issue17391

[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17391 - السنة التاسعة والأربعون - العدد 2026 ) يوليو (تموز 10 - 1448 محرم 25 الجمعة London - Friday - 10 July 2026 - Front Page No. 2 Vol 49 No. 17391 كهف يقلب التصوّرات عن تعايش إنسان النياندرتال والإنسان العاقل تُشير دراسة أثرية رائدة أُجريت في جنوب تـركـيـا إلـــى روايــــة جــديــدة ومـفـاجـئـة، مـفـادهـا أن الإنــــســــان الـــعـــاقـــل الـــحـــديـــث وإنــــســــان نــيــانــدرتــال ربما عاشا معا في علاقة ودية، وتقاسما بعض العناصر الثقافية. ووفق «الإندبندنت»، تُظهِر الأدلة التي عُثر عـلـيـهـا فـــي كـهـف أوتــشــاغــزلــي الــثــانــي أن هـذيـن الــنــوعــن المــتــقــاربــن مـــن الـبـشـر تـعـايـشـا قـبـل ما ألـــف عـــام، واسـتـخـدمـا تقنيات 60 ألـفـا و 50 بــن مـتـشـابـهـة بـــصـــورة لافـــتـــة فـــي صــنــاعــة الأدوات الحجرية، واتّبعا استراتيجيات متماثلة للبقاء، بل وتقاسما أيضا بعض التقاليد الرمزية خلال تلك المرحلة. وقـد تُــحـدث هـذه النتائج تـحـوّلا جـذريـا في فهم العلماء لطبيعة التفاعل بين الإنسان العاقل الأول «هومو سابينز» وإنسان نياندرتال خلال مرحلة مفصلية من تاريخ تطور الإنسان. وفـــي الــوقــت الـــذي كـــان فـيـه الإنــســان العاقل يــنــفــذ هــجــرتــه الـــكـــبـــرى خـــــارج أفــريــقــيــا بــاتــجــاه أوراســـــيـــــا، ظــلــت الأدلـــــــة الأحــــفــــوريــــة فــــي مـنـطـقـة المـشـرق (بــاد الــشــام)، التي تمثّل ممرا جغرافيا حيويا يربط القارتين، نادرة نسبياً. ولــــإضــــاءة أكــثــر عــلــى تــلــك الــحــقــبــة، أجـــرى فـــريـــق دولـــــي مـــن الــبــاحــثــن مـــن تــركــيــا وفـرنـسـا واليابان، ضم علماء من جامعة كيوتو، حفريات موسَّعة في كهف أوتشاغزلي الثاني. سنوات من العمل المضني والدقيق، 5 وطوال نــقَّــب عـلـمـاء الآثـــــار فـــي كـــل ملليمتر مـــن المــوقــع. وكشفت أعـمـال التنقيب عـن أدلّـــة قـويـة تـؤكـد أن إنـسـان نـيـانـدرتـال والإنــســان الـعـاقـل لـم يقتصرا على السكن فـي الكهف نفسه، وإنـمـا استخدما أيــــضــــا الـــتـــقـــنـــيـــات ذاتــــهــــا فــــي صـــنـــاعـــة الأدوات الحجرية، واعتمدا أساليب الصيد نفسها. والأهم، اكتشف الباحثون مؤشّرات واضحة على أن المجموعتين مارستا سلوكيات مشتركة تــجــاوزت متطلّبات الـحـيـاة اليومية، بما يشير إلى وجود تبادل ثقافي أعمق بينهما. ويبدو أن إنسان نياندرتال والإنسان العاقل تعمّدا جمع النوع نفسه من الأصــداف البحرية، رغــم أنها كانت عديمة القيمة الغذائية، أو ذات قيمة غذائية محدودة جداً. وكانت هذه الأصداف تُعد في السابق من السمات المرتبطة بالإنسان العاقل وحده. ويـــرى الـبـاحـثـون أن هــذا الاهـتـمـام المشترك بــأشــيــاء لا تـحـمـل مـنـفـعـة عـمـلـيـة قـــد يـشـيـر إلــى تبادل ممارسات رمزية أو ثقافية بين النوعين. وقال المؤلّف المشارك في الدراسة من جامعة كيوتو، ناوكي موريموتو: «لم يكن هذان النوعان الــبــشــريــان، المــتــمــايــزان، لـكـن المــتــقــاربــان وراثــيــا، يتكيفان مــع الـبـيـئـة نفسها فـحـسـب، وإنــمــا من المـــرجَّـــح أيــضــا أنـهـمـا تـشـاركـا تـفـضـيـات رمـزيـة مشتركة». إسطنبول: «الشرق الأوسط» الممثلة السويدية الأميركية مرسيدس ماسون خلال العرض الأول لفيلم «عطلة نهاية أسبوع من فئة الخمس نجوم» في لوس أنجليس (أ.ف.ب) التاريخ يُراجع روايته (إنستغرام) نقاش حول كلام حمد بن جاسم الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وزيـر الخارجية ورئيس الحكومة الأسبق في دولة قطر، شخصية ما زالت حاضرة في طرح الرأي السياسي المثير .2013 للجدل رغم تركه مناصبه الرسمية منذ الرجل نشط في التعبير عن رأيـه السياسي في الميديا والسوشيال ميديا، ولن نتحدث عن مواضع الخلاف مع توجهات واتجاهات الـرأي، بل عن مواضع العمل السياسي للشيخ حمد، فهي معروفة منذ أكثر مـن عقدين، وســال فيها حبر كثير. لكن نبدأ من حيث انتهى هذا السياسي الشهير، فهو قد كتب منشورا مسهبا عـلـى صفحته فــي منصة «إكــــس» حـــول عـــودة الـضـربـات العسكرية بــن أميركا وإيـــران، والأخـيـرة، أي سلطات إيــران «تتشطر» على دول الخليج، أو جلّها، مع دولة الأردن وكردستان العراق، رغم أن القطع البحرية الأميركية موجودة في مياه الخليج وخليج عمان وبحر العرب! الشيخ حمد خرج بخلاصات منها: أن إيران تستخدم المضيق لتخدم أهدافها وسياساتها التي بات من الواضح أنها لن تغيرها أبداً. وعليه خاطب دول الخليج بقوله: «وهـــذا يستوجب على دولـنـا أن تتبنى مواقف واضحة وثابتة للتعامل مع هذا الوضع». ثــم خــاطــب حــكــام إيــــران بــالــقــول: ‏«مــــاذا تـــريـــدون بـصـراحـة مــن دول مجلس التعاون؟ هل تريدون السيطرة أم علاقات حسن الجوار؟». وأخيرا يرى السياسي القطري المخضرم أن «‏دولنا بحاجة إلى إعـادة نظر عميقة في سياساتها تجاه إيران، ولو أدى ذلك إلى أن نتحمل آلاما كبيرة، حتى تدرك إيران أنه لا بد لها من أن تقيم علاقاتها معنا على أسس سليمة وواضحة، وأنه لا يمكنها الاستمرار في سياسة الابتزاز الحالية تجاه دولنا، خصوصا عبر وضعية مضيق هرمز الذي يجب ألا تُدْفَع لأي جهة أو دولة أي رسوم مقابل المرور فيه بصفته ممرا دولياً». رغــم اخـتـاف كثير مـن الـنـاس - وأنــا منهم - مـع العمل السياسي الــذي قام به الشيخ حمد بن جاسم بن جبر خـال فترة مسؤولياته الرسمية، لكن هـذا لا يمنع من القول إنه قد أصاب في كلامه هنا، والخطر الذي تشكله سياسات إيران «الحرس الثوري» على المصالح «الوجودية» لـدول الخليج هو خطر يستوجب سياسة رد موحدة وخطة مجابهة مشتركة، لأن الضرر يمس الجميع. ولكم قلنا إن غاية ما يمكن عمله مع النظام الخميني هو «هدنة» بين أزمة وأختها، وسبب ذلـك أن «جينات» التوتير مغروسة في خلايا النخاع الشوكي للعقل الخميني الحاكم. برهان ذلك الإجابة عن هذا السؤال: الرئيس الأميركي ترمب كان متحمسا لــدرجــة اتـهـامـه بـالـتـخـاذل مــن قـبـل بـعـض حــزبــه، عـلـى إجــــراء صفقة مــع النظام الإيراني، فما ضر قـادة «الحرس الثوري» لو صبروا قليلا ولم يطلقوا نيرانهم على السفن القطرية والسعودية قبل أيام؟! ما ضرهم لو صبروا قليلا ولو من باب «الحرب خدعة» ومنح ترمب نصرا استعراضيا وهمياً؟! وحتى نطبق الآخر على الأول، نقول وبعبارة وجيزة: نعم مصلحة الخليج الوجودية اليوم في صناعة سياسة موحدة للتعامل مع إيران، هذه نصيحة رجل عرف إيران وعرفته وخبرها وخبرته ولاعبها ولاعبته عقودا من الزمن. النقوش على جدران عمرها قرون ليست «علامات الساحرات» على مـدى سنوات، أعلنت منظمتا «الــــــــتــــــــراث الإنـــــجـــــلـــــيـــــزي» و«إنــــجــــلــــتــــرا التاريخية» أنهما حـدّدتـا أعـــدادا كبيرة مـمـا يُــعــرف بـــ«عــامــات الـــســـاحـــرات» أو «رمـــوز الحماية الطقسية» على جـدران مــــبــــان تـــاريـــخـــيـــة، مــــن بــيــنــهــا كــنــائــس ومنازل تعود إلى العصور الوسطى. مـــع ذلــــك، أكَّـــــدت مـــؤرّخـــة بـــــارزة في تــاريــخ الـعـمـارة أنـــه «لا يـوجـد أي دليل عـــلـــى الإطـــــــــاق» يـــربـــط هـــــذه الـــعـــامـــات بالساحرات أو بـأي «دلالات سحرية أو غامضة». وتــــرى أســـتـــاذة تــاريــخ الــعــمــارة في جـــامـــعـــة وارويـــــــــك، جــيــنــيــفــر ألــكــســنــدر، أن رمـــــــوزا مـــثـــل «عـــجـــلـــة الأقـــــحـــــوان» أو «الـسـداسـيـة الــزهــريــة» (زهــــرة الـحـيـاة)، «ليست سـوى علامات تركها البناؤون الذين عملوا في تشييد تلك المباني». وقـالـت لـــ«الــغــارديــان»: «هــل تتذكر عندما كنت في المدرسة وحصلت للمرّة الأولى على فرجار ورسمت شكل عجلة الأقـــــحـــــوان؟ الأمـــــر لا يـخـتـلـف عـــن ذلـــك. هناك مئات من هذه العلامات، وتتفاوت فـــي مــســتــوى الإتــــقــــان. وهــــي أقـــــرب إلــى الــــتــــمــــاريــــن الـــــتـــــي تُــــســــتــــخــــدم لـــتـــدريـــب المــتــدرّبــن، ومنحهم مــهــارات اسـتـخـدام الأدوات عـــلـــى الأســــطــــح الـــصـــلـــبـــة مـثـل الحجر». وأضـــافـــت أن هـــذه الــعــامــات كانت تُــــمــــثّــــل «هــــنــــدســــة عـــمـــلـــيـــة» يــتــعــلّــمــهــا الــــــبــــــنــــــاؤون ويــــجــــربــــونــــهــــا، مـــوضـــحـــة أن «عــــجــــات الأقــــــحــــــوان لـــيـــســـت ســـوى تدريبات على الرسم فوق الحجر، وتعلُّم استخدام الفرجار والمسطرة غير المُدرّجة في رسم الأشكال الهندسية». وسـخـرت ألكسندر مـن وصــف هذه الـنــقـوش بـأنـهـا «عـــامـــات الــســاحــرات»، قــائــلــة: «يُــصــنَّــف الـــيـــوم أي نـقـش يـبـدو وكـــــأنـــــه تـــصـــمـــيـــم عــــلــــى مـــبـــنـــى حـــجـــري عـلـى أنـــه مـــن هـــذه الــعــامــات المــزعــومــة. ولا يـــوجـــد أي دلـــيـــل إطـــاقـــا عــلــى أنـهـا استُخدمت على هذا النحو». لندن: «الشرق الأوسط» كم من يد صنعت أثراً... وصنعنا لها أسطورة (رويترز) حرب بغداد لـــم يـكـن أحـــد يـتـوقـع أنـــبـــاء ســـــارّة في عـالـم الــيــوم. الحقيقة أنـنـا لـم نعد نتوقع أنــــبــــاء ســـــــارّة مــــن أي مــــكــــان. لـــكـــن لأنـــبـــاء الـــعـــراق، دائـــمـــا، وقــعــا آخــــر. بـــاب الــحــروب ودار الــــســــام. إذا جـــــف الـــنـــهـــران ظـمـئـت الـــعـــرب، وإذا فــاضــت ضـفـافـهـمـا خصبت بلدان الفيض والغيض. هــــذه المـــــرة عـــزفـــت بـــغـــداد عــلــى أوتــــار العرب المنسيّة؛ الفساد. تعودنا التعاطي مــــع هـــــذه الآفــــــة وكـــأنـــهـــا تـــحـــدث فــــي بـــاد أخرى، ونحن أبرياء أنقياء. وكانت الأرقام والأســــمــــاء المـــتـــداولـــة عـــن حــجــم الــســرقــات والنهب لا تحرك أحـداً. والقضاء يتصرف وكـــأن الأمـــر لا يعنيه، والـقـانـون ليس من شـــأنـــه. وكــــان الـــعـــراق ولــبــنــان فـــي طليعة بــلــدان الـفـسـاد المـعـلـن، أو الـفـاقـع. وبينما ظلت أموال الدولة في العراق شبه معلنة، أقــــــدم الـــنـــظـــام المـــصـــرفـــي فــــي لـــبـــنـــان عـلـى ســـرقـــة الــــودائــــع ومــــدّخــــرات الــــنــــاس. وفــي غـيـاب الـقـضـاء لــم تـضِــع الأرزاق وحـدهـا، بل الأرواح أيضاً. وإلـى الآن مضت خمس سنوات على انفجار مرفأ بيروت، من دون أن يجرؤ «العدل» على إصدار قرار اتهامي فــــي تـــلـــك المــــجــــزرة الـــبـــشـــريـــة والــعــمــرانــيــة والاقتصادية. لــــم يـــســـبـــق أن تــــعــــدّت قـــضـــيـــة فــســاد حـــدود الـهـمـس والـتـسـالـي. لـكـن هـــذه المــرة تبدو المسألة أكثر جدية في العراق، حيث استُعيدت عناوين من نـوع «لـص بغداد» وســـخـــريـــات «ألــــف لـيـلـة ولـــيـــلـــة». وبـسـبـب شواهد الماضي وتجاربه، يشكك البعض فـي أن تصل الحملة إلــى غاياتها بسبب تجذّر المخالفات والطبقات والعادات. غير أن ما يحدث في العراق قد يكون نــمــوذجــا يــحــتــذى. وقـــد آن لـنـا أن نعامل الـفـسـاد على مـا هــو؛ أي كـونـه آفــة كارثية ووباء يجب اجتثاثهما. أدى الفساد المزمن إلى إنهاك الدولة اللبنانية، وأفقدها الكثير مـــن مــنــاعــتــهــا. ولـــطـــالمـــا اخــتــلــط الانــهــيــار السياسي بالأخلاقي بالاجتماعي. الاتكال على التجربة العراقية.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky