issue17398

سنة مرت على بلدان 15 يبقى السؤال اليوم بعد نحو «الربيع العربي»؛ تونس ومصر وليبيا وسـوريـا واليمن، وحتى الـسـودان المنقسم: ما منجزات «الربيع العربي» في غالبيتها غـيـر الـفـوضـى والانــقــســام والــســنــوات الـعـجـاف، وماذا حققت «ثورات» هذا الربيع، وهل حققت أي شيء من الشعارات المضللة التي أطلقتها جماعات الإسلام السياسي التي ركبت موجة «الثورات» مرددة: «عيش... حرية... عدالة اجتماعية»؟ بــعــد مـــــرور هــــذه الـــســـنـــوات، مـــا زالـــــت لـيـبـيـا منقسمة سياسياً، وتعج بالفوضى والتشظي السياسي، ومـهـددة بالانقسام الجغرافي. أما سوريا الجديدة، فتتعافى ببطء، لكن مواردها شحيحة وتحتاج زمنا طويلاً، بينما اليمن لا يزال يقاتل بعضه بعضا والفقر هو الطاغي على الجميع، والــــســــودان لا تــــزال تـشـتـعـل فـيـه حـــرب شــرســة بـــن أطـيـافـه ويواجه الفقر والجفاف، وهو البلد الذي منحه الله نهرَين من النيل وليس نهرا واحداً، وأرضا خصبة لو زُرعت بتنمية مستدامة لأنتجت ثلث سلة العالم الغذائية، ولكن فوضى «الربيع العربي» حولته ساحة احتراب وفقر وجوع. لم تحقق موجة «الثورات» أي شيء في بلدان «الربيع العربي»؛ لا نهضة اقتصادية، ولا تنمية مستدامة، ولا حتى مشروعات رؤيوية، باستثناء بعض المشروعات البسيطة، كما أنها لم تحقق حرية، أو ديمقراطية، أو استقرارا سياسيا أيضاً، بل تشظت الحكومات والبرلمانات في غالبية بلدان «الربيع العربي»، وأصبحت كالحال في ليبيا، وانقسمت سلطات من دون أن تحمي هذه الموجة رغيف الخبز 3 إلى من الغلاء، ولا قيمة العملة الوطنية، في ظل الفساد ونهب أموال الدولة بشكل غير مسبوق، خصوصا في بلدَي النفط؛ ليبيا والـعـراق، إضافة إلى الانحدار والضعف الاقتصادي فـي كـل مـن تونس واليمن وسـوريـا، وبقيت «أحـــام الثورة الماضية. 15 والثوار» تراوح في مكانها طيلة السنوات الـ «مؤامرة الفوضى الكبرى»، التي كان ظاهرها إسقاط أنظمة «دكتاتورية» مستبدة، كانت حقيقتها إسقاط دول مستقرة بمؤسساتها وجيوشها، وإحــداث فوضى عارمة، كما رسمتها ووصفتها وزيــرة الخارجية الأميركية آنـذاك كــونــدولــيــزا رايـــــس، وهــدفــهــا إعـــــادة رســــم خــريــطــة المنطقة بالشكل الذي ترغبه القوى الكبرى حرصا على مصالحها. وهذا ما قد تحقق في غالبيته. فــي بــدايــة «الــربــيــع الــعــربــي»، أشــعــل الــبــائــع المـتـجـول التونسي محمّد الـبـوعـزيـزي الـنـار بـجـسـده، بعد منازَعة وملاسَنة لفظية خـدش فيها حياء شرطية تونسية كانت قـــد مـنـعـتـه مـــن الـبـيـع دون تــرخــيــص، وفـــق روايـــتـــهـــا؛ مما دفـع بها إلـى صفعه على وجهه بعد أن تلفظ ضدها بقلة أدب، لتنطلق موجة الغضب بشكل عارم في بلدان «الربيع العربي»؛ تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، وتبعها الـــســـودان، مـطـالـبـة بـإسـقـاط الـنـظـام والـحـريـة تـحـت شعار مشترك: «الشعب يريد إسقاط النظام»، فسقط الدكتاتور والـــطـــاغـــيـــة، وضـــــاع الــحــلــم الـــعـــربـــي فـــي الـــحـــريـــة والـعـيـش الــرغــيــد، بــل تـحـولـت شــعــوب بــلــدان «الــربــيــع الــعــربــي» إمـا نازحين ومهجّرين، وإما لاجئين، «تتناتف» خيام إيوائهم الرياح والمطرُ، وتنهش أسماك القرش أجسادَهم الغارقةَ؛ مـمـن حـــاولـــوا عــبــور الـبـحـر فــي «قـــــوارب المـــــوت»؛ فــــرارا من سطوة الميليشيات. فالحرية التي طالب بها مَن خرج في ساحات «الربيع الـعـربـي» هـاتـفـا: «الـشـعـب يـريـد إســقــاط الــنــظــام»، وهـــو لم يخبرها، تبي أنها أصبحت إشكالية وخللاً، بل فوضى في مفهومها، فللحرية مفهوم قد يجهله البعض خلال شعوره بها وممارسته إياها، فَنَهَج البعض سلوكيات خاطئة، ظنا منه أنها الحرية. الــفــوضــى الـــتـــي حـــدثـــت فـــي بـــلـــدان «الـــربـــيـــع الــعــربــي» نتجت من نهج جماعات الإسلام السياسي التي تسببت في زعزعة الاستقرار في كل من العراق وسوريا... حتى ليبيا، عبر تنامي دورهـا التمويلي والحاضن للإرهاب وتوطين الفوضى. ففي ليبيا، أولـــى ضحايا فـوضـى «الـربـيـع الـعـربـي»، غـــابـــت مـــؤســـســـات الــــدولــــة، وأُديــــــــرت الـــبـــاد عــبــر المـــراحـــل الانتقالية؛ مما أدى إلى فراغ سياسي، وانتشار الميليشيات، والاستقواء بالمرتزقة على الجيش الوطني، في ظل تدخلات خارجية، إقليمية ودولية؛ مما زاد الانقسام في البلد، الذي أدى بدوره إلى وجود حكومتين متنافستين، إحداهما في طرابلس، والأخرى في بنغازي. فــوضــى «الــربــيــع الــعــربــي» مــا كـــان لـهـا أن تستمر إلا بتمويل تنظيم «الإخـوان المسلمين»؛ إذ كان يصرف أموالا طـائـلـة عـلـى تـمـويـل «ثـــــواره»، الــذيــن هــم جـمـاعـات مسلحة غـالـبـيـة قــادتــهــا كـــانـــوا فـــي أفــغــانــســتــان أو ســجــون بــلــدان «الربيع العربي». «ثــــــوار الـــربـــيـــع الـــعـــربـــي» والـــحـــالمـــون مـنـهـم بـالـحـريـة والدولة المدنية والتداول السلمي للسلطة «امتطت أحلامَهم وثوراتِهم جماعات الإسـام السياسي، وحوّلوها مشروع أخونة للأنظمة العربية». الـــعـــجـــاف لـــم تـظـهـر فـــي غـالـبـيـة 15 بــعــد الـــســـنـــوات الـــــــ هــــذه الـــبـــلـــدان نـــخـــب سـيـاسـيـة قــــــادرة عــلــى إدارة الـتـحـول الـديـمـقـراطـي فــي مـواجـهـة تـصـاعـد الانـقـسـامـات الطائفية والقبلية، خصوصا في ليبيا واليمن، إضافة إلـى تراجع مساحة الحريات، بل التحول نحو مشهد أشد قمعا وكبتا للحريات. مـــا تـحـقـق فـــي غــالــبــيــة بـــلـــدان «الـــربـــيـــع الـــعـــربـــي» هو الفوضى وسنوات عجاف فقط لا غير، في ظل حسرة وتباك على الماضي. تكمن مشكلة الإنسانية في جزء كبير منها في كيفية استخدام المنجزات الحضارية والابتكارات والاختراعات التي تقوم بها. فالخطر يحصل حين يطرأ خلل في كيفية استعمال أي منجز مهما كــان بسيطاً. لـذلـك؛ فــإن مربط الفرس هو كيف يتم استخدام الأشياء باعتبار أن تحويل وجهة الاستخدام والانحراف عن قائمة دواعي الاستخدام هما المشكلة الرئيسة على مدى التاريخ الإنساني. لنعطي مثالا على ذلــك: السكين تم ابتداعه لتقطيع الخضراوات واللحوم وتلك هي وظيفته، ولكن هذا السكين بسبب انحراف الاستخدام فإنه مثل أداة جريمة قتل لآلاف من البشر إن لم يكن أكثر. وقس على ذلك أمثلة لا تُحصى ولا تُعد. هــــــذه الــــظــــاهــــرة المــــتــــكــــررة فـــــي خــــصــــوص انــــحــــراف استخدام المنجزات وتحويل وجهتها عن أهدافها الأولى والأصـلـيـة تنسحب أيضا على الـذكـاء الاصطناعي الـذي يمثل ثــورة حقيقية ذات منافع في تيسير حياة النّاس، من ضمن ذلـك مثلا مزايا استخدامه في مجال التطبيب عــــن بـــعـــد وتــشــخــيــص الأمـــــــــــراض... ولـــكـــن يـــعـــرف حـالـيـا الذكاء الاصطناعي عمليات عـدّة من تحويل الوجهة؛ مّا يخلق حالة من القلق الحقيقية نظرا لفداحة الانحرافات وتـأثـيـرهـا عـلـى مسلمات قـويـة قـامـت عليها الـتـصـورات الأخلاقية والإبداعية وحتى الحقوقية القانونية لمجالات حساسة. فمن منا كان يتخيل أن يُقدِم البعض على استخدام الـذكـاء الاصطناعي فـي إنـتـاج أعـمـال أدبـيـة إبـداعـيـة مثل الشعر والرواية وتقديمها لدور النشر باعتبارها إبداعات خالصة تحمل توقيعات أصحابها؟ أولاً، قبل الإجابة عن هذا السؤال من المهم توصيف هذا الانحراف في استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الإبـــداع الأدبـــي بكونه غشا لا لبس فيه. والأمـــر لا يتصل فــقــط بــــأن أعـــمـــالا عــــدة افــتــقــدت إلــــى المـــراجـــعـــة والإصــــاح وتضمنت جملا كشفت عملية الغش فحسب، بل إن المسألة مبدئية تعود إلـى طبيعة الفعل الإبـداعـي وشـروطـه وما يميز المبدع الحقيقي من خيال خصب وقدرة فردية ذاتية على صنع عـوالـم سـرديـة مدهشة وصـنـع المـجـاز وإنـتـاج الصور المدهشة في مجال الشعر. فالإبداع هو الخلق على مـقـاس الإنــســان ومـــن خـالـه تظهر قيمة الإنــســان وقيمة خالق الإنسان. لذلك؛ فإن مد الذكاء الاصطناعي برؤوس أقــام مـن فكرة وطلب إنـتـاج روايـــة، فهذا انـحـراف خطير جدا لأنه أولا يعتدي على ماهية العملية الإبداعية، إضافة إلى أن الإبــداع ليس شرط وجـود ونجاح كل الناس. فهو ميزة استثنائية وملكية يختص بها بعض الأشخاص من دون سواهم. وليس من المفترض أن يقوم البعض بالغش وتقديم أنفسهم من طريق الاحتيال أصحاب إبداعات. ولو تم القبول بهذا الانحراف فهذا يعني أن الجميع سيتحول مبدعا اصطناعياً، وهـــذا فيه تهجين لـإبـداع وقتل للمبدعين الحقيقيين. كما أن تراجع معدلات القراءة والمـطـالـعـة ستتضاعف مـــرات ومــــرات بحكم تـهـديـد هـذه الظاهرة لمصداقية عالم الإبداع الأدبي وهيبته. مــن نـاحـيـة ثـانـيـة، وهـنـا نشير إلـــى الـبـعـد الأخـاقـي وحقوق الملكية الفكرية، من المهم أن نوضح نقطة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يملك الخيال الذي يملكه الإنسان خـلـيـفـة الــلــه فـــي الأرض والـــــذي خـصـه بـالـعـقـل والــخــيــال. فالذكاء الاصطناعي قوته في تشبيك البيانات والأفكار وإنتاج ما لا يحصى من الخلطات الناتجة من قدرة غير متناهية على التوليد استنادا إلى محرك المعلومات. ومثل هذه النقطة تعني أن القصيدة أو الرواية التي سنحصل عليها باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي إنما هي تـقـوم عـلـى سـرقـة مــن أعــمــال ولـكـن سـرقـة صعبة الإثـبـات ومتصرف فيها بشكل أنها لم تعد تلك الفكرة المسروقة. إذن، وبـنـاء على بـدايـة الانـفـات ومـحـاولات البعض سرا وجهرا التطبيع مع هذه الظاهرة الخطيرة التي تثير استهجان الكثير كما حصل في معرض القاهرة الدولي لـلـكـتـاب فـــي دورتـــــه الأخـــيـــرة، فـــإن مـسـؤولـيـة دور النشر تبدو دقيقة وكبيرة جدا للتصدي لهذه الظاهرة المسيئة للإبداع. ذلك أن اللجوء إلى لجان قراءة دائمة وذات سمعة أكاديمية وإبداعية مرموقة بات شرطا لا يمكن القفز عليه حتى نضمن سلامة الأعمال الأدبية الصادرة عن دور نشر مـن الـغـش. وفـي الحقيقة، ربما تكون هـذه الظاهرة على سلبياتها الحافز لاستعادة دور النشر دورها التاريخي في اكتشاف المبدعين الحقيقين وفي الصرامة في التدقيق الـلـغـوي وضــمــان جـــدة الـعـمـل الإبـــداعـــي ونــقــاوتــه مــن كل شبهة ممكنة. ولا شك طبعا في أن هذه الظاهرة من المنتظر أن تدفع بالإعلام إلى إعلاء شأن النقد الثقافي لـدوره في التمييز بين الغث والسمين والإبداع المحض والإبداع المغشوش. طهران وتل أبيب... وإعادة تشكيل شرق المتوسط بــن الــثــابــت الـجـغـرافـي والمـتـحـول الـــــســـــيـــــاســـــي، يُـــــــعـــــــاد تــــشــــكــــيــــل شـــــرق المــتــوســط بـصـيـغـة تــاريــخــيــة، تـتـراجـع فــيــهــا الــــحــــدود الـــســـيـــاســـيـــة، والمــــوانــــع الـعـقـائـديـة، والأنــظــمــة الآيـديـولـوجـيـة، لصالح المصالح المشتركة والمشتركات الـــتـــاريـــخـــيـــة. مــصــالــح يُـــعـــاد تـرتـيـبـهـا بعد سقوط البعثين؛ العراقي أولاً، ثم عاماً، وبينهما سقط 21 السوري بعد الـبـعـث اللبناني بـعـد انـسـحـاب جيش .2005 النظام الأسدي من لبنان في هـــذا الــحــيّــز الــجــغــرافــي المـمـتـد من بغداد إلى دمشق، وصولا إلى بيروت، وحتى السلطة الوطنية الفلسطينية، ظــــل طــــــوال ســــنــــوات رهـــيـــنـــة المـــســـاومـــة الأميركية بـن نفوذ طـهـران وعدوانية تل أبيب، على حساب مصالح شعوبه ودولــــــــه، إلـــــى أن اصــــطــــدم المـــشـــروعـــان الإيــــرانــــي والإســـرائـــيـــلـــي مــبــاشــرة بعد 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول 7 عملية (طوفان الأقصى). لا يــــمــــكــــن الـــــحـــــديـــــث عـــــــن إعـــــــــادة تــــشــــكــــيــــل شـــــــــرق المـــــتـــــوســـــط مـــــــن دون أكـتـوبـر بوصفه 7 الـتـوقـف عـنـد حـــدث مــحــطــة تــأســيــســيــة فــــي هـــــذا الـــتـــحـــول. فقد شكّل هــذا الـحـدث انقلابا أميركيا عــــلــــى الــــســــيــــاســــات الإقــــلــــيــــمــــيــــة الـــتـــي أيـلـول 11 حكمت المنطقة بـعـد أحــــداث ، وكان من أبرز نتائجه 2001 ) (سبتمبر الجيوسياسية قطع الـطـريـق الـواصـل بـن طـهـران ودمـشـق بعد سقوط نظام الأسد. استراتيجياً، لم يكن ممكنا فرض الاسـتـقـرار فـي شــرق المتوسط مـن دون إســـقـــاط الـــطـــرف الــــســــوري مـــن الـبـعـث. فحكم الأغلبية في العراق يفرض، بحكم الـــتـــوازنـــات الــجــديــدة، حـكـمـا للأغلبية فــــي دمــــشــــق، وهـــــو مــــا أســـــس لمــصــالــح حـقـيـقـيـة بـــن الــبــلــديــن بــعــد عـــقـــود من الــعــداء الآيـديـولـوجـي بسبب البعثين، واحــتــقــان طـائـفـي لـــم يـــزل يـحـتـاج إلـى إرادة سياسية واجتماعية للتعافي من آثاره الدموية. وبــن دمـشـق وبــغــداد، وفــي لحظة تـحـرر الأولــــى مــن الــوصــايــة الإيــرانــيــة، وتراجع القبضة الإيرانية عن الثانية، بـــــدأت لــغــة سـيـاسـيـة جـــديـــدة تـتـشـكـل، ويُــــــعــــــاد مـــعـــهـــا بــــنــــاء نــــظــــام مـــصـــالـــح اســـــتـــــراتـــــيـــــجـــــي يــــمــــتــــد إلـــــــــى بـــــيـــــروت وطـــرابـــلـــس وعـــمـــان والــعــقــبــة. وتـجـلّــت مـــامـــح هــــذا الـــتـــحـــول فـــي سـلـسـلـة من المحطات السياسية المتقاربة: حضور الرئيس السوري إلى أنقرة على هامش قمة «الناتو»، ولقاؤه الرئيس الأميركي دونــالــد تـرمـب، وزيــــارة رئـيـس الـــوزراء الــعــراقــي الـجـديـد عـلـي الـــزيـــدي الأولـــى إلى واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي، ومـــــا بــيــنــهــمــا زيــــــــارة رئــــيــــس الــــــــوزراء الـلـبـنـانـي نــــواف ســـام إلـــى إسـطـنـبـول ولـــقـــاء الــرئــيــس رجـــب طـيـب إردوغـــــان. ويضاف إلى ذلك الزيارة الدبلوماسية والأمـــنـــيـــة الـــتـــي قـــــام بـــهـــا وفـــــد عـــراقـــي رفـــيـــع المـــســـتـــوى إلـــــى الـــــريـــــاض؛ حـيـث بــدأت حكومة الـزيـدي تقديم تصورها للمواجهة الإقليمية، مؤكدة أن العراق لن يكون، بعد اليوم، أداة تُهدد استقرار دول المنطقة. هـــــــذه الــــلــــوحــــة الـــجـــيـــوســـيـــاســـيـــة، بــأبــعــادهــا الــســيــاســيــة والاقـــتـــصـــاديـــة، الـــتـــي تــتــشــكــل بـــقـــبـــول أمـــيـــركـــي، تُــثـيـر ريبة تل أبيب وطـهـران معاً. فإسرائيل اكـــتـــشـــفـــت مــــتــــأخــــرة مــــخــــاطــــر الـــهـــفـــوة الاسـتـراتـيـجـيـة الــتــي ارتـكـبـتـهـا عندما رفــعــت الــغــطــاء عـــن نــظــام الأســـــد، الـــذي أمّــن لها مصالحها على امتداد خمسة عقود. أما إيران، فما زالت تُحاول إنكار واقع ما بعد عملية السابع من أكتوبر، وأن الــجــغــرافــيــا الـلـبـنـانـيـة والــســوريــة خــرجــت مـــن خـــرائـــط نـــفـــوذهـــا، وبينما كان الرئيس الأميركي يبحث مع رئيس الــــوزراء الـعـراقـي مستقبل الـعـاقـة بين الـبـلـديـن، كـانـت إيــــران تـتـعـرض مـجـددا لقصف أميركي، في إشارة إلى أن نهاية هذه الحرب، مهما تعددت جولاتها، لن تعيد المنطقة إلى ما كانت عليه. وفـي هـذا التشكل الجديد، تُحاول تـــل أبــيــب قــطــع أوصـــــال هــــذا المــمــر عبر احـــتـــال الـــجـــنـــوب الــــســــوري، والــتــأثــيــر عـــلـــى المــــمــــرات الاقـــتـــصـــاديـــة مــــن الـــربـــع الخالي إلى بر الأناضول، كما يستفزها الاهـــتـــمـــام الـــدولـــي والإقــلــيــمــي المــتــزايــد بأهمية الموانئ اللبنانية في ربط شرق المـتـوسـط بـــالأســـواق الـعـالمـيـة؛ لــذلــك، لا تبدو مستعدة للتعايش مع هذا الواقع، رغـــــم الـــضـــغـــوط الأمـــيـــركـــيـــة المـــتـــزايـــدة عليها. في المقابل، بدأت بغداد العمل على تحرير جزء من صادراتها وطاقتها من الاعتماد على مضيق هرمز، والتوسع في النقل البري باتجاه ميناء طرطوس الـسـوري وميناء جيهان التركي، فيما تنتظر دور الحكومة اللبنانية لإعـادة وضـــع مــرفــأ طــرابــلــس عـلـى خـــط النقل التاريخي كركوك - طرابلس. مـــن بـــيـــروت إلــــى دمـــشـــق، وصــــولا إلـى بغداد، يتشكل اليوم ممر يتجاوز كونه مشروعا اقتصادياً؛ فهو يستعيد ملامح الجغرافيا التاريخية من دون أن يُعيد إنتاج الماضي السياسي. وفي قلب هذا التحول تبرز فرصة لبنان؛ فرصة تـحـتـاج إلـــى رؤيــــة سـيـاسـيـة تستوعب حــجــم الــتــحــول الــــجــــاري، وتــعــمــل على تــوســيــع مــكــاســبــه، لا الاكـــتـــفـــاء بــمــا قد ينتجه الآخرون من ترتيبات جديدة. OPINION الرأي 12 Issue 17398 - العدد Friday - 2026/7/17 الجمعة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص آمال موسى جبريل العبيدي التطبيع بين الأدب والذكاء الاصطناعي من السنوات العجاف 15 ...» منجزات «الربيع العربي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky