issue17388

يـــتـــرقـــب لـــبـــنـــان، عـــلـــى المــســتــويــن الـــــــرئـــــــاســـــــي والـــــــحـــــــكـــــــومـــــــي، نــــتــــائــــج الاتـــــــصـــــــالات الـــــتـــــي يــــقــــودهــــا رئـــيـــس لجنة «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جـوزيـف كليرفيلد، بتكليف مـن قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) الأدمـــيـــرال بـــراد كــوبــر، لـــدى إسـرائـيـل، لـتـسـهـيـل انـــتـــشـــار الــجــيــش الـلـبـنـانـي بـالمـنـطـقـتـن الـتـجـريـبـيـتـن فـــي بـلـدات فرون والغندورية (قضاء بنت جبيل) وزوطـــــــر بـشـقـيـهـا الـــغـــربـــي والـــشـــرقـــي (قــــضــــاء الـــنـــبـــطـــيـــة)، تـطـبـيـقـا لمــــا نـص عــلــيــه «اتــــفــــاق الإطـــــــار» بـــن الــبــلــديــن. ولـــم يستبعد مـصـدر وزاري لبناني، لــ«الـشـرق الأوســــط»، احـتـمـال توسعة رقـعـتـيـهـمـا جــغــرافــيــا لإلـــحـــاق بــلــدات جنوبية أخرى بهما. ولـــفـــت المــــصــــدر الــــــــــوزاري إلـــــى أن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة تـــصـــر عـــلـــى نـشـر الـجـيـش فــي هـاتـن المنطقتين، وربـمـا يوليو (تــمــوز) الـحـالـي، الـذي 11 قبل يشكل محطة لاسـتـئـنـاف المـفـاوضـات الأمـيـركـيـة - الإيــرانــيــة فــي إســـام آبــاد بباكستان. قـــال المــصــدر لـــ«الــشــرق الأوســــط»، إن نـــــشـــــره يـــــهـــــدف لــــتــــمــــريــــر رســــالــــة لإيــران، وعبرها لـ«الثنائي الشيعي»، بــــأن الــفــصــل بـــن المـــســـاريـــن الإيـــرانـــي واللبناني، بدأ يأخذ طريقه للتنفيذ، بـــخـــاف رهــــانــــه عـــلـــى الــــربــــط بـيـنـهـمـا وتعاطيه معه؛ أي اتفاق الإطـــار، على أنه غير قابل للتنفيذ. وأكــــد أن الـــتـــوجُّـــه لـتـشـكـيـل لجنة بموجب «مــذكــرة الـتـفـاهـم» الأميركية - الإيـــرانـــيـــة، يـــأتـــي فـــي ســـيـــاق تـوفـيـر الغطاء السياسي لاستمرار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل انطلاقا مــــن خــلـــق المــــنــــاخ المــــؤاتــــي لاســتــئــنــاف المــفــاوضــات بــن الـبـلـديـن عـلـى قـاعـدة تسليمهما بـ«اتفاق الإطــار» الـذي هو بـمـثـابـة جـــدول أعـــمـــال، بـدعـم أميركي مـبـاشـر، لـلـتـوصـل إلـــى اتــفــاق نهائي، وهــذا مـا يضع إيـــران، مـن وجهة نظر أميركية، أمــام مسؤوليتها بالضغط عــــلــــى «حــــــــزب الـــــلـــــه» لــــلــــوقــــوف خــلــف الرئاسة في خيارها الدبلوماسي. سحب الورقة اللبنانية رأى المصدر أن «اتفاق الإطار» أدى لسحب الـورقـة اللبنانية من يد إيـران الــتــي مـــا زالــــت تـــراهـــن عـلـى أن مـذكـرة تـفـاهـمـهـا مـــع الــــولايــــات المـــتـــحـــدة هي بديل «اتفاق الإطـار»، وتحظى بتأييد من «الثنائي الشيعي» الـذي يتصرف مــــنــــذ صــــــــــدوره عــــلــــى أنـــــــه غــــيــــر قـــابـــل للتنفيذ، بذريعة خلوّه من أي إشـارة تتعلق بوضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، ولا ينص على تثبيت وقـف النار، وهـذا من الأسباب التي يعددها لتبرير رفضه له. وأضـــاف أن هناك ضـــرورة لوضع آلــــيــــة لـــنـــشـــر الـــجـــيـــش فـــــي المــنــطــقــتــن الـنـمـوذجـيـتـن بـــإشـــراف مـــن الـــولايـــات المتحدة، ومراقبتها لتنفيذه، وتدخلها الفوري في حال حصول خروق تتولى مـعـالـجـتـهـا. وقــــال إن تسهيل انـتـشـار الـــجـــيـــش يــــأتــــي مــــع احـــتـــمـــال تــوســعــة الــحــدود الجغرافية لهاتين المنطقتين بشمولهما بلدات جديدة. وأكـــــــــد أن نــــشــــر الــــجــــيــــش يــعــطــي مـــصـــداقـــيـــة؛ لـــيـــس لـــــ«اتــــفــــاق الإطـــــــار» فـــحـــســـب، وإنــــمــــا لــتــمــســك لـــبـــنـــان عـلـى المــســتــويــن الـــرئـــاســـي والـــحـــكـــومـــي به بـدعـم مــن أكـثـريـة سـيـاسـيـة وشعبية، وهذا ما يعزز موقع رئيس الجمهورية الـعـمـاد جــوزيــف عــــون، فــي دفــاعــه عن الاتـــفـــاق فــي وجـــه «الــثــنــائــي»، وصـــولا إلـــــى إســــقــــاط مــــا يــــتــــذرع بــــه فــــي حـــال التوصل بين البلدين إلى اتفاق نهائي. ولـــفـــت إلــــى أن الــــولايــــات المــتــحــدة تقف حاليا أمــام مسؤوليتها بتوفير رافعة سياسية لوضع نشر الجيش في هاتين المنطقتين على طريق التنفيذ، مـــا يـشـكـل دعــمــا لــلــرهــان عـلـى «اتــفــاق الإطـــار» بالتعاطي معه على أنـه قابل للتنفيذ. وقــال: «مجرد نشر الجيش يعني حكما البدء بانتزاع ما لدى (الثنائي) مـــن ذرائـــــع لـتـبـريـر رهـــانـــه عــلــى مـسـار إســـــــــام آبــــــــــاد، وهـــــــــذا مـــــا يـــخـــفـــف مــن مـنـسـوب الـضـغـط الــــذي يـمـارسـه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام على نحو يمكّنهما من مواجهتهما لرفض (الــــثــــنــــائــــي) وتـــثـــبـــيـــت مــصــداقــيــتــهــمــا بـــأن رهـانـهـمـا فــي مـحـلـه، وأن الاتـفـاق الأميركي - الإيراني لن يكون اليوم أو غداً، البديل عن (اتفاق الإطار)». وشـــــــــدد المـــــصـــــدر عــــلــــى أن هـــنـــاك ضرورة تستدعي من واشنطن التدخُّل لـــدى رئــيــس وزراء إســرائــيــل بنيامين نـتـنـيـاهـو لـتـسـهـيـل انــتــشــار الـجـيـش، ومــنــعــه مـــن تــوســعــة الـــحـــرب. وتــوقــف أمــام دخــول الرئيس الأميركي دونالد تــرمــب، عـلـى خــط الـضـغـط عليه لمنعه مــن تـوسـعـتـه لـلـحـرب بـاسـتـهـدافـه تلة «علي الطاهر» التي يتحصّن بداخلها «حزب الله»، كونها تشكل خط الدفاع الأساسي له، لمنع إسرائيل من مواصلة توغلها فـي عمق الـبـلـدات الـواقـعـة في شــمــال نـهـر الـلـيـطـانـي، بـعـد أن تمكن جــيــشــهــا مــــن احــــتــــال بـــعـــض الـــبـــلـــدات الــواقــعــة عـلـى الـحـافـة الأمــامــيــة المطلة على جـنـوب الـنـهـر، وسيطرته بالنار على بلدات أخرى. ضبط أداء نتنياهو وأكــــد أن تــدخــل تــرمــب فــي الـوقـت المناسب يُفترض أن يؤدي لضبط أداء نتنياهو، ما اضطره لمواصلة تهديده وتـــهـــويـــلـــه وأركـــــــــان حــــربــــه بــالــهــجــوم عليها، بدلا من هجومه على تلة «علي الـــطـــاهـــر». وقــــال إنــــه لـــم يــكــن مـضـطـرا للتهديد لــو أنـــه حـظـي بـضـوء أخضر أمــيــركــي يــوفــر لـــه الــغــطــاء الـسـيـاسـي، لـــبـــدء هـــجـــومـــه عـــلـــى الـــتـــلـــة الـــتـــي هـي الآن بمثابة رمـز معنوي يصر «حزب الـــــلـــــه» عـــلـــى عــــــدم تـــخـــلـــيـــه عـــنـــهـــا، فـي مـقـابـل جــنــوح نـتـنـيـاهـو لاسـتـهـدافـهـا والسيطرة عليها. وبــكــام آخـــر، فـــإن تــرمــب، بحسب المـــــصـــــدر، لــــم يـــكـــتـــف بــمــنــع نـتـنـيـاهـو مـــــن تـــوســـعـــتـــه لــــلــــحــــرب وفــــــــرض أمــــر واقــــع يـسـتـبـق فـيـه زيـــارتـــه لـواشـنـطـن واجتماعه به، في مقابل تفهُّمه لدعوة لـــبـــنـــان لــتــوســعــة الـــرقـــعـــة الــجــغــرافــيــة للمنطقتين النموذجيتين. وأضاف أن الضغط عليه أميركيا سيبقى قائما حتى إشـعـار آخـــر، ولم يــعــد فـــي وســـعـــه، فـــي المـــــدى المــنــظــور، تــرجــمــة تــهــديــده بـسـيـطـرتـه عــلــى تلة «عــــلــــي الــــطــــاهــــر»، لأنـــــه بـــاســـتـــهـــدافـــه، كــمــا يــقــول المـــصـــدر، سـيـنـعـكـس سلبا على استئناف المـفـاوضـات الأميركية - الإيـــرانـــيـــة، لأن طـــهـــران لا تستطيع أن تـــلـــوذ بــالــصــمــت لــئــا تُـــحـــرج أمـــام «الــثــنــائــي الــشــيــعــي»، خـصـوصـا أنـهـا تـــــربـــــط اســـــتـــــمـــــرارهـــــا بـــتـــثـــبـــيـــت وقــــف الــنــار عـلـى جـبـهـة الــجــنــوب، مــا يدعو لـــلـــتـــســـاؤل، واضــــعــــا عـــامـــة اســتــفــهــام كـبـرى حـــول إصــــرار الـقـيـادة الإيـرانـيـة عـــلـــى ربـــــط المــــســــار الـــلـــبـــنـــانـــي بـمـسـار إسلام آباد، مع أنها تصطدم بـ«فيتو» أميركي غير قـابـل للتعديل، وهـــذا ما يـكـرره ترمب ووزيـــر خارجيته ماركو روبيو. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، أمــــل المــصــدر المـنـاوئ لخيار «الثنائي» فـي تسهيل نشر الجيش بوصفه خطوة أولى على طـريـق التأكيد بأنها تـأتـي فـي سياق جـــدولـــة الانــســحــاب الإســرائــيــلــي على مــراحــل، «وهـــذا مـا نـراهـن عـلـيـه»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط». 4 لبنان NEWS Issue 17388 - العدد Tuesday - 2026/7/7 الثلاثاء مجرد نشر الجيش يعني حكما البدء بانتزاع ما لدى «الثنائي» من ذرائع لتبرير رهانه على مسار إسلام آباد ASHARQ AL-AWSAT بلدات الجنوب المسيحية تُجهض «التلاعب» الإسرائيلي أجـــهـــضـــت الــــبــــلــــدات ذات الــغــالــبــيــة المـــســـيـــحـــيـــة عـــلـــى الـــــحـــــدود الـــلـــبـــنـــانـــيـــة - الإسرائيلية محاولة إسرائيلية جديدة للعب على وتر الانقسامات الداخلية في لــبــنــان، بـوصـفـهـا إحــــدى نــقــاط الضعف الــبــنــيــويــة فـــي الـــنـــظـــام الــلــبــنــانــي الــقــائــم عـلـى الـــتـــوازنـــات الـطـائـفـيـة والـسـيـاسـيـة. وهـــــي لـــطـــالمـــا ســـعـــت إلـــــى تـــوظـــيـــف هـــذه الانـــقـــســـامـــات لـــخـــدمـــة أهـــدافـــهـــا الأمــنــيــة والسياسية، من خلال تعميق التباينات بين القوى اللبنانية، وإبـراز التناقضات المـــرتـــبـــطـــة بــقــضــايــا الــــســــيــــادة والـــســـاح والعلاقة مع الخارج. وآخــــر هـــذه المـــحـــاولات الإسـرائـيـلـيـة ادعاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن بـعـض الــبــلــدات الـلـبـنـانـيـة المسيحية طــلــبــت ضـــمّـــهـــا إلـــــى إســــرائــــيــــل، وهـــــو مـا لاقــــى نـفـيـا قــاطــعــا مـــن الـــقـــرى المسيحية الـحـدوديـة، فـي موقف أثنى عليه رئيس الـبـرلمـان اللبناني نبيه بــري، منبها إلى «مغبّة الـوقـوع فـي الأكــاذيــب الـتـي تـروج لها إسرائيل». وأصـــــــــــــــــدرت بــــــلــــــديــــــات ومــــخــــاتــــيــــر وفــعــالــيــات الـــقـــرى المـسـيـحـيـة الــحــدوديــة فـــي جــنــوب لـبـنـان بـيـانـا مـشـتـركـا، نـفـوا فــيــه هــــذه الادعــــــــاءات، مــشــدديــن عــلــى أن أبناء القرى الحدودية متمسكون بالدولة اللبنانية وشـرعـيـتـهـا، ولـــم يـحـيـدوا عن هــذا المـوقـف رغــم الــظــروف الصعبة التي فرضتها الحرب. اعتزاز بالانتماء وأكد البيان أن أبناء القرى المسيحية الحدودية «يعتزون بانتمائهم الوطني، ويتمسكون بوطنهم لبنان وطنا نهائيا لـــــهـــــم، ولا يـــــــــرون بـــــديـــــا عـــــن هـــويـــتـــهـــم اللبنانية، رافضين أي محاولات لتشويه مواقفهم، أو استغلال معاناتهم لخدمة أجندات لا تمت إليهم بصلة». وحـــــمـــــل الـــــبـــــيـــــان تــــوقــــيــــع مـــخـــاتـــيـــر بـــلـــديـــة: عـــلـــمـــا الـــشـــعـــب، 15 وفـــعـــالـــيـــات والـــــقـــــوزح، ودبــــــل، ورمــــيــــش، وعــــن إبـــل، وديـــر مـيـمـاس، وبـــرج المــلــوك، والقليعة، وســـــــــــردا، وجــــــديــــــدة مــــرجــــعــــيــــون، وإبـــــل الــســقــي، وكـــوكـــبـــا، والــبــويــضــة، وراشــيــا الفخار، وأبو قمحة. بري: هدفها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدودية وأشــــــــاد رئــــيــــس المـــجـــلـــس الــنــيــابــي نبيه بري، ببيان القرى المسيحية، وأكد أن «مــواقــف أبـنـاء وفـعـالـيّــات تلك القرى وصـــمـــودهـــم فـيـهـا وتـمـسّــكـهـم بـأرضـهـم وهـــويّـــتـــهـــم، تــعــكــس أصــــالــــة انــتــمــائــهــم الـــوطـــنـــي الأصــــيــــل، الـــتـــي لــــن يـــســـاومـــوا عليها تحت أي ظرف من الظّروف». ونـــبّـــه بــــرّي مـــن «مــغــبّــة الـــوقـــوع في الأكــــاذيــــب والأبـــاطـــيـــل الّـــتـــي تــــــروّج لها المستويات السّياسيّة الإسرائيليّة، التي تـنـطـوي عـلـى أجـــنـــدات فــتــنــويّــة، الـهـدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدوديّة الـــذيـــن كــــان وســيــبــقــى هــمّــهــم وجـرحـهـم وأمــــلــــهــــم وألمـــــهـــــم واحـــــــــــداً، وهـــــــو إنــــهــــاء الـحـرب وتحرير الأرض والـعـودة إليها؛ وإعــادة إعمار ما دمّــره ويـدمّــره العدوان الإسرائيلي يوميّاً». وشـــــــدد بــــــري مـــــن جـــهـــة أخـــــــرى عـلـى «وجــــــــوب أن تـــتـــحـــرك الـــــدولـــــة الــلــبــنــانــيــة والمجتمعين العربي والدولي لوقف عملية الـتـدمـيـر المـمـنـهـج ونــســف الــقــرى الــجــاري عــلــى قــــدم وســـــاق فـــي مــديــنــة بــنــت جبيل وقــــرى قـضـائـهـا وفــــي أقــضــيــة مـرجـعـيـون والــنــبــطــيــة وصــــــور، والـــتـــي إن دلَّـــــت على شــــيء إنـــمـــا تــــدل عــلــى الـــنـــيـــات الـحـقـيـقـيـة للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة مـن الـجـنـوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة، وهو أمر لم يعد جائزا أن يواجَه بصمت كما هو حاصل اليوم». إعلان مشبوه كذلك رأى عضو كتلة «حــزب الله» الــــنــــائــــب حـــســـن فـــضـــل الــــلــــه، أن إعــــان نــتــنــيــاهــو «المـــشـــبـــوه يــظــهــر مــــا يـبـيّــتـه لوطننا العزيز». وقــــال إن «هــــذه الـــقـــرى مـثـلـهـا مثل الـــقـــرى الإســـامـــيـــة تـتـمـسـك بـانـتـمـائـهـا لـلـوطـن الـنـهـائـي لجميع أبــنــائــه وأنـهـا جـــــزء لا يـــتـــجـــزأ مــــن الـــنـــســـيـــج الــوطــنــي والاجـــتـــمـــاعـــي لــلــجــنــوب، أمــــا الاحـــتـــال وعـــمـــاؤه فـسـيـرحـلـون، ولـــن يــكــون لهم دور في مستقبل بلدنا». وقـــــــالـــــــت الـــــنـــــاشـــــطـــــة الــــســــيــــاســــيــــة أســـــتـــــاذة عـــلـــم الـــنـــفـــس الــــدكــــتــــورة مـنـى فـيـاض، لــ«الـشـرق الأوســــط»، إن «الأداء الإسرائيلي في مجال زيـادة الشرخ بين اللبنانيين ليس بجديد على الإطـــاق، فــــهــــي تـــلـــعـــب عــــلــــى وتـــــــر الانــــقــــســــامــــات الــــداخــــلــــيــــة مـــنـــذ احـــتـــالـــهـــا لـــبـــنـــان فـي ثــمــانــيــنــات الــــقــــرن المــــاضــــي حــــن ألّـــبـــت المـــســـيـــحـــيـــن والــــــــــــدروز بـــعـــضـــهـــم عـلـى بعض». ورأت مـنـى فــيــاض أن «هــــذا الأداء مستمر الــيــوم فــي ظــل وجــــود قـسـم من اللبنانيين لا يمانع السلام مع إسرائيل أيـــا كــانــت الأثـــمـــان، وجــــزء آخـــر مستعد للقتال لـرفـض واقـــع كــهــذا، لـذلـك نـراهـا الــيــوم تبتكر أســالــيــب مــتــعــددة لــزيــادة الانـــقـــســـام الـــداخـــلـــي الــلــبــنــانــي لمــــا فـيـه مصلحة لـهـا، عـبـر تـصـويـر لـبـنـان بلدا غير قــادر على حكم نفسه مما يمكنها مـــن الــســيــطــرة عـلـيـه ويـعـطـيـهـا الـغـطـاء لـتـنـفـيـذ مـخـطـطـاتـهـا ســـــواء بـالـتـوسـع داخل لبنان أو غيرها من الخطط». بيروت: بولا أسطيح تضغط على نتنياهو لمنعه من توسعة الحرب... وتؤيد إلحاق بلدات بـ«التجريبية» واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني لتدعيم موقف عون أمام «الثنائي» الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية) بيروت: محمد شقير لماذا اخترع نتنياهو «طلبا مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟ فـي الـوقـت الــذي يعاني فيه المسيحيون الـفـلـسـطـيـنـيـون والـلـبـنـانـيـون مـــن مـمـارسـات قـــمـــع وتــنــكــيــل إســـرائـــيـــلـــيـــن، تـــصـــل إلـــــى حـد الاعتداء الفظ على الرهبان، والراهبات، وعلى المـــقـــدســـات، والـــرمـــوز المـسـيـحـيـة، عـــاد رئـيـس الــــــوزراء الإســرائــيــلــي بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو إلـى ترداد فرية «المسيحيون يريدون إسرائيل». وخـال مقابلة أجـراهـا مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية مساء الأحد، ادعى نتنياهو أن «بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طـلـبـت بـالـفـعـل أن تُــضــم إلـــى إســرائــيــل، لأننا نحميها من متشددي (حزب الله)». وكما هو معروف، فإن نتنياهو لم يذكر أسـمـاء هــذه الـبـلـدات، أو يـقـدّم أي أدلـــة تثبت صحة مزاعمه. وفي حين تدفقت ردود النفي اللبناني المسيحي الـقـاطـع، تبين أن مواطنا »14 لبنانيا مـجـهـول الـهـويـة تكلم مــع «قــنــاة اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، التي تعتبر بـوقـا لنتنياهو، وقـــال إنـــه «يـفـضـل الاحـتـال الإسرائيلي على الاحتلال الإيراني». شخص مجهول وقـــد رفـــض هـــذا الـشـخـص الإفـــصـــاح عن اسـمـه، وعـنـوانـه، ولــم يظهر بـصـورتـه، مـع أن القناة أكدت أن القرية التي يتكلم منها واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي. وقـالـت هـذه القناة إن «الـقـرى المسيحية ألــف 20 فـــي الــجــنــوب الــلــبــنــانــي، الـــتـــي تــضــم مـــســـيـــحـــي، تـــوجـــهـــت إلـــــى حـــكـــومـــة إســـرائـــيـــل تـطـلـب ضـمـهـا إلــيــهــا، وأن الــــرد الإســرائــيــلــي كـــان بــالــرفــض، لأن مـثـل هـــذا الـضـم يتناقض مــع مـضـمـون الـتـفـاهـمـات الـتـي وقـعـت عليها حكومتا إسـرائـيـل ولـبـنـان فـي واشـنـطـن، في الشهر الماضي». ولـــــكـــــنـــــهـــــا أضــــــــــافــــــــــت: «الـــــحـــــكـــــومـــــة الإســــرائــــيــــلــــيــــة أكـــــــدت لـــهـــم أنــــهــــا سـتـكـفـل حمايتهم من البطش الإيراني». وقـــالـــت الــقــنــاة بـــهـــذا الـــصـــدد إن «هــنــاك حـمـلـة مــعــاديــة لـلـسـامـيـة تــــروج فــي الــولايــات المـــتـــحـــدة ضــــد جـــنـــود الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي، وتـتـهـمـهـم كــذبــا وبـهـتـانـا بـالمـسـاس بـالـرمـوز المسيحية في الجنوب اللبناني». ورغـــم أن مـسـاس الـجـنـود الإسرائيليين بالرموز المسيحية هو حقيقة، وهناك قسم من الجنود نشروا صـورا لأنفسهم وهـم يفعلون ذلـك، والغارات الإسرائيلية دمـرت العديد من البيوت المسيحية في الجنوب اللبناني، وفي شــهــر مـــــارس (آذار) قــتــل الأب بـــيـــار الـــراعـــي، وهــــو كـــاهـــن مــــارونــــي تــعــرضــت كـنـيـسـتـه في بـلـدة القليعة فــي قـضـاء مـرجـعـيـون بجنوب لـــبـــنـــان لــلــتــدمــيــر إثـــــر قـــصـــف بـــالـــدبـــابـــة، فـــإن نتنياهو اختار التكذيب، والتباهي بحماية المسيحيين. سخرية مميزة وتــــثــــيــــر ادعـــــــــــــاءات نـــتـــنـــيـــاهـــو ســـخـــريـــة مميزة لــدى الفلسطينيين، بشكل خـــاص، إذ إنهم كانوا موضوع هـذه الفرية منذ عشرات السنين. فالحكومات الإسرائيلية حـاولـت دائما الادعاء بأنها تحمي المسيحيين، مع أنها قامت بتهجير وتدمير عشرات البلدات الفلسطينية )، ومنعت عـودة 1948( المسيحية فـي النكبة سنة، وبينها 78 سكان معظم هذه القرى خلال قريتا كفر برعم واقــرث اللتان صـدر قــرار في المحكمة العليا الإسرائيلية بإعادة سكانهما إلــيــهــمــا، ولــــم يــنــفــذ حــتــى الــــيــــوم، والـــرهـــبـــان والــــراهــــبــــات فــــي الــــقــــدس يـــتـــعـــرضـــون يـومـيـا لاعـــتـــداءات، وإهــانــات مـن المستوطنين، وهـذا فضلا عن إحراق كنيستين، والمساس بالمقابر المـسـيـحـيـة. ومــديــنــة بـيـت لــحــم، مـسـقـط رأس حـاجـزاً 20 الـسـيـد المــســيــح، مــحــاصــرة بـنـحـو عسكرياً. والاحتفالات بالأعياد المسيحية في القدس مقيدة، ويتم إبطالها بأمر إسرائيلي تـعـسـفـي. والأراضـــــــي والمــمــتــلــكــات المسيحية تسلب بشكل فظ باستمرار. كراهية المسيحيين 12.5 يذكر أن المسيحيين كانوا يشكلون فـــي المـــائـــة مـــن ســـكـــان فـلـسـطـن قــبــل الـنـكـبـة، 78 واليوم بعد احتلال إسرائيل المستمر منذ في المائة، أي إن 1.2 عاما لا يزيد عددهم على مرات. 10 عددهم تقلص لأكثر من وقــــد عــلــق الــكــاتــب الإيـــطـــالـــي جـيـوفـانـي ليغورانو على حادثة الاعـتـداء العنيف الذي قـام به مستوطن يهودي على راهبة فرنسية في مدينة القدس الشرفية، أواخر شهر أبريل (نــيــســان) المـــاضـــي: «لـــم يـكـن حــادثــة مـعـزولـة، بـــل يـمـثـل مـــؤشـــرا عــلــى تـــنـــام مـقـلـق لـكـراهـيـة المسيحيين داخـــل إســرائــيــل، فــي ظــل تصاعد النزعات القومية والدينية المتشددة، وتفاقم أجواء الاستقطاب في المنطقة». وقـــال الـكـاتـب فــي دراســــة نـشـرت لــه يـوم الجمعة الماضي، في «مجلة فورين بوليسي» إن «مـقـطـع فـيـديـو انـتـشـر عـلـى نــطــاق واســـع أظــهــر مـسـتـوطـنـا إسـرائـيـلـيـا يـهـاجـم راهــبــة، ويـدفـعـهـا بــقــوة إلـــى الـــشـــارع قـبـل أن يركلها وهـــي عـلـى الأرض، وهــــذا الاعـــتـــداء حـلـقـة في مسلسل اعـــتـــداءات يـومـيـة. فـهـذه الاعــتــداءات بــــاتــــت ظـــــاهـــــرة آخــــــــذة فـــــي الاتــــــســــــاع تـتـمـثـل فــــي المـــضـــايـــقـــات الــلــفــظــيــة والـــجـــســـديـــة ضـد المسيحيين، وتدنيس الرموز والأماكن الدينية المسيحية، وهي ممارسات يرى منتقدون أنها غالبا ما تمر دون محاسبة كافية». وعليه فـإن نتنياهو بـادعـاءاتـه الكاذبة حـــــــول المـــســـيـــحـــيـــن يـــــحـــــاول الـــتـــغـــطـــيـــة عــلــى الممارسات الحقيقية لسياسة حكومته التي لا تــفــرق بـــن مــســلــم، ومــســيــحــي، ودرزي في النظرة الاستعلائية الفوقية على غير اليهود، (الأغـــيـــار)، الـتـي تـتـرجـم أيـضـا إلـــى اعــتــداءات عنصرية فظة في كل مكان تطأ فيه القدم أو الدبابة الإسرائيلية. تل أبيب: نظير مجلي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky