issue17380

اقتصاد 15 Issue 17380 - العدد Monday - 2026/6/29 الاثنين ECONOMY قادة البنوك المركزية يقيِّمون في سنترا أثر الاتفاق الأميركي ــ الإيراني وطفرة الذكاء الاصطناعي وارش يواجه أول اختبارين لقيادة «الفيدرالي» تــــتــــجــــه أنـــــــظـــــــار الأوســــــــــــــــاط المــــالــــيــــة ​ والاستثمارية حول العالم، هذا الأسبوع، إلى مدينة سنترا البرتغالية، التي تحتضن أعـــمـــال المــنــتــدى الــســنــوي لـلـبـنـك المـــركـــزي الأوروبــــي مـن الـيـوم الاثـنـن إلــى الأربـعـاء المقبل. وتكتسب هذه القمة النقدية أهمية استثنائية هــذا الــعــام؛ كونها تشهد أول ظهور دولـي لرئيس مجلس «الاحتياطي الـفـيـدرالـي» الـجـديـد، كيفين وارش، الــذي يواجه أسبوعا مصيريا قد يرسم ملامح قيادته، بالتزامن مع ترقب حكم تاريخي مــــن المـــحـــكـــمـــة الـــعـــلـــيـــا الأمـــيـــركـــيـــة، بــشــأن قـــانـــونـــيـــة إقــــالــــة الـــرئـــيـــس دونــــالــــد تــرمــب عــــضــــوة مـــجـــلـــس المـــحـــافـــظـــن لــــيــــزا كــــوك؛ وهـــي الـقـضـيـة الــتــي تـحـولـت إلـــى اخـتـبـار دستوري لاستقلالية البنك المركزي. وفي وقـــــت يــســعــى فـــيـــه وارش لــتــرســيــخ نـهـج يـتـجـنـب «الــتــوجــيــه المـسـتـقـبـلـي» المـسـبـق لأسعار الفائدة، تحاول الأســواق العالمية في «منتدى سنترا» التقاط المؤشرات حول مستجدات التضخم ومـسـار التيسير أو التشديد النقدي، لا سيما في ظل التهدئة الأخـــيـــرة بـــن واشــنــطــن وطـــهـــران وهـبـوط أسـعـار النفط، والـتـحـولات السياسية في بـريـطـانـيـا. ويــركــز مـنـتـدى سـنـتـرا بشكل أساسي على تشكيل مستقبل أوروبــا من حيث الابتكار، والنمو، والاستقرار. ويرى مـحـلـلـون أن الأســــــواق ســتــراقــب مـــن كثب كيف ستتعامل الـبـنـوك المـركـزيـة مـع آثـار صدمات الطاقة السابقة وعملية التمرير السعري، وسـط توقعات بنبرة حـذرة من صُــنَّــاع الـسـيـاسـات للتحقق مــن التبعات غير المباشرة لتلك الصدمات. وتــــفــــتــــتــــح رئــــيــــســــة الــــبــــنــــك المـــــركـــــزي الأوروبـــــــــي، كــريــســتــن لاغـــــــارد، المــنــتــدى، بـــكـــلـــمـــة رئـــيـــســـيـــة مــــســــاء الــــــيــــــوم. وتـــركـــز جـــلـــســـات يــــــوم الــــثــــاثــــاء عـــلـــى مــعــضــات نـمـو الإنـتـاجـيـة فــي أوروبـــــا، والتعقيدات التنظيمية للمصارف بعد الأزمــــات، إلى جـــانـــب تـخـصـيـص مــســاحــة واســـعـــة لملف «الــذكــاء الاصـطـنـاعـي والاســتــقــرار المـالـي» عـبـر حـلـقـة نـقـاشـيـة بـمـشـاركـة خــبــراء من صـــنـــدوق الــنــقــد الــــدولــــي وبـــنـــك إنـجـلـتــرا، تليها محادثة خاصة مع كبير اقتصاديي شركة «أوبن إيه آي» آرون تشاترجي. وســـتـــتـــوَّج كـــل هــــذه المـــلـــفـــات المــعــقــدة الأربـــعـــاء المــقــبــل، فـــي «جـلـسـة الـسـيـاسـات الـــنـــقـــديـــة» الـــكـــبـــرى الـــتـــي تــخــتــتــم أعـــمـــال منتدى سنترا، والتي تجمع في مواجهة مباشرة كلا من وارش، ولاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، وحاكم مصرف كندا المركزي تيف ماكليم. وتـتـرقـب الأســــواق مــا إذا كـــان وارش ســيــتــمــســك بــتــقــلــيــص رســـائـــلـــه المـــوجـــهـــة لأسواق المال العالمية، في وقت تترقب فيه منطقة اليورو بالتزامن بيانات التضخم الأولـــــيـــــة لــشــهــر يـــونـــيـــو، وســـــط تــوقــعــات خـــبـــراء «إتـــــش إس بـــي ســــي» بـتـبـاطـؤهـا بفضل تراجع أسعار الطاقة الناتجة عن الاتـــفـــاق الأمـــيـــركـــي الإيــــرانــــي، رغــــم مـتـانـة أسعار الأغذية في ألمانيا. ويـأتـي هــذا الـزخـم الـنـقـدي بالتزامن مــــع تـــرقـــب حـــســـم المــحــكــمــة الــعــلــيــا لأزمــــة إقـالـة لـيـزا كـــوك، الـتـي أقـصـاهـا تـرمـب في أغسطس (آب) المـاضـي بـدعـوى مخالفات في بيانات طلب قرض عقاري، واستمرت فــــي مــنــصــبــهــا بــحــكــم مـــحـــاكـــم أدنــــــى رأت فـــرصـــة نـــجـــاح طـعـنـهــا مـــرتـــفــعــة. ويــنــص الــــقــــانــــون عـــلـــى عـــــدم عـــــزل المـــحـــافـــظـــن إلا لـ«سبب مشروع». عواصم: «الشرق الأوسط» يونيو (رويترز) 17 وارش يهم بالخروج من قاعة الصحافيين بعد انتهاء مؤتمره الصحافي في افتتان الجيل الجديد بالاشتراكية ظــل مصطلح الاشـتـراكـيـة مــرادفــا للفشل الاقــتــصــادي والــحــرب الـــبـــاردة لعقود طويلة، وهـو ما جعل المصطلح منفِّرا للعالم الغربي، ولكن استطلاعات «غالوب» الـحـديـثـة أظــهــرت أن جـيـل «زد»، وبـعـضـا مــن جـيـل الألــفــيــة لـديـهـم تـقـبُّــل أكــثــر ممن سبقهم من الأجـيـال لمفهوم الاشتراكية، لدرجة وصلت إلـى شبه تقارب في النظرة إلى الرأسمالية والاشتراكية، ويثير هذا التحوُّل ثلاثة أسئلة مهمة، وهي: ما الذي يدفع الجيل الجديد إلـى الافتتان بالاشتراكية؟ ولمــاذا لم ينطبق ذلـك على الأجيال الأكـبـر سناً؟ وهــل يعني ذلــك أن الجيل الجديد غــدا مستعدا لاسـتـبـدال الرأسمالية بالاشتراكية؟ اقترنت الاشتراكية بالحرب الـبـاردة، حين كانت النظرة إليها من خـال عدسة الصراع الآيديولوجي بين الـولايـات المتحدة والاتـحـاد السوفياتي. والجيل الجديد لم يعاصر تلك الحرب، فلم ترتبط الاشتراكية في نظره بأي آيديولوجيا؛ بل عرفها في زمن تتصدر فيه قضايا عدم المساواة، وارتفاع تكلفة المعيشة، وقروض الطلاب، وصعوبة امتلاك المساكن، واتساع الفجوة بين الدخول والثروات، ولذلك فإن مفهوم الاشتراكية لدى الجيل الجديد يتمثل فيما يراه في بعض الدول الأوروبية من رعاية صحية أوسع، وتكلفة تعليم أقل، وشبكات حماية اجتماعية متينة. وقـد خلصت دراســـة اقتصادية حديثة إلـى أن الأجـيـال الجديدة أصبحت أكثر تقبلا لبعض الأفكار الاشتراكية، نتيجة ما عايشته من أزمات اقتصادية واحتجاجات متوالية على النظام الاقتصادي، أكثر مما هو إيمان بالنظرية الاشتراكية ذاتها. ،2008 وقد نشأ جيل الألفية وهو يشاهد انهيار المؤسسات المالية في أزمة عام ،)Occupy «Wall Street«( ») حركة «احتلوا (وول ستريت 2011 وجاءت بعده في عام التي انطلقت من نيويورك للتنديد بعدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية، وتأثير في 99 المـــال والـنـفـوذ على الـسـيـاسـات الحكومية، وكـــان ضمن شـعـاراتـهـا: «نـحـن الــــ في المائة لمعظم الثروات. وجـاءت الجائحة بعد ذلك 1 المائة»، في إشـارة إلى امتلاك لتؤكد التباين الكبير بين أوضاع أصحاب الثروات وأوضاع العاملين. وتشير الــدراســات إلــى أن جيل الشباب ربــط هــذه الأحـــداث بخلل فـي النموذج الاقتصادي القائم، دفعه للبحث عن نموذج جديد يمنح الدولة دورا أكبر في تحقيق العدالة الاقتصادية، دون أن يكون ذلك بالضرورة رفضا للرأسمالية نفسها. وهــنــاك اتــجــاه غـربـي واضـــح للكتابة عــن هـــذا المـــوضـــوع، كـــان آخـــره مــا نشرته الاقتصادية الأميركية- الإيطالية الشهيرة، ماريانا مازوكاتو، في كتابها الصادر هذا الشهر بعنوان «اقتصاد الصالح العام». في المقابل، فـإن الجيل الأكبر سنا نشأ في ذروة الحرب الـبـاردة، حين ارتبطت الاشتراكية في الخطاب الأميركي بالشيوعية، وقُرنت الرأسمالية بالدفاع عن الحرية الوطنية، وقـد رسخت الدعاية الإعلامية حينها صــورة ذهنية؛ أن الاشتراكية هي نقيض القيم الأميركية، وأصبحت حينها جـزءا من التكوين السياسي لذلك الجيل الذي يرى أن الاشتراكية عدو سياسي وعسكري؛ لا مجرد نظرية اقتصادية. وهناك عامل آخـر يفسِّر نظرة الأجيال الأكبر سنا للاشتراكية، وهـو ما يعرف بأثر دورة الحياة، فالشاب الـذي لا يملك منزلا ولا ثـروة ولا استثمارات، ينظر إلى الضرائب وإعـــادة تـوزيـع الـدخـل بطريقة تختلف عمَّن يملك أصـــولا ويـؤسـس أسـرة ويتحمل مسؤوليات مالية أكبر، ويميل الأخير إلى تبني مواقف محافظة وأكثر دفاعا للحفاظ على مكتسباته الاقتصادية، ولذلك فإن تبني الأفكار الاشتراكية من الجيل الجديد قد يتغير مع تقدم هذا الجيل في السن، ولكنه بالتأكيد لن يصل إلى مستوى رفض الجيل الأقدم بسبب اختلاف الظروف السياسية للجيلين. وإجابة على السؤال الأخير، فإن ميل الجيل الجديد للاشتراكية لا يعني بداية النهاية للرأسمالية، فـالإجـابـة التي تقدمها الــدراســات أكثر تعقيدا مما توحي به التقارير الإعلامية. فالاستطلاعات تُظهر أن غالبية الشباب لا تزال تنظر بإيجابية إلــى اقـتـصـاد الــســوق، وأن كثيرا منهم يفضلون المـؤسـسـات الـحـرة وريــــادة الأعـمـال والمـشـروعـات الصغيرة، ولكنهم يطالبون بـــدور أكـبـر لـلـدولـة فـي الـرعـايـة الصحية والـتـعـلـيـم والــضــمــان الاجــتــمــاعــي، وتـنـظـيـم الأســــــواق، أي أنــهــم يـطـالـبـون بـإصـاح الرأسمالية؛ لا بإلغائها. إن قراءة الاستطلاعات الأخيرة بوصفها انتصارا للاشتراكية هي قراءة مضللة نوعا ما، فما يريده الجيل الجديد ليس إلغاء المنافسة أو الملكية الخاصة أو المبادرات الفردية؛ بل تقليص تكلفة التعليم والرعاية الصحية، والحد من التفاوت الاقتصادي، إلا أن التوجه الاقتصادي لكثير من الدول لا يدل على استجابة لرغبة هذا الجيل؛ بل إن تكلفة التعليم لا تـزال في ازديـــاد، وإمكانية الحصول على مساكن تقل مع مرور السنوات، وهـو ما يطرح السؤال على صانعي السياسات الاقتصادية: كيف يمكن إيـجـاد نـمـوذج اقـتـصـادي يحافظ على اقتصاد الـسـوق، دون أن تتحول ثـمـاره إلى امتيازات تحتكرها أقلية على حساب الأغلبية؟ د. عبد الله الردادي : لا تعافي من دون تلازم الاستحقاقات السياسية والإصلاحات مسؤول مالي لـ لبنان تحت ضغوط لتفكيك «الاقتصاد الموازي» لم يحدث قرار مجموعة العمل المالي ​ الـدولـيـة (فــاتــف)، تجديد تصنيف لبنان ضــمــن الــقــائــمــة «الــــرمــــاديــــة» لـــلـــدول الـتـي تـــعـــانـــي قــــصــــورا فــــي مــكــافــحــة «تـبـيـيـض الأمــــوال وتـمـويـل الإرهـــــاب»، أي ارتــــدادات مــســتــجــدة عـــلـــى الـــتـــعـــامـــات المـــالـــيـــة عـبـر الحدود، بقدر ما أنذر السلطات الحكومية والـــنـــقـــديـــة بــــقــــرب نــــفــــاد مـــهـــلـــة الـــســـمـــاح، لاســـتـــكـــمـــال اتــــخــــاذ الـــتـــدابـــيـــر الــقــانــونــيــة والإجـــرائـــيـــة لـتـفـكـيـك ظـــاهـــرة «الاقــتــصــاد الموازي» والتدفقات النقدية غير المشروعة خارج نطاق القطاع المالي. وإذ شكَّلت النتائج الكارثية للحرب الأخــــــيــــــرة، عـــلـــى المـــســـتـــويـــات الإنـــســـانـــيـــة والإعـــمـــاريـــة والاقـــتـــصـــاديـــة، حــزمــة أعـــذار تــخــفــيــفــيــة، وفـــــق مــــســــؤول مـــالـــي مـعـنـي، لـــتـــبـــريـــر بــــــطء المـــعـــالـــجـــات المـــطـــلـــوبـــة مـن السلطات المعنية، لا سيما بينها الإدارية والــقــضــائــيــة والأمـــنـــيـــة وســــواهــــا، فــإنَّــهــا لا تــحــجــب بــالــتــبــعــيــة، المـــخـــاطـــر الـكـامـنـة لـــتـــمـــديـــد «الإقــــــامــــــة» الـــســـيـــاديـــة فــــي حـيـز الشبهات المتكاثرة التي ينتجها الاقتصاد «المـــــوازي»، واسـتـغـال الضعف المتواصل للنظام المالي الهش. وليس خافياً، حسب المـسـؤول المالي الــــذي تــواصــلــت مــعــه «الـــشـــرق الأوســـــط»، التداخل الشائك بـن المسارين السياسي والاقـتـصـادي إلــى حــدود الــتــوازي، وربما الـــتـــزامـــن، بـــن هـــدفَـــي «حــصــريــة الــســاح» واســــتــــعــــادة «شـــرعـــيـــة» الأنـــشـــطـــة المــالــيــة والـــتـــجـــاريـــة، مــــا يـــفـــرض عــلـــى الــســلــطــات الالـــتـــزام الـصـريـح بـالمـتـطـلـبـات والــشــروط الدولية التي تضمن حشد الدعم الخارجي لإنهاء الحرب بوصفه أولوية، والانخراط فـي مرحلة الإنــقــاذ والـتـعـافـي، عبر بوابة صـــــنـــــدوق الـــنـــقـــد الــــــدولــــــي، واســـتـــتـــبـــاعـــا الخروج الآمن من الانحدار الكارثي لأغلب التصنيفات السيادية والمالية. وتــلــح الـضـغـوط الــدولــيــة، الـسـيـاديـة والمـــؤســـســـاتـــيـــة، عـــلـــى أولــــويــــة مــحــاصــرة القنوات المالية غير المشروعة، بما يشمل المــــهــــن والأعــــــمــــــال غـــيـــر المــــالــــيــــة المــــحــــددة وبعض المؤسسات المالية غير المصرفية، وبـالـتـحـديـد بـيـنـهـا الــعــائــدة أو المـرتـبـطـة بــــ«حـــزب الـــلـــه»، خــصــوصــا مــلــف جمعية «الـــــقـــــرض الــــحــــســــن»، ومــــــا يـــمـــاثـــلـــهـــا مـن أنشطة مستهدفة من قبل المجتمع الدولي ومؤسساته المالية. ورغـــــــــم الـــتـــصـــنـــيـــف المــــتــــدنــــي ضــمــن الـــائـــحـــة الــــرمــــاديــــة، فــــــإن الـــقـــطـــاع المـــالـــي الـشـرعـي يـحـظـى بتقييم إيـجـابـي متقدم يستند إلـــى مـنـظـومـة مـتـكـامـلـة، قانونية وإدارية، تستجيب للمعايير الدولية الأكثر تـــشـــدداً، مـــع الـتـنـويـه المـسـتـمـر بـــإجـــراءات الــبــنــك المــــركــــزي الـــتـــي تــســتــهــدف الـتـحـقـق الـدقـيـق مــن مــصــادر الأمـــــوال ووجـهـاتـهـا، وحصر المدفوعات النقدية والإلكترونية والمــــعــــامــــات المـــالـــيـــة والــــتــــحــــويــــات عـبـر شـــبـــكـــات الـــبـــنـــوك والــــشــــركــــات المـــرخـــصـــة، وتنشيط الدور القضائي المحوري في كبح مجمل تصنيفات الجرائم المالية. وتــقــر السلطة الـنـقـديـة، وفـــق إفـصـاح حـــاكـــم الــبــنــك المــــركــــزي، كـــريـــم ســعــيــد، بـــأن إخـــراج لبنان مـن اللائحة الـرمـاديـة يُشكِّل أولـويـة أسـاسـيـةً، لأن البلد لا يستطيع أن يؤدي دورا موثوقا في النظام المالي العالمي ما لم يحقِّق هذا الهدف. في حين لا يقتصر أثـر تمديد تصنيفه على السمعة فحسب، بـــــل يـــتـــســـبّـــب بــتــقــيــيــد عـــــاقـــــات المـــراســـلـــة المصرفية، ويرفع تكلفة المعاملات المالية. بالتالي، يؤكد الحاكم أنـه «لا يمكن لأي رواية صادقة لهذه الأزمة أن تتجاهل الاقتصاد الموازي، بما يشمله من تدفقات غير مـشـروعـة، وعمليات تبييض أمــوال، ومـــمـــارســـات فـــســـاد أســهــمــت فـــي اخـــتـــراق النظام المالي اللبناني وإضعافه». كذلك، الالـتـزام الثابت، وغير القابل للمساومة، بمبادئ الإفصاح والشفافية والمساءلة. وبالفعل، اتخذ مصرف لبنان سلسلة واسـعـة مـن الإجــــراءات المتناسقة مـع هذه الــــرؤيــــة، شــمــلــت الاعـــتـــمـــاد عــلــى شــركــات مـــتـــخـــصـــصـــة فـــــي مـــكـــافـــحـــة «الاقــــتــــصــــاد الأســـود»، واعتماد أدوات متطورة لرصد العمليات المالية، وتعزيز متطلبات «اعرف عـــمـــيـــلـــك»، وإجــــــــــراءات الـــعـــنـــايـــة الـــواجـــبـــة المــــعــــززة، وتــطــبــيــق مــتــطــلــبــات الـشـفـافـيـة المتعلقة بالمستفيد الـحـقـيـقـي، وتحسين نــــوعــــيــــة تــــقــــاريــــر الـــعـــمـــلـــيـــات المـــشـــبـــوهـــة بـــصـــورة مـلـمـوسـة، وتــعــزيــز الــتــعــاون مع المجموعات المالية الإقليمية والدولية ذات الاختصاص. كما أطلق البنك المـركـزي، بالتنسيق مع وزارتَـــي المالية والـعـدل، عملية تدقيق جـنـائـي تـتـولـى تنفيذها شـركـة «الـفـاريـز أنـــــد مــــــارشــــــال»، والمــــخــــولــــة بـــنـــطـــاق عـمـل واسع يتعدّى مراجعة الأموال التي دفعها «المـــــركـــــزي» بــــنــــاء عـــلـــى طـــلـــب الــحــكــومــات الـسـابـقـة لتمويل بـرنـامـج الــدعــم، ليشمل كـامـل المــدفــوعــات لـلـفـتـرة الـسـابـقـة وحتى ، والأمــــــوال المــحــولــة إلـى 2023 نـهـايـة عـــام المــــــصــــــارف عــــبــــر الــــتــــحــــويــــات الــــدولــــيــــة، والأموال المدفوعة بالنيابة عن الدولة. ويـــتـــعـــاون الـــبـــنـــك المـــــركـــــزي، بـتـأكـيـد الحاكم، مـع السلطات القضائية، ويضع بــتــصــرفــهــا كــــل مــــا يـــجـــيـــزه الــــقــــانــــون مـن مــعــلــومــات وتــحــلــيــات مــالــيــة دعـــمـــا لأي مــــاحــــقــــات قـــضـــائـــيـــة. كـــمـــا يــــتــــعــــاون مـع ســلــطــات قـضـائـيـة أجـنـبـيـة فـــي سـويـسـرا وفــــــرنــــــســــــا وألمـــــــانـــــــيـــــــا ولـــيـــخـــتـــنـــشـــتـــايـــن ولــوكــســمــبــورغ وبــريــطــانــيــا وغــيــرهــا من الــــــــدول الــــتــــي تــشــهــد إجــــــــــراءات قـضـائـيــة مرتبطة بـأمـوال لبنانية محوّلة بصورة غير مشروعة. وبـمـوجـب الـتـقـيـيـم الأحــــدث الــصــادر عـــن مـجـمـوعـة «فـــاتـــف» الـــدولـــيـــة، بنهاية الأســـــبـــــوع المـــــاضـــــي، يـــلـــتـــزم لـــبـــنـــان عـلـى أعـــلـــى المـــســـتـــويـــات الـــســـيـــاســـيـــة، بـالـعـمـل معها لتعزيز فاعلية نظام مكافحة غسل الأمــوال وتمويل الإرهـــاب، رغـم التحديات الاجـــتـــمـــاعـــيـــة والاقـــــتـــــصـــــاديـــــة والأمـــنـــيـــة الصعبة التي يواجهها البلد، مما يقتضي مواصلة التنسيق على تنفيذ خطة العمل لمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية. نـــقـــاط أســاســيــة 10 وتــشــمــل الــخــطــة تم تحديدها في تقرير التقييم المتبادل،، يـتـصــدَّرهـا بـنـد إجـــــراء تـقـيـيـمـات مـحـددة لمـخـاطـر تـمـويـل الإرهــــاب وغـسـل الأمــــوال، وضــــمــــان وجــــــود الـــســـيـــاســـات والـــتـــدابـــيـــر الـــــازمـــــة لــلــتــخــفــيــف مـــــن هــــــذه المـــخـــاطـــر، وتعزيز الآليات التي تكفل التنفيذ الفعّال وفــــي الـــوقـــت المــنــاســب لـطـلـبـات المـسـاعـدة القانونية المـتـبـادلـة، وتسليم المطلوبين، واسترداد الموجودات والأصول. ومـن دون تــدرج في الأهمية، ينبغي على السلطات المعنية، تعزيز فهم المهن والأعــمــال غير المـالـيـة المــحــددة للمخاطر، وتـــطـــبـــيـــق عــــقــــوبــــات فــــعّــــالــــة ومــتــنــاســبــة ورادعة على المخالفات المرتبطة بالتزامات مكافحة غسل الأمــــوال وتـمـويـل الإرهـــاب. كذلك ضمان تحديث معلومات المستفيد الحقيقي بــصــورة مـسـتـمـرة، والـتـأكـد من وجــــود عـقـوبـات كـافـيـة وتــدابــيــر مناسبة لـلـحـد مــن المـخـاطـر المـتـعـلـقـة بـالأشـخـاص الاعتباريين، لا سيما الشركات والكيانات القانونية. وفــــي الـــنـــطـــاق عــيــنــه، يــتــعــن تـعـزيـز استخدام السلطات المختصة للمعلومات المـالـيـة والــتــقــاريــر والمـنـتـجـات التحليلية الـــصـــادرة عـــن وحــــدة الـتـحـقـيـق الـخـاصـة، وإثـــبـــات زيـــــادة مـسـتـدامـة - كـمـا ونـــوعـــا - فـــي الــتــحــقــيــقــات والمـــاحـــقـــات الـقـضـائـيـة والأحكام الصادرة عن المحاكم في قضايا غـسـل الأمـــــوال بـمـا يـتـنـاسـب مــع مستوى المخاطر المحددة. بيروت: علي زين الدين مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز) تلح الضغوط الدولية على أولوية محاصرة القنوات المالية غير المشروعة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky