. 2231 وتـــتـــمـــســـك طــــهــــران بـــــأن الـــــقـــــرار الـــــصـــــادر عــــن مــجــلــس الأمــــــن انـــتـــهـــى وفــقــا لأحــــكــــامــــه، وتــــرفــــض أي مـــحـــاولـــة لإحـــيـــاء قـرارات سابقة أو الاستناد إلى آليات تقول إنها منقضية، عادّة إياها «فاقدة للوجاهة القانونية وغير مشروعة». مشروع قيد التفاوض ويــــبــــدأ الاجــــتــــمــــاع الـــفـــصـــلـــي لمـجـلـس محافظي الوكالة، الاثنين المقبل في فيينا، وســـــط تـــحـــرك أمـــيـــركـــي - أوروبــــــــي لـحـشـد دولة 35 التأييد داخـل المجلس المؤلف من لمشروع القرار. وكـــــشـــــف دبــــلــــومــــاســــيــــون ومـــــشـــــروع اطلعت عليه «رويترز» أن الولايات المتحدة وبـريـطـانـيـا وفـرنـسـا وألمــانــيــا تـسـعـى إلـى إحــــالــــة إيــــــــران إلـــــى مـــجـــلـــس الأمـــــــن لــلــمــرة عاماً، بسبب ما تعدّه عدم 20 الأولــى منذ امتثال لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي. وبــمــوجــب الـــتـــزامـــات إيـــــران بصفتها طــرفــا فــي مــعــاهــدة عـــدم انــتــشــار الأسـلـحـة النووية، يتعين عليها إعـان جميع المواد والأنـــشـــطـــة الــــنــــوويــــة، والـــســـمـــاح لمـفـتـشـي الــوكــالــة بـالـتـحـقـق مــن عـــدم تـحـويـلـهـا عن الاستخدامات السلمية. ويـنـص المــشــروع عـلـى مطالبة المـديـر الـــعـــام لــلــوكــالــة رافـــائـــيـــل غـــروســـي بـإحـالـة الـقـرار والــقــرارات السابقة المتعلقة بإيران إلــــى جـمـيـع الـــــدول الأعـــضـــاء فـــي الــوكــالــة، إضافة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. كما يجدد مطالبة طهران بـ«معالجة عــدم امتثالها لاتـفـاق الضمانات بصورة عـــاجـــلـــة»، واتـــخـــاذ الـــخـــطـــوات الــتــي تــراهــا الــــوكــــالــــة ومـــجـــلـــس المـــحـــافـــظـــن ضـــروريـــة لتمكين غروسي من تقديم ضمانات بشأن «صحة واكتمال» الإقرارات الإيرانية. ولـم يقدم المـشـروع رسميا بعد، وفق دبـلـومـاسـيـن قــالــوا إن المــفــاوضــات بشأن صيغته لا تزال مستمرة، ما يتيح لأعضاء المجلس اقتراح تعديلات قبل طـرح النص للتصويت الأسبوع المقبل. خلاف على المخزون والتفتيش وسـبـق لمجلس المحافظين أن تبنى قرارا خلص 2025 ) يونيو (حزيران 12 في إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الـكـامـل مـع تحقيق بـشـأن آثـار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها. وبـــــدأت إســـرائـــيـــل فـــي الـــيـــوم الـتـالـي قـصـف المـنـشـآت الـنـوويـة الإيــرانــيــة، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات بعد فترة وجـيـزة، ما أدى إلـى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت تخصيب إيرانية. ومــــنــــذ تـــلـــك الــــضــــربــــات، لــــم تـسـمـح طـــهـــران لمـفـتـشـي الـــوكـــالـــة بـــالـــعـــودة إلــى المواقع التي تعرضت للقصف أو التحقق مــــمــــا تـــبـــقـــى مـــــن مـــــخـــــزون الــــيــــورانــــيــــوم المخصب. وكانت الوكالة تقدر قبل الهجمات كـــيـــلـــوغـــرام من 440.9 أن إيــــــران تـمـتـلـك 60 الـــيـــورانـــيـــوم المــخــصــب إلــــى مــســتــوى في المائة، وتعد حجم المخزون عند هذا المستوى «مسألة تثير قلقا بالغاً». ووفـــق معايير الــوكــالــة، تكفي هـذه الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مـــــواد انـــشـــطـــاريـــة لــنــحــو عـــشـــرة أسـلـحـة نـــوويـــة. وتــنــفــي إيـــــران أنــهــا تـسـعـى إلــى صنع قنبلة ذرية. ومــن غير المـرجـح أن يفضي انتقال المـــلـــف إلــــى مـجـلـس الأمـــــن إلــــى إجــــــراءات عقابية ملموسة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض. لندن - طهران: «الشرق الأوسط» جانب من اجتماع فصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أرشيفية-رويترز) استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب أصـبـحـت إيــــران أكــثــر جــــرأة فــي مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفـــق تــقــاريــر اسـتـخـبـاراتـيـة أمـيـركـيـة صـــدرت خلال الأسابيع الأخيرة. وتـــعـــكـــس هـــــذه الـــتـــقـــديـــرات، فــــي جـــوانـــب كثيرة، ما أمكن ملاحظته على الأرض مع اندلاع الـقـتـال مـجـددا بعد فـتـرة مـن الــهــدوء النسبي. وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت إيران سفنا في مضيق هرمز وقــوات أميركية في المنطقة، فـيـمـا شـنـت الـــقـــوات الأمـيـركـيـة ضــربــات داخــل إيران، أسفرت عن مقتل عسكريين ومدنيين. وظلت جولات التبادل الجديدة محدودة حـــتـــى الآن. لـــكـــن الـــتـــقـــاريـــر الاســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة، وفـــق أشــخــاص اطــلــعــوا عـلـيـهـا، تـشـيـر إلـــى أن الحكومة الإيـرانـيـة المـتـشـددة قـد تـكـون بصدد الـتـفـكـيـر فـــي تـصـعـيـد كــبــيــر. وخـــرجـــت إيــــران مـــن أشـــهـــر مـــن الـــحـــرب المـتـقـطـعـة بـفـهـم أفـضـل بكثير لـنـقـاط قـوتـهـا الـعـسـكـريـة، وبـثـقـة أكبر فــــي قــــدراتــــهــــا، وفـــــق مـــســـؤولـــن أُطـــلـــعـــوا عـلـى المــــعــــلــــومــــات الاســــتــــخــــبــــاراتــــيــــة. وقــــــــال بـعـض المــســؤولــن الـحـالـيـن والـسـابـقـن إن الـتـقـاريـر تــشــيــر إلــــى صــعــوبــة الـــتـــوصـــل إلــــى أي اتــفــاق يـنـهـي الـــحـــرب بــالــكــامــل. ولا تــوجــد مــؤشــرات تُذكر على استعداد إيران للتوصل إلى أي نوع مـن الاتــفــاق مـع الــولايــات المـتـحـدة، فيما تبدو مرتاحة إلى مفاقمة المتاعب السياسية للرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفق بعض المسؤولين. ولا يـسـعـى تـــرمـــب، فـــي الـــوقـــت الــحــالــي، إلـــى مــفــاوضــات، وقـــال إنـــه يعتقد أن بإمكانه ممارسة ضغوط اقتصادية على إيـــران تجبر طـهـران على تقديم تــنــازلات بـشـأن سيطرتها على المـضـيـق، وربـمـا فـي نهاية المـطـاف بشأن برنامجها النووي. لـــكـــن مـــســـؤولـــن اطـــلـــعـــوا عـــلـــى الــتــقــاريــر الاستخباراتية قالوا إن العقوبات الاقتصادية الأمـيـركـيـة مــن المــرجــح أن تــواصــل، عـلـى المــدى القصير، إثارة مزيد من التصعيد. رهان على الاستنزاف وحــســب مــســؤولــن أمـيـركـيـن، قــد تتخذ إيــران خـال الأسابيع المقبلة إجـــراءات شبيهة بما فعلته في يوليو (تموز). ففي ذلك الوقت، هـاجـمـت قــواعــد عسكرية أمـيـركـيـة فــي الـشـرق الأوسط، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين في الأردن، واستهدفت الملاحة في مضيق هرمز، وضربت بنى تحتية في الكويت وأماكن أخرى. ويـعـتـقـد مــســؤولــون أمـيـركـيـون أيـضـا أن قـراصـنـة إلـكـتـرونـيـن مـرتـبـطـن بـــإيـــران كـانـوا على الأرجـح مسؤولين عن هجمات سيبرانية شبكة مياه في أنحاء 100 استهدفت أكثر من الولايات المتحدة أواخر يوليو. ورغـــم عــدم وجـــود مـؤشـرات على تعرض أي مـن تلك الأنظمة لأضـــرار جعلت المـيـاه غير صـــالـــحـــة لـــلـــشـــرب، أدت الـــهـــجـــمـــات فــــي بـعـض الحالات إلى اضطرابات استدعت اللجوء إلى التشغيل اليدوي وإصــدار تنبيهات احترازية بغلي المياه. وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن الـقـراصـنـة أبــــدوا أيـضـا اهـتـمـامـا بمهاجمة البنية التحتية الأميركية للنفط والـغـاز، رغم أن تلك الأنظمة تعد عموما أكثر صعوبة في الاخـــتـــراق. ولــيــس واضــحــا مــا إذا كـــان أي من أنظمة الطاقة قد تعرض للاختراق. وتــــــوجــــــد مـــــــؤشـــــــرات، وفـــــــق المــــســــؤولــــن الأميركيين، على أن قراصنة مرتبطين بإيران ربــمــا أعـــــادوا تـنـظـيـم صـفـوفـهـم خـــال الأشـهـر الأخـــيـــرة بـعـدمـا تــكــبــدوا بـعـض الـخـسـائـر في بداية الحرب. وقال مسؤولون استخباراتيون سـابـقـون وخــبــراء أمـنـيـون إنــه حتى فـي غياب اضـطـرابـات خطيرة، يرجح أن تظل الهجمات السيبرانية وسيلة جذابة لإيـران في مسعاها لــتــقــويــض الــتــأيــيــد الــشــعــبــي داخـــــل الـــولايـــات المتحدة لحرب لا تحظى أصلا بشعبية. وقــــــال ألــيــكــس أورلــــيــــانــــز، وهـــــو مـتـعـاقـد سابق في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة الأمـيـركـيـة ومـتـخـصـص فــي تـتـبـع مجموعات الـــقـــرصـــنـــة الإيــــرانــــيــــة، إن مـــنـــفـــذي الــعــمــلــيــات السيبرانية الإيـرانـيـن يشعرون على الأرجــح بـجـرأة أكـبـر. وأضــــاف: «حـتـى إذا أخفقت مثل هذه الهجمات في زعزعة الرأي العام الأميركي بصورة ملموسة، فإنها قد تظل جزءا من جهد أوســــع لاســـتـــنـــزاف صــبــر الـــداخـــل عــلــى طـريـقـة تعامل هذه الإدارة مع الصراع». وخــــال إحــاطــة صـحـافـيـة الـخـمـيـس، بـدا نـائـب الـرئـيـس جــي دي فـانـس وكــأنــه يـقـر بـأن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى مزيد من تآكل التأييد لـصـراع لا تبدو لـه نهاية واضـحـة في الأفق. وســـعـــى فـــانـــس إلـــــى الــتــقــلــيــل مــــن حـجـم التهديد الـذي يواجه الأميركيين، لكنه قـال إن إدارة ترمب تتوقع أن تواصل طهران «محاولة الــــقــــيــــام بـــالـــكـــثـــيـــر مـــــن الأشــــــيــــــاء» لاســـتـــهـــداف الولايات المتحدة. وقـــــال فـــانـــس، ردا عــلــى ســـــؤال صـحـافـي بـشـأن الهجمات السيبرانية: «إذا نـظـرت إلى قـــــدرة إيــــــران عــلــى تـعـطـيـل الـــحـــيـــاة الـطـبـيـعـيـة لـأمـيـركـيـن، فـأعـتـقـد أنــهــا مـــحـــدودة لـلـغـايـة. ليست صفراً، لكنها محدودة للغاية. وسأكون أكثر قلقا بكثير بشأن الهجمات السيبرانية من جهات أخرى». لعبة أطول وكـــــان تـــرمـــب قـــد تـــوقـــع نـــصـــرا سـريـعـا وحـــاســـمـــا عــنــدمــا بـــــدأت الــــقــــوات الأمــيــركــيــة فبراير (شباط). 28 والإسرائيلية الحرب في وبعد موجات من الهجمات القاسية، يقول منتقدو الرئيس إنه أصبح واضحا بصورة مـؤلمـة أن إدارة تـرمـب قللت مــن قـــدرة إيـــران عـلـى الــصــمــود. وقــــال الــنــائــب الـديـمـقـراطـي عـــن كــــولــــورادو جــيــســون كــــرو، عــضــو لجنة الاســتــخــبــارات: «الإيــرانــيــون يـشـعـرون بثقة كبيرة في موقفهم. لقد تكبدوا أضرارا كبيرة، لـكـن الـــقـــدرة عـلـى تـحـمـل مـثـل هـــذه الأضــــرار كانت دائـمـا محسوبة ضمن نظامهم. إنهم يدركون أن بإمكانهم تحمل الخسائر، وهم يخوضون هنا لعبة أطول بكثير». ورفـــض كـــرو التعليق عـلـى الـتـقـديـرات الــســريــة، لـكـنـه قـــال إن الإيــرانــيــن يعتقدون أنهم أصبحوا في موقع أقوى لعدة أسباب. وقــال إن الـقـيـادة الإيـرانـيـة، التي كانت مـنـقـسـمـة فـــي الـــســـابـــق، أصــبــحــت الآن أكـثـر وحدة، وإن المعارضة الداخلية أُسكتت. كما لا تزال إيران تحتفظ بمخزون من الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويبدو أيضا أن القيادة الإيرانية باتت تمتلك فهما أكثر دقة لكيفية فرض السيطرة عــلــى مــضــيــق هـــرمـــز، الـــــذي كــــان يــمــر عـبـره خُمس نفط العالم قبل الحرب. وقال كرو: «لقد عرفوا دائما أن المضيق ورقـة مساومة كبيرة، لكنهم باتوا يدركون بـــدرجـــة أكـــبـــر حــجــم الــنــفــوذ الـــــذي يمنحهم إياه». وقـــــال آخــــــرون أُطـــلـــعـــوا عــلــى الــتــقــاريــر إن إيــــــران تـعـتـقـد عــلــى الأرجــــــح أن الـجـيـش الأمــــيــــركــــي ســــيــــواجــــه صـــعـــوبـــة كـــبـــيـــرة فـي شـــن ضـــربـــات جـــديـــدة واســـعـــة مـــع تـنـاقـص ًمخزوناته من الذخائر. تقويض موقف ترمب انتخابيا وتـــوجـــد كـــذلـــك مــــؤشــــرات عــلــى أن إيــــران مـــصـــمـــمـــة عــــلــــى إطــــــالــــــة أمــــــــد الـــــــصـــــــراع حــتــى انتخابات التجديد النصفي على الأقـــل، وفق مسؤولين حاليين وسابقين. وحسب المسؤولين، تدرك إيران أن الحرب — وارتـــفـــاع أســعــار الـبـنـزيـن الـــذي تسبب فيه إغــــــاق المـــضـــيـــق — تــلــحــق أضــــــــرارا سـيـاسـيـة بترمب والحزب الجمهوري. وقال النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي جـــوش غـوتـهـايـمـر: «الإيـــرانـــيـــون يـعـتـقـدون أن لديهم أقـصـى قــدر مـن أوراق الضغط. ولـذلـك، ومن وجهة نظرهم، لماذا لا يواصلون الضغط على الرئيس؟». وتــوجــد مـــؤشـــرات عـلـى أن إيــــران تسعى إلــــى نــشــر دعـــايـــة مـــن شــأنــهــا تــقــويــض مـوقـف ترمب انتخابياً، كما فعلت خـال الانتخابات .2024 و 2020 الرئاسية في عامي * خدمة «نيويورك تايمز» *واشنطن: جوليان بارنز وداستن فولز عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي يوليو الماضي (رويترز) المشروع يطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإحالة القرار والقرارات السابقة المتعلقة بإيران إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky