يــشــكــل قــــــرار الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة الـــبـــدء بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية ، تحولا 1979 للإرهاب المدرجة عليه منذ عام سياسيا واقـتـصـاديـا هـو الأبـــرز منذ عقود. ولـــــم يـــكـــن هـــــذا الــتــصــنــيــف مـــجـــرد تـوصـيـف سياسي، بل مثّل «حجر الأسـاس» القانوني والهيكلي الـذي بُنيت عليه شبكة العقوبات الـدولـيـة المـعـقـدة، وكـسـره الـيـوم يفتح الباب مـــجـــددا أمــــام حــركــة الـــتـــجـــارة، والاســتــثــمــار، وجهود إعادة الإعمار الشاملة في البلاد. وجـاء الإعــان الأميركي الأخير بعد ما وصفته واشنطن بـ«التغييرات الإيجابية» للحكومة الــســوريــة، والـضـمـانـات الرسمية الـتـي قدمها الـرئـيـس الــســوري أحـمـد الشرع بعدم دعـم أعمال الإرهــاب الدولي مستقبلاً. وتــبَــع ذلـــك إبـــاغ وزيـــر الـخـارجـيـة الأمـيـركـي مــــاركــــو روبــــيــــو لــلــكــونــغــرس بــنــيــة الــرئــيــس دونــالــد تـرمـب إلـغـاء التصنيف رسميا بعد انــقــضــاء فــتــرة الإخـــطـــار الــقــانــونــيــة الـبـالـغـة يوماً، واصفا الخطوة بأنها «تاريخية» 45 وتمنح سوريا فرصة حقيقية لإعـادة البناء وفتح فصل جديد للشعب السوري. وفـــــي دمــــشــــق، قـــوبـــل الــــقــــرار الأمـــيـــركـــي بـتـرحـاب رسـمـي واســـع؛ إذ أكــد وزيـــر المالية مـحـمـد يـسـر بـرنـيـة أن إعــــان تــرمــب إخـطـار الكونغرس بنيته إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب «يمثل لحظة تاريخية تبشر بعهد جـديـد مــن الازدهـــــار والـنـمـو والـفـرص للشعب الـسـوري»، وأضــاف أن القرار «يفتح صــفــحــة جـــديـــدة أمـــــام الاقـــتـــصـــاد الـــســـوري، ويـــهـــيـــئ الــــطــــريــــق لـــتـــعـــزيـــز الاســــتــــثــــمــــارات، وتسريع التعافي الاقتصادي، وإعادة اندماج ســـوريـــا فـــي الاقــتــصــاد الـــعـــالمـــي»، مـعـربـا عن تقديره للجهود الدبلوماسية التي أسهمت في الوصول إلى هذه الخطوة. وفي السياق ذاتـه، رحَّــب حاكم مصرف ســــوريــــا المــــركــــزي صـــفـــوت رســــــان بـــالـــقـــرار، مـعـتـبـرا أنـــه يـمـثـل «نـقـطـة تــحــول إيـجـابـيـة» فــي مـسـار تـعـافـي الاقـتـصـاد الـــســـوري، وقــال إنـــه «يـــعـــزز الــثــقــة، ويـفـتـح الـــبـــاب أمــــام مـزيـد من الاستثمارات وإعــادة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي»، مؤكدا التزام المصرف المـــركـــزي بــمــواصــلــة الإصــــاحــــات، والــحــفــاظ عـــلـــى الاســــتــــقــــرار الـــنـــقـــدي، ودعــــــم مـسـتـقـبـل اقتصادي أكثر ازدهاراً. إعادة التموضع المالي مـن الناحية العملية، يُمهد هـذا القرار الـتـاريـخـي الـطـريـق أمـــام المــصــارف الـسـوريـة لإعـــــادة الارتــــبــــاط تــدريــجــيــا بــالــنــظــام المــالــي الــعــالمــي وشـبـكـة المـــراســـات الــدولــيــة ونـظـام «سـويـفـت» للعمليات المـالـيـة الـدولـيـة، حيث كان التصنيف السابق يفرض حظرا شاملا يـمـنـع الــبــنــوك المــراســلــة مـــن الـتـعـامـل مـــع أي كيان مالي داخــل سـوريـا خوفا مـن الملاحقة القضائية الأميركية. هــــــذا الــــتــــحــــول ســـيـــســـهـــم مــــبــــاشــــرة فـي تـحـسـن فــــرص تــمــويــل الـــتـــجـــارة الـخـارجـيـة وخفض تكلفة تحويلات المغتربين السوريين فـــي الـــخـــارج بـشـكـل حــــاد. هـــذه الـتـحـويـات، الــتــي طــالمــا عــانــت مــن الاقــتــطــاعــات المرتفعة بـسـبـب اضــــطــــرار المــغــتــربــن لــاعــتــمــاد على قــنــوات صــرافــة غـيـر رسـمـيـة ومـعـقـدة ملتفة على العقوبات، ستتدفق الآن بسلاسة أكبر لتشكل دعـامـة مباشرة للاستقرار المعيشي والنقدي داخل البلاد. فتح الباب لشركات إعادة الإعمار عــلــى مـــــدار الـــســـنـــوات المـــاضـــيـــة، شكلت العقوبات الأميركية الثانوية المرتبطة بقوائم الإرهاب جدارا عازلا أرعب الشركات الأجنبية ومـــنـــعـــهـــا مــــن الـــــدخـــــول فــــي أي مـــشـــروعـــات لإعادة الإعمار في سوريا خوفا من التعرض لــــغــــرامــــات مـــالـــيـــة بـــاهـــظـــة أو الإقـــــصـــــاء مـن الأسواق الأميركية. وتــأكــيــدا عـلـى كـسـر هـــذا الـفـيـتـو، نقلت الإدارة الأمـيـركـيـة عــن تــرمــب قــولــه للرئيس السوري: «وعدت بإزالة جميع الحواجز التي تمنعكم مـن إعـــادة بـنـاء بلدكم، وقريبا جدا ستتمكنون أخـيـرا مـن القيام بـذلـك»، مشيرا إلى وجود شركات أميركية مستعدة بالفعل للاستثمار في سوريا. إن إزالة هذا التصنيف يقلص بشكل حاد «مخاطر السمعة» ويمنح الـــــشـــــركـــــات مــــتــــعــــددة الـــجـــنـــســـيـــات الــــضــــوء الأخضر القانوني والبروتوكولي للاستثمار في البنية التحتية، والعقارات، والاتصالات. ويُــقــدّر البنك الـدولـي أن إعـــادة الإعـمـار 216 الـوطـنـي الـكـامـل تتطلب مــا لا يـقـل عــن مـلـيـار دولار، مـمـا يُــخـلّــف فـجـوة هـائـلـة بين الاسـتـثـمـارات المُــؤمّــنـة والاحـتـيـاجـات المـاديـة الفعلية. تنشيط التجارة الخارجية وترميم الطاقة من بين القطاعات التي ستشهد تنفسا كبيرا هـو قطاع التجارة الخارجية؛ إذ كان الــحــظــر يـمـتـد لـيـشـمـل مــنــع اســـتـــيـــراد الآلات الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــة والـــتـــجـــهـــيـــزات الــصــنــاعــيــة المتطورة بذريعة أنها مــواد «ذات استخدام مــــــــزدوج» (مــــدنــــي وعــــســــكــــري). رفـــــع الـحـظـر ســـيـــتـــيـــح لـــلـــمـــصـــانـــع والمــــنــــشــــآت الـــســـوريـــة اســــتــــيــــراد خــــطــــوط الإنـــــتـــــاج والمـــســـتـــلـــزمـــات الزراعية والطبية بلا قيود معقدة. وفي قطاع الطاقة الذي يعاني من أزمات خــانــقــة وشـــلـــل شــبــه كـــامـــل، سـيـفـتـح الـــقـــرار الـــبـــاب أمــــام الــشــركــات الــدولــيــة المتخصصة لتقديم القطع البديلة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تأهيل حقول النفط والغاز المتضررة وصيانة محطات توليد الكهرباء المتهالكة، مما ينعكس إيجابا على الإنـتـاج الصناعي الكلي عبر تخفيف أزمة الطاقة. كما أنه برفع تصنيفها كدولة إرهابية، تـسـتـطـيـع ســــوريــــا الانـــــدمـــــاج فــــي الــشــبــكــات الإقـلـيـمـيـة مــثــل خـــط أنــابــيــب الـــغـــاز الـعـربـي دون أن تخشى الــدول المـجـاورة أي إجــراءات قانونية من واشنطن. ومـن شـأن رفـع الاسم أيــضــا مــن قـائـمـة الــــدول المـشـمـولـة بالتأمين الـبـحـري، أن يمكّن شـركـات التأمين البحري التقليدية مــن تغطية نــاقــات الـنـفـط الـخـام وسفن الغاز الطبيعي المسال التي ترسو في موانئ سوريا مثل اللاذقية وبانياس، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في أقساط التأمين على الشحن. فتح نوافذ التمويل إلى جانب العلاقات الثنائية والتجارية، كـان إدراج سوريا على قائمة الــدول الراعية لــإرهــاب يـفـعّــل تلقائيا «الـفـيـتـو» الأمـيـركـي المانع لأي قروض، أو منح، أو حتى مساعدات وتـقـنـيـات إصــاحــيــة مـقـدمـة مــن المـؤسـسـات المـالـيّــة الـدولـيـة؛ وعلى رأسـهـا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. بموجب الديناميكية الجديدة، يصبح بإمكان الحكومة السورية نظريا فتح قنوات تفاوضية مع هذه المؤسسات الدولية لطلب الـدعـم التنموي والتمويلات الـازمـة لإعـادة هيكلة الاقتصاد وإصلاح السياسات النقدية والمالية للدولة بعد سنوات من العزلة. «تقييم المخاطر الاختياري» ولـــفـــهـــم الآلـــــيـــــة الــــتــــي ســـتـــســـيـــر وفــقــهــا الأمور، يرى خبراء القانون التجاري الدولي أن القرار الأميركي يُحدث تحولا بنيويا في فلسفة العقوبات؛ إذ ينقل الـسـوق السورية مـن مرحلة «الـحـظـر الـشـامـل بـقـوة الـقـانـون» إلــــى مــرحــلــة «تــقــيــيــم المـــخـــاطـــر الاخـــتـــيـــاري» بالنسبة للمؤسسات الدولية. ففي ظل التصنيف السابق كدولة راعية للإرهاب، كان اقتراب أي بنك أو شركة عالمية مـن سـوريـا محظورا تلقائيا وبشكل قطعي بموجب التشريعات الأميركية الصارمة، دون منح هذه المؤسسات أي هامش للمناورة. أما اليوم، فزال الحظر التلقائي العام، وأصبحت الكرة في ملعب الامتثال الداخلي للشركات والمــــــصــــــارف؛ حـــيـــث بـــــات بـــإمـــكـــانـــهـــا دراســـــة الجدوى التجارية والاستثمارية في سوريا وتـقـيـيـم المــخــاطــر المـتـبـقـيـة بـشـكـل اخـتـيـاري ومـسـتـقـل، والمـــضـــي قــدمــا فـــي المــعــامــات إذا تـــبـــن لـــهـــا تـــوافـــقـــهـــا مــــع الــــقــــوانــــن الأخـــــرى المتبقية، وهـو تغيير جـوهـري يمنح مرونة واسعة لحركة الأموال والاستثمارات لم تكن .1979 متاحة منذ عام لماذا لن تنتهي الأزمة فوراً؟ رغـم الصدى التاريخي الكبير لإعلان وزير الخارجية الأميركي، والقرار التكميلي يـونـيـو 30 لـــأمـــر الــتــنــفــيــذي الــــصــــادر فـــي لــتــخــفــيــف الــــقــــيــــود، فـــإن 2025 ) (حــــــزيــــــران الأثــر الاقتصادي الحقيقي على الأرض لن فــي المــائــة بشكل فــوري 100 يظهر بنسبة نــتــيــجــة لـــعـــدة كــــوابــــح هـيـكـلـيـة وقــانــونــيــة معقدة. ويأتي في مقدمة هذه الكوابح بقاء المنظومة العقابية الموازية؛ إذ إن إلغاء هذا التصنيف المحدد لا يعني تفكيك الحصار الاقــــتــــصــــادي كـــلـــيّـــا، نـــظـــرا لاســـتـــمـــرار حـــزم عقوبات واسعة تستند إلى قوانين وأوامر تنفيذية أخـــرى لا تـــزال تستهدف قطاعات اقـــتـــصـــاديـــة حـــيـــويـــة، إلـــــى جـــانـــب كــيــانــات وأفراد محددين في البلاد. إلـــــى جـــانـــب ذلــــــك، تـــصـــطـــدم الأســــــواق الناشئة الـخـارجـة مـن الـعـزلـة عـــادة بجدار مـــــن الـــــحـــــذر المــــصــــرفــــي الــــــدولــــــي، وهــــــو مـا يُعرف بمعضلة «الامتثال المفرط» من قِبل البنوك العالمية والمؤسسات المالية الكبرى. وتـــفـــضـــل هــــــذه الــــجــــهــــات الــــتــــريــــث لــشــهــور طـــويـــلـــة أو لــــســــنــــوات، وإجـــــــــراء مـــراجـــعـــات قانونية داخلية مطوَّلة ومكلفة قبل فتح أي حسابات أو تسهيل اعتمادات تجارية مع الـسـوق الـسـوريـة، وذلـــك لتجنب أي ثغرات أو غـرامـات قـد تترتب على حـزم العقوبات الأخرى المتبقية. وفـــــي نـــهـــايـــة المــــطــــاف، فـــــإن اســـتـــعـــادة الاقــتــصــاد الـــســـوري لعافيته وقـــدرتـــه على جـــذب الاســـتـــثـــمـــارات المــســتــدامــة لا تتوقف على الشق الخارجي المتمثل في رفع القيود الأميركية فحسب، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بـــمـــدى قـــــدرة الـبـيـئـة الــداخــلــيــة عــلــى تبني إصــــاحــــات هـيـكـلـيـة ومـــؤســـســـيـــة جـــذريـــة، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الاستقرار الـــنـــقـــدي. وبـــنـــاء عــلــى ذلــــك، فــــإن إزالـــــة اســم ســوريــا مــن قـائـمـة الــــدول الـراعـيـة لـإرهـاب تُمثل خطوة كبرى لتخفيف مخاطر السمعة وفتح الأبواب المغلقة، غير أن العبور الفعلي نحو التعافي لا يزال طريقا طويلا يتطلب استكمال مسار تفكيك بقية العقوبات التي ما زالـت تشكل التحدي الأكبر أمـام اندماج دمشق في الاقتصاد العالمي. اقتصاد 15 Issue 17391 - العدد Friday - 2026/7/10 الجمعة ECONOMY مليار دولار 216 التكلفة التقديرية لإعادة إعمار سوريا القرار المرتقب يخفف عوائق التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار... ولا يعني انتهاء جميع العقوبات الأميركية رفع سوريا من قائمة الإرهاب يمهد لعودتها إلى الاقتصاد العالمي ساحة الأمويين في وسط العاصمة السورية دمشق (رويترز) الرياض: هلا صغبيني تطمح إلى تشغيله منتصف يوليو... وواشنطن تدفع نحو منح عقود إعادة الإعمار لشركات أميركية روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي تـــســـابـــق مـــوســـكـــو الــــزمــــن لــتــرســيــخ حـضـورهـا الاقــتــصــادي فــي ســوريــا، عبر إنشاء مركز لوجستي تجاري في ميناء طــرطــوس، فــي خـطـوة تعكس تــحــولا في استراتيجيتها من النفوذ العسكري إلى توسيع حضورها الاقتصادي، بالتزامن مع مفاوضات تجريها مع دمشق بشأن مــســتــقــبــل قـــاعـــدتـــيـــهـــا الــعــســكــريــتــن فـي طـــــرطـــــوس وحـــمـــيـــمـــيـــم، وســــــط مــنــافــســة متزايدة مع الولايات المتحدة على عقود إعادة الإعمار والاستثمارات في البلاد. وحسب مسؤولين سوريين تحدثوا لـــــ«رويــــتــــرز»، تـــأمـــل روســـيـــا فـــي تشغيل المــــركــــز الـــلـــوجـــســـتـــي الــــتــــجــــاري فــــي أحـــد رصـيـفـي الـقـاعـدة الـبـحـريـة فــي طـرطـوس بـــحـــلـــول مــنــتــصــف يـــولـــيـــو (تـــــمـــــوز)، مـع الإبــقــاء عـلـى وجـــود بـحـري فــي الرصيف الآخر. وســيــســتــقــبــل المـــــركـــــز، فــــي مــرحــلــتــه الأولـــــــى، شــحــنــات مـــن الــقــمــح والــحــبــوب والأعــــاف والــزيــوت النباتية والأخـشـاب والــــصــــلــــب والــــفــــحــــم والــــســــكــــر والـــــزيـــــوت المـعـدنـيـة، على أن يستهدف تـــداول نحو ألف طن شهرياً، تبدأ بشحنة حبوب 250 ألف طن. 30 تزن ويُــعــد المـــشـــروع مـحـوريـا فــي جهود مــــوســــكــــو لـــلـــحـــفـــاظ عــــلــــى نــــفــــوذهــــا فــي ســوريــا بـعـد الإطــاحــة بـالـرئـيـس السابق ؛ حـــيـــث تـسـعـى 2024 بـــشـــار الأســــــد عـــــام إلـــى تـعـويـض تــراجــع نـفـوذهـا السياسي والعسكري بتوسيع حضورها التجاري والاستثماري. وتـــــجـــــري روســـــيـــــا وســـــوريـــــا حــالــيــا مـــفـــاوضـــات بـــشـــأن مـسـتـقـبـل الــقــاعــدتــن الـــروســـيـــتـــن فــــي طــــرطــــوس وحــمــيــمــيــم، بعدما ألغت الحكومة السورية الجديدة عـــامـــا مع 49 الـــعـــام المـــاضـــي عـــقـــدا مـــدتـــه شــركــة «ســـتـــروي تــرانــس غــــاز» الـروسـيـة لـــتـــطـــويـــر المـــــرافـــــق الـــتـــجـــاريـــة فــــي مــيــنــاء طـــرطـــوس، قــبــل أن تـمـنـح شـــركـــة مــوانــئ دبـي العالمية «دي بي ورلــد» امتيازا لمدة مليون دولار لإعادة 800 عاماً، بقيمة 30 تطوير وتشغيل الميناء. وفـي يونيو (حـزيـران)، أعلن مجلس الأعمال الروسي - السوري، التابع لوزارة الـــصـــنـــاعـــة والــــتــــجــــارة الــــروســــيــــة، خـطـطـا لإنـشـاء مـركـز لتجميع وتــوزيــع البضائع الـــروســـيـــة فـــي طـــرطـــوس، عــلــى أن تــطــوره شركة «روس لاين» السورية بالتعاون مع شركات روسية. وقـــــال المـــديـــر الـــعـــام لــلــشــركــة، أســامــة عــجــاج، إن المــشــروع سـيُــقـام فــي الرصيف الـــرابـــع داخــــل مـنـطـقـة مـقـيـدة مـــن الـقـاعـدة البحرية، في حين سيظل الرصيف الآخر مخصصا للعمليات العسكرية الروسية، مشيرا إلى أن المشروع يستهدف إنشاء خط ملاحي منتظم بين ميناء نوفوروسيسك الــروســي على البحر الأســـود وطـرطـوس، لـتـوزيـع الـبـضـائـع داخــــل ســـوريـــا، ثــم إلـى الـــعـــراق والأردن، ولاحــقــا إلـــى الـسـعـوديـة والكويت وقطر والبحرين. وأضاف أن المشروع سيُدار بالشراكة مــــع «صــــنــــدوق ســــوريــــا الــــســــيــــادي»، بـمـا يـربـطـه مــبــاشــرة بـــأبـــرز ذراع اسـتـثـمـاريـة للدولة. وقـــــال عـــجـــاج لـــــ«رويــــتــــرز» إن المــركــز يستهدف في مرحلته الأولى مناولة نحو ألف طن من البضائع شهرياً، على أن 250 تنطلق عملياته في منتصف يوليو عبر ألف 30 استقبال أول شحنة حـبـوب تــزن طن. وأضاف أن روسيا ستحتفظ بوجود عسكري مخفض في القاعدة، بالتوازي مع توسيع نشاطها التجاري واللوجستي. وكــــــــشــــــــف عــــــــجــــــــاج -إلـــــــــــــــى جـــــانـــــب مسؤولين في وزارة الخارجية السورية- أن المـــشـــروع طُــــرح خـــال اجــتــمــاع جمع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الـــروســـي فـاديـمـيـر بــوتــن فــي موسكو يناير (كـانـون الثاني)، واصفين 28 في ذلك اللقاء بأنه «نقطة تحول» في جهود إحياء التعاون الاقتصادي بين البلدين. وكـــــانـــــت المــــتــــحــــدثــــة بـــــاســـــم وزارة الـخـارجـيـة الــروســيــة، مــاريــا زاخـــاروفـــا، أكـــــدت فـــي يــونــيــو أن مــوســكــو ودمــشــق تـــبـــحـــثـــان «إعـــــــــــادة صــــيــــاغــــة» الــــوجــــود العسكري الـروسـي فـي سـوريـا، مشيرة إلــــى أن الـــتـــعـــاون بـــن الــبــلــديــن يـتـطـور بصورة نشطة. وتـــــأتـــــي هـــــــذه الــــخــــطــــوة فـــــي وقــــت أصبحت روسيا المـورد الرئيسي للقمح إلـــى ســـوريـــا، إذ تُــشـيـر وثــائــق جمركية فـــي المـــائـــة من 85 ســـوريـــة إلــــى أن نــحــو 2026 - 2025 واردات الــقــمــح لـلـمـوسـم تأتي من روسيا وشبه جزيرة القرم. كـمـا ازدادت واردات الـنـفـط الـخـام الـــروســـي مـنـذ ســقــوط الــنــظــام الـسـابـق؛ 16.8 حـــيـــث اســــــتــــــوردت ســــوريــــا نـــحـــو ، إضافة 2025 مليون برميل خــال عــام ألـــف بـرمـيـل يـومـيـا خـال 60 إلـــى نـحـو .2026 الأشهر الأولى من عام ويــــــرى مـــراقـــبـــون أن إنــــشــــاء المـــركـــز الــلــوجــســتــي سـيـتـيـح لمــوســكــو الـحـفـاظ على مـوطـئ قــدم اقـتـصـادي دائـــم، حتى فــي حـــال تقليص وجـــودهـــا الـعـسـكـري، بفضل اسـتـمـرار حـضـورهـا الفعلي في مـــيـــنـــاء طــــرطــــوس وتـــعـــزيـــز دورهـــــــا فـي سلاسل الإمداد الإقليمية. في المقابل، تراقب الولايات المتحدة المــــشــــروع مـــن كـــثـــب، فـــي ظـــل مـسـاعـيـهـا لتعزيز حضور الشركات الأميركية في مشروعات إعــادة إعمار سوريا، والحد مـن الـنـفـوذ الــروســي. وقـــال مـسـؤول في وزارة الخارجية الأميركية لــ«رويـتـرز» إن واشنطن تتابع المشروعات التجارية والـــلـــوجـــســـتـــيـــة المــــدعــــومــــة مـــــن روســـيـــا فـــي ســــوريــــا، مــعــربــة عـــن قـلـقـهـا مـــن أن هــذه المـــبـــادرات قـد لا تُسهم فـي تحقيق الاستقرار. وأضـــــــــــاف أن الـــــــولايـــــــات المـــتـــحـــدة تشجع دمشق على التعاون مع «شركاء موثوقين، ولا سيما الشركات الأميركية» خــال مرحلة التعافي وإعـــادة الإعـمـار، مــــع مـــواصـــلـــة الـــضـــغـــط عـــلـــى الــحــكــومــة السورية للالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا. المركز اللوجستي سيكون في ميناء طرطوس (رويترز) لندن: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky