issue17380

Issue 17380 - العدد Monday - 2026/6/29 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز «الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساعدة لن تغني عن دور البشر» ترند ما بين جو روغان وأندرسون كوبر يجلس جــو روغـــــان، مـقـدم بــودكــاســت «تـجـربـة جو روغـــان» في استوديو مُجهز، في أوســن تكساس، أمام ميكروفون، يتحدث لثلاث ساعات دون نص ودون رقيب، مليون 15 فيستمع إلـيـه فــي الحلقة الـــواحـــدة مــا يـفـوق شــخــص، بينما يـتـحـدث أنـــدرســـون كــوبــر، مــذيــع شبكة «سي إن إن» المرموقة، في شاشة مُقابلة، إلى جمهور لا ألف مشاهد في أفضل لياليه. 500 يتجاوز هــــذا الـــتـــفـــاوت الـــصـــارخ لــيــس مــجـــرد رقــــم عــابــر في تــقــريــر، لـكـنـه الــخــاصــة الأمــيــنــة لـتـحـول عـمـيـق يعصف بالبنية الإعلامية كلها. وتلك البنية الجديدة، سيُمكن أن نسميها «النظام الإعلامي الهجين»، وفق المفهوم الذي صاغه الباحث البريطاني أنــدرو شـادويـك، والــذي يقوم على فكرة أن الإعلام «القديم» و«الجديد» لم يتقاتلا حتى ينتصر أحدهما على الآخر، بل اندمجا في نسيج واحد متشابك، تـتـبـادل فيه الصحافة «التقليدية» المنتجات مع «السوشيال ميديا»، ويتكامل عملهما أحياناً؛ حيث يعيش المؤثرون الجدد على هامش المؤسسات الإعلامية الكبرى، ويقتاتون على نفوذها أو يتجاوزونه. غير أن هــذا التشابك المثير للاهتمام ينطوي على أزمة أعمق مما يبدو في ظاهره. ففي الشهر المـاضـي، أصــدر «معهد رويـتـرز لدراسة الـصـحـافـة» أضـخـم تـقـاريـره الـسـنـويـة، فــي صـــورة مسح دولة، وقرابة مائة ألف مستجيب. وكانت الأرقام 48 شمل مدهشة بكل ما تحمله الكلمة من معنى: الثقة بالإعلام فـي المـائـة عـالمـيـا، وهــو أدنـــى مستوى منذ 37 هــوت إلــى بـــدأ المـعـهـد قياسها قـبـل عـقـد. والأكــثــر دلالـــة أن وسـائـل «التواصل الاجتماعي» وشبكات الفيديو تجاوزت المواقع الإخبارية والتلفزيون مجتمعَين، بوصفها المصدر الأول في المائة من الجمهور. 54 للأخبار عالمياً، إذ يعتمد عليها والمفارقة التي تكاد تكون مؤلمة أن الثقة في الأخبار على في المائة، في حين تبلغ نسبة 22 هذه المنصّات لا تتعدى من يقولون إنهم عاجزون عن تمييز الصحيح من الزائف في المائة. أي إن الجمهور يتدفق نحو مصادر 58 فيها يعرف أنها أقل موثوقية، ويفسر ذلك بالراحة والسهولة وانعدام البديل المقنع. هذا التناقض يكشف عن ميزة حقيقية وعيب بنيوي خطير فـي آن واحـــد. فمن حيث المـمـيـزات، أتـــاح «النظام الـهـجـن» للمستمع الــعــادي أن يـصـل إلـــى أصــــوات ظلت مُغيّبة أو مُهمشة داخل ماكينة الإعلام المؤسسي. روغان نفسه نموذج فاقع على هذه الظاهرة: كوميدي ومُحلل رياضي حـوّل نفسه إلـى أكثر الأصـــوات الإعلامية نفوذا فـــي الـــغـــرب، يـبـنـي عــاقــة شـخـصـيـة مـــع جــمــهــوره تشبه الصداقة أكثر مما تشبه الاشتراك في صحيفة، وهو ما يولّد ثقة وجدانية عصيّة على المقارنة. حـن جلس دونـالـد ترمب معه فـي أكتوبر (تشرين ، تجاوزت مشاهدات الحلقة على «يوتيوب» 2024 ) الأول مليوناً، بينما تخفق «سـي إن إن»، حين تبث 41 وحــده حديثا لكامالا هـاريـس، في جمع أكثر من ثلاثة ملايين مـشـاهـد. لقد صــار مـن المستحيل إنـكـار أن الخريطة قد تبدّلت جذرياً. أمـا من حيث العيوب، فـإن روغــان وأمثاله لا يُنتجون خــــبــــرا أصــــيــــا فــــي الــــغــــالــــب، فـــهـــم يــســتــهــلــكــون الــصــحــافــة «التقليدية»، ويُعيدون توزيعها بأصواتهم وتعليقاتهم، كما أن تقرير «رويـتـرز» الأخير يقول إن المؤثّرين الرقميين يحتلون المرتبة ذاتها التي يحتلها السياسيون بوصفهم في المائة لكل 47 الأكثر نشرا للمعلومات المُضللة، بنسبة منهما. والأخـــــطـــــر أن المــــوجــــة الــــجــــديــــدة لــــم تُـــنـــشـــئ نــظــامــا صحافيا بديلا بقدر ما تجتهد في تفكيك نظام قائم من دون أن تقترح بديلا مضموناً. ولو أن جريدة «واشنطن بوست» أغلقت غدا مكتبها في لندن أو دبـي، فلن يكون هناك بث عبر بودكاست، ولا مؤثر في «إنستغرام»، قادرا على ملء هذا الفراغ. أمــام هــذا المشهد المُــعـقـد، ثمة نصائح لا غنى عنها لطرفي المعادلة. فصانع الإعـام المؤسسي مدعو إلى أن يتخلى عـن وهـم الوسيط الـواثـق المتعالي، ويقترب من جمهوره بأصوات بشرية حقيقية لا بلافتات مؤسسية ثقيلة، وأن يضخ فـي التحقيق المـيـدانـي والتوثيق مـالا وطــاقــة ومـــــوارد، لأن هـــذا هــو رصــيــده الحقيقي الـــذي لا يُقلَّد. أمـا الجمهور فعليه أن يفطن إلـى أن الاستماع إلى صوت مشوّق وجـذّاب لا يُسقط عنه واجب التحقّق، وأن يسأل في كل مرة يتلقّى فيها خبرا مهما عن حدث كبير: مَن الـذي ذهب إلى الميدان ورأى وسمع وكتب بيده؟ لأن الإجـــابـــة غـالـبـا تـشـيـر إلـــى مـؤسـسـة صـحـافـيـة ينتقدها الجميع، ويعيشون في الوقت ذاته على ما تنتجه. العالم لن يعود إلى إعلام من نافذة واحدة ولا ينبغي له ذلك. لكن النظام الهجين الذي نعيشه اليوم لن يستقيم ما لم تبق في قلبه صحافة موثوقة ومهنية وحرة، لأنه في غيابها لن يبقى إلا صدى يتردّد على صدى، وضجيج منظّم يتحدث عن الخبر دون أن يكون خبراً. خبراء يرون أن تطبيقاته تسهل عمل الإعلامي لكن الاعتماد عليها سيفقده مهارته ويقضي على التنوع هل يُمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص الصحافية؟ مـع ازديـــاد الاعـتـمـاد على تطبيقات الذكاء الاصــــطــــنــــاعــــي فـــــي مــــهــــام عــــــــدة، يـــــــــزداد الـــجـــدل بــشــأن إمـكـانـيـة اسـتـخـدامـه فــي كـتـابـة القصص الـــصـــحـــافـــيـــة. وبـــيـــنـــمـــا اعـــتـــبـــر خـــــبـــــراء أن هـــذا الاستخدام «مفيد»؛ لا سيما في تحديد القصص الصحافية وصياغة العناوين، فإنهم أكـــدوا أن «المراجعة البشرية تظل ضرورية». وأشــــــار تــقــريــر نــشــرتــه مــجــلــة «كــولــومــبــيــا جورناليزم ريفيو» التي تصدرها كلية الصحافة في جامعة كولومبيا، الأسبوع الماضي، إلى ما وصــفــه بـــ«نــصــائــح مــتــضــاربــة بــشــأن اســتــخــدام الـــــــذكـــــــاء الاصـــــطـــــنـــــاعـــــي فــــــي كــــتــــابــــة الـــقـــصـــص والعناوين الصحافية». ووفــقــا لـلـتـقـريـر الــــذي أعــدتــه الأســـتـــاذة في كلية الصحافة بجامعة كولومبيا، أنيكا كولير نــــفــــارولــــي، فـــــإن «كـــتـــابـــة الـــعـــنـــاويـــن واحـــــــدة مـن الأدوار الـتـي يمكن أن تؤديها تطبيقات الـذكـاء الاصـــطـــنـــاعـــي، لا ســيــمــا مــــع تـــطـــويـــر نــمــاذجــهــا الـــلـــغـــويـــة لـــتـــصـــبـــح مـــؤهـــلـــة لاقـــــتـــــراح الـــعـــنـــوان الأنسب». لكن في الوقت ذاته، فإن «الأمر لا يخلو من مـخـاطـر»، حسبما يـوضـح الـتـقـريـر الـــذي يشير إلـــى أن «إرســـــال مــــواد غـيـر مـنـشـورة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغتها وتدقيقها، يُــثـيـر تـــســـاؤلات بــشــأن حــقــوق المـلـكـيـة الـفـكـريـة، وما إذا كانت هذه التطبيقات ستعيد استخدام المحتوى، ما يُعرِّض الصحافي لمخاطر قانونية وأمنية». وقــــــــــــال الـــــتـــــقـــــريـــــر إن «صــــــنــــــاعــــــة الــــــذكــــــاء 3 الاصــــطــــنــــاعــــي الــــتــــي تـــــقـــــدَّر قـــيـــمـــتـــهـــا بـــنـــحـــو تريليونات دولار، اعتمدت على أعمال صحافيين تم تدريب الروبوتات عليها، من دون موافقة من صُــنــاع المـحـتـوى أو تعويضهم عــن ذلــــك»، لافتا إلــى تحقيق أجـرتـه «واشـنـطـن بـوسـت» أثـبـت أن «نصف المـواقـع العشرة الأولـــى التي استُخدمت فـــي تـــدريـــب الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي كـــانـــت مــواقــع إخبارية». وحـــســـب تـــقـــريـــر «كـــولـــومـــبـــيـــا جـــورنـــالـــيـــزم ريـــفـــيـــو» فـــإنـــه «بـــعـــد نـــفـــاد الـــبـــيـــانـــات المـــتـــاحـــة، بـــدأت شـركـات الــذكــاء الاصطناعي فـي الاعتماد عــلـــى الـــبـــيـــانـــات الاصـــطــنـــاعـــيــة لـــتـــدريـــب الـــذكـــاء الاصطناعي، أي الاعتماد على ما ينتجه الذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي نـــفـــســـه، مــــا يــثــيــر مــــخــــاوف بــشــأن ترسيخ تحيُّزات وهلوسات الذكاء الاصطناعي». وفي رأي الباحث الإعلامي الأميركي، رئيس ومـؤسـس «مـركـز الإعـــام ومــبــادرات الـسـام» في نـيـويـورك، يوشنا إكــو، فـإن الـذكـاء الاصطناعي «يمكن أن يكون أداة مفيدة في تحرير القصص الصحافية؛ بـل وحـتـى فـي صياغة الـعـنـاويـن». ولكنه أوضــح في مقابلة مع «الـشـرق الأوســط»، أن «العنصر الـبـشـري يظل ضـروريـا فـي مرحلة المراجعة النهائية للقصص الصحافية». وقال إن «الذكاء الاصطناعي لا يستطيع أن يحل بالكامل محل الـذكـاء البشري، فهو مجرد أداة تقنية مـسـاعـدة لـن تغني عـن دور البشر»، لافـــتـــا إلـــــى أنـــــه «فـــــي كــثــيــر مــــن الـــــحـــــالات، يـمـكـن للذكاء الاصطناعي أن يساعد أيضا في اختيار الكلمات، مثل اقتراح المرادفات، وتحسين جودة الصياغة، وتوضيح المعاني». وأكد إكو «ضـرورة وضع قواعد لاستخدام الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، ووضـــــع مــــحــــددات بـشـأن مـدى ملاءمة مشاركة معلومات سرية عبر هذه التطبيقات». وقـال إن «التطورات التكنولوجية المــتــســارعــة تـتـطـلـب إعـــــادة مـنـاقـشـة الأخــاقــيــات الإعلامية والمعايير المهنية، لا سيما مع انحيازات تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعروفة». ويـــوصـــي رئــيــس ومـــؤســـس «مـــركـــز الإعـــام ومـــــبـــــادرات الــــســــام» فــــي نــــيــــويــــورك، بـــضـــرورة «تدقيق المعلومات التي يتم استقاؤها من الذكاء الاصطناعي، وعدم الاعتماد بشكل كلي عليها». كـمـا يلفت إلـــى أن «الـصـحـافـي قــد يـــرى فــي هـذه الـتـطـبـيـقـات أدوات تُــسـهِّــل عـمـلـه؛ لـكـن اسـتـمـرار الاعــــتــــمــــاد عــلــيــهــا ســـيـــفـــقـــده مــــهــــارتــــه، ويــقــضــي عـلـى الــتــنــوع فـــي الـقـصـص والـــقـــوالـــب؛ لا سيما أن تـطـبـيـقـات الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي بـــاتـــت تـكـرر القصص والعناوين وزوايا المعالجة ذاتها». وأشــــــــار تـــقـــريـــر «كـــولـــومـــبـــيـــا جـــورنـــالـــيـــزم ريفيو» إلى «اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي عـلـى مـــســـودات المـسـتـخـدمـن والأوامــــــر المكتوبة بـــأيـــدي الــبــشــر لــتــدريــب نـــمـــاذجـــهـــا»، ولـــفـــت إلــى دراسة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد في سبتمبر (أيلول) الماضي، وجاء فيها أن «شركات مثل (أمازون)، و(أنثروبيك)، و(غوغل)، و(ميتا)، و(مـــايـــكـــروســـوفـــت)، و(أوبــــــن إيــــه آي) تـسـتـخـدم بيانات محادثات مستخدميهم، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتحسينها». وخلص التقرير إلـى «التحذير من مخاطر إدخال مسودات أو معلومات سرية إلى تطبيقات الـذكـاء الاصطناعي، نظرا لعدم معرفة الطريقة الـــتـــي سـيـتـم بــهــا اســـتـــخـــدام هــــذه المــعــلــومــات أو البيانات». مـــــن جـــهـــتـــهـــا، أكـــــــدت الـــبـــاحـــثـــة الإعـــامـــيـــة اللبنانية فــي شـــؤون الإعــــام المـعـاصـر والــذكــاء الاصــــطــــنــــاعــــي، أســــــتــــــاذة الإعـــــــــام والــــتــــواصــــل، الدكتورة سالي حمود: «إمكانية استخدام الذكاء الاصـطـنـاعـي فــي كـتـابـة الـقـصـص الـصـحـافـيـة»؛ لكنها قـالـت فــي لـقـاء مــع «الــشــرق الأوســـــط»، إن «الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي يـفـتـقـد الـعـمـق والتحليل البشري في تحرير القصص، وصياغة العناوين أو تحسينها، واختيار الكلمات والحفاظ على الموضوعية». وحــــــــول مـــــا يـــتـــعـــلـــق بــــالــــعــــنــــاويــــن، أفـــــــادت الـــدكـــتـــورة ســالــي حــمــود بـــأن «الــعــنــاويــن مهمة جـــداً؛ كونها دلالات مرتبطة بالسياق والثقافة الـــشـــعـــبـــيـــة، ويـــجـــب أن تـــكـــون جــــذابــــة، وهـــــو مـا يفتقده الذكاء الاصطناعي»، موضحة أن «الذكاء الاصـطـنـاعـي لــه تـحـيـزاتـه الـتـي تـؤثـر فــي العمل الـصـحـافـي وفـــي زوايـــــا الـكـتـابـة الـصـحـافـيـة، ما يـتـسـبـب فـــي تـــكـــرار مـعـالـجـة الـقـضـايـا والـــزوايـــا نفسها باستمرار». وترى الباحثة الإعلامية اللبنانية «ضرورة العمل على وضع أطر مؤسسية ممنهجة، بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في صالات التحرير وغـــــــرف الأخـــــبـــــار، لــيــصــبــح جـــــــزءا مــــن الـعـمـلـيـة التحريرية، ما يعزز فوائده ويقلل أضراره». وبـــيـــنـــمـــا يـــنـــصـــح خـــــبـــــراء بــــــ«عـــــدم إدخــــــال الــــبــــيــــانــــات الـــــســـــريـــــة عــــلــــى تـــطـــبـــيـــقـــات الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي لــحــن مــعــرفــة الآلـــيـــة الـــتـــي سيتم بـهـا إعــــادة اسـتـخـدامـهـا»، تبقى الــخــيــارات أمــام الـصـحـافـي مـــحـــدودة، فــي ظــل الـتـطـور المـتـسـارع لأدوات الـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، وســــط مـطـالـبـات بحوكمتها، ووضع قواعد لاستخدامها لم تنجح حتى الآن في الـوصـول إلـى صيغة واضـحـة، في الــوقــت الـــذي يستمر فـيـه الــصــراع بـشـأن الملكية الـفـكـريـة للمعلومات بــن المــؤســســات الإعـامـيـة الكبرى وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتـحـدَّث تحليل نـشـره مـوقـع «نيمان لاب» المتخصص فــي دراســــات الـصـحـافـة، أخــيــراً، عن موقعا إخـبـاريـا محليا في 340 اتـجـاه أكـثـر مـن الـولايـات المتحدة إلـى «حظر أو تقييد الوصول لأرشيفهم على الإنترنت؛ إثـر تصاعد استغلال شـــــركـــــات الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا لــــأرشــــيــــف المـــجـــانـــي فـــي تـــدريـــب الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي، دون دفــــع أي مقابل للمؤسسات الإعـامـيـة الـتـي أنتجت هذا المحتوى». ووفق تقرير «كولومبيا جورناليزم ريفيو»، نـهـايـة يـونـيـو (حـــزيـــران) الـــجـــاري، فـــإن «الـخـيـار الأقـل خطرا فيما يتعلق بمسودات الصحافيين غير المنشورة، هو استخدام نموذج لغوي كبير محلي». وأوضــح أن «هــذا نـوع من نماذج اللغة الكبيرة يُمكن تشغيله على جهاز الحاسب الآلي، تمتلكه غرفة الأخبار أو الصحافي نفسه». ولــــفــــت الـــتـــقـــريـــر إلــــــى أن «هـــــــذا الــــنــــوع مـن النماذج يتيح للمؤسسة أو الصحافي، القدرة على تحديد كيفية استخدام النماذج للبيانات». ولــكــنــه أشـــــار إلــــى أن «هـــــذا الـــنـــوع مـــن الــنــمــاذج المحلية ليس شـائـعـا». واقــتــرح «تـحـالـف أدوات غرف الأخبار» وهي فكرة اقترحها باحثون العام الماضي كبديل «أكثر أمانا للتعامل مع المسودات غير المنشورة». وحـــســـب «كــولــومــبــيــا جـــورنـــالـــيـــزم ريـفـيـو» فـإنـه «حـتـى تصبح هــذه الـحـلـول أكـثـر انـتـشـاراً، يـجـب عـلـى الـصـحـافـيـن الـتـدقـيـق فــي سياسات الـــخـــصـــوصـــيـــة الــــخــــاصــــة بــــالــــنــــمــــاذج المـــتـــاحـــة لـــلـــجـــمـــهـــور، والـــــتـــــفـــــاوض مـــــع شـــــركـــــات الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، أو رفـــــض الـــســـمـــاح بـــاســـتـــخـــدام مـدخـات الــدردشــة فـي عمليات تـدريـب جـديـدة، والمضي قُدما بحذر في أفضل الأحوال». الذكاء الاصطناعي والقصص الصحافية (متداولة) القاهرة: فتحية الدخاخني بريطانيا تتجه لتنظيم «أولوية ظهور الأخبار» على المنصات لضبط المحتوى تـتـجـه الــحــكــومــة الـبـريـطـانـيـة نــحــو تنظيم أولــويــة ظـهـور المـحـتـوى الإخــبــاري على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديوهات بـ«هدف الـــتـــصـــدي لــلــفــوضــى الـــرقـــمـــيـــة وضــــمــــان وصــــول الجمهور إلى مصادر موثوقة». ورغم أن معايير تحديد «المؤسسات الموثوقة» لا تزال قيد النقاش، فإن خبراء أبدوا تفاؤلا حذرا تجاه هذه الخطوة، وأكــــدوا لــ«الـشـرق الأوســــط» أنـهـا «قــد تساهم في حماية المحتوى الجاد وتعزيز التنافسية بشرط وضع معايير موضوعية وشفافة». وبحسب وزيرة الثقافة والإعلام والرياضة، لـيـزا نــانــدي، فــإن «الـحـكـومـة البريطانية تخطط حـــالـــيـــا لــــدعــــوة شــــركــــات الــتــكــنــولــوجــيــا الــكــبــرى مثل (يـوتـيـوب) و(مـيـتـا) لإجـــراء هــذه التغييرات بشكل طـوعـي، مـع الاحـتـفـاظ بحقها فـي اللجوء إلـى التنظيم التشريعي والقانوني في حـال عدم استجابة تلك الشركات». وأضافت في تصريحات قــبــل نــهــايــة يــونــيــو (حــــزيــــران) الــحــالــي أن «أكــثــر جـــزأيـــن عـــرضـــة لـلـخـطـر فـــي الـــوقـــت الــحــالــي هما هـيـئـات الــبــث الــعــام والمــؤســســات الإخـــبـــاريـــة؛ لـذا نـحـتـاج إلـــى إيــجــاد آلــيــة تــدمــج الـقـديـم بالجديد لـضـمـان حــصــول الـجـمـهـور عـلـى أفــضــل محتوى إخباري وترفيهي ممكن». وفـــــي مــســعــى لــتــعــزيــز المـــصـــداقـــيـــة، حــــددت الـــحـــكـــومـــة مــجــمــوعــة مــــن المـــؤســـســـات الإعـــامـــيـــة كجهات مرشحة للاستفادة من سياسات «أولوية الـــظـــهـــور»، شـمـلـت «هـيـئـة الإذاعـــــة الـبـريـطـانـيـة»، وشبكة «آي تي في»، وهيئة البث الاسكوتلندية، والقناة الرابعة، وقناة «إس فور سي» الويلزية، والــقــنــاة الــخــامــســة، إلـــى جــانــب فــئــات أخــــرى من مـقـدمـي الــخــدمــات المــوثــوقــن. ومـــع ذلـــك تجنبت الـــورقـــة الـحـكـومـيـة تـقـديـم تـعـريـف دقــيــق لمفهوم «الإعلام الخدمي العام»، مؤكدة أن هذا المصطلح ســــيــــخــــضــــع لـــــنـــــقـــــاشـــــات مـــــوســـــعـــــة خـــــــــال فــــتــــرة الاستشارة العامة. وفـي رد فعل سريع، حثت «رابطة الأخبار» - الــتــي تـمـثـل الــنــاشــريــن الـوطـنـيـن والإقـلـيـمـيـن في بريطانيا - الحكومة على توسيع نطاق هذه المقترحات لتتجاوز هيئات البث العام؛ إذ أكدت الـــرابـــطـــة أن الأمـــــر لا يـقـتـصـر عــلــى هــيــئــات الـبـث الـــعـــام، مـــشـــددة عــلــى «ضــــــرورة ضـــمـــان شـمـولـيـة المعايير لتشمل كافة الناشرين المستقلين، لضمان دعم البيئة الإعلامية المتنوعة وحماية الأصوات المـوثـوقـة الـتـي تشكل ركــيــزة أسـاسـيـة فــي الإطـــار الديمقراطي للبلاد». المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، حاتم الشولي، يرى أن «المقترح فرصة لفتح ساحات النقاش»، وقــال: «أتـوقـع أن تكون مؤسسات الإعــام ذات الخدمة العامة هي القاعدة الأساسية التي ستُبنى عليها التجربة بشكل عام». ورغم عدم رفع سقف التوقعات، فإن الشولي عـدّهـا خطوة مُــبـشّــرة، لكن فـي الـوقـت عينه أشـار إلــى بُــعـد «الاستقلالية المــهــددة». وأوضـــح: «مثل هــــذه الـــخـــطـــوات ســتــحــد بــشــكــل كــبــيــر مـــن حـريـة المــــنــــصــــات فــــي تـــرتـــيـــب المــــحــــتــــوى؛ لأن أفــضــلــيــة الخوارزميات ستحدد ذلـك، لكن في نفس الوقت لا يوجد أي إشــارة إلـى أنـه سيتم حـذف المحتوى أو منعه مــن بـاقـي المـنـصـات، وهـنـا تظهر زاويـــة مختلفة، وهـي إعـــادة ترتيب نشر المحتوى، مما يعني أن بعض المنصات الإخبارية المستقلة يجب أن يكون لها منصات خاصة تتحكم بها بعيدا عن منصات التواصل بشكل رئيسي». كما أشار الشولي إلى خطر «تهميش المنابر الإعـامـيـة الـنـاشـئـة»، وقـــال: «أعـتـقـد أن هــذا أكبر تحد سيواجه التجربة؛ ولذلك لاحظت أن (جمعية الأخبار البريطانية) طلبت أن يكون هناك قائمة واســعــة وشـامـلـة لـلـنـاشـريـن المـعـتـرف بـهـم، وهـي خطوة فـي الاتـجـاه الصحيح، ولـو كانت القائمة واســعــة وتـشـمـل الـجـمـيـع ربــمــا هـــذا سـيـصـب في صالح المنصات الناشئة لتدخل ملعب الكبار». وتـــجـــدر الإشـــــــارة إلــــى أن «قــــانــــون الـسـامـة يضع تعريفا 2023 عبر الإنـتـرنـت» الــصــادر عــام محددا لـ«الناشر الإخباري المعترف بـه»، ليشمل كل من حصل على ترخيص بث من هيئة تنظيم الاتـــصـــالات الـبـريـطـانـيـة (أوفــــكــــوم)، أو الـكـيـانـات التي تخضع لرقابة تحريرية وتمارس نشاطها من خلال مقر عمل مسجل داخل المملكة المتحدة، وهـــــو الـــتـــعـــريـــف الــــــذي يُــــرجــــح اعـــتـــمـــاده كــركــيــزة أساسية لهذه المقترحات الجديدة. القاهرة: إيمان مبروك النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky