دخــــلــــت المــــواجــــهــــة الـــحـــربـــيـــة الأمـــيـــركـــيـــة - الإيـــرانـــيـــة مـنـعـطـفـا خـــطـــراً، بــــدا مــعــه وكـــأن «مــــــذكــــــرة الــــتــــفــــاهــــم» بــــاتــــت بــــرســــم الـــســـقـــوط الحتمي. لقد اعتبر النظام الإيراني الرضوخ لمنطوق المـذكـرة: فتح مضيق هرمز مقابل فك الحصار الأميركي، خطأ استراتيجياً، فكشفت التطورات الحثيثة لمأسسة السيطرة الإيرانية على واحد من أهم شرايين الاقتصاد العالمي، عــن حـجـم الــصــراع عـلـى السلطة فــي إيــــران ما بعد خامنئي، مـع صيحات الانـتـقـام يطلقها سـعـيـد جـلـيـلـي مـــن مـشـهـد، وتـحـمـلـهـا رسـالـة منسوبة إلى مجتبى خامنئي، فيعلن «الحرس الثوري» إقفال المضيق «لإشعار آخر»، ليثبت أنــه صـاحـب الــقــرار، وأن إيـــران لـم تـتـراجـع عن مشروعها الإقليمي للهيمنة. لــقــد تـــوهـــم غــــاة قـــــادة «الــــحــــرس» أن بين أيديهم الـقـدرة على انـتـزاع تـنـازلات جوهرية وفــرض إمـــاءات، مـن خـال تـكـرار الاستهداف الإجــــرامــــي لـــلـــدول الـخـلـيـجـيـة، جـــيـــران إيــــران، وإقـــفـــال المـضـيـق، والـــدفـــع لـرفـع أســعــار النفط مـرة أخــرى. إنـه منحى يصعب تخيل السماح لطهران بالمضي فـيـه؛ لأنــه يـهـدد أمــن المنطقة والـــــعـــــالـــــم، والأمــــــــــن الاقـــــتـــــصـــــادي لـــلـــبـــشـــريـــة. هـنـا لافــــت تـــقـــدُّم مـــؤشـــرات تـــراجـــع احـتـمـالات التسوية، مع أداء إيراني يماثل خطيئة صدام حسين بغزوه الكويت، فيعلن بيت هيغسيث وزيـر الحرب الأميركي: «اتـخـذَت طهران قـرارا سـيـئـا، وحـــان الــوقــت لتجني ثـمـار مــا زرعـــت، وتدفع الثمن كاملاً». صحيح أن الـضـربـات الأميركية الموجعة للعسكرية الإيرانية، ردا على استهداف السفن الــتــجــاريــة فـــي مـضـيـق هـــرمـــز، لـيـسـت مــؤشــرا كـافـيـا لـلـحـديـث الآن عــن حـــرب واســـعـــة، ولكن احتمال الانــزلاق قائم. والأخطر ماثل لبنانيا مــع مـــؤشـــرات عــن حـــرب «إســـنـــادٍ» ثـالـثـة، رغـم التراجع الكبير في الميدان وفي قـدرات «حزب الــلــه» الــــذي لــن يــوفــر أي وسـيـلـة لـلـخـروج من عـزلـتـه، وتعليق منحى المطالبة بالمحاسبة، فــــيــــأخــــذ الــــبــــلــــد مـــــجـــــددا إلـــــــى حــــــــرب، ســــداهــــا ولحمتها منع السلطة من تنفيذ تعهدات نص عليها «الاتفاق الإطاري» مع إسرائيل. إن نـــزع ســـاح «حــــزب الـــلـــه»، بـعـد الحظر الــــحــــكــــومــــي لـــعـــمـــلـــه الــــعــــســــكــــري والأمــــــنــــــي، وتفكيك الـبـنـى التحتية العسكرية والأمـنـيـة والاجــــتــــمــــاعــــيــــة والاقـــــتـــــصـــــاديـــــة لــــــ«الـــــحـــــزب» وفصائل أخرى شبيهة به، صدرت بها قرارات عــــن مـــجـــلـــس الــــــــــــوزراء، وتــضــمــنــتــهــا أســـاســـا وثيقة الوفاق الوطني. وتنفيذ هـذه القرارات والـــتـــعـــهـــدات يـــرســـم مـنـحـى اســـتـــعـــادة الأرض وبسط السيادة، ولو تدريجياً، تزامنا مع إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي إلى خارج الحدود اللبنانية. ويُــعــد هـــذا المـعـطـى الأبــــرز لبنانيا في «الاتـفـاق الإطـــاري» الثلاثي، انتزعه لبنان رغـم الهزيمة المـروعـة التي أنزلتها بـه الحرب الإسـرائـيـلـيـة - الإيــرانــيــة: أزهـقـت أرواح ألـوف الـلـبـنـانـيـن، وأعــــــادت الاحـــتـــال الإســرائــيــلــي، وطحنت عـمـران الـجـنـوب، واقتلعت أكـثـر من مليون مواطن! والمـــهـــم فـــي هــــذا الـــشـــأن أن الأرض مـقـابـل الــســاح الــاشــرعــي، وبــســط ســيــادة الشرعية الــلــبــنــانــيــة، وردا ضـــمـــن «الاتـــــفـــــاق الإطـــــــاري» بصيغة ملزمة، وليس كوعد أو نية. وضمانة هـذا الالـتـزام يقدمها وجـود الطرف الثالث في الاتــفــاق: الــولايــات المـتـحـدة، الـتـي أكـــدت عشية توقيع «الاتــفــاق الإطــــاري» وبـعـده، على لسان وزيـــــر خــارجــيــتــهــا مـــاركـــو روبـــيـــو دعــــم لـبـنـان لبسط سيادته على كامل الأراضــي اللبنانية، كما احتكار الـدولـة للعنف. مهم هنا الانتباه إلــى أن «الاتــفــاق الإطـــــاري» يـتـحـدث عــن إعــادة انتشار إلى خارج الحدود اللبنانية، والموقف الأميركي يُسقط أي إشارة إلى «حزام أمني» أو نقاط تتمركز فيها قوات إسرائيلية، كما عودة النازحين، والتزام أميركي بشأن إعادة الإعمار. ومعبر جــدا إعـــان الـرئـيـس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب أن على إسرائيل الانسحاب من لبنان. بــهــذا الـسـيـاق سـتـجـد الـسـلـطـة اللبنانية نفسها أمـــام مسؤولية حقيقية تحتم عليها إدارة وضـــع لـبـنـانـي مـــدعـــوم عـربـيـا ودولـــيـــا؛ مـسـؤولـيـة عـــدم الــتــهــاون فــي تنفيذ «الاتــفــاق الإطـــاري»؛ لأن ما يحمله يتجاوز كل ما كان، مـــثـــل «وقــــــف الأعــــمــــال الـــعـــدائـــيـــة» أو تـحـقـيـق «هدنة»، ليصل إلى زمن وقف الحرب، وإعلان الخروج من الصراع مع إسرائيل؛ لأن في ذلك مصلحة لبنانية أكيدة. فكل الحروب التي دارت على أرض لبنان والاجتياحات والاحـتـالات، سنة بعد «اتــفــاق الــقــاهــرة»، لـم يكن 57 طيلة للبنان أي قـــرار بشأنها أو رأي، وبالطبع لم تكن له مصلحة، ولكن سلطاته وكل اللبنانيين تحملوا أوزار تلك الحروب. الــوضــع صـعـب ودقــيــق؛ لـكـن حـــان الـوقـت لإجراءات من خارج الصندوق تمنع بقاء لبنان ساحة مستباحة لحروب بالوكالة، أو صندوق بـــريـــد خـــدمـــة لمــصــالــح إقــلــيــمــيــة. الــصــعــوبــات كبيرة ولا يجوز التغاضي عنها. وإذا لم يكن سـهـا على نتنياهو بــدء الانـسـحـاب وإطــاق زمــن «المـنـاطـق التجريبية»، وهــو على مقربة أشـهـر قليلة مـن انتخابات «الكنيست»، فإنه يــعــوِّل عـلـى «هـــدايـــا» الـتـخـادم مــع إيــــران التي لـــم تـــتـــراجـــع عـــن مـــحـــاولـــة قــرصــنــة الــتــفــاوض نيابة عن لبنان، استنادا إلى دور وكيلها؛ لأن همها هـدنـة تضمن بـقـاء الـسـاح الـاشـرعـي، ولا يضيرها التعايش مع الاحتلال، فرهانها على أن للمتبقي من أذرعها مكانة ودورا في مـشـروعـهـا الإقـلـيـمـي، وهـــو وفـــق نـعـيـم قاسم «المـبـدأ الــذي لا ينتهي ولا يتغير ولـو تغيرت الظروف»! تــــوازيــــا، تـسـتـنـد الـسـلـطـة لـــدعـــم خــارجــي جــــدِّي، ومـثـلـه دعـــم لبناني واســــع، وهـــي أمــام تــحــدي احــتــضــان انــتــظــارات مـواطـنـيـهـا. وقـد يشكل «نداء صور» و«نداء النبطية»، وكلاهما رفـــــض الــــســــاح الــــاشــــرعــــي، حـــالـــة مـفـصـلـيـة عــن دعــم نـوعـي لـلـحُــكـم، مـثَّــلـه ارتــفــاع أصــوات الـــضـــحـــايـــا ضــــد الـــحـــالـــة المــيــلــيــشــيــاويــة الــتــي اختطفت الجنوب، ومنعت عن أهله عقودا حق الـكـام عـن الضيم الـاحـق بمدنهم وبلداتهم وخراب أرزاقهم وتدمير سبل عيشهم. Issue 17395 - العدد Tuesday - 2026/7/14 الثلاثاء لا شك أن تعيين الأمير عبد العزيز بن سلمان وزيرا للصناعة والثروة المعدنية، إلى جانب استمراره وزيـرا للطاقة، يأتي ضـــمـــن تـــحـــولات مــهــمــة ومـــرحـــلـــة جــديــدة فــي الفلسفة التنموية الـسـعـوديـة، حيث تتلاشى الــفــوارق والــحــدود المتوهمة بين الـطـاقـة والـصـنـاعـة والـتـقـنـيـة؛ بــل ورأيـنـا كيف أن التحركات الأخيرة في ملف الطاقة والتعدين شكَّلت تمهيدا لإعادة الصياغة في العلاقة بين الموارد الطبيعية والقدرات الــصــنــاعــيــة والاقــــتــــصــــاد الـــرقـــمـــي أيـــضـــا؛ وخــاصــة بعد الـنـجـاحـات الـكـبـيـرة، عطفا على الأرقـام في قطاع الطاقة الذي تعتمد عليه الصناعة، فهما مكملان لبعضهما. الــــطــــاقــــة الـــــيـــــوم لـــيـــســـت قـــطـــاعـــا يـمـد المـــصـــانـــع بــالــكــهــربــاء والــــوقــــود فـحـسـب، كما أن الصناعة اليوم في عصر التقنية والـرقـمـنـة والــذكــاء الاصـطـنـاعـي أبـعـد من مـفـهـومـهـا الــقــديــم كــونــهــا خــطــوط إنــتــاج تقليدية، وبالطبع تطمح السعودية لأن تكون لها الريادة والسبق في هذا المزيج المـسـتـقـبـلـي لـلـصـنـاعـة والـــطـــاقـــة والـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي، والــــذي يـجـمـع بــن خطوط الإنـــــتـــــاج والمــــنــــاجــــم وشـــبـــكـــات الـــكـــهـــربـــاء ومراكز البيانات. بدا القرار للخبراء في مسيرة التنمية السعودية استجابة مستحقة للتحولات التي طرأت على ملف الصناعة المستقبلية الـــــــذي لــــن يـــقـــتـــصـــر عـــلـــى الـــنـــفـــط والــــغــــاز والبتروكيماويات والحديد والألومنيوم؛ وهـــي مـنـتـجـات مـهـمـة وأســـاســـيـــة، لكنَّها ستشمل أيـضـا قـطـاعـات جــديــدة تحرص الـــــــريـــــــاض عــــلــــى أن تـــــكـــــون ســـــبّـــــاقـــــة فــي اســتــقــطــابــهــا وتــحــويــلــهــا إلـــــى صــنــاعــات وطـنـيـة بــأيــدي شـبـابـهـا وفـتـيـاتـهـا؛ ومـن ذلــــــــك: الــــرقــــائــــق الإلــــكــــتــــرونــــيــــة، وأشــــبــــاه الموصلات، ومراكز البيانات، والبطاريات، وتـــقـــنـــيـــات تـــخـــزيـــن الــــطــــاقــــة، والمـــركـــبـــات الكهربائية، والروبوتات، وأنظمة التبريد المــتــقــدمــة، وكــــل المــنــتــجــات فــائــقــة الـتـطـور الـــتـــي تــســتــخــدم عـــــادة فـــي إنـــتـــاج الــطــاقــة المـتـجـددة. وهـــذه كلها صـنـاعـات تتداخل فيها الطاقة بالمعادن بفتوحات التقنية، ومـــن هـنـا مـركـزيـة الـــقـــرار واتـــحـــاد الـرؤيـة ،»2030 الـــخـــاصـــة لــلــقــطــاع ضــمــن «رؤيــــــة الـــتـــي تــــطــــوّر مــــن نــفــســهــا بــشــكــل دوري، ســـيـــتـــحـــولان مــــع الــــوقــــت إلـــــى عـــائـــق أمــــام سرعة الإنجاز، ولذلك فإن توحيد القيادة الاستراتيجية للطاقة والصناعة والثروة المـعـدنـيـة، مـن شـأنـه اخـتـصـار المـسـافـة في الــطــريــق إلــــى مـسـتـقـبـل صـنـاعـي مختلف وفق استراتيجيات تراعي هذه التحولات والتداخل في القطاع. من يراجع كل هذه التحولات الكبرى فــي قـطـار المستقبل الـسـعـودي الـــذي تعد » مــحــطــة أســـاســـيـــة تـتـلـوهـا 2030 «رؤيــــــة مـــحـــطـــات وآمـــــــال عـــريـــضـــة ومــســتــهــدفــات كــبــيــرة، يــــدرك أن مـــن أهــــم ســمــات فلسفة الـــتـــنـــمـــيـــة فــــي الــــســــعــــوديــــة، «الـــحـــيـــويـــة»، والقدرة على التجدد والمراجعة والتطوير، وخــــصــــوصــــا بـــعـــد أن نـــضـــجـــت الــهــيــاكــل الأساسية لمشاريع الرؤية، وبدأت الأهداف والنتائج تتوالى سريعاً، وهــو مـا يشار لــه عــــادة فــي الـسـيـاسـات الــعــامــة بمفهوم «الـقـدرات الديناميكية»، وقــدرة المؤسسة على استشعار التحولات وإعـــادة ترتيب مـــــواردهـــــا بـــمـــا يــتــنــاســب مــــع الــتــحــديــات الـــجـــديـــدة؛ والمـــؤســـســـات الـفـاعـلـة والـحـيّــة هي التي تحافظ على أهدافها لكن تراجع وسائلها بشكل دائم. القرار يعكس انتقالا مهما في الفلسفة الـتـنـمـويـة الــســعــوديــة ضـمـن الـتـكـيّــف مع الــتــحــولات المـعـقـدة الــتــي يعيشها الـعـالـم مع حالة اللايقين، التي بـدأت منذ مرحلة «كورونا»، ثم في الحروب الفوضوية ذات الـتـأثـيـر عـلـى الاقــتــصــاد الـــدولـــي ومـمـرات الـــطـــاقـــة؛ هــــذا الانـــتـــقـــال يـمـكـن قـــراءتـــه في مــســألــة مــهــمــة الـــتـــحـــول مـــن مــرحــلــة بـنـاء الاستراتيجيات القطاعية بعد نضجها إلـــى مـرحـلـة تــدشــن المـنـظـومـات الـكـبـرى، ومــــنــــهــــا مـــنـــظـــومـــة الــــطــــاقــــة والـــصـــنـــاعـــة المـسـتـقـبـلـيـة، والـــنـــظـــر إلــيــهــا بـاعـتـبـارهـا ســلــســلــة واحـــــــدة تـــبـــدأ مــــن بـــاطـــن الأرض إلـــــى مــــصــــادر الـــطـــاقـــة، مـــــــرورا بــالمــصــانــع والمـخـتـبـرات ومـــراكـــز الـحـوسـبـة، لتنتهي بمنتج وطـنـي سـعـودي متقدم قـــادر على المنافسة في الأسواق العالمية. والــحــال أن ثمة تــجــارب دولــيــة تؤكد هذه التكاملية التي عكسها القرار بهدف إحــــــــــداث قــــــفــــــزات صـــنـــاعـــيـــة كـــــبـــــرى وفــــق «المـنـظـومـات الــكــبــرى» الـتـي تعمل بشكل مختلف عـن القطاعات المـتـجـاورة، وربما كانت تجربة اليابان إحـدى أهم التجارب التي يمكن الإشارة إليها في هذا السياق، لا ســـيـــمـــا عـــقـــب تـــــراجـــــع مـــكـــانـــة الـــيـــابـــان وموقعها في قطاع أشباه الموصلات، الأمر الذي حدا بطوكيو إلى أن تقوم بمراجعة للسياسات، بل وتحويل الملف إلى قضية وطنية متصلة بالأمن والسيادة التقنية، وقــــامــــت بـــبـــنـــاء اســـتـــراتـــيـــجـــيـــات حــديــثــة حـول الرقائق والـذكـاء الاصطناعي وأمن سلاسل الإمداد. خلاصة القول إن الرؤية التي نعيشها بـوصـفـهـا واقــعــا يـومـيـا ولــيــس نـظـريـات، لا تـسـتـنـسـخ تـــجـــارب جـــاهـــزة، بـــل تــطــوّر نـمـوذجـهـا الــخــاص انـطـاقـا مــن مـزايـاهـا التنافسية، ومـــوارد المملكة الهائلة التي تتقاطع فيها الجغرافيا بخيرات الأرض بالموقع الحيوي، وبـالـقـدرة الكبيرة على الــتــنــاغــم مـــع إيـــقـــاع الـــتـــحـــولات الــعــالمــيــة، ويــبــقــى الـــثـــابـــت الأهـــــم فـــي هــــذه الـفـلـسـفـة الــــتــــنــــمــــويــــة «الاســـــتـــــثـــــمـــــار فــــــي الإنـــــســـــان الــــســــعــــودي»، والـــســـعـــي لـتـعـمـيـق فضيلة الاســتــقــرار الـتـي بـاتـت جـــزءا مــن الحمض الـنـووي الثقافي للسعوديين واعـتـزازهـم ببلادهم. الرؤية التي نعيشها بوصفها واقعا يوميا وليس نظريات لا تستنسخ تجارب جاهزة بل تطوّر نموذجها حنا صالح OPINION الرأي 14 »2030 الصناعة المستقبلية و«رؤية في مسؤولية التنفيذ الناجح لـ«الاتفاق الإطاري» حان الوقت لإجراءات من خارج الصندوق تمنع بقاء لبنان ساحة مستباحة لحروب بالوكالة يوسف الديني عن المعقد... وغير المعقد بـبـسـاطـة يـــقـــولـــون: «الأمـــــر مــعــقــد». رغــــم سـهـولـة تـــــصـــــور حـــــلـــــول مــــشــــكــــات الــــيــــمــــن ســـــــــــواء بــــالــــذكــــاء الاصطناعي أو بأحكام المتفرجين في أي مكان؛ إلا أن في التنفيذ يكمن سر التعقيد. تشيع جملة «الأمـــر معقد» مثل قـــول: مــؤامــرة... وراء كل شيء مؤامرة! بكل بساطة يسهل التبرير، وبمنتهى البساطة يـصـعـب الـعـمـل فـتُــلـقـى أســـبـــاب الـفـشـل الــظــاهــرة على الـــغـــيـــبـــيـــات، ويـــصـــيـــر اعـــتـــيـــاديـــا كــــل مــــا يـــبـــدو مـعـقـدا ومفاجئا ً. مـــع الاعـــتـــيـــاد عــلــى تـــمـــادي مـيـلـيـشـيـا الـحـوثـيـن وتعنتهم، تُعوِّل الشرعية اليمنية على المجتمع الدولي أن يمارس أقوى الضغوط على الميليشيا بغية تعديل سـلـوكـهـا، وتــحــريــك الــســام المــشــلــول. إنَّــمــا ظــل الأمــر معقداً. لماذا؟ هكذا! م بـــات 2022 تــــمــــادي المــيــلــيــشــيــا مــــن بـــعـــد هـــدنـــة اعتيادياً؛ مـع التنصل مـن كـل مسؤولية، حـال تنفيذ أي اتفاق مبرم برعاية الوسطاء الأمميين والإقليميين. إنها تستمرئ تماديها، وتستثمر تصويرها خطرا يوجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته. المسؤولية يمنية أولاً، بأن تتشارك كل المؤسسات الـدسـتـوريـة اليمنية وتتكامل أدوارهــــا فـي تصحيح الأخطاء وفك شفرة التعقيدات. مِن ثم يقوى المجتمع الدولي على الشراكة في ممارسة الضغوط. من البدهيات أن المجتمع الدولي والإقليمي ليس يمنيا أكثر من اليمنيين، لذا لا يتحمل المسؤولية عنهم مطلقاً. ما من أحد غير أبناء اليمن بمشاركة مؤسساته كافة، سيفعل ما يجب عليهم فعله، سلما أو حرباً. مــــؤخــــرا أصـــــــدرت الـــقـــيـــادة والـــحـــكـــومـــة الـيـمـنـيـة تصريحات ورسـائـل مهمة، تشرح تـمـادي الحوثيين قبل وبعد اختراق الطائرة الإيرانية للأجواء اليمنية، مــع الإعــــراب عــن رغـبـة وحـــرص الـشـرعـيـة عـلـى تهدئة الأوضــــاع؛ إلــى جـانـب التلويح بالجاهزية لـلـرد. لكن إبداء الرغبات والحرص لا يكفي لتحقيقها، إذ يتطلب الأمر استراتيجية. لا بــد مــن الإقــــدام عـلـى خــطــوات عملية، وتوجيه خـطـابـات تـتـحـاشـى المـبـالـغـة المـريـحـة للميليشيا في تضخيم خطرها. من شـأن ذلـك أن يفرض أمــرا واقعا جــــديــــدا يــســتــعــيــد الـــحـــق الـــضـــائـــع، فــيــصــغــي الــعــالــم إلــــى صــــوت الــيــمــن المـــــدوي ورســـالـــتـــه الـــواضـــحـــة: «آن لـهـذه الـحـرب أن تنتهي بـســام يحفظ حـق اليمنيين واليمنيات ويلبي تطلعاتهم». عندئذ يـغـدو اعتياديا انسجام الأقـــوال مـع فعل حاسم يخط صفحة جديدة من تاريخ النزاع اليمني، نطالع فيها سلاما يخفف المعاناة الإنسانية ويُنهي جــنــايــة الأشـــقـــيـــاء عــلــى الأبــــريــــاء، ولا يـتـخـلـلـه ســـام متوحش بحق فئة يمنية لا تَزِر وِزر أخرى. ليس مـن شطط الـقـول إن على مؤسسات الدولة أن تضمن حقوق المواطنين والمواطنات، وتُحسِّن أداء الــواجــبــات الـدسـتـوريـة والـقـانـونـيـة، وتُــصـحـح مسار الـــعـــاقـــات الــخــارجــيــة لــئــا يـــألـــف الـيـمـنـيـون والــعــالــم طويلا وجود «إيران مصغرة» داخل «اليمن الكبير». كيف السبيل إلى هذا؟ من خلال: · الانـــتـــقـــال مـــن نـــبـــرة الـــشـــكـــوى إلــــى مـنـبـر الـفـعـل الأجدى. · إنعاش مؤسسات الدولة بفعاليات أقـوى دويا من البيانات الإعلامية. · تفعيل شراكة مؤسسية وفق الدستور والقانون، يتحقق بها التوازن المطلوب. فيطمئن الـنـاس جميعا إلـى وجــود نـمـوذج دولـة مثابرة تثبت مقدرتها على إحباط خطط الميليشيات، وفك الشفرات المعقدة، وتجاوز حالة الشَّلل، والخروج من مآزق الحرب ودخول رحاب السلام. أتراه ممكناً؟ ببساطة نقول: الأمر غير معقد إلى هذا الحد. لا بد من اطمئنان الناس إلى وجود نموذج دولة مثابرة تثبت مقدرتها على إحباط خطط الميليشيات لطفي فؤاد نعمان
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky