issue17414

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel مـــنـــطـــقـــة الــــــشــــــرق الأوســــــــــــــط، بـــتـــعـــقـــيـــدات حـــاضـــرهـــا وتـــشـــابـــكـــات مــصــالــحــهــا واخـــتـــاف سـيـاسـاتـهـا وصـــــراع اسـتـراتـيـجـيـاتـهـا، تُشكل مدرسة سياسية من الطراز الرفيع لأي سياسي وصــــانــــع قـــــــرار فــــي الــــشــــرق أو الــــغــــرب، وكـــذلـــك لأي مــحــلــل ســيــاســي يـسـعـى إلــــى كــتــابــة اسـمـه ضـمـن كـبـار المـحـلـلـن والمـسـتـشـاريـن وصانعي السياسات. هــذا حاضرها فحسب، فكيف بماضيها؟ مـــاضـــيـــهـــا الــــــذي يــجــمــع أكـــثـــر تــــــراث الـــهـــويـــات المعقدة عمقا وتناقضا وصراعاً، إن في الإثنيات العرقية أو الأديان المختلفة أو الطوائف المتعددة والمــــذاهــــب الــكــثــيــرة، وبــعــد الــحــاضــر والمــاضــي تـأتـي الـتـنـاقـضـات الـكـبـرى فــي رؤيـــة المستقبل واســتــراتــيــجــيــات بــنــائــه وأولــــويــــات حـكـومـاتـه وطموحات قياداته وشعوبه، وإمـكـانـات دولـه في كل العناصر المؤثرة في صناعة القوة بكل مــعــانــيــهــا، وضـــمـــان الــتــأثــيــر وتـــأكـــيـــد الـنـجـاح وحيازة الإنجاز. وحـسـبـمـا نـقـلـتـه وســـائـــل الإعـــــام الـعـربـيـة عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد «كـــشـــف مــــصــــدران إيـــرانـــيـــان أن الـــهـــجـــوم الـــذي استهدف ميناء دمياط في مصر بطائرة مسيّرة يــهــدف إلــــى إظـــهـــار أن حــركــة الــشــحــن الـعـالمـيـة وإمدادات الطاقة يمكن أن تتعرض لاضطرابات أوسـع، إذا قررت إيـران تصعيد المواجهة»، وقد ســعــت مــصــر مــحــقــة إلــــى تـجـنـب الانــــخــــراط في العديد مـن الـصـراعـات بالمنطقة، وتـحـديـدا في الــحــرب الـحـالـيـة بــن أمــيــركــا وإيــــــران، لأســبــاب وجيهة عبّرت عنها مصر قيادة وحكومة بشكل واضح. على مدى عقود من الزمن، خرجت في الدول الـغـربـيـة أصـــــوات ومـــراكـــز دراســــــات ومـحـلـلـون مـــن كـــل شـــكـــل ولــــــون، ســـعـــوا جـــاهـــديـــن لـتـقـديـم فـهـم أعـمـق لـسـيـاسـات واسـتـراتـيـجـيـات إيـــران، وطَــــــرْح بـعـضـهـا كـــان عـمـيـقـا وعـلـمـيـا، وقُـــدّمـــت جميعا لـصـانـع الـــقـــرار هــنــاك، ولـكـنـهـا جميعا فشلت بسبب المناهج العلمية المتبعة وقواعد العقل والمنطق التي انطلقت منها، والواقعية السياسية وحسابات الأربـــاح والخسائر التي اتبعتها، لأن هذه الأدوات العلمية والسياسية والاقــتــصــاديــة والاجــتــمــاعــيــة لا تـحـسـن العمل على مستوى الآيديولوجيا، ومـا يتفرع عنها من خرافات متعددة ومتناقضة، وقد جرى مثل هذا الفشل تماما في تعامل الغرب مع جماعات الإرهاب الديني من تنظيم «القاعدة» إلى تنظيم «داعش». لــقــد وضـــعـــت الــــدولــــة المـــصـــريـــة بـقـيـاداتـهـا ومؤسساتها الـحـدث في إطــاره الصحيح، ولم تتعامل معه بـأي شكل من أشكال الاستخفاف أو الإنكار، في حين لم يوفق لذلك بعض المعلقين أو المحللين السياسيين من مصر ومـن المنطقة عموماً، بحيث بات التناقض واضحا وجليا في طـروحـات بعضهم قبل دخـــول المـسـيّــرات مصر وبعده. لقد ظـل بعض المحللين الغربيين لسنوات طوال يؤكدون دائما صراع أجنحة داخل إيران، يـخـتـلـف تـوصـيـفـهـا ورصــــد عـاقـاتـهـا وقـيـاس قوتها وتأثيرها، حسب كل مرحلة من الخمسين عاما الماضية، وبناء على ذلك الفهم والتحليل اختلفت سـيـاسـات الــــدول الـغـربـيـة ورهـانـاتـهـا من مرحلة إلى مرحلة، وقد ثبت للجميع اليوم أن الـــدولـــة الإيــرانــيــة واحــــــدةٌ، وكـــل مــا كـتـب عن صـراعـات أجنحة إنما كـان يُعبر عن عـدم قـدرة على الفهم أو عدم رغبة فيه لدى البعض هناك. أخطر المـحـاولات اليوم هو تحويل الحرب الأمـــيـــركـــيـــة - الإيـــرانـــيـــة إلــــى حــــرب شــامــلــة في المــنــطــقــة، تـــأكـــل أخـــضـــرهـــا ويـــابـــســـهـــا، وتـشـمـل كـل دولـهـا وشعوبها، وتقضي على كـل رؤاهــا الــتــنــمــويــة الـعـظـيـمـة وتــطــلــعــاتــهــا المـسـتـقـبـلـيـة الـــطـــامـــحـــة، ولـــكـــن قــــيــــادات المــنــطــقــة الـحـكـيـمـة لـــن تـــرضـــى بـمـثـل هــــذا المــصــيــر المــظــلــم لـدولـهـا وشعوبها وطموحاتها. تـــصـــريـــحـــات الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي تـــرمـــب صـــارخـــة فـــي حـدتـهـا للتعبير عـمـا يــجــري في كـــثـــيـــر مــــن الأحــــــيــــــان، ولــــكــــن كـــلـــمـــاتـــه فــــي هـــذه الـــحـــرب «تـــحـــديـــداً» تـكـشـف كــثــيــرا عــمــا لـــم تكن تقوله القيادات الأميركية سابقاً، بحيث اعتمد الرئيس بوش «الابن» «التجاهل» في ردة فعله بعد أحــداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) المـقـيـتـة، فـــي حـــن اتــجــه الــرئــيــس أوبــامــا 2001 لصناعة اتفاق نـووي يعد من بين الأكثر فشلا في التاريخ، لأنه منح من لا يستحق أكثر مما كان يرجو. أخــــــيــــــراً، فـــعـــلـــى الـــــرغـــــم مـــــن كـــــل مـــــا يـــبـــدو متناقضاً، أو يظهر بوصفه توسيعا للحرب أو إعــادة تنشيط للوكلاء، إنما يؤكد أمـرا واحـداً، وهو ما كانت العرب قديما تقوله: جزى الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصصني بريقي وما شكري لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي هجوم دمياط وتوسيع الحرب أغسطس (آب) 1 احتفل لبنان الرسمي أمس، يوم بــ«عـيـد الـجـيـش». وكــانــت فـرنـسـا، الــقــوة المـنـتـدبـة على ، قد سلّمت في هـذا اليوم من 1920 سوريا ولبنان منذ الوحدات العسكرية الموضوعة تحت السيطرة 1945 عام الـفـرنـسـيـة فــي بـــاد الـــشـــام، للحكومة الـوطـنـيـة للبنان المستقل. إلا أن هـــذه المـنـاسـبـة تـأتـي الــيــوم فــي ظـــروف غير طبيعية. وهنا، إذا قال قائل إن لبنان المستقل قلّما عاش «ظـروفـا طبيعية» -وهــذا صحيح- فـإن المرحلة الحالية تظل استثنائية من جميع النواحي. بداية، ثمّة جزء غير صغير من لبنان يرزح تحت الاحــتــال الإسـرائـيـلـي. وبينما يـأمـل اللبنانيون خيرا بدور «الوساطة» الأميركي، الذي يرعى أول مفاوضات رســمــيــة مــبــاشــرة بـــن إســـرائـــيـــل ولــبــنــان مــنــذ تـأسـيـس ، لا تشجّع التطوّرات الأخيرة 1948 الدولة العبرية عام على أي تفاؤل يستند إلى المنطق والواقع. ذلـــك أن الـعـمـلـيـة الـتـفـاوضـيـة تــجــري عـلـى خلفية غـــــزو واحـــــتـــــال شـــهـــدا -ولا يـــــــــزالان- تــهــجــيــر الــســكــان وتفجير البيوت وهـدم البنى التحتية. وبالتوازي، كل التصريحات والتهديدات الإسرائيلية الرسمية تؤشّر إلــى أن لا رغـبـة ولا نية بالانسحاب مـن الأراضـــي التي احتُلت؛ بل سيكون من السذاجة التصديق بـأن رئيس الـــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو مـسـتـعـد لأي انسحاب إبــان العد العكسي للانتخابات الإسرائيلية المقبلة. أيـــضـــا، مـــع الــتــمــعّــن فـــي حــجــم مـــأســـاة الـتـهـجـيـر، 1.6 آلاف لبناني، وهُجِّر ونزح 4 لنتذكّر أنه قُتل أكثر من مليون شخص خــال مــدة قصيرة، وهــذا الـعـدد يقارب نسبة خُمس سكان البلاد. ووفـــــــق الـــتـــقـــاريـــر المـــــتـــــداولـــــة، يــــواجــــه المـــهـــجّـــرون ألف طفل- أوضاعا صعبة، 370 والنازحون -بينهم نحو وسط أزمة اقتصادية مقيمة، واكتظاظ حاد داخل مراكز ألف نازح 136 الإيـواء الجماعي. وللعلم، يقيم أكثر من مـركـزاً، بينما يلجأ 375 ألــف عائلة فـي 35 ضمن نحو فـي المـائـة مـن الـنـازحـن إلــى أقـــارب أو عائلات 85 نحو مستضيفة، أو يقيمون مؤقتا في مساكن أو خيام. عــــــودة إلـــــى الأجــــــــواء الـــعـــامـــة المــحــيــطــة بـالـعـمـلـيـة «الـتـفـاوضـيـة»، إذا صــح اعتبارها كـذلـك، بالقدر نفسه الـــــــذي يُـــجـــيـــز لـــلـــمـــراقـــب الـــحـــصـــيـــف اســــتــــخــــدام تـعـبـيـر «وساطة» -أو رعاية- لدور واشنطن في هذا السياق. هنا تركّز السلطات اللبنانية على أمرين اثنين: الأول، الـــتـــزام الـجـانـب الإسـرائـيـلـي بـوقـف نهائي لإطلاق النار. والـــثـــانـــي، الانـــســـحـــاب الإســـرائـــيـــلـــي الـــكـــامـــل الـــذي سيتيح عودة المهجّرين والنازحين إلى مدنهم وقراهم. المــوقــف اللبناني هـــذا لـيـس إنـسـانـيـا فـحـسـب؛ بل سياسي يتعلّق بتحصين الجبهة الداخلية اللبنانية ضـد الفتنة الداخلية بـن الطوائف اللبنانية. ومعلوم أن هــذه الفتنة، التي يخدمها التهجير المتعمد، هـدف اسـتـراتـيـجـي إسـرائـيـلـي قــديــم- جــديــد، مــا عـــاد يقتصر على لبنان فحسب؛ بل نلمسه اليوم في سوريا والعراق أيضا ً. في المقابل، يتذرّع المفاوض الإسرائيلي، وتدعمه واشــنــطــن، بــأنــه لا يـمـكـن إنـــهـــاء الاحـــتـــال قـبـل تجريد «حزب الله» من سلاحه، وضرب بُنيته التحتية بالكامل «ضماناً» لأمن شمال إسرائيل. وفي هذا السياق، تتكامل رؤية إسرائيل والولايات المـتـحـدة للحرب الـتـي تخوضانها الـيـوم عسكريا ضد إيـــران. ولا شـك أن مـا يزيد إصـــرار القيادة الإسرائيلية على التصعيد في عموم المنطقة، شعورها بأن الانكفاء الإيـــرانـــي عــامــل مـهـم يـــرجّـــح كـفـتـهـا فـــي مـعـركـة الـنـفـوذ الإقليمي في وجه أي قوة منافسة، سواء كانت إيران أو تركيا أو أي دولة عربية. وبـالـفـعـل، هـا هـي إسـرائـيـل تستغل «حـــرب غــزة»، ثم الضفة، لإنهاء حضور «حماس». وتتشدّد في لبنان بـعـدمـا أضـعـفـت قــــدرات «حـــزب الــلــه» وقـضـت عـلـى أبــرز قياداته. بل أكثر من هذا، غدا واضحا أن علاقات تل أبيب ببعض «اللوبي اللبناني» في واشنطن صارت قوية بما فـيـه الـكـفـايـة لـكـي تـطـل عـلـى المـــأ، مـحـاولـة فـــرض -عبر الشخصيات المحسوبة لها- «شروطها» على المؤسسات اللبنانية السياسية والعسكرية. هـــنـــا نـــتـــذكّـــر جـــيـــدا كـــيـــف أن الـــســـيـــنـــاتـــور الـــراحـــل ليندسي غراهام، أحد أبرز أصدقاء إسرائيل في مجلس الـــشـــيـــوخ الأمـــيـــركـــي، تــضــايــق مـــن لــقــائــه خــــال فـبـرايـر (شـــبـــاط) المــاضــي مــع قـائـد الـجـيـش الـلـبـنـانـي رودولـــف هــيــكــل؛ لأن الأخـــيـــر -الـــحـــريـــص عــلــى وحـــــدة المــؤســســة الـعـسـكـريـة- لــم يــوافــقــه عـلـى زج الـجـيـش الـلـبـنـانـي في مواجهة مباشرة مع «حزب الله». فـــي أي حــــال، أكـــــرّر أن «عــيــد الــجــيــش» هـــذا الـعـام ليس مناسبة سعيدة تماماً. وبما أنــه يحين فـي سنة انتخابية حـاسـمـة للقيادتين اليمينيتين المـتـشـدّدتـن الإسرائيلية والأميركية، أستبعد جدا منهما أي توجّه نحو الاعتدال والتفاهم. إن مـا يعلنه صـراحـة قـــادة إسـرائـيـل السياسيون والـعـسـكـريـون واضـــح وضـــوح الـشـمـس. وبـــالـــذات أن لا انسحاب شاملا ولا هدنة حقيقية. وحكومة إسرائيل الحالية، كما قياداتها العسكرية المـتـشـدّدة، تعتبر أن لـديـهـا الــيــوم فــرصــة تـاريـخـيـة لـخـلـق واقــــع جــديــد على الأرض، والانــتــقــال مــن الإطــبــاق الـكـامـل عـلـى فلسطين، والفعلي على لبنان وسوريا، وإنهاء «الخطر الإيراني» طـبـعـا، إلـــى الــتــفــرّغ لأهــــداف أخـــرى مـثـل تـركـيـا ومـصـر، حسب كلام نتنياهو. أمــــا واشـــنـــطـــن، وإن كـــانـــت تـفـاصـيـل انـشـغـالاتـهـا الــداخــلــيــة تـتـصـدر اهــتــمــامــات المـــواطـــن الأمـــيـــركـــي، فـإن حـربـهـا الإقليمية الـراهـنـة مــع إيــــران مـرشّــحـة لتوسيع إطار المواجهات الإقليمية، وهو ما أخذ بالظهور حقاً؛ إذ مــا عـــادت منطقة الـخـلـيـج، بـمـا فيها مضيق هـرمـز، محور الاهتمام الوحيد. ومـا كانت واشنطن تعتبرها «أذرع طـــهـــران» فـــي الـــشـــرق الأوســـــط بــاتــت بـطـريـقـة أو بأخرى، وبخيارها أو رغمها، جزءا من مواجهة تتّسع مكانا وزماناً، وفق برنامج سياسي لا تحتكر واشنطن نقاطه الرئيسة. وفـــي تــصــوّري -وقـــد أكـــون مخطئاً- أن حـربـا على الإســـــام الـسـيـاسـي الــســنــي، كـمـا يــريــد نـتـنـيـاهـو، بعد الإجـــــهـــــاز عـــلـــى الإســــــــام الـــســـيـــاســـي الـــشـــيـــعـــي، لـيـسـت بالضرورة على رأس أولويات واشنطن. جيش لبنان... في عيد يحلم بفرح بعيد المنال! OPINION الرأي 13 Issue 17414 - العدد Sunday - 2026/8/2 الأحد إياد أبو شقرا عبد الله بن بجاد العتيبي [email protected]

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky