issue17380

تـــمـــكـــن فــــريــــق دولـــــــي مــــن الـــعـــلـــمـــاء مـن تحديد اضطراب وراثــي لم يكن معروفا من قـبـل، يتسبب فــي مـــرض رئـــوي شـديـد يبدأ منذ الطفولة المبكرة. وجاء ذلك في اكتشاف يـسـلـط الـــضـــوء عـلـى أحـــد الأســـبـــاب الخفية للفشل التنفسي لـدى الأطـفـال، ويفتح آفاقا جديدة للتشخيص والعلاج. اكتشاف جيني نُـــــشـــــرت نــــتــــائــــج الـــــــدراســـــــة فـــــي مــجــلــة » في American Journal of Human Genetics« ، حيث أظـهـرت أن 2026 ) يونيو (حــزيــران 8 المــرض الـرئـوي ينجم عـن طـفـرات تــؤدي إلى .TMEM63B فقدان وظيفة جين يُعرف باسم وكــشــف الــبــاحــثــون مـــن كـلـيـة بــايــلــور للطب الأمـــيـــركـــيـــة ومــســتــشــفــى تــكــســاس لــأطــفــال بــالــتــعــاون مـــع مــؤســســات بـحـثـيـة فـــي آسـيـا وأوروبــــــــــــا، عــــن أن الأطـــــفـــــال الــــذيــــن يـــرثـــون نسختين معطوبتين من هذا الجين يعانون مشكلات تنفسية خطيرة منذ الأشهر الأولى من الحياة، إضافة إلى تأخر في النمو. ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فـهـم أحـــد الأمـــــراض الـــوراثـــيـــة الـــنـــادرة الـتـي ظلت أسبابها مجهولة لسنوات طويلة. • رحــــــلــــــة الاكـــــــتـــــــشـــــــاف. بـــــــــــدأت رحــــلــــة الاكتشاف مع طفل التحق ببرنامج الشبكة )UDN( الأميركية للأمراض غير المشخّصة في كلية بايلور للطب ومستشفى تكساس لــأطــفــال. وكــــان الأطـــبـــاء يــحــاولــون تفسير أعـــــــراض تــنــفــســيــة حــــــادة عــــنــــده، لــــم تـنـجـح الفحوص التقليدية في تحديد سببها. وأظــــهــــرت الــتــحــالــيــل الــجــيــنــيــة وجــــود . وبعد TMEM63B طــفــرات نــــادرة فــي جــن نـشـر هـــذه المــاحــظــات عـبـر شـبـكـة الأمــــراض غير المشخّصة، تمكن الباحثون من العثور على أربعة مرضى آخرين من ثلاث عائلات غـــيـــر مـــرتـــبـــطـــة يـــحـــمـــلـــون طــــفــــرات مـشـابـهـة ويعانون أعراضا متقاربة. وبــــذلــــك تــــم الـــتـــعـــرف عـــلـــى أول خـمـس حـــــالات مــعــروفــة لـــهـــذا الاضــــطــــراب الـــوراثـــي الجديد. • أعـــراض متشابهة. وقــد عانى جميع الأطـــــفـــــال ضـــيـــق تـــنـــفـــس ومـــشـــكـــات رئـــويـــة ظهرت في وقت مبكر من الحياة، كما أظهرت الـفـحـوص وجـــود تـغـيـرات غير طبيعية في أنسجة الرئة وتأخر في النمو والتطور. ومن الــافــت أن المــرضــى لــم يـعـانـوا نــوبــات صـرع رغم أن طفرات أخـرى في الجين نفسه كانت قـــد ارتـــبـــطـــت ســابــقــا بـــاضـــطـــرابـــات عصبية تشمل الصرع وتأخر النمو. جين واحد ومرضان مختلفان تعليمات إنتاج TMEM63B يحمل جين بـروتـن يعمل كقناة أيـونـيـة، وهــي بـوابـات مجهرية تسمح بمرور الأيونات عبر أغشية الخلايا وتؤدي دورا مهما في وظائف الكثير من الأعضاء، بما في ذلك الدماغ والرئتان. وكــانــت دراســــات سـابـقـة قــد أظــهــرت أن بعض الطفرات تجعل هـذه القنوات مفرطة النشاط، أي تبقى مفتوحة عندما يفترض أن تـكـون مغلقة. وقــد ارتـبـط هــذا الـنـوع من الــــطــــفــــرات بــــاضــــطــــرابــــات عــصــبــيــة وظـــهـــور نوبات صرع. أمــا فـي الــدراســة الحالية، فقد اكتشف الباحثون نوعا مختلفا تماما من الطفرات يؤدي إلى اختفاء القناة الأيونية أو فقدانها وظـيـفـتـهـا بـالـكـامـل بـسـبـب وراثـــــة نسختين معطوبتين مــن الـجـن واحــــدة مــن كــل والـــد. وأكـدت التجارب المختبرية أن هذه الطفرات تــــــؤدي بــالــفــعــل إلـــــى فــــقــــدان كـــامـــل لـوظـيـفـة البروتين. • لمـــــــــاذا تــــتــــضــــرر الـــــرئـــــتـــــان أكـــــثـــــر مــن الدماغ؟ وأحد أكثر الجوانب إثارة للاهتمام فـــي الــــدراســــة هـــو أن فـــقـــدان وظــيــفــة الـجـن يـؤثـر بـشـدة فـي الرئتين بينما TMEM63B يبدو أن تأثيره على الدماغ أقل حدة. ويـــرجـــح الــبــاحــثــون أن الـــدمـــاغ يمتلك قــنــوات أيـونـيـة أخــــرى قــــادرة عـلـى تعويض غياب الجين جزئيا في حين لا تملك الرئتان آلــيــات تـعـويـض مـمـاثـلـة. وبــالــتــالــي، يـــؤدي غـــيـــاب هــــذه الـــقـــنـــاة إلــــى اضــــطــــراب عـمـلـيـات حيوية ضرورية للحفاظ على وظائف الرئة الطبيعية؛ ما يفسر ظهور الفشل التنفسي الحاد لدى الأطفال المصابين. كما تتوافق هـذه النتائج مـع دراســات سابقة على الفئران التي عُدلت وراثيا لتفتقر إلـــى الــجــن نـفـسـه، حـيـث عــانــت الـحـيـوانـات فشلا تنفسيا شديدا بعد الولادة مباشرة. • سبب جـديـد لأمـــراض الـرئـة الــنــادرة. يــــــــرى الـــــبـــــاحـــــثـــــون أن الـــــطـــــفـــــرات فــــــي جــن قـــد تـمـثـل سـبـبـا جـــديـــدا وغـيـر TMEM63B مـعـروف سابقا لبعض أنـــواع أمـــراض الرئة لـــدى interstitial lung disease الـــخـــالـــيـــة الأطفال، وهي مجموعة من الأمراض النادرة الـــتـــي تـــؤثـــر فـــي الأنــســجــة الــدقــيــقــة لـلـرئـتـن وتعيق عملية التنفس. وغالبا ما ترتبط هـذه الأمـــراض بخلل في إنتاج أو وظيفة المـادة الخافضة للتوتر ، وهـــي مـــادة surfactant الـسـطـحـي الــرئــويــة تــســاعــد الـــرئـــتـــن عــلــى الـــتـــمـــدد والانـــكـــمـــاش بسهولة أثناء التنفس. وقـــــالـــــت الـــــدكـــــتـــــورة كــــيــــريــــن مــــاشــــول، قسم علم الـوراثـة الجزيئية والبشرية كلية بــايــلــور لـلـطـب هــيــوســن تــكــســاس الـبـاحـثـة المشاركة في الدراسة، إن التعرف على الجين بوصفه سببا لهذه الحالات قد TMEM63B يساعد الأطباء على تشخيص المرض مبكرا وتقديم الرعاية المناسبة للمرضى وأسرهم. • أهــــــمــــــيــــــة الـــــتـــــشـــــخـــــيـــــص الــــجــــيــــنــــي. ومـــــن المـــتـــوقـــع أن تـــؤثـــر هـــــذه الـــنـــتـــائـــج فـي اسـتـراتـيـجـيـات الــفـحـص الـجـيـنـي لـأطـفـال الـــذيـــن يــعــانــون أمـــراضـــا تـنـفـسـيـة مـجـهـولـة السبب. فحتى الآن كـان هـذا الجين معروفا أســـــاســـــا بـــــــــدوره فـــــي بـــعـــض الاضــــطــــرابــــات الـعـصـبـيـة، لـكـن الـــدراســـة الــجــديــدة أظـهـرت أن نـوع الطفرة نفسها هو ما يحدد طبيعة المرض، سواء كان عصبيا أو رئوياً. وقـــد يـسـاعـد ذلـــك المـخـتـبـرات والأطــبــاء عــلــى الــتــعــرف عــلــى هــــذا الاضــــطــــراب بشكل أســرع وتقديم تشخيص أكثر دقـة للحالات المشابهة مستقبلاً. ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف ما كــان ليتحقق لــولا الـتـعـاون الــدولــي وتـبـادل البيانات بين المراكز الطبية والبحثية حول الــعــالــم. فــالــحــالات الـــنـــادرة غـالـبـا مـــا تـكـون مــوزعــة بــن دول مختلفة؛ مــا يجعل الـربـط بينها أمــرا صعباً. لكن مشاركة المعلومات الجينية والسريرية سمحت للعلماء بجمع الأدلـــــة الـــازمـــة لإثـــبـــات الــعــاقــة بـــن طـفـرات والمرض الرئوي الشديد. TMEM63B الجين ورغم أن كثيرا من الأسئلة ما زالت في حاجة إلى إجابات، فإن هذا الاكتشاف يمثل خـــطـــوة مــهــمــة نــحــو فــهــم أفـــضـــل لـــأمـــراض الــــوراثــــيــــة الــــــنــــــادرة الــــتــــي تـــصـــيـــب الـــجـــهـــاز الـــتـــنـــفـــســـي، ويـــمـــنـــح الأمـــــــل لـــعـــائـــات ظـلـت لسنوات تبحث عن تفسير لمعاناة أطفالها. علوم SCIENCES 16 Issue 17380 - العدد Monday - 2026/6/29 الاثنين خطوة مهمة نحو فهم مرض وراثي نادر ظلت أسبابه مجهولة لسنوات طويلة باحثون دوليون يحدّدون دوره في اضطرابات تنفسية شديدة ونادرة اكتشاف خلل جيني يهدّد حياة الأطفال منذ الولادة لندن: د. وفا جاسم الرجب مع الحفاظ على كفاءتها وعمرها التشغيلي تقنية مبتكرة تسرّع شحن بطاريات السيارات الكهربائية تـشـهـد صـنـاعـة الــســيــارات الكهربائية تحولا غير مسبوق في مشهد النقل العالمي، مدفوعا بالضغوط البيئية وتنامي الوعي المـنـاخـي وتــوجــهــات الـسـيـاسـات الحكومية نـحـو خـفـض الانـبـعـاثـات الـكـربـونـيـة. ورغــم الارتــــــفــــــاع المــــلــــحــــوظ فـــــي مـــــعـــــدلات اعـــتـــمـــاد هـــــذه المــــركــــبــــات خـــــال الــــســــنــــوات الأخــــيــــرة، فــإن هــذا الـتـوسـع لا يـــزال أقــل مـن طموحات اســتــراتــيــجــيــات الـــتـــحـــول الـــطـــاقـــي، فـــي ظل عوائق تقنية تُبطئ انتشارها. يـأتـي فــي مـقـدمـة هـــذه الـعـوائـق تحدي تــخــزيــن الــطــاقــة وشــحــن الـــبـــطـــاريـــات، الـــذي يُـــمـــثـــل مـــصـــدر قـــلـــق رئــيــســيــا لـلـمـسـتـهـلـكـن والمــــصــــنّــــعــــن؛ فــــرغــــم الـــتـــقـــدم الـــــــذي حـقـقـتـه الـــنـــمـــاذج الـــحـــالـــيـــة مــــن الـــبـــطـــاريـــات عـالـيـة السعة، مثل بطاريات السيليكون والليثيوم من حيث كثافة الطاقة، فإنها لا تزال تعاني معضلة جوهرية تتمثل فـي الـتـعـارض بين سـرعـة الشحن ومـتـانـة الـبـطـاريـة؛ إذ يـؤدي الشحن السريع إلى ارتفاع الحرارة وتسريع تـدهـور الخلايا وتقليل عمرها التشغيلي، ما يضعف موثوقية هذه التقنية على المدى الطويل. تقنية شحن مبتكرة وفي محاولة للتغلب على هذا التحدي، تــــوصــــل بــــاحــــثــــون مــــن جـــامـــعـــة أديــــلــــيــــد فـي أســـتـــرالـــيـــا بـــالـــتـــعـــاون مــــع جــامــعــة إمــبــريــال كوليدج لندن، إلى استراتيجية جديدة تتيح شحن بطاريات الليثيوم-أيون خـال دقائق معدودة دون التأثير على كفاءتها أو عمرها التشغيلي. وتــــمــــكّــــن الــــفــــريــــق مـــــن تــــطــــويــــر خـــايـــا بطارية تعتمد على تقنية مبتكرة لتحسين الـــتـــفـــاعـــات الــكــهــروكــيــمــيــائــيــة عـــنـــد سـطـح الـقـطـب الـكـهـربـائـي، وفـــق الـنـتـائـج المـنـشـورة مـــايـــو (أيـــــــار) المـــاضـــي مـــن دوريــــة 25 بـــعـــدد .»Nature Energy« تــقــوم فــكــرة هــــذه الـتـقـنـيـة عــلــى تـعـديـل الــتــفــاعــات الــتــي تــحــدث عـنـد سـطـح القطب الكهربائي داخـل البطارية، بـدلا من التدخل في كامل مكونات الإلكتروليت كما هو الحال فـــي الأســالــيــب الـتـقـلـيـديـة؛ إذ تـعـمـل المــواقــع الـتـحـفـيـزيـة عــلــى ســطــح الــقــطــب عــلــى جــذب الأيونات السالبة نحو واجهة التفاعل داخل الـبـطـاريـة؛ مــا يـسـهِــم فــي تـسـريـع التفاعلات الكهروكيميائية المسؤولة عن عملية الشحن. ومع هذا التفاعل الموجّه، تتكوّن طبقة واقية غير عضوية قوية على سطح القطب الكهربائي، تعمل على حماية البطارية من التدهور الناتج من الشحن السريع، وتُحافظ في الوقت نفسه على استقرارها على المدى الطويل. ووفق الباحثين، تلعب هذه الطبقة دورا حاسما في تقليل التفاعلات الجانبية الــــضــــارة الـــتـــي عــــــادة مـــا تـــــؤدي إلــــى ارتـــفـــاع الحرارة وتسريع تآكل الخلايا. وحـســب الـنـتـائـج، تتميز هـــذه المـقـاربـة عن الطرق التقليدية في هندسة الإلكتروليت بأنها لا تغيّر النظام الكامل للبطارية، بل تركز فقط على «الواجهة البينية»؛ ما يسمح بـــالـــحـــفـــاظ عـــلـــى مــوصــلــيــة الأيـــــونـــــات داخــــل الـبـطـاريـة وفـــي الــوقــت نفسه تـسـريـع عملية الشحن. وبــفــضــل هــــذه الآلـــيـــة، تـمـكـنـت الـخـايـا الـتـجـريـبـيـة مـــن تـحـقـيـق أداء مــرتــفــع، حيث في المائة من الشحن 85 وصلت إلى أكثر من دقائق فقط، مع تحقيق كثافة طاقة 6 خلال واط/سـاعـة لكل كيلوغرام 240.4 تبلغ نحو في وقت شحن قصير للغاية. كــمــا أظـــهـــرت نــتــائــج الاخــــتــــبــــارات أداء في 76 مــمــيــزاً؛ إذ احـتـفـظـت الــخــايــا بـنـحـو دورة شـحـن 500 المــــائــــة مــــن ســعــتــهــا بـــعـــد دقـائـق، إضـافـة إلى 6 سريعة، مـدة كـل منها إظـهـارهـا اسـتـقـرارا جـيـدا حتى عند الشحن دقائق. 10 خلال تقدم مهم يـــقـــول الـــدكـــتـــور شــــي تـــشـــانـــغ تــشــيــاو، الباحث الرئيسي للدراسة في كلية الهندسة الكيميائية بجامعة أديليد، إن هذا الاكتشاف يـــمـــثـــل تـــقـــدمـــا مـــهـــمـــا فـــــي مــــجــــال بـــطـــاريـــات الـسـيـارات الكهربائية لأسـبـاب عــدة، أبرزها أنــــه يــعــالــج مـشـكـلـة تــاريــخــيــة لــطــالمــا أعــاقــت تطور هذا القطاع، وهي التوازن بين الشحن فـائـق الـسـرعـة والــحــفــاظ عـلـى كـثـافـة الطاقة وعـــمـــر الـــبـــطـــاريـــة؛ فــقــد كـــــان تـحــقــيـق شـحـن دقائق 10 في المائة خلال أقل من 90 يتجاوز دون تــدهــور كبير فــي الأداء تـحـديـا معقداً، ويُعد هذا العمل خطوة عملية نحو تجاوزه. ويـــضـــيـــف لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط»: الأثــــر الاستراتيجي لهذا التطور كبير؛ إذ يسهِم في معالجة أحـد أبــرز العوائق أمــام انتشار الــــســــيــــارات الـــكـــهـــربـــائـــيـــة، وهـــــو «قـــلـــق نــفــاد الشحن»؛ فالوصول إلـى زمـن شحن يقارب دقـــائـــق مـــعـــدودة يـجـعـل تـجـربـة الاســتــخــدام أقــــرب إلـــى تــزويــد الـــوقـــود الـتـقـلـيـدي، مــا قد يسرّع التحول العالمي نحو النقل المستدام. ورغــــم ذلــــك، أشــــار إلـــى أن الانــتــقــال من الـــخـــايـــا الــتــجــريــبــيــة إلـــــى حـــــزم بـــطـــاريـــات تجارية كاملة الحجم يواجه تحديات تقنية مــعــقــدة، أبـــرزهـــا الـتـصـنـيـع واســــع الــنــطــاق؛ إذ لـــم يـتـم بـعـد إثـــبـــات إمـكـانـيـة إنـــتـــاج هـذه الـــخـــايـــا بـــكـــفـــاءة واســـتـــقـــرار عــلــى مـسـتـوى صـنـاعـي كـبـيـر. كـمـا تُــعــد إدارة الـــحـــرارة من أبــرز العقبات، حيث يــؤدي الشحن السريع إلى توليد حرارة مرتفعة قد تؤثر في سلامة البطارية وتسرّع من تدهورها، وفي الحزم الـكـبـيـرة الــتــي تـحـتـوي عـلـى مــئــات أو آلاف الــخــايــا، تـصـبـح أنـظـمـة الـتـبـريـد والـتـحـكـم الحراري أكثر تعقيدا وأهمية. وأضــــــاف: لا تـــــزال الــحــاجــة قــائــمــة إلــى اختبارات طويلة الأمـد في ظـروف التشغيل الـواقـعـيـة، وهــو مـا لـم يُستكمل بـعـد، ويُــعـد شرطا أساسيا قبل الانتقال إلى التطبيقات الــتــجــاريــة، مـشـيـرا إلـــى أن الــخــطــوة التالية لـلـفـريـق تـتـمـثـل فـــي تـوسـيـع نــطــاق التقنية واختبار أدائها على المدى الطويل في ظروف تشغيل واقعية. القاهرة: محمد السيد علي أجهزة ليزر على القمر لمساعدة المركبات الفضائية في الملاحة يـــــحـــــوي الــــقــــطــــب الــــجــــنــــوبــــي لــلــقــمــر فــــوهــــات دائـــــريـــــة تــغــطــيــهــا ظــــــال دائــــمــــة. والآن، يقترح باحثون اميركيون إمكانية اسـتـغـال هـــذه الــفــوهــات كـمـواقـع لأجـهـزة ليزر فائقة الثبات، يمكن أن تُستخدم يوما مـا باعتبارها معيار زمـنـي قــمــرِي. ورغـم أن الــفــكــرة لا تــــزال مــجــرد اقـــتـــراح بـالـوقـت الــــراهــــن، فــــإن مــثــل هــــذا «المـــعـــيـــار الــزمــنــي» سـيُــزامـن الأنـشـطـة على القمر ومــا وراءه، كــمــا سـيـمـكّــن نـــظـــام مـــاحـــة شـبـيـه بـنـظـام ) للمركبات الفضائية، GPS( تحديد المواقع فـــي مــــدار الــقــمــر والمـــركـــبـــات الـــجـــوالـــة على سطح القمر. وحـسـب جـــون يـــي، زمـيـل فــي «معهد جـــيـــا»، (المــــعــــروف ســابــقــا بـــاســـم «المـعـهـد المــشــتــرك لـلـفـيـزيـاء الـفـلـكـيـة المــخــتــبــريــة») ـ معهد بحثي مشترك بين جامعة كولورادو بــــــولــــــدر والمـــــعـــــهـــــد الـــــوطـــــنـــــي لـــلـــمـــقـــايـــيـــس والـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا، فـــــإن هـــنـــاك الــكــثــيــر مـن الأسباب تجعل القمر موقعا مثاليا لوضع لـيـزر مستقر، فالقمر غـيـر نـشـط تكتونيا (زلـــزالـــيـــا)، وبـالـتـالـي هـنـاك اهـــتـــزازات أقـل تؤثر على الليزر، مقارنة بالأرض. كما أنه يفتقر إلى غلاف جوي يمكن أن يؤثر على مرايا الليزر. تــــوفــــر الــــفــــوهــــات الـــقـــمـــريـــة، الــــتــــي لا تـتـعـرض لــضــوء الـشـمـس المــبــاشــر، مـزايـا إضـافـيـة. وتتسم هــذه المـنـاطـق، الـتـي تُعد مــــن أحـــلـــك وأبـــــــرد الأمــــاكــــن عـــلـــى مـسـتـوى الـنـظـام الـشـمـسـي، بــدرجــات حــــرارة شديد 223.1( درجـــة كـلـفـن 50 الانـخـفـاض تُــقــارب درجـــــة مــئــويــة تــحــت الـــصـــفـــر) داخـــــل هــذه الـفـوهـات الـتـي تغطيها الـظـال دائــمــا، ما يقلل بدرجة كبيرة أي اهتزازات عشوائية بـسـبـب الــــحــــرارة، قـــد تــتــعــرض لــهــا مــرايــا الـــــلـــــيـــــزر. بــــجــــانــــب ذلـــــــــك، احــــتــــجــــزت هــــذه الفوهات مخزونا كبيرا من جليد الماء على امتداد ملايين السنين، ما يجعلها أساسية فــــي خــطــط اســتــكــشــاف الــقــمــر عــلــى المــــدى الــطــويــل. وعـــن ذلــــك، قـــال يـــي: «مـــن الممكن بناء أكثر ليزر ثباتا في العالم على القمر.» الساعة الذرية القمرية والملاحة يـمـكـن لــلــيــزر اسـتـثـنـائـي الــثــبــات أن يصبح أساسا لمعيار زمني قمري، مبني على ما سيكون أول ساعة ذرية على جرم خـارج الأرض. تستخدم الساعات الذرية الــبــصــريــة حــــزم لـــيـــزر مــتــقــاطــعــة، لحصر ومـــراقـــبـــة الاهــــتــــزازات الـكـمـومـيـة لــلــذرات لــلــحــفــاظ عـــلـــى الــــزمــــن بــــدقــــة. يـــقـــتـــرح يـي وزمـاؤه أن ليزرا قمريا مستقرا قد يدعم ساعة زمنية تضاهي أدق الساعات الذرية البصرية على الأرض. وقـد نشر العلماء اقــتــراحــهــم فـــي الــثــامــن مـــن مـــايـــو (أيــــــار)، فـــي دوريـــــة «وقـــائـــع الأكــاديــمــيــة الـوطـنـيـة Proceedings of the National( » لـلـعـلـوم .)Academy of Sciences جــــديــــر بــــالــــذكــــر أن أنـــظـــمـــة تــحــديــد المواقع العالمي، وأنظمة الأقمار الصناعية المــاحــيــة الأخـــــرى عـلـى الأرض، تـعـتـمـد ، على سـاعـات ذريــة مـوجـودة على الأقمار الصناعية، لإرسال إشارات زمنية دقيقة، التي يستخدمها جهاز الاستقبال لتحديد مـــوقـــعـــه، عـــبـــر دراســـــــة الــــزمــــن المــســتــغــرق لـــوصـــول الإشــــــارات مـــن كـــل قـمـر صناعي مـرئـي. وبطريقة مشابهة، يمكن لساعة ذريـــــة بــصــريــة قــمــريــة أن تــضــع الأســــاس لإرســــال إشــــارة شبيهة بـــ «جـــي بــي إس» تُــســاعــد فـــي تـوجـيـه المــركــبــات الفضائية والمركبات الجوالة على سطح القمر. وبسب المقترح، فإن غياب التشويش الجوي على القمر، سيزيد سهولة اتصال هذا الليزر بالأقمار الصناعية حول القمر، والأرض ومشاركة تردده المستقر للغاية. وبـــفـــضـــل هــــــذا المـــــرجـــــع المــــشــــتــــرك، يـمـكـن لـلـتـلـسـكـوبـات فـــي هـــذه الــنــقــاط أن تعمل مـعـا، وكـأنـهـا تلسكوب واحـــد ضخم عبر تكنولوجيا تُعرف بالتداخل مديد القاعد، لـلـتـصـويـر الـعـمـيـق لـلـمـسـاحـة واكـتـشـاف مــوجــات الــجــاذبــيــة. كـمـا يـمـكـن أن يخدم هذا الليزر الرئيس كعمود فقري لشبكات كمومية بالفضاء شبه منيعة في مواجهة الاختراق. بناء الليزر لتشييد ليزر ثابت داخل فوهة قمرية مظللة دائماً، يتصور يي أن يتولى رواد الفضاء أولا تركيب مـكـون رئـيـس يُعرف بتجاويف السيليكون، عبارة عن كتلة من السيليكون، تسمح فقط بترددات ضوئية معينة بالانعكاس ذهابا وإيابا بين مرايا في كل طرف من الكتلة. المسافة بين المرآتين تحدد أي الترددات مسموح لها بالتردد. وفي ظل وجود تجويف عالي الاستقرار، تظل تلك المسافة وتلك الترددات عند أدنى حد ممكن من التغيرات. ويشير الباحثون إلى أنه عبر إشعاع أي حــــرارة متبقية مــن الـتـجـويـف بـاتـجـاه بـــــرودة الــفــضــاء الــخــارجــي الــهــائــل، يمكن درجة 257.1-( كلفن 16 تبريده أكثر حتى مـــئـــويـــة) ، دون الـــحـــاجـــة إلـــــى أي مـــعـــدات إضــــافــــيــــة. عـــنـــد هـــــذه الـــــدرجـــــة، لا يــتــمــدد الــســيــلــيــكــون ولا يـنـكـمـش عــنــد الــتــعــرض لتغيرات طفيفة في الحرارة. وهذا يعني أن المسافة بين مرايا التجويف ستبقى ثابتة. مـــن جـهـتـه، قـــال يـــي: «فـــي تـجـاوِيـف السيليكون فـي مختبراتنا، نحتاج إلى مـبـرد لخفض الـــحـــرارة، ومـضـخـة تفريغ لإزالة الهواء من التجويف الفارغ والحفاظ على فراغ عـالٍ، ومنصة عزل للاهتزازات. كـل هــذه الـشـروط يمكن تلبيتها بطريقة تـلـقـائـيـة فـــي المــنــاطــق المـظـلـلـة دومــــا على القمر، مـن دون استخدام أي آلات فعالة. وكان هذا مرضيا لي للغاية». بـمـجـرد وضـــع تـجـويـف السيليكون فـــي مــكــانــه، سـيـضـع رودا الــفــضــاء لـيـزرا عالي الـقـدرة بالقرب منه، إمـا على حافة الـفـوهـة أو داخــلــهــا. هـــذا الـلـيـزر سـيُــوجّــه بعض ضـوئـه نحو التجويف، والنبضة المــســتــقــرة الـــتـــي يــعــيــدهــا الــتــجــويــف إلــى الليزر ستساعد بـدورهـا على تثبيت كل الأشعة الأخرى التي قد يصدرها الليزر. وأخــيــراً، فـإنـه قـد يـبـدو مـفـهـوم بناء لــــيــــزر فــــي فــــوهــــة قـــمـــريـــة بـــمـــثـــابـــة «قـــفـــزة كــبــيــرة»، لـكـن وكــالــة «نـــاســـا» قــد اخـتـارت بـــالـــفـــعـــل مـــنـــاطـــق قــــــرب فـــــوهـــــات الــقــطــب الجنوبي للقمر باعتبارها مواقع هبوط بـــبـــرنـــامـــج «أرتـــــمـــــيـــــس». ويـــمـــكـــن لمــركــبــة «أرتـمـيـس» أن تنقل تجويف السيليكون مُــجـمَّــعًــا بـالـكـامـل مــن الأرض إلـــى الـقـمـر، حسبما قال وي تشانغ، مهندس بصريات في مختبر الدفع النفاث التابع لـ»ناسا». وسـيـسـتـخـدم الــــــرواد مــركــبــة قــمــريــة آلـيـة يـتـحـكـمـون بـهـا عـــن بُـــعـــد، أو ميكانيكيا لخفض التجويف إلى داخل الفوهة. وهــنــا، تــســاءل يـــي: «الـــســـؤال الكبير يــــتــــركــــز حــــــــول جـــــــــدوى هــــــــذا المــــخــــطــــط»، مضيفا «ربما نبدأ أولا بوضع تجاويف السيليكون على أقمار صناعية في مدار قريب من الأرض». واشنطن: «الشرق الأوسط» شكل تصوري بالذكاء الاصطناعي لليزر في حفرة على القمر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky