12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17378 - العدد Saturday - 2026/6/27 السبت رياح الإعصار اليميني تشتد بلا هوادة في أميركا اللاتينية تعتبر الأوســـاط اليمينية فـي أميركا اللاتينية أن أهمية وصـــول آبــيــاردو دي لا إسبيريل إلــى الـرئـاسـة فـي كولومبيا - ثـالـثـة كـبـرى دول «مـنـطـقـة» أمـيـركـا الـاتـيـنـيـة بـعـد الـبـرازيـل والمكسيك - لا تكمن فقط في تعزيز صفوف المعسكر اليميني في دولـة وازنــة إقليمياً، بل أيضا في كسر معادلة «الترويكا» اليسارية، التي كانت مـا تــزال صـامـدة فـي الـبـرازيـل والمكسيك وكولومبيا بوجه المد اليميني المتطرف في «المنطقة». دولـــة 12 وحـــقـــا، سـيـطـر الـيـمـن المــتــطــرف حـتـى الآن عـلـى فـي قطاعي أمـيـركـا اللاتينية، جنوبا وشــمــالاً، إدارة الرئيس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب قـد قـــررت إعـــادة بسط نـفـوذهـا عليها وفقا لـ«شرعة مونرو»، التي أرساها الرئيس الأميركي جيمس مونرو خلال القرن التاسع عشر. وكان هذا النفوذ بدأ يتقلّص بـشـكـل مـقـلـق لـلـيـمـن عـلـى وقـــع الـــزحـــف الـصـيـنـي المـــطّـــرد منذ سنوات. يـضـاف إلـــى ذلـــك أن دي لا إسـبـيـريـا ينتمي إلـــى فـئـة من اليمين المتطرف تتسم زعاماتها بأسلوب شخصي مفرط في راديـكـالـيـتـه وخــروجــه عــن المــألــوف، مـثـل الـرئـيـس الأرجنتيني خافيير مـيـاي، أو نجيب بـو كيلة رئـيـس الـسـالـفـادور. وهنا يقول ستيفن لفتسكي، الباحث في جامعة هارفارد: «لا شك في أن ثمة اتجاها عريضا فـي المنطقة نحو يمين جـديـد، يختلف كثيرا عن اليمين الذي ساد مطالع القرن الحالي مع سيباستيان بينييرا فـي تشيلي، وفيسنتي فـوكـس فـي المكسيك، وبـيـدرو كوزينسكي في البيرو». ويـــضـــيـــف لـفـتـسـكـي شــــارحــــا أن «ذلــــــك الـــيـــمـــن كـــــان أكــثــر ليبرالية، ويركّز على الاقتصاد والسوق الحرة، ويحترم القواعد الديمقراطية. أما هذا اليمين، فهو مسكون بهواجس الأمن مهما كان الثمن، وبالمعارك الثقافية، ولا يتردد في مهاجمة حقوق الأقليات وتقييدها، وله علاقة استنسابية بالديمقراطية». من جانب آخر، كان لافتا أنه بينما كان الرئيس الكولومبي الــجــديــد يـحـتـفـل بـــفـــوزه، كــانــت كـيـكـو فــوجــيــمــوري، المـرشـحـة اليمينية في انتخابات البيرو الرئاسية، تتقدم على منافسها الـيـسـاري بنسبة مـن الأصــــوات لـم يعد هــذا الأخـيـر قـــادرا على تجاوزها قبل نهاية عملية الفرز المستمرة مذ أسابيع. هــــذا، ويــعــود نــجــاح فـوجـيـمـوري فــي مـحـاولـتـهـا الـرابـعـة للوصول إلى الرئاسة، إلى تركيزها بشكل حصري تقريبا على الهواجس الأمنية التي تشكّل أكبر مصدر للقلق لسكان أميركا الـاتـيـنـيـة مـنـذ ســـنـــوات. وقـــد بـيّــنـت الاســتــطــاعــات أن العنف الناشئ عن منظمات الاتجار بالمخدرات والأنشطة الاقتصادية الإجــرامــيــة الـتـي تـــدور فــي فلكها، هــي الأولـــويـــة الـقـصـوى عند سكان المنطقة، والعناوين الرئيسة لحملات اليمين الانتخابية، تماما كما يحصل في بلدان «الاتـحـاد الأوروبـــي» مع موضوع الهجرة لدى الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة. من ثمّ، «عدّة الشغل» التي يستخدمها المعسكر اليميني المـتـطـرف تــكــاد تــكــون هــي ذاتــهــا فــي كــل الــبــلــدان. إذ يمكن إيجازها بما يلي: - وصف الخصوم بالشيوعيين. التباهي الذكوري. - - مهاجمة الأقليات العرقية والجنسية. إتقان التعاطي مع وسائط التواصل الاجتماعي. - الإكـــــثـــــار مــــن الـــــوعـــــود الاقــــتــــصــــاديــــة الــــتــــي يــعــرف - مطلقوها سلفا أنها يستحيل تحقيقها. وحــــقــــا، فــــي المــــاضــــي الـــقـــريـــب كـــانـــت الــــقــــوى والأحـــــــزاب اليمينية تتحاشى الـقـول إنها تنتمي إلـى اليمين وتفضّل تسمية الـوسـط للتمويه والتخفيف مـن حــدة وقــع الكلمة. أما اليوم فالجميع بات يتباهى بانتمائه إلى اليمين، بمن فيهم الشباب الـذيـن تخلّوا عـن فكرة الجنوح نحو اليسار فـي مـراحـل العمر المـبـكّــرة. وهــا هـو دي لا إسبيريل يفاخر بصداقاته مع المجموعات شبه العسكرية (الميليشيات) التي تنشط خـــارج الـقـانـون لمحاربة الـحـركـات الـثـوريـة المسلحة. ومثله، كيكو فوجيموري لا تواجه رفضا بسبب تبنيها إرث والدها الذي ذهب إلى السجن لارتكابه جرائم ضد الإنسانية وضـلـوعـه فـي فضائح الـفـسـاد المـالـي والاقــتــصــادي. وحتى الرئيس خوسيه أنطونيو كاست، في تشيلي، الذي لم يقف تأييده العلني لديكتاتورية بينوتشيت حائلا دون وصوله إلى الرئاسة، في حين شق ميلاي طريقه إلى حكم الأرجنتين عــلــى ركـــــام الـــخـــدمـــات الاجــتــمــاعــيــة والـتـعـلـيـمـيـة لـلـطـبـقـات الفقيرة. وفي البرازيل نجد ابن جاير بولسونارو، الرئيس اليميني المتطرف الـسـابـق، يتأهب راهـنـا لمنافسة الرئيس لولا في البرازيل «مفاخراً» بتركة والده الذي يمضي عقوبة بالسجن لمشاركته في انقلاب عسكري. كان لافتا في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»! عـــنـــدمـــا ظـــهـــرت الـــنـــتـــائـــج الـــنـــهـــائـــيـــة لــــلــــدورة الـــثـــانـــيـــة مـن الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، معلنة فوز المرشح اليميني في المائة من 49.66 المتطرف آبـيـاردو دي لا اسبيريل بنسبة في المائة لمنافسه اليساري إيفان سيبيدا 48.70 الأصوات مقابل المـــدعـــوم مــن الـرئـيـس الـحـالـي غـوسـتـافـو بــتــرو، خـــرج الـرئـيـس المنتخب أمـــام أنــصــاره فـي مدينة بـارّانـكـيّــا، لـيـقـول: «أرث بلدا صعباً، بلدا منقسما على ذاتـه، مثقلا بالديون وفي حاجة إلى إعادة الإعمار. لن أعدكم بالمعجزات ولن أخادع الشعب بحلول ســـحـــريـــة. الـــنـــهـــوض مـــن الـــهـــاويـــة يـقـتـضـي جـــهـــدا وتـضـحـيـات وانضباطا ومثابرة». ثم أضــاف: «أعــرف أننا قد ورثنا كارثة، لكن ما إن أتولى السلطة في السابع من أغسطس (آب) المقبل، سـأكـشـف الــنــقــاب عـــن تـسـعـن مــرســومــا فـــي الأمــــن والاقــتــصــاد والصحة والتعليم، من شأنها أن تغيّر ملامح البلاد إلى الأبد». وبالمناسبة، فــإن بـارانـكـيّــا، ميناء الـبـاد الأول، دارت فيه أحداث رائعة غابرييل غارسيّا ماركيز «وقائع موت معلن»، التي تــروي قصة حقيقية بطلها مهاجر متحدر من أصــول لبنانية يدعى سانتياغو نصّار. سياسياً، على رغم التأييد الشعبي الواسع الذي ناله دي مليونا من الأصوات، 13 لا اسبيريل في هذه الانتخابات وناهز أي ربع عدد السكان تقريباً، فإنه كان يعلم أن منافسه اليساري حـصـد هــو أيــضــا نـسـبـة عـالـيـة مــن الأصـــــوات تــقــارب مــا حصل عليه هـو. ومـن ثـم، فبرنامجه لتحقيق «المعجزة الكولومبية» المـــوعـــودة وتــعــهــده بـــإحـــداث تغيير جــــذري فــي كــل الـقـطـاعـات، ستكون دونهما عقبات كثيرة ليس أقلّها أن نصف البلاد تقريبا يعارض سياسته بشدة. البداية والمسيرة ولد آبيلاردو دي لا اسبيريل في بوغوتا عاصمة كولومبيا سـنـة، وبـعـد نيله شـهـادة الـحـقـوق مـن جامعة بوغوتا 47 قبل أسّس مكتبا للمحاماة سرعان ما اكتسب شهرة واسعة بعدما تولّى الدفاع في قضايا عدة عن متهمين بأعمال احتيال ضخمة واغــتــيــالات تــعــرّض لـهـا زعــمــاء نـقـابـيـون وسـيـاسـيـون. وكـذلـك تولّى أيضا الدفاع عن رجل الأعمال المعروف أليكس صعب الذي كان الــذراع المالية لنظام الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. وإلــى جانب نشاطه فـي المـحـامـاة، خــاض دي لا اسبيريل أيــضــا مــجــال الأعـــمـــال، حـيـث أســـس مــؤســســات عـــدة للملابس الرجالية الفاخرة والمشروبات والمطاعم، إلا أنه بعد فشلها، قرّر إقفالها جميعا مطالع العام الماضي في أعقاب تسجيلها خسائر تقدّر بملايين الدولارات. كذلك، سبق للرجل دخول مجال الغناء كمغن يؤدي وصلات من الأغاني الشعبية الإيطالية المشهورة والأوبرا. الترشّح للرئاسة مـطـلـع الــصــيــف المـــاضـــي أعــلــن دي لا اســبــيــريــا عـــن نـيّــتـه الـتـرشّــح للانتخابات الرئاسية، علما بأنه لـم يسبق أن تولّى أي وظيفة رسمية، ولم يشارك في أي نشاط سياسي. ولم يطل الوقت حتى أطلق حملة لجمع التواقيع دعما للتيّار الذي ترشّح بـاسـمـه «المــدافــعــون عــن الـــوطـــن»، وتـحـالـف مــع الــوزيــر السابق خـوسـيـه مــانــويــل رســتــريــبــو، الــــذي يـحـظـى بـتـأيـيـد واســــع في الأوساط اليمينية، كمرشح لمنصب نائب الرئيس. والواقع، أنه عندما أعلن دي لا اسبيريل ترشحه الرسمي وكـــشـــف عــــن بـــرنـــامـــجـــه الـــســـيـــاســـي الــــــذي يــتــضــمّــن مــقــتــرحــات راديكالية لـم يسبق أن طرحها أي حـزب أو زعيم سياسي في في المائة من الناخبين 10 كولومبيا، لم تكن شعبيته تتجاوز وفـق استطلاعات الــرأي الأولـــى. وكـان من مقترحات برنامجه: إنــهــاء جميع عمليات الــســام مــع الـجـمـاعـات المسلحة وإلـغـاء الاتفاقات الموقّعة في إطارها، وترخيص حمل السلاح للمدنيين، وإلـغـاء عـدد من الـــوزارات والانسحاب من منظمات دولية مثل مـحـكـمـة الـــبـــلـــدان الأمــيــركــيــة لــحــقــوق الإنـــســـان ومـنـظـمـة الأمـــم المتحدة، وترميم العلاقات مع إسرائيل بعدما كان قرّر قطعها الرئيس الحالي غوستافو بترو... بل وفتح سفارة لكولومبيا في مدينة القدس. «إيمان» متأخر... وتقارب مع إسرائيل أيـــضـــا، أعـــلـــن المـــرشـــح الـيـمـيـنـي المـــتـــطـــرف أنــــه ســيــقــارب الـــعـــاقـــات مـــع «الـــــجـــــارة» فـــنـــزويـــا، ولـــكـــن عـــن طـــريـــق وزارة الـخـارجـيـة الأمـيـركـيـة لا عــن طــريــق حـكـومـة الـرئـيـسـة دلسي رودريغيز. وكان لافتا في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد عندما 2021 أزفت»، مع الإشارة إلى أنه كان ملحدا حتى عام أعلن اعتناقه الكاثوليكية. وأيضاً، هناك توعّده الضرب بيد مـن حـديـد لمكافحة الـجـريـمـة، والــدفــاع عـن الأســـرة التقليدية والملكية الخاصة، ومنع الإجهاض والمــوت الرحيم والسماح للمثليين بـالـتـبـنّــي، كـمـا تـعـهـد إقـــفـــال مـحـكـمـة الـــســـام الـتـي أسّست لمحاكمة الثوار والعسكريين السابقين الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية. من ناحية ثانية، ملفّات كثيرة حول علاقات دي لا اسبيريل بأشخاص ضالعين في قضايا فساد وجرائم، أثارت جدلا واسعا حول أهليته للترشح في الانتخابات الرئاسية، وأيضا حيازته الجنسية الأميركية التي نالها خلال فترة قصيرة عندما أقام في ميامي؛ ما أثـار شبهات حـول الأسباب وراء حصوله عليه بسرعة وسهولة. وتقدّمت جهات عدة بطعون في ترشيحه، لكن القضاء بت لصاح أهليته للترشح. حليف طبيعي لترمب ... ولليمين التقليدي النتائج النهائية بيّنت أن دي لا اسبيريل حصل على تأييد واسع بين الناخبين الذين كانوا دعموا المرشحة المحافظة بــالــومــا فـالـنـسـيـا فـــي الـــــدورة الأولـــــى. والأخـــيـــرة كـانـت مـدعـومـة بــدورهــا مـن الـقـيـادات اليمينية التقليدية، وبخاصة، الرئيس الأسبق مانويل أوريبي، وأيضا مــن مجتمع الأعــمــال والـنـخـب الاقـتـصـاديـة الــذي كـــان يـخـشـى ولايــــة يــســاريــة ثـانـيـة بـعـد الـرئـيـس الحالي بترو. ولكن، بناء على كل ما سبق ذكره، لم يكن مستغربا أبــــدا أن الـرئـيـس الأمــيــركــي دونــالــد تـرمـب كــان أول مهنئي الرئيس الكولومبي الــجــديــد. ولـلـعـلـم، غـــرّد تـرمـب عـلـى حسابه «تـــشـــرّفـــت كــثــيــرا بــدعــم (الـــنـــمـــر)، وأتـطـلـع إلــى العمل معه لبناء عـاقـة وطـيـدة بين كــولــومــبــيــا والـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة تـعـود بالخير والعظمة على البلدين». أيضا الـرئـيـس الأرجنتيني اليميني المتطرف خافيير ميلاي، الذي يطلق هو أيضا على نفسه لقب «الأســـد»، صــرّح قـائـاً: «الأسـد والـــنـــمـــر يُــســمــع زئــيــرهــمــا الآن فـــي أرجــــاء أميركا اللاتينية». أمـــــــا الــــرئــــيــــس المـــنـــتـــخـــب نــــفــــســــه، فــقــد عــــرض فـــي تــصــريــحــاتــه الأولــــــى بــعــد الــفــوز على منافسه اليساري إيفان سيبيدا توقيع «اتفاق وطني» عوضا عن فتح جبهة سياسية واجتماعية بينهما، بيد أنه حذّر في الوقت نفسه من أنه لن يتهاون في التعاطي مع التعبئة الشعبية والاحتجاجات والإضرابات التي هددت بها النقابات العمالية والتنظيمات الاجتماعية. وعود انتخابية ومصاعب معيشية للتذكير، كـان دي لا اسبيريل قد وعـد بخفض الضرائب وتقديم محفّزات مالية للشركات المنتجة؛ بهدف تسريع وتيرة الـنـمـو الاقــتــصــادي وخـفـض الـعـجـز المــالــي الـــذي سـجّــل ارتـفـاعـا مـلـحـوظـا خـــال ولايــــة بـــتـــرو. كـــان الـعـجـز قـــد ارتـــفـــع خصوصا بسبب المـشـاريـع الاجتماعية الـتـي أقـرَّتـهـا حكومة بـتـرو دعما لـلـطـبـقـات الـعـامـلـة والــفــقــيــرة والمــنــاطــق الـريـفـيـة الــتــي يقطنها السكان الأصليون. بالتوازي، كان بين التدابير التي وعد بها الرئيس الجديد فـي برنامجه الانـتـخـابـي، ولقيت ترحيبا واسـعـا فـي الأوســـاط ألف 330 ّ المحافظة، القضاء على زراعة الكوكايين بواسطة رش هكتار مـن المـسـاحـات الـزراعـيـة بـالمـبـيـدات. إلا أنــه مـن المتوقع، فــي حـــال تـنـفـيـذه هـــذا الـــوعـــد، أن يــواجــه مــعــارضــة شــديــدة من سكان الريف الذين يعيشون بنسبة كبيرة على هـذه الـزراعـة، ويطالبون بتحويلها إلى الاستهلاك الطبي. سجون 10 أيضاً، تعهّد دي لا اسبيريل في برنامجه ببناء من كبار 10 ضخمة في مناطق نائية عن المدن الكبرى، واعتقال زعـمـاء التنظيمات المسلحة فـي الـبـاد وإحالتهم إلـى القضاء، واستعادة سيطرة الأجهزة الأمنية ومؤسّسات الدولة على ما أسـمـاه «الأراضــــي الـضـائـعـة»، أي تلك الـتـي تقع تحت سيطرة الجماعات المسلحة منذ عقود. ومن الأزمات الأخرى المستعصية منذ سنوات في كولومبيا تراجع الخدمات الصحية، خاصة في الأريـاف، ونقص الأدوية الأسـاسـيـة فـي مـرافـق كـثـيـرة، ناهيك مـن هـجـرة الأطــبــاء سعيا وراء رواتـب لائقة. ولقد تعهّد دي لا اسبيريل بـ«ضخ ما يلزم من أموال» في القطاع الصحي لإنهاضه، بل وقال إن لديه خطة لتحويل كولومبيا مركزا إقليميا لصناعة الأدوية. المراقبون يرون أن دي لا اسبيريل نجح، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة، في تسويق أسلوب عيشه الفاخر كــعــامــة لــلــنــجــاح، لـكـنـه سـيـصـطـدم قــريــبــا - عــلــى الأرجـــــح - بواقع اجتماعي مختلف جداً، وبنقابات عمالية في حال من التعبئة والجهوزية للدفاع عن المكتسبات التي حققتها خلال ولاية بترو. آبيلاردو دي لا اسبيريلّ... «نسخة ترمب» الكولومبية يعزّز هيمنة اليمين المتطرف على أميركا اللاتينية فارق الأصوات الضئيل قد يخلق مصاعب مبكرة في بلد صعب المراس أطلق على نفسه اللقب الذي بات يعرف به (أي النمر)، ويقول إنه يتوكّل El Tigre : اليوم على الله والشعب وإن الحقيقة العارية نبراسه في السياسة. وعندما فاجأ القاصي والداني بفوزه في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في كولومبيا قال إن انتصاره يعني «الهزيمة الكاملة لجميع السياسيين والأحزاب التي حكمت البلاد إلى اليوم». ولكن على الرغم من خطاب آبيلاردو دي لا اسبيريلّ، الذي أكّد فيه على امتداد حملة الانتخابات الرئاسية بأنه «نزل إلى الميدان» ليطوي صفحة الماضي إلى غير رجعة، جاء فوزه بفارق صغير جدا على منافسه اليساري، ليضع بلاده كولومبيا ضمن المعسكر اليميني المتطرف الذي انضمت دولة في أميركا اللاتينية خلال 12 إليه السنوات الثلاث الماضية. مدريد: شوقي الريّس ASHARQ AL-AWSAT مدريد: «الشرق الأوسط» رئيس الأرجنتين ميلاي (رويترز) رئيس التشيلي كاست (د.ب.أ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky