الـــــتـــــاريـــــخ يـــكـــتـــبـــه المـــــنـــــتـــــصـــــرون، مــــقــــولــــة تــحــظــى بـمـصـداقـيـة، وأشــهــر مــن نـــار عـلـى عـلـم. ويـــوم الأربــعــاء المـــاضـــي، فـــي المـتـحـف الـبـريـطـانـي بــلــنــدن، عـرفـنـا نحن أن المنتصرين لا يكتفون بكتابة الـتـاريـخ عـلـى الـــورق والحجر، بل قد يحلو لهم أحيانا نسجه ملوّنا بألوان مترا ً. 70 عديدة، على قطعة كتّان بطول طـوابـيـر طـويـلـة مــن المــواطــنــن والــســيــاح اصـطـفّــت لــســاعــات طــويــلــة أمـــــام بـــوابـــات المــتــحــف فـــي لـــنـــدن يــوم الأربـــعـــاء المـــاضـــي، فــي انـتــظــار أن يـحـن دورهــــا لحجز تـذاكـر دخــول كـي تشاهد قطعة مـطـرَّزة تُــوثِّــق تفاصيل هـزيـمــة تـاريـخـيـة لـحـقـت بـمـلـك إنـجـلـتــرا مــنـذ أكــثــر من عاماً، على يد دوق قادم عبر القنال الإنجليزي من 950 مقاطعة نورماندي الفرنسية. القطعة الفنية التاريخية نُسجت في إنجلترا عقب ، لكنها نُقلت إلى فرنسا 1066 معركة هاستنغز في عام وبقيت هناك، ولأول مرة تُعرض في المتحف البريطاني على الجمهور. الــتــقــاريــر الإعـــامـــيـــة ذكـــــرت أن أكـــثـــر مـــن مـلـيـونـن ونصف المليون جنيه إسترليني - رقم قياسي في تاريخ المتحف البريطاني - دخلت خزينة المتحف ثمن تذاكر لمشاهدة هذه القطعة الفنية التي تُعرف بـ«نسيج بايو» )؛ وهي، تقول المراجع، ليست سجادة Bayeux Tapestry( بـمـفـهـوم الـنـسـيـج الـتـقـلـيـدي، بــل لـوحــة كـتّــانـيـة مـطـرزة بخيوط الـصـوف المـلـوّنـة، يمتد شريطها زهــاء سبعين مترا ليعود بنا إلـى النصف الثاني مـن الـقـرن الحادي عشر. كــــان المـــلـــك الــبــريــطــانــي تــشــارلــز الــثــالــث والــرئــيــس الـفـرنـسـي إيـمـانـويـل مـــاكـــرون أول الــزائــريــن فــي عـرض خاص، برفقة رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام. وإن لــم يظهر الــتــاريــخ معهم فــي الــصــور التلفزيونية والثابتة، فقد بدا حاضرا كظل يرافقهم، ليلتقط المشهد لحظة بعمر ألف عام تقريباً. أعداء الأمس حلفاء اليوم، والتاريخ يقف شاهداً، لكنّه غير محايد ولن يكون. الـتـقـاريـر الإعـامـيـة نفسها قـالـت إن المـلـك تشارلز الثالث يمت بصلة قرابة دم إلى دوق نورماندي المنتصر وإلـــى المـلـك الإنـجـلـيـزي المـــهـــزوم، الأمـــر الـــذي يضعه في منزلة متميزة من اختلاط المشاعر وهو يشاهد القطعة الـكـتـانـيـة مــع رئــيــس فـرنـسـي جـــاء لـنـيـل شـــرف حضور العرض التاريخي، خاصة أنه شخصياً، من بين أسلافه مـن رؤســـاء فـرنـسـا، وافـــق على إعـــارة القطعة للمتحف ، أي بعد عـام من وصوله إلى 2018 البريطاني في عـام الحكم، لكن القطعة ظلت ثمانية أعوام في الطريق حتى وصلت أخيرا إلى لندن. بعد مـا يـقـارب الألـــف عــام على تلك المـعـركـة، وقف أحـــفـــاد المـنـتـصـريـن والمـــهـــزومـــن جـنـبـا إلــــى جــنــب، يـوم الأربــــــعــــــاء المــــنــــصــــرم، فــــي صــــالــــة مــــن صـــــــالات المــتــحــف البريطاني بلندن، أمـام تلك القطعة الكتّانية، على أمل أن يعيدوا معا كتابة التاريخ بين البلدين الجارين، على نحو يختلف عما نسجه دوق نورماندي. وسائل الإعــام البريطانية على اختلافها احتفت كثيرا بالعرض الثقافي الفني، وأكدت عودة القطعة إلى إنجلترا موطنها الأصــلــي، على اعـتـبـار أنـهـا تاريخيا نُسجت في منطقة «كِــنـتْ» الإنجليزية. ولـم يَنس الملك البريطاني في كلمته التي ألقاها خلال الافتتاح الإشارة إلى ذلك. بدا لي الرئيس الفرنسي ماكرون وكأنه اختار قصدا أن يتم العرض اللندني في هذا الوقت، أي قبل مغادرته المسرح السياسي في العام المقبل، كي يحظى بالشرف التاريخي. ولا ننسى كذلك الإشارة إلى أن النسيج نفسه لم يأت مجاناً، بل جاء في سياق مقايضة بين البلدين: أشهر، أرسلت 10 مقابل استعارته وعرضه في لندن لمدة بريطانيا إلـى متحف النورماندي كنوز «سـاتـون هو» الأثرية، إحدى أهم الاكتشافات الأنجلوساكسونية على الإطلاق. الإرث الفني المعروض في المتحف البريطاني تحوَّل اليوم إلـى جسر تـواصُــل ثقافي ودبلوماسي وإنساني بين البلدين. وحين وقف الملك تشارلز الثالث وماكرون ورئـيـس الحكومة البريطانية أنــدي بيرنهام معا أمـام اللوحة الكتانية في عرض خاص، لم يكونوا يحتفلون ببهجة انتصار أو يـألمـون لمـــرارة هزيمة، بـل، فـي رأيـي، كانوا يحتفلون بحقيقة تؤكد أن الفن والأدب والثقافة، بــأشــكــالــهــا وتــنــوعــاتــهــا المــخــتــلــفــة، بــإمــكــانــهــا جميعا المـسـاهـمـة إيـجـابـيـا فــي إعــــادة كـتـابـة الـــذاكـــرة الجمعية للشعوب والأمم على نحو مختلف عما يكتبه المؤرخون، وعلى نحو أكثر دفئا وحميمية وإنسانية. وأن الزائرين الذين جــاءوا لمشاهدة تلك القطعة التاريخية الكتانية حضروا خفافاً، غير مثقلين بأحمال عداوات الماضي. بــــدايــــة، يــمــكــن الــــقــــول إنـــــه لـــــولا جـــاهـــزيـــة الاتـــحـــاد الـجـمـركـي لــــدول مـجـلـس الـــتـــعـــاون، عـلـى سـبـيـل المــثــال، بوصفه ناتجا عـن جـهـود التكامل الخليجي لمـا كانت سرعة تبادل المعلومات الجمركية بينها بهذه الكفاءة التي نجحت في إطــاق آلية استثنائية مؤقتة للعبور اللوجستي، التي كان لها دور أساسي في تسريع حركة البضائع وضمان انسيابية انتقالها، ولا سيما المـواد الغذائية والطبية التي رُكِّز عليها لتمر دون عوائق بين دول المجلس. ولـــولا درجـــة تنسيق الإجــــــراءات بـيـنـهـا، وتوحيد الجهود الجمركية، لما كـان لدينا في دول المجلس هذا المستوى من الجاهزية في التعامل مع الظروف الطارئة، والـــحـــفـــاظ عــلــى اســـتـــمـــراريـــة حـــركـــة الـــتـــجـــارة وســاســل الإمــــــداد، فـــي ظـــرف مـثـل الــــذي مـــررنـــا بـــه فـــي منطقتنا، ونقصد إغلاق مضيق هرمز تحديداً. صحيح أن سقف الطموحات أعلى من ذلك بكثير، عــامــا كــان 45 وصــحــيــح أن المــجــلــس حـــن تــأســس قــبــل لأغراض دفاعية بالدرجة الأولى لسد الفراغ بعد انتهاء الاتفاقيات الأمنية بين بعض دول الخليج وبريطانيا، إلا أن تـــطـــور المـــفـــهـــوم الأمــــنــــي هــــو الــــــذي وسَّــــــع نــطــاق اهتمامات المجلس، واستجابة دول المجلس لتطور هذا المفهوم الأمني هي التي حافظت على الاستقرار في هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا وقللت كثيرا من تبعاته. فلم تعد التهديدات العسكرية هـي الـوحـيـدة التي تـشـكـل تـحـديـا أمـنـيـا لــــدول المـنـطـقـة، بـــل اتــســع المـفـهـوم الأمـنـي ليشمل الأمــن الغذائي والــدوائــي، وأمــن الطاقة، وأمــــن ســاســل الــتــوريــد والإمـــــــداد، والأمـــــن المـعـلـومـاتـي وتبادل المعلومات الاستخبارية؛ وهي كلها قطاعات لا تقل أهمية، وفي حال تعثرها أو عدم التنسيق بشأنها، فـــإن الـخـطـر يـكـون جماعيا لا فــرديــا بــن دول المجلس، بمعنى أنها لا تقل خطورة عن أي تهديد عسكري يطال المنطقة، وقد ثبت ذلك في الظرف الراهن. وشـهـدنـا، ولـلـه الحمد، أن فاعلية هــذه التكاملات أنـقـذت، أو على الأقــل قللت، كثيرا مـن تبعات ومخاطر الآثار السلبية للحرب على شعوب المنطقة، ولكن خلال هذه الحرب قامت هيئة الاتحاد الجمركي لدول المجلس وبقية الأجهزة بدور يستحق منا الإشادة. إذ لــم تـكـن الـبـضـائـع، خـصـوصـا الــضــروريــة منها مــثــل الـــغـــذاء والـــــــدواء، لـتـصـل إلــــى دول الــكــويــت وقـطـر والبحرين والإمــارات حين أُغلق المضيق (خصوصا في الأيام الأولى)، إلا بعد أن حوّلت وجهتها من موانئ تلك الـدول إلى الموانئ الغربية للمملكة العربية السعودية؛ ولولا تلك الجاهزية لدى هيئة الاتحاد الجمركي، التي سهلت عملية تحويل الشحنات وتفريغها ونقلها براً، لما استقر الوضع الغذائي والدوائي في الدول الخليجية، لدرجة أن المواطن الخليجي لم يشعر أبدا بأي نقص في أي سلعة ضرورية، وحافظت الأسعار على مستواها. ومـــا كـانـت تـلـك الـجـاهـزيـة لتنجح فــي هـــذا الـظـرف الطارئ لولا أنها كانت ثمرة عمل دؤوب استمر لعقود. هـــذا جــانــب واحــــد فـقـط مــن جــوانــب الــجــهــود التي أثـمـرت هـذا الـقـدر مـن الفائدة لشعوب مجلس التعاون الخليجي، فما بالك بما فعله التكامل الأمني الخليجي في حماية الجبهات الداخلية؟ نستطيع أن نقول إنه لولا مجلس التعاون لكان أثر هذه الحرب على شعوب دول الخليج أكثر بكثير. يــقــتــرب الـــثـــاثـــون مـــن أيـــلـــول، المــوعــد المــفــتــرض لـتـسـلـيـم المـيـلـيـشـيـات الــعــراقــيّــة سـاحـهـا، دون أن ينتظره أحـــد. فقد بات واضــحــا أن الـتـسـلـيـم لــن يـحـصـل، وأن ما مـــن فــــارق بـــن مـــا قــبــل المـــوعـــد ومــــا بــعــده. حــــتّــــى الـــحـــكـــومـــة لــــم تـــعـــد مـــــصـــــرّة عــلــيــه: فبشكل ملطّف أعلن رئيسها علي الزيدي أن «الفصائل المسلّحة لن يكون لها مبرّر أيلول»، مثيرا علامات 30 للاستمرار بعد اسـتـفـهـام حـــول «مـــبـــرّرهـــا» قـبـل ذاك. لـكـن بعد الزيدي، أعلن مستشاره للأمن القومي قاسم الأعـرجـي أن التاريخ المـذكـور «ليس مـوعـدا لتسليم الــســاح، بـل مـوعـد انتهاء مهمّة التحالف الدولي وانسحاب قوّاته»، فيما «المـفـاوضـات مع الفصائل ستبدأ أو تستمر بعد ذلك التاريخ». هـــذا الــتــدحــرج سـبـقـه تـرهـيـب مثّلته زيـــــارتـــــان إلـــــى بــــغــــداد أدّاهـــــمـــــا إســمــاعــيــل قــاآنــي ومـحـمّــد بـاقـر قـالـيـبـاف، حـيـث قيل إن طـهـران تَعتبر تسليم الـسـاح «ضربة كبرى لإيـــران». أمّــا الـشـروط، وهـي كثيرة، فـــيـــتـــصـــدّرهـــا عـــــدم تـــحـــديـــد ســـقـــف زمـــنـــي للعمليّة، وربط التنفيذ بانسحاب القوات الأجنبيّة. والـــــحـــــال أن «بـــــقـــــاء» هــــــذه الأخــــيــــرة فـــي الــــعــــراق إنّـــمـــا يـــعـــادل «مـــــــزارع شـبـعـا» اللبنانيّة التي «بــرّرت» بقاء سلاح «حزب ســنــة. وهــــذا عـلـمـا بــــأن الــولايــات 26 » الــلــه المتّحدة لم تقل إنّها تراجعت عن التزامها جـــدول الانـسـحـاب المتّفق عليه مـع بغداد، أيــلــول لــتــزامُــن الانـسـحـاب 30 وعـــن مـوعـد وتسليم الـسـاح. فقد حصلت انسحابات أميركيّة، وسُلّمت للقوّات العراقيّة قواعد كـعـن الأســــد وبــلــد، وانـسـحـبـت مــن أربـيـل قـــــوّات ألمـــانـــيّـــة، عـمـلـت فـــي إطــــار الـتـحـالـف الدولي ضد داعش. بيد أن دعاة الميليشيا بـاتـوا يــصــرّون، فـي سـيـاق الـتـنـصّــل، على اكتمال الانسحاب قبل الشروع بـ«الحوار» حول تسليم السلاح، وهو ما بات يوافقهم عليه بعض الرسميّين. فــالــســاح، إذاً، لا يستغني أصحابه عنه، منتصرا كان أم مهزوماً، لا في العراق ولا فــي لـبـنـان. ويـخـطـئ الــذيــن يساجلون ضــــــد ذاك الـــــســـــاح مـــــن زاويـــــــــة فـــعّـــالـــيّـــتـــه الـعـسـكـريّــة، لأن تلك الـفـعّــالـيّــة هـي آخــر ما يهم المدافعين عنه. فالسلاح، في نظرهم، يــجــب أن يــبــقــى، وأل يـــتـــأثّـــر الــتــمــسّــك به بحدث معي يحصل، كهزيمة علي الطاهر قـبـل يــومــن فـــي جــنــوب لــبــنــان، ولا بـكـام يُفتضح كذبه وينبغي أن يُحاسَب قائلوه، وهــو كثير فـي الـعـراق كما فـي لبنان. ذاك أن أمر السلاح وبقائه يكاد يقارب القداسة التي لا تُمَسّ، ولا تُطرح الأسئلة عن جدواه وفعّاليّته. فهو لا يقبل القياس على شيء، ولا يـكـتـسـب مــعــنــى، أو يـفـقـد مــعــنــى، من جرّاء أشياء تحصل خارجه. بلغة أخرى، هو منظومة شاملة لقوّة ونفوذ عسكريّين وسياسيّين واقتصاديّين وإيمانيّين وعصبيّين، يتيحان لأصحابه تـعـطـيـل كــــل مـــحـــاولـــة لـتـحـكـيـم اعـــتـــبـــارات وطنيّة، سياسيّة ودسـتـوريّــة، في الحياة العامّة. ولأنّه شامل، في لبنان وفي العراق، فــــإن كـــل مـنـاقـشـة لـــه تـثـيـر الــتــســاؤل حـول كـل شــيء، يصح ذلـك فـي الجيش الوطني وقـيـادتـه ومــدى قدرتهما على إنـجـاز نزع الـسـاح، ومــدى رغبتهما فيه، ويصح في الـوقـائـع والمـعـطـيـات الـتـي تنبّهنا إلـــى أن المتمسّكين بـه يحتلّون مـواقـع مــؤثّــرة في الــســلــطــة، ويــمــســكــون بــمــفــاصــل أســاســيّــة في أجهزة الأمـن، ويحظون بـوزن تمثيلي معتبر في المؤسّسات الدستوريّة المنتخبة. وفي العراق كما في لبنان، تتكاثر تجارب الفشل التي يحصدها سياسيّون أرادوا أن يتصدّوا لـ«الدولة الموازية» ولامتيازاتها. وهــــذا مــا يـخـلـق فــي الـبـلـديـن مشاعر واسـعـة مـن الغضب الـــذي يقيّده إحساس مـــحـــبَـــط بـــقـــصـــور مــــعــــادلــــة «الــــــدولــــــة بـــدل المـــيـــلـــيـــشـــيـــا»، رغــــــم صـــحّـــتـــهـــا، عـــــن عـــاج المـشـكـلـة، وقـنـاعـة بــــأن هـــذه المــعــادلــة غـدت تـــتـــراوح بـــن كـونـهـا مـوقـفـا نــظــريّــا صـرفـا وكونها تعويذة لا تقدّم ولا تؤخّر. هـــكـــذا بــتــنــا نــســمــع أصــــواتــــا عــراقــيّــة ولـبـنـانـيّــة كـثـيـرة تـمـيّــز، كـمـا فـعـل الـكـاتـب الــعــراقــي صــــادق الــطــائــيّ، بــن نـــزع سـاح الميليشيات وإنـهـاء الميليشيات بوصفها «ظـــاهـــرة تـــمـــدّدت، خـــال أكـثـر مــن عقدين، مــــــن المــــــجــــــال الــــعــــســــكــــري إلـــــــى الـــســـيـــاســـة والاقـــتـــصـــاد والإدارة، حـــتّـــى أن منطقها تـسـرّب إلــى الثقافة الاجتماعيّة نفسها». ولهذا فـ«اختزال المشكلة في عـدد البنادق والـــــصـــــواريـــــخ والمـــــخـــــازن الــــواقــــعــــة خــــارج الــســيــطــرة الــحــكــومــيّــة، قـــد يـحـجـب جـانـبـا أكـثـر عمقا مــن الأزمــــة: فـالـتـحـدي لا يكمن فــي وجـــود جـمـاعـات مسلحة فـحـسـب، بل في تفكيك البنية السياسية والاقتصادية والاجـــتـــمـــاعـــيـــة الـــتـــي جــعــلــت مــــن الـــســـاح مصدرا للقوة والنفوذ». فـــإذا كـانـت عمليّة مكتملة العناصر قــــد لازمــــــت الـــتـــحـــوّل إلـــــى مَـــيْـــلـــشـــة الـــدولـــة والمجتمع، بات اقتران نزع الميلشة بعمليّة مـضـادّة أمــرا لا بـد منه. وفـي عمليّة كهذه تندرج تحوّلات سياسيّة، إقليميّة ودوليّة، وإجراءات خنق اقتصاديّ، وقبل كل شيء آخر، مساءلة الاجتماع الوطني نفسه عمّا إذا كـان يريد فعلا مبارحة المَيلشة، ودفع أثــمــانــهــا، ثـــم اسـتـئـنـاف الــحــيــاة بـدونـهـا، بـعـد الـعـيـش عــقــودا فــي ظـلّــهـا. وقـــد يـقـال، وهو صحيح، إن سقوط النظام الإيرانيّ، فـي حــال حـصـولـه، يـحـل جـــزءا معتبرا من المشكلة. وقد يقال، وهو أيضا صحيح، إن حالة طارئة، أو ظرفا يصعب التحكّم به، قد يمنحان الحل الأمني أسبقيّة على سواه. لـكـن المــؤكّــد أن أولــويّــة الاجـتـمـاع الوطني بقراراته واستعداداته، هي ما يضمن، أو لا يضمن، بناء مستقبل لا يضمنه الحل الأمني وسقوط النظام الإيراني وحدهما. OPINION الرأي 12 Issue 17449 - العدد Sunday - 2026/9/6 الأحد ًلولا مجلس التعاون الخليجي التاريخ يكتبه المنتصرون وينسجونه أيضا نزع سلاح الميليشيات أكثر من إجراء أمني وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة سوسن الشاعر المنتصرون لا يكتفون بكتابة التاريخ بل قد يحلو لهم أحيانا نسجه ملوّنا بألوان عديدة لم تعد التهديدات العسكرية هي الوحيدة التي تشكل تحديا أمنيا لدول المنطقة جمعة بوكليب
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky