)1970 ـ ـ 1936( كانت الألمانية إيفا هيسه رائــدة في استعمال فن النسيج تعبيرا عن التحول إلى الفنون المعاصرة على الرغم من أنها عُرفت نحاتة. حـدث ذلـك في ستينات الـقـرن المـاضـي. لـم تفكر هيسه فـي القماش إلا باعتباره مــادة خاما يمكن استعمالها فــــي خـــلـــق مـــســـاحـــات وكـــتـــل تــعــبــيــريــة. أمـــا ) فــهــي لا 1962( الإســبــانــيــة إيـــمـــا ألــونــســو تجد ما يمنعها من أن تضع فنها الصافي فـي خـدمـة النسيج بصيغته الاستهلاكية كــــأن تــقــيــم حــــــوارا بـــن لــوحــاتــهــا وآخـــــر ما ابـــتـــكـــرتـــه مــخــيــلــة الـــخـــيـــاطـــن مــــن أشـــكـــال لـفـسـاتـن الــنــســاء المـــتـــرفـــة. ذلــــك مـــا يكشف عـنـه معرضها «بـــن الأقـمـشـة» الـــذي يربط بـــن الــفــن والـتـصـمـيـم مـــن خـــال حــــوار بين الرسم والأزياء. يجمع هذا المشروع لوحات الفنانة إيما ألونسو وإبداعات علامة «إيكلا غـــــــاون» ضـــمـــن ســـيـــاق مـــعـــاصـــر فــــي صــالــة لــوتــو بـبـرشـلـونـة. لمَـــن يـــرى بـشـكـل مباشر تبدو لوحات ألونسو كما لو أنها خلفيات للدمى التي ترتدي الأزيـاء الفاخرة لولا أن الرسامة كانت حريصة على صياغة عالم بصري مشاكس، لا يتعارض صفاؤه مع ما ينطوي عليه من أسئلة تتعلق بالرسم. لمَن يملك ذائقة بصرية فإن تلك الرسوم لا يمكن التعامل معها إلا مـن جهة خصوصيتها، بــوصــفــهــا أعــــمــــالا مـسـتـقـلـة ومـــتـــحـــررة من الــوظــيــفــة الـــتـــي عُـــرضـــت مـــن أجـــلـــهـــا. لـذلـك فــإن الـتـأمـل العميق فـي ذلــك المـعـرض لا بد أن يـقـودنـا إلــى حقيقة مـقـاصـده. إنــه يقدم بحثا فـي الأنـوثـة، باعتبارها قـوة إبداعية مُــغــيّــرة. «مـــن مـنـظـور أوروبــــي منفتح على الحوار مع الثقافة الصينية، لا تُقدّم الأنوثة كقوة مُعارضة، بل كطاقة مُرتبطة بالإدراك والـحـسـاسـيـة والـجـسـد والـعـاطـفـة والمــــادة. تــقــوم هـــذه الـــرؤيـــة عـلـى الــعــاقــة والـــتـــوازن والتغيير» ذلك ما ينص عليه بيان القاعة. في جدل الفنون المختلفة مــــن غـــيـــر إطــــــار خــــارجــــي تــعــلــق إيــمــا ألــونــســو لــوحــاتــهــا فـــي الــــهــــواء، كـــل لـوحـة هي قطعة قماش تهبط من السقف. طريقة عــرض ليست مبتكرة ولكنها تنسجم مع فـــكـــرة، أن يــــؤدي الـعـمـل الـفـنـي وظـيـفـة في ســيــاق بــصــري اســتــهــاكــي، لـيـس الـغـرض مـنـه الـتـركـيـز عـلـى الـعـمـل الـفـنـي باعتباره منتجا مقصودا لـذاتـه. فعلى الرغم من أن رســوم ألونسو مكتفية بـذاتـهـا، غموضها يُــــلــــزم المــتــلــقــي بـــالـــوقـــوف أمـــامـــهـــا مــتــأمــا بمتعة فإنها في هذا المعرض تحضر لكي تخلق فضاء لعرض أزيـاء مبتكر. هل هذا يعني أن ألونسو ارتضت لأعمالها أن تكون مــجــرد خـلـفـيـات لــعــرض تـــجـــاري لا يسلط الضوء على القيمة الجمالية التي تنطوي عليها تلك الأعمال؟ بخبرة فنية تقليدية يمكن أن نسيء الـفـهـم لـنـصـل إلـــى نـتـيـجـة مـــن ذلـــك القبيل ولكن السيرة الشخصية للفنانة تشير إلى أنها كانت دائما تميل إلى أن تضع أعمالها في اختبار، أساسه الجدل الــذي ينشأ من تجاور تلك الأعمال مع أعمال فنية تأتي من مـزاج فني مختلف بتقنياته وأفـكـاره. ذلك جدل يستند أصلا إلى التجاور والاختراق والـــتـــداخـــل، بـحـيـث تــتــاشــى الـــحـــدود بين الــفــنــون الــتــي تـنـتـمـي إلـــى عـــوالـــم تتباهى بـــخـــصـــوصـــيـــاتـــهـــا. قـــبـــل ســـــنـــــوات أقـــامـــت ألونسو معرضا مشتركا مع لورا بارينغو ) بعنوان «من الأبيض» ذلك المعرض 1955( كــان الـهـدف منه استكشاف حـــدود النحت والـــــرســـــم مــــن خــــــال الـــبـــحـــث عــــن عــنــاصــر العلاقة بين مادة الجص وكثافة اللون. صُــــمّــــم مـــعـــرض «مـــــن الأبــــيــــض» عـلـى هيئة حـوار بصري، تتفاعل فيه الفنانتان مع الأشكال والأحـجـام والألـــوان لخلق لغة مشتركة بهدف تـجـاوز الـحـدود التقليدية لـــلـــفـــن وخــــلــــق مـــســـاحـــة تـــــــاق بــــن الـــضـــوء والـظـال والمـامـس. من خـال ذلـك التفاعل كان الجمهور أمام سرد فني مشترك. تأمل الموضة باعتبارها فنا الآن تـــكـــرر إيـــمـــا ألـــونـــســـو الــتــجــربــة لكن بمقاربة من نـوع مختلف. ذلـك لأنها تخرج من إطار الفن التشكيلي المباشر إلى الموضة من خلال المادة نفسها التي تصنع مـنـهـا ألــونــســو لــوحــاتــهــا وهــــي الــقــمــاش. هل يشكل النسيج أساسا لهذا المعرض؟ فــي ذلـــك مــا يُــلـهـم بـالـنـسـبـة لـلـفـنـانـة التي سـبـق لـهـا أن أقــامــت مـعـرضـا مشتركا مع أحد علماء الموسيقى بعنوان «العناصر: المــوســيــقــى والــــرســــم». الــفــكــرة الــتــي يـقـوم عليها الحوار بين رسوم ألونسو ونماذج المـــوضـــة المـــعـــروضـــة إلــــى جــــوارهــــا مـغـريـة ولــكــن ذلـــك لـــم يـضـر بـجـمـالـيـات الـتـجـربـة الفنية للفنانة بل نفعها من خلال إضفاء نوع من الحركية القلقة عليها. تــتــطــور لـــوحـــات إيـــمـــا ألـــونـــســـو عبر طـــبـــقـــات مـــتـــتـــالـــيـــة مــــن الألـــــــــوان الــشــفــافــة مـمـا يُــضـفـي عمقا بـصـريـا وأجـــــواء رقيقة عليها، حيث يلعب الـلـون دورا محورياً. أعمالها تجريدية وتبدأ بلمسة شخصية مُـــحـــددة. تُــبـنـى كـــل لــوحــة حـــول مـوضـوع يُشكل أساسا مفاهيمياً. لهذا المعرض تم تحديد سبعة موضوعات عالمية مُرتبطة بالطبيعة والمـــــادة والـتـجـربـة الإنـسـانـيـة. وإذا مـا كـانـت الفنانة قـد أقـامـت معارض شـــخـــصـــيـــة ومــــشــــتــــركــــة فــــــي كـــاتـــالـــونـــيـــا ومــــايــــوركــــا وهــــولــــنــــدا وألمــــانــــيــــا والـــصـــن وكـــوريـــا كــمــا أنـــهـــا حـصـلـت عــلــى إقـــامـــات فنية في فرنسا والمغرب والصين، فإن ذلك جعلها أكثر ثقة بالفن باعتباره لغة عابرة للحدود، ذلك لأنه «ربطني بعوالم أخرى، بأناس آخرين، بآفاق جديدة» كما تقول. مقاومة التجريد المجاني عـمـلـيـا يـمـكـن الـــقـــول إن الـتـجـريـد لم يكن في منجى من أن يصبح مظلة لكثير من ذوي النزعة الفنية الانتهازية، فليس من المؤكد على الإطلاق أن العين الخبيرة ستتمكن من كشف التجاوزات الانتهازية. لقد تسلل ذوو المواهب الناقصة إلى الفن من خلال التجريد. في النهاية وبكل يسر كان من الصعب التغلب على المغالطة التي تحتمي بها الصور الرديئة. في التجريد الكثير من النفاق. بهذه الطريقة يفرض الـــتـــجـــريـــد الـــتـــصـــويـــري بـــعـــض الـــشـــروط الملتوية لضمان منفعة الجمهور. ذلك ما يشكل خطراً. سبق للفنانة أن أقامت معرضا مشتركا مع أحد علماء الموسيقى بعنوان «العناصر: الموسيقى والرسم» الثقافة CULTURE 18 Issue 17380 - العدد Monday - 2026/6/29 الاثنين الفواز يكتب عن الآثار النفسية والروحية للحروب والحصار والقمع «خيانات صاخبة»... شهادة على مأساة جيل كامل من المثقفين العراقيين تشغل الرواية العراقية المعاصرة موقعا ريـاديـا ضمن ما يُعرف بـــ(أدب الصدمة والاعتراف)؛ إذ لم يعد السرد الـــــروائـــــي يــكــتــفــي بـــنـــقـــل الأحـــــــــداث أو تصويرها، بل أصبح وسيلة للكشف عـــــن الآثـــــــــار الـــعـــمـــيـــقـــة الــــتــــي خـلـفـتـهـا الـحـروب والحصار، والقمع في حياة الإنـــســـان الــعــراقــي، ولا سيما المثقف، ومـــا تـركـتـه مـــن جــــروح وتـــحـــولات في رؤيته لنفسه والعالم. وفــــي روايـــــة «خـــيـــانـــات صـاخـبـة» لـلـكـاتـب عـلـي حـسـن الـــفـــواز، الــصــادرة ، لا يكتفي 2023 ،» عن مؤسسة «أبجد الـــســـرد بـتـوثـيـق الأحــــــداث، بـــل يكشف عــمــا خــلّــفــتــه الـــتـــحـــولات الــعــنــيــفــة من آثـــــــار نــفــســيــة وروحـــــيـــــة فــــي الإنــــســــان الــعــراقــي. والـكـتـابـة وسـيـلـة لفهم هـذا الخراب الداخلي وكشف زيف الخطاب الرسمي. السرد الخائن وتعدد الأصوات تــقــوم روايـــــة «خـــيـــانـــات صـاخـبـة» عــلــى فـــكـــرة أن الـــســـرد لا يــنــقــل الـــواقـــع كما هـو، بل يعيد تشكيله للكشف عن أبـعـاده الخفية. لذلك لا تبدو الخيانة فــي الـــروايـــة فـعـا أخــاقــيــا، بــل وسيلة فــنــيــة لــفــهــم الــــواقــــع وتــمــثــيــلــه. ويـعـلـن السارد هذه الرؤية منذ البداية بقوله: «السرد يخون الواقع حتماً، يناقضه، يشاكه، يصطنع لـه نصا خائناً» (ص .)7 كــــمــــا تــنــتــقــل الـــــــــــــــــــروايـــــــــــــــــــة مـــــن السارد العليم في بدايتها إلى تعدد الأصـــــــــــــــــــــــــــوات فــــي الفصول اللاحقة، حـــــــــــيـــــــــــث تــــــمــــــنــــــح الـــــــشـــــــخـــــــصـــــــيـــــــات فـــــرصـــــة الــــحــــديــــث عـــــــــــن تــــــجــــــاربــــــهــــــا وذكـــــــــــريـــــــــــاتـــــــــــهـــــــــــا وآلامــهــا، فتتحول مــــــــن شـــخـــصـــيـــات يُــــــــحــــــــكــــــــى عــــنــــهــــا إلــــــــى شـــخـــصـــيـــات تـــــروي حـكـايـاتـهـا بنفسها. وفـــي المــلــحــق، يـقـتـرب الـــســـارد من الـقـارئ، معترفا بـأن هـذه الشخصيات ليست ســوى أقنعة وزع عليها أجــزاء مـــن ذاكــــرتــــه وتــجــربــتــه، لـيـسـتـعـيـد من خــالــهــا مـــا تــركــتــه الـــحـــروب والــهــزائــم والاغتراب من آثار عميقة. ولهذا يؤكد أن «السرد الخائن هو اللعبة التي تدفع الــســارد إلـــى الـحـفـر فــي مـخـزن الــذاكــرة والمكتبة، بحثا عـن أشـبـاح، أو أقنعة» .)15 (ص ومن هنا يصبح التخييل والحيلة الفنية وسيلتين للتعبير عن واقع معقد ومؤلم، وهو ما يوضِّحه السارد بقوله: «لا تتطلب بــراءة في الكتابة، بقدر ما تستدعي كثيرا من الحيل النسقية، أو حـتـى الـــكـــذب الــــذي يــســوغ تـمـثـيـل تلك .)8 اليوميات المريبة» (ص السيولة والصلابة تقوم الرواية على تقسيم الفضاء إلـى عالمين متقابلين يعكسان الصراع بــــن الـــحـــريـــة والـــقـــمـــع؛ الأول الــفــضــاء الـسـائـل، ويمثله شـــارع أبــي نـــواس في بـغـداد؛ وهـو مكان يهرب إليه الـفـارّون مــــــن الــــــحــــــرب لـــــيـــــجـــــدوا مــــســــاحــــة أقــــل خـضـوعـا للسلطة: «وحـــن هــربــوا إلـى (الشارع السكران) ليدونوا سردياتهم، وجـــــدوا فــيــه الــفــضــاء الــوحــيــد الــــذي لا يخدعهم ولا يطالبهم بطقوس الطاعة، فظلوا يمارسون فـي لياليه الغرائبية )24 خياناتهم الصاخبة» (ص فـــي هــــذا المــــكــــان، تــتــحــول مـظـاهـر اللهو كــ(السكر والثرثرة) إلى مقاومة صامتة ضد الحرب والخطاب الرسمي. لكنه لا يبقى آمناً؛ إذ سرعان ما تمتد إلــــيــــه يـــــد الــــرقــــابــــة الـــحـــكـــومـــيـــة: «بـــــات الحديث عـن الـشـارع وكـأنـه حديث عن جبهة أخرى، فالخوف أصاب الكثيرين بـهـلـع غـــريـــب، بـعـد أن قــامــت الـحـكـومـة بـإخـضــاع الـــشـــارع إلـــى رقـابـتـهـا» (ص ). ثـــم يـشـتـد الــقــمــع بـــقـــرار سـيـاسـي 81 يـغـيـر مــامــح المـــكـــان ويــحــجــب الـحـيـاة عنه: «غيبت الحكومة، وبقرار رئاسي، ضــفــة الــــشــــارع الــطــيــنــيــة لــتــكــون ضفة أمنية ومـحـروسـة، ومغطاة بمتاريس .)120 تحجب عنه رائحة الماء» (ص والثاني: الفضاء الصلب، وتمثله الــســجــون ومـصـحـة الـشـمـاعـيـة، وهـمـا رمـــــزان لأجـــهـــزة الـــدولـــة الـقـمـعـيـة الـتـي تــراقــب الــفــرد وتـعـيـد تشكيله بـالـقـوة، حيث يُختزل الإنسان الأعـزل في تهمة جـــــاهـــــزة: «الـــــفـــــرد هــــو الــــخــــائــــن، هــكــذا وجــــدت نـفـسـي أمــــام هـــذا الــديــنــاصــور، فــالــجــمــاعــة لا تــــخــــون، ربـــمـــا لـسـهـولـة .)31 توريط هذا الفرد بالخيانة» (ص ولا يـقـتـصـر الـقـمـع هـنـا عـلـى الـجـسـد، بل يمتد لمحاكمة الفكر والنوايا داخل أقبية التحقيق: «نحن نحاسبك اليوم عـــلـــى الــــنــــوايــــا، فـــأنـــت تُـــضـــمـــر لــلــوطــن كـراهـيـة، وأن علمانيتك الفاضحة هي مـــوقـــف ســلــبــي مــــن الإيــــمــــان الــوطــنــي» ). ويتحول هذا الفضاء المغلق 52 (ص إلى أداة لإسكات المختلف عبر صناعة تـهـمـة «الـــخـــيـــانـــة» وتـعـمـيـمـهـا لـتـبـريـر الإعــــــــدام والـــتـــصـــفـــيـــة: «الـــســـلـــطـــة تــقــول كـــلـــمـــة الـــخـــيـــانـــة بـــعـــمـــومـــيـــة سـطـحـيـة وفــــجــــة، وتـــجـــاهـــر بــهــا... فكل أوهــام وحــــكــــايــــات الـــحـــد والــقــتــل والــزنــدقــة والإعــــــــدام... كانت بـــســـبـــب الـــتـــرويـــج الفاضح والمجاني لــلــعــنــة الـــخـــيـــانـــة» .)30 (ص التفكيك النفسي والثقافي للأقنعة تــــــــــــعــــــــــــيــــــــــــش شــــــــــخــــــــــصــــــــــيــــــــــات الـــــــروايـــــــة ضـــيـــاعـــا واغــتــرابــا عميقَين يـجـعـانـهـا قـريـبـة مـــن أجـــــواء الفلسفة الـوجـوديـة، حيث يتحول صمتها إلى عذاب وخوف دائم من القمع: «ويتحول صمتهم إلـى جحيم دانتوي بعيدا عن الـفـرح، وقريبا مـن اللعنة، واستغراقا .)23 في النفي الداخلي» (ص وقد توزّع هذا الاغتراب على أربعة أقنعة تمثل حال المثقف: * سيف المــقــداد: يحتمي بالتهكم والــضــحــك الأســـــود لـتـغـطـيـة هشاشته الداخلية؛ فالسخرية عنده ليست ترفاً، بـل وسيلة وحـيـدة للبقاء بعد انهيار الأحلام وتعاظم الخوف. * غـــالـــي الـــتـــلـــف: يـــهـــرب مــــن قــســوة الــــواقــــع إلــــى الــحــلــم والانــــتــــظــــار، ويـخـلـط بـــن الـحـقـيـقـة والأســــطــــورة لـيـخـفـف عـبء الــــحــــاضــــر: «أصـــــــر (غـــــالـــــي) عـــلـــى دعـــوتـــه لمـــشـــاطـــرة الـــجـــالـــســـن هـــــذا الـــلـــيـــل الـــدســـم بـــالـــســـكـــرة والــــبــــاجــــة، لـــيـــعـــرف أن الـــزمـــن الـضـائـع هــنــا، ولــيــس هــنــاك فــي بــاريــس، .)106 فالجميع هنا ضائعون تماماً» (ص * ســــطــــوع الــــــبــــــارد: يـــعـــيـــش أزمــــة ضـعـف وانــكــســار داخـــلـــي، ويـبـحـث عن أمـــان مـؤقـت فــي عــاقــات عــابــرة (المـــرأة الباشا) مثلاً، لكنه يكتشف أنها امتداد آخر لتبعية السلطة. * خالد الخالد (قمع العقل): يمثل التصفية الكاملة للمثقف؛ حيث حوّلت الــســلــطــة فـــكـــره واخـــتـــافـــه إلـــــى مـــرض وجنون داخل المصحة النفسية، لتوجه القمع نحو العقل ذاته ومحوه كلياً. * ناقد عراقي *د. جاسم حسين الخالدي دراسة نقدية في شعر ليلى الأخيلية تـقـدم الـبـاحـثـة د. مــي خـالـد بكليزي، في كتابها «ديـــوان ليلى الأخيلية: دراسـة نقدية أسـلـوبـيـة» قـــراءة فـي شعر «واحـــدة مـن الأصـــوات الشعرية التي استطاعت أن تحول التجربة الإنسانية بكل صراعاتها وآلامها وأحلامها إلى شعر متجذر»، وهي ليلى الأخيلية. ولا يكتفي الـكـتـاب الــصــادر عـن «الآن )2026( نـــــاشـــــرون ومــــــوزعــــــون» بــــــــــالأردن «بــتــتــبــع ســـيـــرة لــيــلــى الأخـــيـــلـــيـــة أو جـمـع أخـبـارهـا، بـل يتجه إلــى تحليل تجربتها الشعرية من خلال منهج نقدي حديث، هو الأسلوبية التكوينية، في محاولة للكشف عن العلاقة بين اللغة الشعرية وشخصية الــشــاعــرة وبـيـئـتـهـا وتـجـربـتـهـا الإنـسـانـيـة بعامة» كما كتب الناشر. يـــتـــضـــمـــن الــــكــــتــــاب مـــقـــدمـــة ومــــدخــــا وتـمـهـيـدا وأربــعــة فـصـول رئـيـسـيـة، تـنـاول أولــهــا «الإطـــــار الـلـغـوي لــأســلــوب»، ودور الـكـلـمـات والأفـــعـــال والـتـراكـيـب فــي تشكيل المعنى الشعري، بينما بحث الفصل الثاني فـي «الأســلــوب الـفـنـي» عند الـشـاعـرة، مثل الانــــزيــــاح والمـــفـــارقـــة والــثــنــائــيــات الـضـديـة والــــصــــورة الــشــعــريــة، بــمــا فـيـهـا الـتـشـبـيـه والاسـتـعـارة والـكـنـايـة، أمــا الفصل الثالث فتناول «الإيقاع الشعري التطبيقي» سواء الخارجي أو الداخلي، من البحور والقوافي إلـى التكرار والجناس والــتــوازي، في حين خصص الفصل الرابع «قراءات نصية وفق مــنــظــور الأســـلـــوب والأســـلـــوبـــيـــة» لتحليل تـجـربـتـن شـعـريـتـن لـلـيـلـى؛ إحــداهــمــا في رثاء توبة، والأخرى في مدح الحجاج. تكمن أهمية هــذا الـكـتـاب فـي اختيار شـــخـــصـــيـــة شــــعــــريــــة لــــهــــا أهــــمــــيــــة كـــبـــيـــرة؛ فليلى الأخـيـلـيـة لــم تـكـن شــاعــرة تقليدية فـــي زمــنــهــا، بـــل كـــانـــت امــــــرأة ذات حـضـور اجتماعي وفكري، عرفت بقوة شخصيتها وفـــصـــاحـــتـــهـــا، وعـــــاصـــــرت صـــــدر الإســـــام والــعــصــر الأمـــــوي، وارتـــبـــط اسـمـهـا بقصة حـــبـــهـــا الـــشـــهـــيـــرة مـــــع الــــشــــاعــــر تــــوبــــة بـن الحمير، وهي القصة التي شكلت جانبا لا يُستهان به من تجربتها الشعرية. وتــــــــرى المــــؤلــــفــــة د. مـــــي فـــــي كــتــابــهــا أن شــعــر «لــيــلــى كــــان فـــضـــاء تــتــقــاطــع فيه الـــتـــجـــربـــة الــــذاتــــيــــة مـــــع قـــضـــايـــا المــجــتــمــع والقبيلة والسلطة والمــرأة، وقد استطاعت الـشـاعـرة أن تجعل مـن تجربتها الخاصة مادة شعرية واسعة، تكشف عن شخصية امرأة تواجه ظروف عصرها بصوت واضح وحضور قوي». وتــشــيــر الــبــاحــثــة إلــــى أن جــــرأة ليلى الأخيلية تمثلت في إعلان حبها لتوبة دون خوف أو تردد، وهو أمر لم يكن مألوفا في الـسـيـاق الاجـتـمـاعـي آنــــذاك؛ إذ كـــان صـوت الــــرجــــل الـــعـــاشـــق غـــالـــبـــا هــــو المــســيــطــر فـي قصص الحب، بينما جاءت ليلى الأخيلية لتمنح الـتـجـربـة الـعـاطـفـيـة صــوتــا أنـثـويـا صريحا ومباشرا أيضاً. وتــكــشــف بـكـلـيـزي أن الـــشـــاعـــرة ليلى الأخـيـلـيـة حـــازت عـلـى تـقـديـر كـبـار الأدبـــاء والنقاد قديماً، إذ أشاد بها عدد من الشعراء والــعــلــمــاء، ورأى بـعـضـهـم أنــهــا تــجــاوزت عـددا من الشعراء الفحول في جـودة القول وقـــــوة الــتــعــبــيــر، ونــبــعــت هــــذه المـــكـــانـــة من شعرها ومن حضور شخصيتها، إذ عرفت مـجـالـس الـخـلـفـاء والأمــــــراء، وكــانــت قـــادرة على الحوار والمواجهة بثقة، كما يظهر في مواقفها مع معاوية وعبد الملك والحجاج. وفـــي جــانــب الـلـغـة، تــؤكــد المـؤلـفـة أن لـغـة ليلى الأخـيـلـيـة امـتـلـكـت قـــدرة عالية عــلــى تــحــويــل الــتــجــربــة الــشــخــصــيــة إلــى بـــنـــاء فــنــي مــتــكــامــل، فــقــد وظـــفـــت الـبـيـئـة مـــن حــولــهــا فـــي شـــعـــرهـــا، واســتــحــضــرت المكان والطبيعة والرموز المرتبطة بحياة البادية، كما استخدمت الإيقاع بما يخدم الـحـالـة النفسية لـلـنـص، لتثبت عـبـر كل ذلـك حضورها الأدبــي والفني وامتلاكها أدوات الـــبـــاغـــة الـــعـــربـــيـــة والـــــقـــــدرة عـلـى توظيفها في شعرها، إلى جانب أنها لم تترك بابا من أبــواب الإبـــداع إلا وطرقته، سـواء في الصورة الشعرية أو الموسيقى أو في بناء المعنى. عمان: «الشرق الأوسط» في معرض «من الأبيض» تقيم الفنانة الإسبانية حوارا بين الرسم والموضة إيما ألونسو... بحث في الأنوثة كقوة إبداعية فاروق يوسف النص الكامل على الموقع الإلكتروني النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky