7 سوريا NEWS Issue 17388 - العدد Tuesday - 2026/7/7 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT سيعيد إلى سوريا قطعا أثرية استعارتها فرنسا قبل اندلاع النزاع ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد وصـــل الـرئـيـس الـفـرنـسـي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إلى دمشق في زيارة غير مسبوقة، هي الأولى لرئيس دولة غربية كـــبـــرى إلــــى ســـوريـــا مــنــذ تـــولـــي الــرئــيــس 2024 أحــمــد الـــشـــرع الـسـلـطـة أواخـــــر عـــام بعد إطاحة نظام بشار الأسد، كما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية». واستقبل وزيـــر الـخـارجـيـة الـسـوري أسعد الشيباني، الرئيس الفرنسي، عند وصوله إلى العاصمة السورية. وهذه أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ زيارة الرئيس الأسبق نيكولا ، قبل قطيعة 2009 ساركوزي الثانية عام بـن البلدين أعقبت قمع الحكم السابق الـدامـي للاحتجاجات التي اندلعت عام ، وســــرعــــان مـــا تـــحـــوّلـــت إلــــى نـــزاع 2011 مـــدمّـــر أســـفـــر عـــن مـقـتـل أكـــثـــر مـــن نصف مليون شخص. ويُعد ماكرون أول رئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي يتوجه إلى دمشق منذ إطاحة الأسد. وأغلقت السفارة الفرنسية أبوابها ، وكــذلــك «المــركــز الثقافي 2012 مـنـذ عـــام الــفــرنــســي» و«المـــعـــهـــد الــفــرنــســي لـلـشـرق الأدنــى»، الـذي خـرّج مركزه لتعليم اللغة العربية عددا كبيرا من الدبلوماسيين. الــــتــــحــــول الـــــــــزيـــــــــارة هـــــــــذه وتـــــــؤكـــــــد تشهده سـوريـا في الجيوسياسي الــذي عهد الشرع، الذي أقام علاقات وثيقة مع القوى الغربية والشرق أوسطية، والذي هـــزم الأســــد، فــي سعيه لإعــــادة بـنـاء بلد عاما ً. 13 مزقته الحرب على مدى ووصــــفــــت وكــــالــــة الأنــــبــــاء الــســوريــة الـــــرســـــمـــــيـــــة (ســــــــانــــــــا) الـــــــــزيـــــــــارة بـــأنـــهـــا «تاريخية»، معتبرة أنها تشكّل «محطة مــفــصــلــيــة فــــي مـــســـار اســـتـــعـــادة ســـوريـــا حــــضــــورهــــا الــــــدولــــــي، وتـــجـــســـد انـــتـــقـــال العلاقات السورية ـ الفرنسية إلى مرحلة جــــديــــدة تـــقـــوم عـــلـــى الاحـــــتـــــرام المـــتـــبـــادل والشراكة المتكافئة». ومــن المـقـرر أن يعقد مـاكـرون مساء الاثـــنـــن مــحــادثــات مـــع نـظـيـره الــســوري فـي إطـــار غير رسـمـي، تسبق محادثات رسمية الـثـاثـاء، على أن يليها مؤتمر صـــحـــافـــي، بــحــســب مـــصـــادر مــقــربــة من الرئيس الفرنسي. وبعد دمشق، يتوجّه ماكرون مساء الــثــاثــاء إلـــى أنـــقـــرة، لـلـمـشـاركـة فــي قمة حــلــف شـــمـــال الأطـــلـــســـي حــيــث سيلتقي الأربـــــعـــــاء نـــظـــيـــره الـــتـــركـــي رجـــــب طـيـب إردوغــــان. ومـن المتوقع أن يحضر الملف السوري على قائمة المواضيع المطروحة بينهما. وسيلتقي الـشـرع على هامش القمة نظيره الأميركي دونالد ترمب. مـــــن الـــــافـــــت مـــــا أفـــــــــادت بـــــه وكـــالـــة الـــصـــحـــافـــة الـــفـــرنـــســـيـــة مــــن أن الــرئــيــس الفرنسي إيمانويل مـاكـرون أحضر في زيارته لسوريا قطعا أثرية كانت دمشق قد أعارتها إلى بلاده قبل عام من اندلاع ، وفــــق مـــا أفـــــاد قصر 2011 الــــنــــزاع عــــام الإلـــيـــزيـــه الــصــحــافــيــن، الاثـــنـــن. وقــالــت الرئاسة الفرنسية: «سيُعيد الرئيس إلى سوريا قطعا أثرية كانت قد أُعيرت إلى ، ولم يكن 2010 معهد العالم العربي عام بالإمكان، لأسباب واضحة، إعادتها إلى سوريا». وأكــــــــد مــــصــــدر فـــــي وزارة الـــثـــقـــافـــة السورية والمتاحف للوكالة، أن الرئيس قطعة أثرية 23 الفرنسي سيحضر معه تـــعـــود الـــــى عـــصـــور تـــاريـــخـــيـــة مـخـتـلـفـة. لمعرض 2010 وكــــان الــبــلــدان يــعــدان عـــام يعقد ربيع العام التالي في معهد العالم الـعـربـي فــي الـعـاصـمـة الـفـرنـسـيـة. وأورد الإعلام السوري الرسمي حينها أن القطع «تنتمي إلى حقب تاريخية مختلفة بدءا مــــن الألــــــف الـــعـــاشـــر ق.م، مـــــــرورا بـعـصـر البرونز، ثم الفترات الكلاسيكية، وصولا إلى فترة الحضارة العربية الإسلامية». وتعاقبت حضارات عدة على سوريا، مــــن الــكــنــعــانــيــن إلـــــى الأمـــــويـــــن، مـــــرورا بــالــيــونــانــيــن والــــرومــــان والـبـيـزنـطـيـن. 2010 وشـكـل الـقـطـاع الـسـيـاحـي فــي عـــام ثـانـي أهـــم مـصـدر للعملة الأجـنـبـيـة بعد قـــطـــاع الــنــفــط، إذ بـلـغـت عـــائـــداتـــه أربــعــة مليارات دولار قبل أن «تجف تماماً» مع ، وفق صندوق النقد 2011 بدء النزاع عام الدولي. وقـضـت ســنــوات الــنــزاع عـلـى معالم أثرية وتراث رمزي قيّم. وتعرّضت المواقع الثابتة لأضرار كبيرة، خصوصا المدينة القديمة في حلب (شمال) وتدمر (وسط). ، ذكــــــر تـــقـــريـــر نــشــرتــه 2020 وفــــــي عــــــام مــؤســســة «جــــيــــردا هــنــكــل» و«الــجــمــعــيــة الــــســــوريــــة لـــحـــمـــايـــة الآثــــــــــــار»، ومـــقـــرهـــا ألـف قطعة أثرية 40 باريس، أن أكثر من نُهبت من المتاحف والمـواقـع الأثـريـة منذ بدء الحرب. وأتـاحـت الفوضى التي غرقت فيها ســـوريـــا فـــي ذروة الـــحـــرب تــهــريــب قطع أثــريــة يـمـكـن نـقـلـهـا، كـالـعـمـات المعدنية والتماثيل وقـطـع فسيفساء، إلــى أنحاء العالم مـع انتعاش سـوق ســـوداء للآثار، نتجت عنها عـائـدات بملايين الـــدولارات استفاد منها «تنظيم الدولة الإسلامية» وفــصــائــل مـقـاتـلـة، أو مـجـمـوعـات تابعة لــلــقــوات الـحـكـومـيـة الــســابــقــة، فــضــا عن شبكات تهريب وأفراد أقل تنظيماً. وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي في زيارة دولة أمس (أ.ف.ب) دمشق: «الشرق الأوسط» ماكرون سيلتقي السوريين بمختلف تنوعهم وطوائفهم وتطلعاتهم «الإليزيه»: زيارة دمشق لتأكيد التزامنا تجاه سوريا حرة وتعددية حـــــطـــــت مــــــســــــاء الاثــــــــنــــــــن، طـــــائـــــرة الــرئــيــس الـفـرنـسـي إيــمــانــويــل مــاكــرون فـي مطار دمشق فـي أول زيـــارة لرئيس عـامـا. 17 أوروبـــــي إلـــى هـــذا الـبـلـد مـنـذ وبسبب الاعـتـبـارات الأمنية، لم يكشف بالتفصيل عــن بـرنـامـج مـــاكـــرون الــذي يـصـحـبـه وفــــد وزاري وآخـــــر مـــن رجـــال الأعمال. ولأن الـــزيـــارة مــن شـأنـهـا أن تطرح مجموعة أسئلة حـول طبيعتها وحول تـــطـــور الأوضــــــــاع فــــي ســــوريــــا نـفـسـهـا؛ فـــــإن أوســـــــاط «الإلــــيــــزيــــه» ســــارعــــت إلـــى التأكيد أن الزيارة بمثابة رسالة «لكنها لـيـسـت رســالــة ســـاذجـــة، ولـيـسـت شيكا على بياض يمنحه الرئيس للسلطات السورية الجديدة». وأضـــاف «الإلـيـزيـه» أن مـا سيقوله الرئيس في دمشق هو «تأكيد التزامنا الثابت وطويل الأمد تجاه سوريا حرة، تــــعــــدديــــة، تـــحـــتـــرم جـــمـــيـــع مــكــونــاتــهــا، وقــــــــادرة أيـــضـــا عـــلـــى أداء الـــــــدور الــــذي يليق بها فـي المنطقة؛ دور الجسر بين الأطــــــــراف، ودور المــســاهــمــة فـــي تـهـدئـة الـــتـــوتـــرات، وكـــذلـــك دور الــشــريــك لـــدول الاتـحـاد الأوروبـــي، ولفرنسا على وجه الخصوص». وصــــفــــت بـــــاريـــــس الــــــزيــــــارة بــأنــهــا «مـهـمـة»، وأن الـغـرض منها ليس فقط الاجتماع بالرئيس الشرع والمسؤولين الــســوريــن الآخـــريـــن، بـــل «لـلـتـعـبـيـر عن الإعــــجــــاب بــشــجــاعــة الـــشـــعـــب الـــســـوري والـــتـــعـــبـــيـــر لـــلـــســـلـــطـــات الـــــجـــــديـــــدة عــن تمسكنا بأن تلبي تطلعاته؛ وأن تسلك نـهـجـا مـــســـؤولا وتـشـاركـيـا مـعـنـا وإزاء الأوروبيين ودول الشرق الأوسط؛ وذلك لمصلحة سوريا ووحدتها وازدهارها». ورغـــم اعـــتـــراف بــاريــس بـــأن الأمـــور في سوريا ما زالـت «معقدة» و«هشة»، فــــإنــــهــــا «مـــمـــكـــنـــة الــــتــــحــــقــــيــــق». كــــذلــــك، تــــرى بـــاريـــس أن الــــزيــــارة تُـــعـــد «زيـــــارة شـجـاعـة»؛ لأن مــاكــرون سيمضي وقتا طــويــا هـنـاك ولـيـسـت زيــــارة مــن ساعة أو سـاعـتـن؛ ولأنـــه مُــصـر على «مـاقـاة السوريين بمختلف تنوعهم وطوائفهم وتطلعاتهم». والخلاصة، أن ماكرون لا يذهب فقط لزيارة القصر الرئاسي، بل مدينة دمشق وناسها. إذا كانت باريس قد دعمت انتفاضة الشعب السوري، فإن ذلك لم يكن تعبيرا عن «مثالية»، بل بسبب قراءة «واقعية» للوضع هناك. ويلخص قصر الإليزيه مـــعـــنـــى زيـــــــــارة مــــــاكــــــرون بـــأنـــهـــا تـــوفـــر الــفــرصــة لــلــقــاء ســـوريـــا بــأكــمــلــهــا، كما مــع الـتـمـسـك بــ«مـطـالـب واضــحــة تجاه السلطات الجديدة والالـتـزام بمستقبل أفضل». لا تــــكــــتــــفــــي بـــــــاريـــــــس بـــالـــكـــلـــمـــات والــــوعــــود، بـــل إنـــهـــا تــرتــكــز إلــــى تقليد مــن المـــبـــادلات الفرنسية - الـسـوريـة في جميع المجالات والقطاعات معولة على مــعــاهــد الــتــعــلــيــم والأبــــحــــاث والــثــقــافــة والتعاون التقني مع السلطات الجديدة لإعـــادة بـنـاء المـؤسـسـات الـسـوريـة حتى تـكـون «مـتـعـددة» و«ممثلة» للمكونات الاجتماعية كافة. كــــــذلــــــك، تــــطــــمــــح بــــــاريــــــس لإعــــــــادة تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري والمــســاهــمــة فـــي عـمـلـيـة إعـــــادة الإعـــمـــار بالاستناد إلى وكالة التنمية الفرنسية والمـؤسـسـات المـالـيـة وخــبــرات الشركات الـفـرنـسـيـة وقــــــدرات مــصــارفــهــا. وتـنـبّــه فرنسا أن أمـــورا كـهـذه يمكن تسريعها فـــي حــــال اســتــعــجــال الــســلــطــات تنفيذ الـــخـــطـــوات الإصـــاحـــيـــة، خــصــوصــا في قطاع المصارف وتمويل الاقتصاد. ويـــــشـــــدد «الإلــــــيــــــزيــــــه» عــــلــــى رغـــبـــة بــــاريــــس فــــي «الـــتـــطـــلـــعـــات المــــشــــروعــــة» لــلــســوريــن. ويـــــرى أن مـــا ســبــق يـشـكّــل برنامجا طموحاً، ولكنه قابل للتنفيذ ويأمل أن تتابعه المؤسسات والشركات الفرنسية. ولهذا الغرض؛ فـإن ماكرون يصطحب معه رؤساء ومديري شركات مهتمة بالسوق السورية، منها مجموعة «تـــــوتـــــال» وشــــركــــة الـــنـــقـــل بـــالـــحـــاويـــات «ســي إم آي ـسي جـي إم» الـتـي يرأسها الـلـبـنـانـي الـفـرنـسـي رودولــــــف ســعــادة، ومــــســــؤولــــن مـــــن المـــطـــبـــعـــة الـــفـــرنـــســـيـــة الوطنية التي بإمكانها طباعة العملات وجوازات السفر. أما بالنسبة لبرنامج الزيارة، فإن «الإلـيـزيـه» لـم يفصّله كثيراً. ومــا أفـاد به أن الرئيس مـاكـرون سيلتقي مساء الرئيس الشرع في إطار ضيق وخارج البرنامج الرسمي ليوم الثلاثاء، حيث ستحصل اللقاءات الرسمية في القصر الـــرئـــاســـي وحـــيـــث ســيــحــصــل المــؤتــمــر الصحافي لماكرون بداية بعد الظهر. لـــكـــن «الإلـــــيـــــزيـــــه» تـــكـــتـــم عـــلـــى مـا سـيـقـوم بــه الـرئـيـس بـعـد ذلـــك لأسـبـاب أمـــنـــيـــة واضــــــحــــــة. وشـــــــــددت المــــصــــادر الرئاسية على رغـبـة مــاكــرون فـي لقاء الكثير من المكونات والأطراف السورية، ولكن دون توفير لائحة بذلك. فالقاعدة الذهبية التي تعمل بها بـاريـس تقول إن سوريا الجديدة «لن تكون شريكتنا إلا بشرط أن تكون التعددية موضوعة في الحسبان». وبذلك تستعيد فرنسا الــشــروط الـتـي رافـقـت استقبال الشرع فــي بــاريــس فــي شـهـر مــايــو (أيـــــار) من الــــعــــام المــــاضــــي، وقــبــلــهــا الــــدعــــوة إلـــى مؤتمر دعـم الشعب الـسـوري (فبراير/ شباط). وفرنسا متمسكة، وفق مصادرها، وهـــو حـــال الـكـثـيـر مـــن شــركــائــهــا، بـألا تــحــل «ســلــطــة إقــصــائــيــة مــحــل سلطة إقصائية أخرى» وهي تعبّر عن ثقتها بــــأن أمـــــرا كـــهـــذا لـــن يــحــصــل كــمــا أنـهـا تــطــالــب بـتـحـقـيـق الـــعـــدالـــة الانــتــقــالــيــة «بالغة الأهمية لمستقبل سوريا». تـــعـــي بــــاريــــس أن زيــــــــارة الـــرئـــيـــس مـــاكـــرون تـثـيـر الـكـثـيـر مـــن الأســئــلــة في الــداخــل والـــخـــارج، بما فـي ذلــك الـداخـل الـــســـوري. إلا أنــهــا تــــدرك أيــضــا أنــهــا لا تستطيع أن تكون بعيدة عن بلد مركزي فــــي الــــشــــرق الأوســــــــط؛ لمــــا لـــوضـــعـــه مـن تـــأثـــيـــرات عــلــى مـحـيـطـه وعــلــى الأخـــص على لبنان. وتـنـظـر بــاريــس إلـــى مــا تحقق بين سـوريـا والــولايــات المتحدة وأيـضـا إلى الــســوق الــســوريــة وحـاجـاتـهـا الـكـثـيـرة، خصوصا اذا فتح اقتصادها وانطلقت عملية إعادة الإعمار التي يمكنها توفير فرص عدّة لاقتصادها وشركاتها، وهي لا تريد أن تكون بعيدة عن كل ذلك. باريس: ميشال أبو نجم أعلام فرنسا وسوريا ترفرف في مطار دمشق الدولي أمس حيث وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق (أ.ف.ب) محادثات رسمية اليوم على أن يليها مؤتمر صحافي للرئيسين تطمح باريس لإعادة تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري والمساهمة في عملية إعادة الإعمار
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky