issue17398

Issue 17398 - العدد Friday - 2026/7/17 الجمعة صحتك HEALTH 17 2026 شهر التوعية بالمرض لعام الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة قد يحمل أحدهم كتلة صغيرة في ذراعه أو ساقه لأشهر، لا تؤلمه، ولا تعوقه عن عمله، أو ممارسة حياته الــيــومــيــة، فـيـطـمـئـن إلـــى أنــهــا مــجــرد تـجـمـع دهـــنـــي، أو أثـر لإصابة قديمة، ويؤجل مراجعة الطبيب. لكن، في بـعـض الـــحـــالات، قــد تــكــون تـلـك الـكـتـلـة أول إشــــارة إلـى «الساركوما»؛ أحد أندر أنواع السرطان، وأكثرها تنوعاً، وهو مرض لا تكمن خطورته في عدوانيته وحدها بقدر ما تكمن في أن أعراضه الأولى قد تمر بصمت، فلا تثير انتباه المريض، وأحيانا لا تثير الشك حتى لدى الطبيب في الزيارة الأولى. هـــذه الـحـقـيـقـة هـــي مـــا يــدفــع الـجـمـعـيـات العلمية ومـنـظـمـات المــرضــى حـــول الـعـالـم إلـــى تخصيص شهر Sarcoma( يوليو (تموز) من كل عام للتوعية بالساركوما )، بهدف التعريف بعلاماته المبكرة، Awareness Month وتشجيع سـرعـة التشخيص، وتـعـزيـز إحــالــة المـرضـى إلى المراكز المتخصصة. فالخبرة الطبية المتراكمة تؤكد أن الاكـتـشـاف المبكر لا يـزيـد فــرص الـعـاج فحسب، بل قــد يـغـيّــر مـسـار المـــرض بـالـكـامـل، ويـتـيـح فــي كثير من الحالات علاجات أقل تعقيداً، وأكثر حفاظا على وظائف الأعضاء، وفق أحدث إرشادات الجمعية الأوروبية لطب )، والشبكة الوطنية الأميركية الشاملة ESMO( الأورام ). ولعل أكثر ما يثير القلق أن كثيرا NCCN( للسرطان من مرضى الساركوما يصلون إلى المراكز المتخصصة بعد أشهر مـن ظهور الأعـــراض، لأنهم لـم يتصوروا أن كتلة صغيرة غير مؤلمة قد تكون ورما خبيثاً. نوعان رئيسيان وخصائص مختلفة رغــم أن الـسـاركـومـا تمثل أقــل مـن واحـــد فـي المائة من السرطانات لدى البالغين، فإنه يضم أكثر من مائة نــوع فـرعـي، يختلف كـل منها فـي سلوكه البيولوجي، واسـتـجـابـتـه لــلــعــاج. يـنـشـأ الــســاركــومــا فـــي الأنـسـجـة الـــداعـــمـــة لــلــجــســم، كـــالـــعـــضـــات، والـــــدهـــــون، والأوتـــــــار، والأربـــطـــة، والأوعـــيـــة الــدمــويــة، والأعـــصـــاب، والـعـظـام، والغضاريف. ويجعل هذا التنوع الكبير منه واحدا من أكثر مجموعات الأورام تعقيدا مـن حيث التشخيص، والـــعـــاج، حـتـى إن الـتـعـامـل مــع هـــذه المـجـمـوعـة الـيـوم يعتمد عـلـى فـــرق طبية مـتـعـددة الـتـخـصـصـات، وعلى تقنيات التشخيص الجزيئي التي أصبحت تمثل حجر الزاوية في اختيار العلاج المناسب لكل مريض. يـــقـــســـم الأطــــــبــــــاء الــــســــاركــــومــــا إلـــــــى مــجــمــوعــتــن رئيستين: . ســــاركــــومــــا الأنـــســـجـــة الــــــرخــــــوة، وهــــــي الأكـــثـــر 1 شيوعا لـدى البالغين، ويمكن أن تظهر فـي أي موضع ،2026 من الجسم، ولا سيما الأطراف. ويُتوقع، في عام إصـــابـــات بــســاركــومــا الأنـسـجـة 13910 تـسـجـيـل نــحــو الرخوة في الولايات المتحدة الأميركية، مع معدل البقاء في المائة. 65.7 على قيد الحياة لمدة خمس سنوات نحو . ساركوما العظام التي تُصيب النسيج العظمي 2 ) أكـثـر Osteosarcoma( نــفــســه، ويـــعـــد الــــــورم الــعــظــمــي أنـــواعـــهـــا شـــيـــوعـــا، خـــاصـــة لــــدى الأطــــفــــال، والــيــافــعــن. إصـابـات 4110 ، تسجيل نحو 2026 ويُــتـوقـع، فـي عــام في أميركا، مع معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس في المائة. 68.7 سنوات نحو وكثيرا ما يُشخص هذا المرض بشكل غير دقيق، أو متأخر، نظرا لندرته، وتشابهه مع أنــــواع أخـــرى مــن الــســرطــانــات. وفـقـا لتقارير الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان .)-American Association for Cancer Research – AACR( ورغـــم نـــدرة هــذه الأورام، فإنها تمثل نسبة أعلى من الأورام الصلبة لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، مما يفسر الاهتمام الكبير بها في طب أورام الأطفال. وتكمن المشكلة في أن سرطانات الساركوما لا تُعلن عن نفسها في مراحلها الأولــى. ففي كثير من الحالات لا تسبب ألمـا، ولا تؤثر في الحالة العامة للمريض، بل تقتصر على كتلة تنمو ببطء، أو ألم موضعي متقطع قد يستمر لأسابيع أو أشهر قبل أن يدفع صاحبه إلى مراجعة الطبيب. ولهذا السبب تشدد الإرشـادات الحديثة للجمعية الأوروبـــيـــة لـطـب الأورام والـشـبـكـة الـوطـنـيـة الأمـيـركـيـة الـشـامـلـة لـلـسـرطـان عـلـى ضــــرورة عـــدم إهــمــال أي كتلة يـــــزداد حـجـمـهـا تــدريــجــيــا، أو يــتــجــاوز قـطـرهـا خمسة سنتيمترات، أو تقع فـي عمق الأنسجة، أو يصاحبها ألـــم مـسـتـمـر، أو تــعــود لـلـظـهـور بـعـد اسـتـئـصـالـهـا. ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجـود سرطان، لكنها تستوجب تقييما متخصصاً، لأن التشخيص المبكر يـظـل الـعـامـل الأكــثــر تـأثـيـرا فــي نـجـاح الــعــاج، وتقليل المضاعفات. ولا يقتصر الأمر على أورام الأنسجة الرخوة؛ ففي ساركوما العظام قد يكون العرض الأول ألمـا يــزداد مع الوقت، ويصبح أكثر وضوحا أثناء الليل، أو مع النشاط البدني، وقد يصاحبه تـورم، أو حتى كسر يحدث بعد إصابة بسيطة نتيجة ضعف العظم. وهنا تكمن أهمية عــدم الاكـتـفـاء بتفسير الألـــم على أنــه نتيجة للنمو، أو للإجهاد الرياضي، خاصة إذا استمر، أو ازداد تدريجياً، إذ قد يكون ذلك أول مؤشر على وجـود مشكلة تحتاج إلى تقييم دقيق. الأسباب والتشخيص • لماذا تحدث سرطانات الساركوما؟ ولعل السؤال الــذي يطرحه، الآن، كثير مـن المـرضـى وعائلاتهم: لمـاذا تحدث الساركوما؟ رغم كل التقدم العلمي، لا يزال السبب المباشر لمعظم حـالات الساركوما غير معروف. وتشير الدراسات إلى أن غالبية المرضى لا يملكون عامل خطر واضحاً، إلا أن بعض المتلازمات الوراثية النادرة، مثل )، والورم Li Fraumeni syndrome( متلازمة لي-فروميني neurofibromatosis( الليفي العصبي مــن الــنــوع الأول )، إضافة إلى التعرض السابق للعلاج الإشعاعي، 1 type أو الإصــابــة بــوذمــة لمفية مـزمـنـة قــد تـزيـد مــن ااحـتـمـال الإصـــابـــة لــــدى فــئــات مـــحـــددة، وفــــق مـــراجـــعـــات حـديـثـة .»Nature Reviews Clinical Oncology« نشرتها مجلة وفـي المقابل، لا توجد أدلــة علمية تثبت أن الساركوما تنشأ نتيجة إصـابـة مباشرة، أو كـدمـة، وهـي مـن أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعا بين الناس. ولأن مـعـظـم حــــالات الــســاركــومــا لا يـمـكـن الـوقـايـة مــنــهــا، فــــإن أفـــضـــل وســيــلــة لـتـحـسـن الــنــتــائــج تتمثل فــي رفـــع مـسـتـوى الــوعــي بـعـامـاتـهـا المــبــكــرة، وتسريع الوصول إلى المراكز المتخصصة عند الاشتباه بها. كما أن المتابعة الدورية بعد انتهاء العلاج تُعد جزءا أساسيا مـن الـرعـايـة، إذ تهدف إلــى الكشف المبكر عـن أي عـودة للورم، ومتابعة المضاعفات المحتملة، ومساعدة المرضى على استعادة نشاطهم البدني، والنفسي، والعودة إلى حياتهم الطبيعية. يعتمد تشخيص الـسـاركـومـا على ثـاثـة عناصر رئيسة: التقييم السريري، والتصوير الطبي، والخزعة. ) الخيار MRI( ويُــعــد الـتـصـويـر بـالـرنـن المغناطيسي الأمثل لتقييم معظم أورام الأنسجة الرخوة، لما يوفره من معلومات دقيقة عن حجم الورم، وحدوده، وعلاقته بالأنسجة المحيطة، بينما يُستخدم التصوير المقطعي ) في حالات أخرى، خاصة لتقييم الرئتين CT( المحوسب اللتين تُــعــدان أكـثـر مـواقـع الانـتـشـار شيوعا فـي بعض أنـواع الساركوما. أما تأكيد التشخيص فلا يتم إلا من خـــال الـخـزعـة الـتـي ينبغي أن تُــجــرى فــي المــركــز الــذي سيتولى عــاج المــريــض، أو بالتنسيق مـعـه، لأن مكان أخذ العينة وطريقتها قد يؤثران في الخطة الجراحية لاحقاً، وهـو ما تؤكد عليه الإرشـــادات الدولية بصورة متكررة. ومــــــع تــــطــــور عـــلـــم الأمــــــــــراض الـــجـــزيـــئـــي، لــــم يـعـد تشخيص الــســاركــومــا يعتمد عـلـى الـفـحـص المـجـهـري الـتـقـلـيـدي وحـــــده، بـــل أصـــبـــح يـشـمـل تـحـالـيـل مـنـاعـيـة وجزيئية تساعد في تحديد النوع الفرعي للورم بدقة أكـبـر، والـكـشـف عـن الـطـفـرات، أو الانــدمــاجــات الجينية التي قد يكون لها دور في اختيار العلاج. وقد أسهم هذا التطور فـي إعـــادة تصنيف عـدد مـن أنـــواع الساركوما، وأصبح يمثل أحد أهم التحولات في طب الأورام خلال السنوات الأخيرة، وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية للأورام. • الـعـاج، ويشمل: -الـجـراحـة، لا تــزال تمثل حجر الأسـاس في علاج معظم حـالات الساركوما الموضعية، إذ تــهــدف إلـــى اسـتـئـصـال الـــــورم بــالــكــامــل، مـــع هـامـش آمــــن مـــن الأنــســجــة الـسـلـيـمـة، لـتـقـلـيـل احــتــمــال عــودتــه. وقـد أسهمت التقنيات الجراحية الحديثة -إلــى جانب التخطيط الدقيق قبل العملية الذي يضعه فريق متعدد الــتــخــصــصــات يــضــم جـــــراح الأورام، وطــبــيــب الأورام، واخــتــصــاصــي الأشـــعـــة، واخــتــصــاصــي عـلـم الأمـــــراض، واختصاصي الـعـاج الإشـعـاعـي، بحيث تُبنى الخطة الـــعـــاجـــيـــة عـــلـــى نـــــوع الـــــــــورم، ودرجـــــتـــــه وخــصــائــصــه الــجــزيــئــيــة، ولـــيـــس عــلــى حــجــمــه، أو مــكــانــه فـــقـــط- في المحافظة على الأطــراف، والأعضاء المصابة لدى معظم المرضى، بعد أن كان بتر الطرف يُعد خيارا شائعا في الماضي. -الــــعــــاج الإشـــعـــاعـــي، يـــأتـــي مــكــمــا لــلــجــراحــة في كثير من حالات ساركوما الأنسجة الرخوة، سواء قبل العملية لتصغير حجم الورم، أو بعدها للحد من خطر عودته موضعياً. -الــعــاج الكيميائي، لــم يـعـد يُــسـتـخـدم بالطريقة نـــفـــســـهـــا فـــــي جـــمـــيـــع الأنـــــــــــواع، إذ تـــخـــتـــلـــف حــســاســيــة الــســاركــومــا لــه بــصــورة كـبـيـرة؛ فـهـو جـــزء أســاســي من عـاج بعض الأورام، مثل الـــورم العظمي، والساركوما )، بينما يكون دوره محدودا Ewing sarcoma( الإيوينغية فــي أنــــواع أخــــرى، وهـــو مــا يعكس الـتـنـوع البيولوجي الكبير لهذه الأورام، وفق توصيات الجمعية الأميركية American Society of Clinical( لعلم الأورام السريري .)Oncology, ASCO *استشاري طب المجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة يقلل الإصابة بالقلق الناجم عن تأخر اكتمال الجهاز العصبي حنان الأم يحمي الأطفال الخدج من المشكلات العاطفية والنفسية أظـــــهـــــرت دراســــــــــة حــــديــــثــــة لــبــاحــثــن في University of Oulu مـن جامعة أولـــو فـــنـــلـــنـــدا، نُــــشــــرت فــــي الـــتـــاســـع مــــن يـولـيـو (تموز) الحالي، بمجلة «طب النمو وعلم Developmental Medicine & » الأعــصــاب ، أن التفاعل الحنون بين Child Neurology الأم وطـفـلـهـا المـــولـــود قـبـل مـيـعـاد ولادتـــه (الــطــفــل الـــخـــديـــج)، يـمـكـن أن يـلـعـب دورا مهما في تقليل المخاطر الطبية المرتبطة بعملية الولادة المبكرة. الأطفال الخدّج بـــــالإضـــــافـــــة لـــلـــمـــشـــكـــات الـــعـــضـــويـــة الخطيرة المرتبطة بـالـولادة المبكرة، التي يــمــكــن أن تــصــل فـــي بــعــض الأحــــيــــان إلــى الـوفـاة، في الأغلب يعاني الأطفال الخدج (المولودون قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل)، من مخاطر الإصابة بمشكلات عاطفية وسلوكية حادة مقارنة بالأطفال الذين يولدون في موعدهم، وهذا التأثير يـــكـــون مـــن الــــوضــــوح بــحــيــث يُــطــلــق على سـلـوك هـــؤلاء الأطــفــال فـي بعض الأحـيـان «النمط السلوكي للخدج». قال الباحثون إن المشكلات العاطفية والـــنـــفـــســـيـــة المـــتـــعـــلـــقـــة بــــــالــــــولادة المـــبـــكـــرة خـــطـــيـــرة جـــــــداً، ولــــكــــن لا تــــنــــال الاهـــتـــمـــام الكافي، ويكفي أن نعرف أن الأطفال الذين يُــولَــدون قبل مـوعـد ولادتــهــم بشكل كبير أكثر عرضة للإصابة بالقلق بأربع مرات مـقـارنـة بـأقـرانـهـم الــذيــن وُلــــدوا فــي موعد ولادتهم المعتاد، فضلا عن مشكلات النمو العصبي. السبب فـي هــذه المـشـكـات العصبية والعاطفية مـع هـــؤلاء الـرضـع ربـمـا يكون راجـــعـــا لـــعـــدم اكـــتـــمـــال الـــجـــهـــاز الـعـصـبـي، نـــتـــيـــجـــة لــــــلــــــولادة المـــــبـــــكـــــرة، وتـــــأثـــــر المــــخ نتيجة لمشكلات التغذية في الحضّانات، والاضطرار لاستخدام بعض الأدوية التي يمكن أن يـكـون لـهـا تـأثـيـر جـانـبـي سلبي على الجهاز العصبي، مثل بعض أدويـة القيء. وكلما كانت الولادة مبكرة زادت هذه المـخـاطـر، ويمكن أن تظهر هــذه المشكلات الـسـلـوكـيـة، فـــي نـقـص الانـــتـــبـــاه، وضـعـف الـتـفـاعـل الاجــتــمــاعــي، وعــــدم الـــقـــدرة على تنظيم المشاعر، وفـي الأغلب تستمر هذه السلوكيات في مرحلتي المراهقة والبلوغ. ونـــــظـــــرا لــــهــــذه المــــخــــاطــــر الــعــصــبــيــة والـنـفـسـيـة، الـتـي تـهـدد الأطــفــال الـخـدج، هـنـاك اهـتـمـام إكلينيكي كبير بمحاولة الـــحـــد مــــن هـــــذه المـــشـــكـــات، ولــــذلــــك يُــعــد تفاعل الأم الحنون والـسـريـع مـع طفلها مـــن الـــعـــوامـــل الـبـيـئـيـة الــقــابــلــة للتعديل بعد الـولادة، لا سيما إذا تم هذا التفاعل في وقت مبكر من عمر الطفل، وبالتالي يـمـكـن أن يـسـاعـد فــي الــحــد مــن المـخـاطـر الـــســـلـــوكـــيـــة والـــعـــاطـــفـــيـــة لــــــدى الأطــــفــــال والمراهقين لاحقاً، بغض النظر عن مدى ولادة الطفل قبل الأوان. فـي الــدراســة الحالية، قــام الباحثون بتحليل مجموعة بـيـانـات ضخمة تضم زوجا من الأمهات وأطفالهن، أُخذت 2469 مــن سـبـع مـجـمـوعـات مــوالــيــد، فــي خمس دول أوروبية، وتمت ولادة هؤلاء الأطفال .2014 و 1980 جميعا في الفترة بين عامي وقــــــــام الــــبــــاحــــثــــون بـــتـــثـــبـــيـــت جــمــيــع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مــــثــــل عــــمــــر الــــحــــمــــل، وجــــنــــس الــــرضــــيــــع، وعمره، والوزن بالغرامات، وصغر حجمه بـالـنـسـبـة لـعـمـر الــحــمــل بــالأســابــيــع عند الـــــولادة، وولادات الأم المــتــعــددة، ووجـــود إعاقة عصبية، والمستوى التعليمي للأم، وحالة الأم النفسية. وشـمـلـت الــبــيــانــات أيــضــا مـعـلـومـات عــن المـشـكـات السلوكية والـعـاطـفـيـة لـدى الأطفال والمراهقين، من خلال استبيانات أجــاب عنها الآبـــاء، وسـجـات السلوك في المدارس، وتم احتساب درجات للمشكلات الــســلــوكــيــة، وكــلــمــا حــصــل المــــراهــــق على درجــــات أكــثــر كـــان ذلـــك مــؤشــرا أكــبــر على المــشــكــات الـسـلـوكـيـة الــتــي يـعـانـي منها، والعكس بالعكس. تفاعل الأمهات العاطفي حـــرص الـبـاحـثـون أيـضـا عـلـى تقييم حـسـاسـيـة الأمـــهـــات وتـفـاعـلـهـن الـعـاطـفـي والــوجــدانــي، مـن خــال اخـتـبـارات نفسية قياسية، وبعد ذلك أجروا تقييما للقدرات الإدراكية واللغوية الاستقبالية للأطفال، باستخدام اختبارات معتمدة. أظـــهـــرت الــنــتــائــج أن الأطــــفــــال الــذيــن وُلِــــــدوا قـبـل مــوعــد ولادتـــهـــم بـشـكـل مبكر جداً، وليس أولئك الذين وُلدوا قبل موعد ولادتـــــهـــــم بـــشـــكـــل مـــتـــوســـط إلـــــى مـــتـــأخـــر، وأيـــــضـــــا عـــــانـــــوا مـــــن انــــخــــفــــاض مــســتــوى حـسـاسـيـة الأم وتـفـاعـلــهــا الــعــاطــفــي، هم الــــذيــــن حـــصـــلـــوا عـــلـــى درجـــــــات أعـــلـــى فـي إجمالي المشكلات مقارنة بالأطفال الذين وُلِدوا في موعدهم. وظـــلـــت هـــــذه الــنــتــيــجــة ثـــابـــتـــة، حـتـى بعد ضبط مجموعة واسـعـة مـن العوامل المؤثرة؛ حيث كان عمر الحمل عند الولادة، وحساسية الـوالـديـن العاطفية، العاملَين الأكـــثـــر تـــأثـــيـــرا عــلــى المـــشـــكـــات الـعـاطـفـيـة والسلوكية لدى الأطفال والمراهقين. ووجــــد الـبـاحـثـون أن جـمـيـع الأطــفــال اسـتـفـادوا بالتساوي مـن الأبـــوة والأمـومـة الحانية والمتفاعلة، بغض النظر عن عمر الحمل عند الولادة، مما يوضح الدور المهم لـــأب، فــي تـقـديـم الــدعــم النفسي لأطـفـالـه، وعـــدم إلــقــاء المـسـؤولـيـة كـامـلـة عـلـى عاتق الأم. وكما هو متوقَّع، سجل الأطفال الذين تمت ولادتهم قبل الأوان بشكل مبكر جداً، درجات أقل في اختبارات القدرات المعرفية والــلــغــويــة، مــقــارنــة بــالأطــفــال المــولــوديــن فــــي مـــوعـــدهـــم الــطــبــيــعــي، ولـــكـــن الـــافـــت لــلــنــظــر أن حــســاســيــة الأم كـــانـــت مـــؤثـــرا إيجابيا ثابتا حتى في الـــولادات المبكرة جـــداً؛ فـقـد ارتـبـطـت حساسية الأم بشكل عـــام، بتحسُّن الإدراك والنمو الوجداني للطفل، وأيضا تطور اللغة بشكل سريع وزيـــــادة المـــفـــردات الـلـغـويـة والـــقـــدرة على استدعائها، وكــان الارتـبـاط بـن التربية الحانية والمتفاعلة والإدراك أكثر وضوحا لــــدى الأطــــفــــال المـــولـــوديـــن فـــي عــمــر حمل أصـــغـــر، وأيـــضـــا ارتــبــطــت حـسـاسـيـة الأم مع النمو العصبي السليم، والوقاية من المـــشـــكـــات الـــتـــي تــســبــب اضـــطـــرابـــات في الـجـهـاز الـعـصـبـي، مـثـل الـتـوحـد ونقص الانتباه وفرط النشاط. أكـــــدت الــــدراســــة أن تـغـيـيـر الــعــوامــل البيئية فــي المــراحــل المـبـكـرة مــن الـحـيـاة، مثل التفاعل العاطفي من العائلة، يمكن أن يلعب دورا مهما في مسار نمو الطفل، حـتـى عـنـدمـا تــكــون هــنــاك صـعـوبـات في البداية، مثل «الولادة المبكرة». وتُــعــد نـتـائـج هـــذه الـــدراســـة شـديـدة الأهـــمـــيـــة بــالــنــســبــة لـــأطـــبـــاء والــعــامــلــن فـي المـجـال الصحي، وتـدعـو إلـى ضـرورة أن يــنــصــح الأطــــبــــاء بــتــعــزيــز الــتــفــاعــات الـــعـــاطـــفـــيـــة بـــــن الـــــوالـــــديـــــن والأطــــــفــــــال، خــصــوصــا الأطــــفــــال الــــخــــدج، وبـالـنـسـبـة للآباء والأسر، تؤكد النتائج على أهمية التفاعلات الـداعـمـة والـتـواصـل العاطفي بشكل يـومـي مـع الأبــنــاء، لا سيما الذين ولدوا قبل ميعاد ولادتهم. * استشاري طب الأطفال *القاهرة: د. هاني رمزي عوض أحد أندر أنواع السرطان وأكثرها تنوعا تكمن خطورته في أن أعراضه الأولى قد تمر بصمت النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky