issue17378

11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17378 - العدد Saturday - 2026/6/27 السبت لبنان وإسرائيل... اتفاق إطاري تراه واشنطن ممهدا لـ «سلام دائم» وخـلـف الأبــــواب وقبيل توقيع الاتـفـاق وفـــــي غـــمـــرة الـــضـــجـــيـــج الإعـــــامـــــي الـــصـــادر مــــن طــــهــــران وأذرعـــــهـــــا حـــــول «الانــــتــــصــــارات والمـــــقـــــاومـــــة»، تــكــشــف الـــتـــفـــاصـــيـــل المـــســـرّبـــة مـــن غــــرف الـــتـــفـــاوض المـغـلـقـة فـــي الـعـاصـمـة الأمـيـركـيـة واشــنــطــن وســويــســرا عــن مشهد مـــغـــايـــر تــــمــــامــــا. إنــــــه مـــشـــهـــد تـــتـــقـــاطـــع فـيـه الـــضـــغـــوط الأمـــيـــركـــيـــة الــــحــــازمــــة مــــع رغــبــة إســــرائــــيــــلــــيــــة فـــــي انــــــتــــــزاع مــــكــــاســــب أمـــنـــيـــة جـوهـريـة، وتـــنـــازلات إيـرانـيـة هيكلية تعيد صـيـاغـة نــفــوذهــا الإقـلـيـمـي مــن بــيــروت إلـى بغداد. وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قـــــال إن الـــطـــرفـــن الإســـرائـــيـــلـــي والــلــبــنــانــي أحـــرزا تقدما وبـاتـا قريبين جــدا مـن «الـتـزام نــيــات» (كــامــه هـــذا جـــاء قـبـل إعـــان الاتـفـاق الإطـــــــاري الـــجـــمـــعـــة). فـــي حـــن أكــــد الــرئــيــس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات تتناول الإجـــراءات الأمنية اللازمة لإعــادة الاستقرار وبسط سلطة الـدولـة حتى الـحـدود المعترف بـهـا دولـــيـــا. غـيـر أن مــســؤولــن إسـرائـيـلـيـن ولبنانيين نفوا كلاما أميركيا عن انسحاب مـــن جــــزء مـــن «المــنــطــقــة الـــعـــازلـــة» بــاعــتــبــاره «بادرة حسن نية». هـــذه الـفـجـوة لا تـلـغـي أهـمـيـة الـجـولـة، لكنها تحدد طبيعتها؛ فما تحقق هو تفاهم أوّلي على الاتجاه، لا اتفاق على التنفيذ. لذا تـبـدو الـجـولـة بــدايــة مـسـار سـيـاسـي وأمـنـي جديد أكثر منها خاتمة لمسار عسكري قائم. والأهـــم أن المـفـاوضـات اللبنانية باتت متصلة، من دون أن تكون مندمجة بالكامل، بــالــتــفــاوض الأمـــيـــركـــي مـــع إيــــــران؛ إذ تصر واشــنــطــن عــلــى أن مـسـتـقـبـل لــبــنــان يـنـاقـش مع حكومته، لكنها تحمّل طهران في الوقت نفسه مسؤولية ضبط «حـــزب الـلـه» ووقـف تمويله وتسليحه، بما يجعل الجولة جزءا مـن اختبار أوســـع لترتيب إقليمي مختلف عمّا ساد قبل الحرب. من «التزام النيات» إلى اختبار الانسحاب أبـــــرز مـــا خـــرجـــت بـــه الـــجـــولـــة هـــو قـبـول مـــبـــدئـــي بـــفـــكـــرة «المــــنــــاطــــق الـــنـــمـــوذجـــيـــة» أو «الــتــجــريــبــيــة». وتـــقـــوم الــخــطــة عــلــى اخـتـيـار مــــســــاحــــة مــــــحــــــدّدة تـــنـــســـحـــب مـــنـــهـــا الــــقــــوات الإســرائــيــلــيــة بــعــد الـتـحـقـق مـــن إزالـــــة الـبـنـيـة العسكرية لــ«حـزب الـلـه»، ثم تدخلها وحـدات مـن الجيش اللبناني وتـتـولّــى تأمينها، قبل تــــكــــرار الـــنـــمـــوذج فــــي مـــنـــاطـــق أخـــــــرى. وهــــذه صيغة تجمع بين المطلب اللبناني بالانسحاب واســـتـــعـــادة الـــســـيـــادة، والمــطــلــب الإســرائــيــلــي بضمان ألا تتحوّل الأرض المُخلاة إلى منصّة يعيد الحزب منها بناء قدراته. لــــكــــن عــــــبــــــارة «الــــــــتــــــــزام نــــــيــــــات» الـــتـــي استخدمها روبيو تكشف عن حدود الإنجاز بقدر ما تعكسه؛ فهي تشير إلى توافق على الـهـدف الـعـام، مـن دون أن تعني اتفاقا على الخرائط والجداول الزمنية وقواعد المراقبة. كــــذلــــك، لا يـــــــزال الــــخــــاف قـــائـــمـــا حـــول مـوقـع المنطقة الأولـــى: هـل تـبـدأ مـن مساحة تقع شمال الليطاني، كما أفــادت معلومات لبنانية، أم من داخل «المنطقة العازلة» التي أقامتها إسرائيل؟ وهـــــل يـــكـــون الانـــســـحـــاب خـــطـــوة نـحـو خريطة شاملة، أم قرارا منفصلا يخضع في كل مرة إلى تقييم أمني إسرائيلي؟ لــقــد جــــاء الالـــتـــبـــاس حــــول الانــســحــاب لـــيـــؤكـــد أن هـــــذه الأســـئـــلـــة لــــم تــحــســم بــعــد؛ فالمسؤول الأميركي قال إن إسرائيل «سحبت قوات من جزء من المنطقة»، من دون تحديد مــســاحــتــه أو مــوقــعــه. وفــــي المـــقـــابـــل، بينما قـال مـسـؤول أمني إسرائيلي إن الجيش لم يـنـسـحـب، أفــــاد مـــســـؤول لـبـنـانـي كـبـيـر بــأن بيروت لا تعلم شيئا عن الخطوة. وقد يعني ذلك أن واشنطن أعلنت عن موافقة سياسية إسرائيلية قبل تنفيذها، أو أن ما جرى إعادة انتشار محدودة لا تعدّها إسرائيل انسحابا ولا تملك بيروت معلومات عملياتية عنها. في الحالتين، تحاول الإدارة الأميركية، على ما يبدو، منع انهيار المفاوضات تحت ضــغــط المـــنـــاوشـــات والـــضـــربـــات. فـالـجـنـوب لا يــــزال مـنـطـقـة حــــرب فـعـلـيـة بـالـنـسـبـة إلــى عشرات آلاف النازحين الذين لا يستطيعون العودة، إما بسبب بقاء القوات الإسرائيلية وإمـــا بسبب الـــدمـــار الـــواســـع، ولــذلــك تقاس قيمة الجولة بقدرتها على إنتاج أول تسليم واضح وموثق للأرض إلى الجيش. «المناطق النموذجية» تختلف دلالـــة الخطة باختلاف الطرف الذي ينظر إليها؛ فبالنسبة إلى لبنان، ينبغي أن تكون «المنطقة النموذجية» أول حلقة في مــســار يـنـتـهـي بـانـسـحـاب إســرائــيــلــي كـامـل، ووقف الغارات والاغتيالات، وعودة السكان، وانتشار الدولة حتى الحدود الدولية. أمـــــــا بـــالـــنـــســـبـــة إلـــــــى إســـــرائـــــيـــــل، فــهــي «اختبار لقدرة» الجيش اللبناني على إزالة منشآت «حــزب الـلـه»، وضبط طـرق الإمــداد، ومنع عودة عناصر الحزب بصفة مدنية أو عبر هياكل محلية. لذلك تتمسك إسرائيل بمقاربة «منطقة بـعــد أخــــــرى»؛ لأنــهــا لا تــريــد الالــــتــــزام سلفا بخريطة انسحاب شاملة قبل أن ترى نتائج المـرحـلـة الأولـــــى. كـمـا أنـهـا تـربـط أي تـراجـع بـــنـــزع ســــاح الـــحـــزب أو، فـــي الـــحـــد الأدنـــــى، بتجريد المنطقة المعنية من البنية العسكرية والأسلحة الـقـادرة على تهديد مستوطنات الــــشــــمــــال. فــــي المــــقــــابــــل، تــخــشــى بــــيــــروت أن تتحوّل الخطة إلى «إعادة تنظيم للاحتلال»، بـانـسـحـاب مــن نـقـاط ثـانـويـة والإبـــقـــاء على شريط أمني أضيق. هــذا الـخـاف يـتـرك ســـؤالا أسـاسـيـا بلا جــواب: ما المقصود حقا بنزع سـاح «حزب الــلــه»؟ هــل يقتصر فــي المـرحـلـة الأولــــى على إبــعــاد الــســاح والمـقـاتـلـن عــن المـنـاطـق التي ستنتشر فـيـهـا الـــدولـــة؟ أم يـشـمـل تـرسـانـة الحزب على مستوى لبنان؟ ومـــا الأولـــويـــة بــن الــصــواريــخ الدقيقة والـبـعـيـدة، والـطـائـرات المـسـيّــرة، والـدفـاعـات الـــجـــويـــة، والــــصــــواريــــخ المــــضــــادة لــــلــــدروع، والأنفاق ومراكز القيادة؟ المُعلن حتى الآن لا يثبت اتفاقا نهائيا على نوع السلاح أو جدول جمعه. والأرجح أن واشـنـطـن تــحــاول «تـفـكـيـك» المـشـكـلـة إلـى مــراحــل: تثبيت مـنـاطـق خـالـيـة مــن الـوجـود العسكري أولاً، ثم الانتقال إلى السلاح الثقيل والاستراتيجي، مع ترك ملف السلاح الفردي والبنية التنظيمية إلى عملية لبنانية أطول. لـكـن بينما تـقـول إســرائــيــل إنـهـا تخشى أن يمنح التدرّج الحزب وقتا لإعادة التموضع، يخشى لبنان صداما داخليا يعجز الجيش عن احتوائه. «الضمانة الأميركية» هنا تـبـرز أهمية الضمانة الأميركية؛ فنجاح الـنـمـوذج يتطلب آلـيـة تحقق تحدّد مـــن يـــقـــرّر أن المــنــطــقــة أصــبــحــت خــالــيــة من الــســاح، وكـيـف تـرصـد الـــخـــروق، ومـــا الــذي يحدث إذا حــاول الحزب الـعـودة إليها، وما حدود الحق الإسرائيلي في التحرك. ذلك أنه من دون اتفاق على هذه القواعد، قد يصبح كـــل خـــرق ذريـــعـــة لاسـتـئـنـاف الــــغــــارات، وكـل غارة سببا لعودة لقتال. فصل مسار لبنان ومسؤولية إيران لــــلــــوهــــلــــة الأولــــــــــــــى، تـــــبـــــدو الـــســـيـــاســـة الأميركية حيال لبنان «مزدوجة». وزيـــــــــر الــــخــــارجــــيــــة روبــــــيــــــو يـــــؤكـــــد أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل «منفصلة» عن المباحثات مع إيران؛ لأن لبنان دولة ذات ســــيــــادة، ولـــديـــه حــكــومــة تــتــعــامــل واشـنـطـن معها مـبـاشـرة. لكن نـائـب الـرئـيـس جـي دي فانس يقود في مـوازاة ذلك مسارا تفاوضيا مـع طـهـران يتضمّن وقــف الـقـتـال فـي لبنان، وبين هذا وذاك، يهدد الرئيس دونالد ترمب بضرب إيران مجددا إذا لم تمنع «حزب الله» من «إثارة المتاعب». غير أن هـذا «التعدّد» قد يكون توزيعا لـــــأدوار أكــثــر مـنـه تـنـاقـضـا. فـمـسـار روبـيـو يحدد صاحب الحق في القرار... أي الحكومة اللبنانية، لا إيران ولا «حزب الله». أما مسار فانس فيتعامل مع الطرف القادر على تعطيل الـــقـــرار عـبـر الـتـمـويـل والـتـسـلـيـح والـتـوجـيـه الـسـيـاسـي. وبـهـذا المـعـنـى، تـحـاول واشنطن الفصل بين «شرعية» التفاوض و«مسؤولية» التخريب: إنها تتفاوض على مستقبل لبنان مع بيروت، لكنها تتفاوض مع طهران على وقـــف دعـــم الـــقـــوة الــتــي تـسـتـطـيـع إفـــشـــال أي تـــرتـــيـــب. ومــــن ثــــم، تــســتــخــدم الإدارة حـاجـة طـــهـــران إلـــى تـثـبـيـت وقـــف الـــحـــرب وتخفيف الــعــقــوبــات لـلـضـغـط عـلـيـهـا فـــي مـلـف «حـــزب الله»، من دون منحها وصاية على لبنان. لــــذلــــك تــــبــــدو تـــصـــريـــحـــات تــــرمــــب أكــثــر مــن تـهـديـد عــابــر؛ فـهـي تنقل المـسـؤولـيـة عن عمليات الحزب من مستوى التنظيم المحلي إلى الدولة الراعية، وتقول عمليا إن استمرار العنف فـي لبنان قـد تـكـون لـه كلفة مباشرة على إيران. بيد أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطرة واضحة؛ فــإدراج لبنان في «مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية» يمنح طهران ورقـــــة لــلــقــول إن انـــســـحـــاب إســـرائـــيـــل تحقق نـتـيـجـة ضـغـطـهـا ومــفــاوضــاتــهــا، لا نتيجة المـــســـار الـلـبـنـانـي. وأيـــضـــا، يـثـيـر خـشـيـة في بـــيـــروت وتــــل أبــيــب مـــن أن تـصـبـح تفاصيل الأمـــن اللبناني جـــزءا مــن مـسـاومـات تتعلق بالنووي والعقوبات ومضيق هرمز. ولهذا يصر روبيو على الفصل العلني، حتى وهو يــقــر بــأنــه لا يـمـكـن تــجــاهــل الــبُــعــد الإيـــرانـــي بسبب علاقة طهران بـ«حزب الله». مــــن هــــنــــا، يـــــرى الـــبـــعـــض أن واشـــنـــطـــن لا تـسـتـطـيـع الــفــصــل الــكــامــل بـــن المــســاريــن، لكنها تمنع دمجهما سياسياً، وأن نجاحها يـتـوقّــف على قـدرتـهـا على اسـتـخـدام النفوذ الإيراني لضبط الحزب من دون تحويل إيران إلى شريك في تقرير شكل الدولة اللبنانية أو حدود الترتيبات مع إسرائيل. مخاوف إسرائيل وامتحان الجيش اللبناني ينطلق القلق الإسرائيلي من أن التفاهم الأميركي مع إيـران قد ينقذ «حـزب الله» من نــتــائــج الــــحــــرب؛ فــمــســؤولــون إســرائــيــلــيــون يـخـشـون أن تنتقل الأولـــويـــة الأمـيـركـيـة من تــفــكــيــك الــــحــــزب وإخــــــــراج الـــنـــفـــوذ الإيــــرانــــي إلـى مجرد وقـف الـنـار ومنع الاحـتـكـاك، وأن تضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب قــــبــــل قــــيــــام ضــــمــــانــــات أمــــنــــيــــة قــــــــــادرة عــلــى الصمود. ولــهــذا تـتـمـسّــك إســرائــيــل بـحـريـة العمل ضد ما تعتبره إعادة تسلح أو تهديدا وشيكاً، وترفض حتى الآن تقديم التزام غير مشروط بالعودة إلى الحدود. وبالفعل، باتت «المنطقة الــــعــــازلــــة» ورقــــــة تــــفــــاوض وضـــمـــانـــة أمــنــيــة؛ وبالتالي، فإن التخلي عنها بلا نزع للسلاح يعرّض نتنياهو لانتقادات داخلية. فـــي المــقــابــل، يــواجـــه الـجـيـش اللبناني امــــتــــحــــانــــا يــــتــــجــــاوز دخـــــــــول الأرض الـــتـــي تنسحب منها إسـرائـيـل؛ إذ عليه أن يثبت قـدرتـه على الـبـقـاء فيها وضبطها، وأيضا مــنــع عـــــودة الـــحـــزب، والــتــعــامــل مـــع مــخــازن الـــســـاح والأنـــــفـــــاق، مـــن دون الانــــجــــرار إلــى مواجهة أهلية. يضاف إلـى ذلـك أنـه يحتاج إلى عديد وتجهيز وتمويل وغطاء سياسي، لا تــــزال كـلـهـا مــوضــع ســــؤال، خـصـوصـا مع اتــســاع الـــدمـــار والــحــاجــة إلـــى حـمـايـة عــودة السكان وتأمين الحدود. فـــــي هــــــذه الأثــــــنــــــاء، تـــبـــحـــث الـــــولايـــــات المتحدة تدريب الوحدات اللبنانية والتحقق مـن جاهزيتها وموثوقيتها. ولقد تداولت تـــقـــاريـــر دورا مــحــتــمــا لـــلـــقـــيـــادة الــوســطــى الأمـــيـــركـــيـــة (ســـيـــنـــتـــكـــوم) فــــي الإشـــــــــراف أو المـراقـبـة، لكن لـم يصدر حتى الآن أي إعـان نـهـائـي يـــحـــدّد مـــا إذا كــانــت الــ«سـيـنـتـكـوم» ستتولى تدقيقا مباشرا في العناصر... أم ستكتفي بالدعم والتنسيق. محللون يـــرون أن المشكلة الأعـمـق هي أن انتشار الجيش ليس مرادفا لنزع السلاح؛ إذ يمكن للجيش أن يـتـولـى الإشـــــراف على منطقة مـحـدّدة إذا انسحبت إسرائيل منها وتـوافـرت له المساعدة، لكن تفكيك منظومة «حزب الله» في أنحاء لبنان يحتاج إلى قرار سياسي وطني وآلـيـة تدريجية وضمانات للطائفة الشيعية، إضافة إلى منع إيران من إعادة بناء قنوات التمويل والتسليح. وإذا حـمّــلـت واشــنــطــن الـجـيـش وحـــده أكـــثـــر مــمــا يـسـتـطـيـع تــحــمّــلــه، فــقــد يـتـحـول الـــنـــمـــوذج مـــن اخــتــبــار لــســيــادة الـــدولـــة إلــى اختبار يكشف عن حدودها. انتهت الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، الجمعة، بتوقيع اتفاق إطار قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يمهد «لسلام دائم» بين البلدين. وقال روبيو خلال حفل التوقيع الذي رفعت فيه أعلام الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل جنبا الى جنب «يسرنا الاعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المـتـحـدة»، بحسب «وكـالـة الصحافة الفرنسية». وأشـــار الـى أن هذا الاتـفـاق يمّهد الطريق «لإطـــار مـن أجــل ســام دائـــم وأمـن».وتـنـاولـت جولة المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة، الانتقال من البحث في وقف النار إلى مناقشة نموذج ميداني يفترض أن تنسحب بموجبه إسرائيل تدريجيا من أراض تحتلها في جنوب لبنان، ليتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها ويمنع عودة الوجود العسكري لـ«حزب الله». «التزام نيات» يفتح باب انسحاب إسرائيل من لبنان ويضع سلاح «حزب الله» أمام الاختبار واشنطن: إيلي يوسف عبر لبنان... هل يتشكّل ترتيب إقليمي جديد؟ تضع إيـــران نتائج الـحـرب الحالية فـي إطـــار «انـتـصـار» أجـبـر إسرائيل > على بحث الانسحاب. وجـاء تهديد قائد «فيلق الـقـدس» إسماعيل قاآني بأن إسرائيل ستنسحب طوعا أو «تفر مهزومة»؛ في محاولة واضحة لتقديم المسار التفاوضي باعتباره ثمرة صمود محور طهران. ومــع أن تصريح قـاآنـي لا يخفي بـأنـه خـطـاب تعبوي مـوجّــه إلــى الـداخـل ولأذرع إيـــران فـي المنطقة، لا يمكن تجاهل حقيقة أن إيـــران نجحت فـي إدراج وقف القتال في لبنان ضمن تفاهماتها مع واشنطن، وأنها حافظت على النظام وعلى ورقة تفاوض إقليمية رغم الضربات. في المقابل، صورة القوة الإيرانية تبدو مختلفة عند قياسها بما اضطرت طـهـران إلــى قـبـولـه. فلبنان يـخـوض «مـفـاوضـات مـبـاشـرة» مـع إسـرائـيـل حول انتشار الجيش ونزع سلاح أبرز حلفائها. وواشنطن تحمّل إيران علنا مسؤولية سلوك «حزب الله»، في حين تواجه الفصائل الموالية لطهران في العراق ضغوطا لـانـدمـاج فـي مـؤسـسـات الــدولــة أو تقليص مظاهر سلاحها المستقل. وهــذا، بجانب أن التفاوض على العقوبات والملف النووي بات مرتبطا بدرجة ما بقدرة إيران على ضبط شبكتها الإقليمية. هنا، يرى السفير الأميركي السابق جيمس جيفري في «فورين أفيرز» أن الإخـفـاق في تحقيق الأهــداف القصوى لا يعني انتصار إيــران؛ لأن المواجهات أضعفت قدراتها وشبكة وكلائها وعـــززت موقع واشنطن. غير أن 2023 منذ هذا التقييم يظل موضع نقاش، خصوصا أن «حزب الله» لم يختف، والفصائل العراقية لم تُنزع أسلحتها، وإيـران أظهرت قدرة على استخدام هرمز وملفات المنطقة لفرض تفاوض مباشر. بناء عليه، قد يكون من الأدق القول إن المنطقة تدخل «مرحلة انتقال»، لا نهاية مكتملة لمحور إيران. إذ تنتقل طهران من الاعتماد على تنظيمات كبيرة ومعلنة تملك ترسانات واسعة إلى شبكات أصغر وأكثر سرّيّة، أو تقبل بدمج شكلي لبعض الفصائل مع احتفاظها بنفوذ داخل مؤسسات الدولة. لذلك؛ سيكون نجاح النموذج اللبناني مهما أبعد من حدوده: فإذا انسحبت إسرائيل، وانتشر الجيش، ومُنع الحزب من استعادة وجوده، يصبح هذا الواقع السلاح بيد الدولة. وعندها فقط يمكن القول إن الجولة الخامسة سابقة لحصر دشّنت مرحلة مختلفة في لبنان والمنطقة. أما إذا بقي الانسحاب معلقا أو عاد الحزب إلى المناطق المُخلاة، فستتحول الجولة الخامسة هدنة تفاوضية أخرى. إسماعيل قاآني (أ.ب) ASHARQ AL-AWSAT تبحث الولايات المتحدة تدريب الوحدات اللبنانية والتحقق من جاهزيتها وموثوقيتها (أ.ف.ب) 2026 أبريل 14 الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky