issue17360

لـلـمـرة الـثـالـثـة فــي هـــذه الــحــرب، نجح الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب فـي نسج مـــا وصـفـتـه أوســـــاط إسـرائـيـلـيـة بــ«خـدعـة كبيرة» ابتلعتها القيادة الإيرانية، وخبراء، ووسائل إعلام في العالم. فبعد تصريحات متكررة قال فيها إنه يفرض على إسرائيل الامــتــنــاع عــن قـصـف الـضـاحـيـة الجنوبية لـبـيـروت، والـــرد على الـــرد الإيــرانــي، عـادت الأطراف إلى المربع الأول. فـــإســـرائـــيـــل لا تـــريـــد اتـــفـــاقـــا أمــيــركــيــاإيرانيا لوقف الحرب، بينما تحاول إيـران إحراج الإدارة الأميركية عشية كأس العالم. ورغـــــم الــنــفــي الأمـــيـــركـــي، فــــإن تـــل أبـــيـــب لا تخفي رغبتها في دفع الأمـور نحو شراكة أميركية-إسرائيلية في استئناف القتال. وأعـلـن الجيش الإسـرائـيـلـي استمرار حـالـة الـتـأهـب الـقـصـوى تحسبا لضربات إيرانية، ما أدى إلى تعطيل التعليم، ومعظم الأعــمــال، ونـقـل المستشفيات إلــى الطوابق الأرضية، ومواقف السيارات، والاستعداد لإغـــاق مـطـار بــن غـــوريـــون الـــدولـــي فــي أي لحظة، إضافة إلى استدعاء قوات احتياط مـن ســاح الجو للعمل ضـد إيـــران، وقــوات برية لتصعيد عمليات الاجتياح في لبنان. وبــحــســب صـحـيـفـة «مــــعــــاريــــف»، فــإن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نـتـنـيـاهـو نـسـجـا «خـــدعـــة حـــربـــيـــة» أخـــرى وقـعـت طـهـران فـي فخها بسهولة. ونقلت الـصـحـيـفـة عـــن مـــوقـــع «رجـــــب» الإخـــبـــاري، الــتــابــع لاســتــخــبــارات «الـــحـــرس الـــثـــوري»، إقــــــــــــراراً، الاثـــــنـــــن، بــــــأن إيـــــــــران وقــــعــــت فـي المصيدة، وابتلعت الطعم. وكـشـفـت مــصــادر سياسية لصحيفة «مــــــعــــــاريــــــف» أن «الـــــخـــــدعـــــة نُــــســــجــــت فــي واشـــنـــطـــن»، وأن نــتــنــيــاهــو تـــعـــاون معها بالكامل، حتى حين بـدت بعض خطواتها مهينة لـــه. وقــالــت المــصــادر إن الأميركيين لمــســوا أن إيـــــران تـــراهـــن كـثـيـرا عـلـى وجـــود خـافـات بـن إسرائيل والــولايــات المتحدة، فــقــرروا رفــع مستوى الــخــداع. وبـــدا التيار اليميني المـتـطـرف فـي الـسـاحـة السياسية الأمــيــركــيــة أكـــثـــر تـــشـــددا مـــن نـتـنـيـاهـو في رفـــض انـتـظـار قــــرار إيـــرانـــي بــوقــف الـحـرب على أساس اتفاق سلام. ووفــق هـذه المـصـادر، أقنع هـذا التيار الــرئــيــس تــرمــب بـــأن الــقــيــادة الإيــرانــيــة «لا تـــدرك مــع مــن تـتـعـامـل»، وتعتقد أنـــه يريد اتـفـاقـا بــأي ثـمـن، حتى لا تُــجـرى مباريات كــأس الـعـالـم فـي الــولايــات المـتـحـدة فـي ظل حرب قد تمتد أسابيع، وتشوش أيضا على عاما على تأسيس 250 الاحتفالات بمرور الولايات المتحدة. وأضافت المصادر أن طهران، في تقدير هـــــؤلاء، تــتــصــرف «بـتـكـبـر وغـــــرور كــمــا لو أنها منتصرة في الحرب»، رغم أنها فقدت مـــرشـــدهـــا، ومــعــظــم قــيــاداتــهــا الـعـسـكـريـة، وقيادات «الحرس الثوري»، وخسرت أكثر مــن نـصـف تـرسـانـتـهـا الـحـربـيـة، وبنيتها التحتية. وخلصت إلى أن «ضربة عسكرية جدية» كانت ضرورية لجعلها «تصحو». ومـــن جـهـة تـــل أبـــيـــب، أبــقــت إسـرائـيـل قـــــنـــــوات الاتــــــصــــــال والـــتـــنـــســـيـــق مــفــتــوحــة عـبـر الــوزيــر الـسـابـق رون ديــرمــر، مبعوث نتنياهو المقيم عمليا في واشنطن، وعبر قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدمـــــيـــــرال بــــــراد كــــوبــــر، الــــــذي أُطــــلــــع عـلـى الخطط والأهـــداف الإسرائيلية، ليس فقط في الضاحية الجنوبية لبيروت، بل أيضا في إيران. وعـــنـــدمـــا رفـــضـــت الـــقـــيـــادة الإيـــرانـــيـــة مـقـتـرحـات تـرمـب لـاتـفـاق الـنـهـائـي لوقف الـــحـــرب، أطــلــق الأمــيــركــيــون يـــد إســرائــيــل. وبـــيـــنـــمـــا كـــــان تـــرمـــب يــعــلــن أنـــــه طـــلـــب مـن إســرائــيــل الامــتــنــاع عــن الــــرد عـلـى القصف الـــصـــاروخـــي الإيــــرانــــي، وطــلــب مـــن طـهـران الاكـتـفـاء بما قصفته، نقلت وسـائـل إعـام عـنـه أنـــه قـــال فـــي مـكـالمـتـه مـــع نـتـنـيـاهـو إن «الأمـــر انتهى: ضـربـة تافهة مقابل ضربة تافهة»، في إشـارة إلى أن إسرائيل وجهت ضــــربــــة إلــــــى شـــقـــة فـــــارغـــــة فـــــي الـــضـــاحـــيـــة «لتنفيس الغضب»، وأن إيران نفذت ضربة لم تُحدث ضرراً. لكن فـي تلك الـسـاعـات نفسها، كانت المـــقـــاتـــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة فـــي طــريــقــهــا إلــى أجواء طهران لتنفيذ عمليات القصف. وردّت إيـران على القصف في ساعات الــــفــــجــــر، لـــيـــرتـــفـــع عــــــدد الـــــصـــــواريـــــخ الـــتـــي صاروخا ً، 24 أطلقتها باتجاه إسرائيل إلى سقط أحـدهـا فـي الأردن، وآخــر فـي الضفة الغربية، فيما تم اعتراض البقية بالكامل، بحسب التقديرات الإسرائيلية. ورغـــــم أن طـــهـــران أعــلــنــت وقـــفـــا لـلـنـار مـن جانبها، مـا دامـــت إسـرائـيـل لا تقصف بيروت وجنوب لبنان، قال مصدر سياسي رفـــيـــع فــــي تــــل أبـــيـــب إن حــكــومــتــه تــرفــض «المــعــادلات الـجـديـدة» الـتـي تـحـاول طهران فرضها. وأضـــاف المـصـدر أن إسـرائـيـل لا تقبل تقييد حركتها فـي لبنان، ولا تتعامل مع الــرغــبــة الإيـــرانـــيـــة فـــي الاحــــتــــواء بوصفها مـــلـــزمـــة لــــهــــا، مــــؤكــــدا أن تــــل أبــــيــــب ســتــرد «بـــقـــوة مـضـاعـفـة» عـلـى أي قـصـف إيــرانــي يستهدفها، وتصر على الاحتفاظ بحرية عمل كاملة في لبنان. ولا يــأتــي هــــذا المـــوقـــف، وفــــق قـــــراءات إسرائيلية، من منطلق التشدد وحــده، بل أيضا مـن رغبة فـي أن تـواصـل طـهـران هذا النهج بما يعرقل الـتـوصـل إلــى اتـفـاق مع واشنطن، ويثير غضب الرئيس الأميركي دونـــــالـــــد تــــرمــــب، وصــــــــولا إلـــــى اســتــئــنــاف الحرب في أفضل الأحوال، أو إبقاء الوضع على حاله: وقف نار مؤقت، وحرب مفتوحة تشتعل من وقت إلى آخر. واعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يـسـرائـيـل هــيــوم»، يـــوآف لـيـمـور، الاثـنـن، أن مـــحـــاولـــة تـــرمـــب الـــتـــوصـــل إلــــى تـسـويـة مـــع إيـــــران تـمـثـل «أســـــوأ الاخـــتـــيـــارات على الإطلاق». وأكــــد المـحـلـل الـعـسـكـري فـــي صحيفة «هـــآرتـــس»، عــامــوس هـرئـيـل، أن نتنياهو «سعى طوال الوقت إلى استئناف الحرب»، وشــكــك فــي أن يـنـجـح اتــفــاق بــن الــولايــات المتحدة وإيــران في كبح البرنامج النووي الإيــرانــي، أو تلبية التوقعات الإسرائيلية من هذا الاتفاق. 4 حرب إيران NEWS Issue 17360 - العدد Tuesday - 2026/6/9 الثلاثاء إسرائيل لا تريد اتفاقا لوقف الحرب بينما تحاول إيران إحراج إدارة ترمب عشية كأس العالم ASHARQ AL-AWSAT غروسي طلب «تواصلا بنّاء» من طهران «الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي دعـــــا المــــديــــر الــــعــــام لـــلـــوكـــالـــة الـــدولـــيـــة للطاقة الـــذريـــة، رافـائـيـل غــروســي، إيـــران، الاثـــــنـــــن، إلــــــى «مــــــعــــــاودة الــــتــــواصــــل» مـع الــوكــالــة، بـمـا يسمح باستئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية التي قصفتها الـولايـات المتحدة وإسرائيل قبل عــام، في وقت تقود فيه واشنطن حملة لاستصدار قـــرار بـهـذا الـشـأن داخـــل مجلس محافظي الوكالة. ولـــم تبلغ إيــــران الــوكــالــة، حـتـى الآن، بما حدث في المواقع النووية التي تعرضت لـلـقـصـف، أو بـحـالـة المـــــواد الــنــوويــة الـتـي كانت مخزّنة فيها، بما في ذلك اليورانيوم المـخـصـب إلـــى مـسـتـوى قــريــب مــن الــدرجــة اللازمة لصنع قنبلة. ورغـــــــم أن عـــمـــلـــيـــات الـــقـــصـــف دمــــرت مـنـشـآت تخصيب الــيــورانــيــوم أو ألحقت بـهـا أضــــــرارا بــالــغــة، يُــعـتـقـد أنــهــا لـــم تطل جــزءا كبيرا مـن مـخـزون الـيـورانـيـوم عالي الـــتـــخـــصـــيـــب، بـــمـــا فـــــي ذلــــــك الــــيــــورانــــيــــوم فــي المــائــة، وهـــي نسبة 60 المـخـصـب حـتـى في المائة المستخدم 90 قريبة من مستوى في صنع الأسلحة. وقال غروسي، أمام مجلس محافظي دولة، في اليوم الأول 35 الوكالة، المؤلّف من مــن اجـتـمـاعـه الـفـصـلـي: «مـــن المـهـم جـــدا أن نستأنف التواصل». وأضــــاف، فــي بـيـان مـكـتـوب منفصل إلى المجلس: «أدعو إيران إلى التواصل مع الـوكـالـة بـصـورة بــنّــاءة، مـن أجــل تسهيل التنفيذ الـكـامـل والــفــعّــال للضمانات في إيران»، في إشارة إلى عمليات التفتيش. وأجـــــــــرت الــــوكــــالــــة بـــعـــض عــمــلــيــات التفتيش في مواقع لم تتعرض للقصف، لكنها أوقفتها لأسباب تتعلّق بالسلامة فــــــي فـــــبـــــرايـــــر (شــــــــبــــــــاط)، بـــســـبـــب تـــجـــدد الـضـربـات العسكرية، ولــم تنفذ منذ ذلك الــحــن ســـوى عـمـلـيـة تـفـتـيـش فـــي محطة بوشهر للطاقة. وقـــال غــروســي، فـي مؤتمر صحافي بعد كلمته أمـام المجلس: «لــدي اتصالات متفرقة مـع وزيـــر الخارجية وغـيـره، لكن قناة الاتصال مقطوعة في الأساس». وفـــي الـــوقـــت نـفـسـه، تــقــود الـــولايـــات المــــتــــحــــدة، بــــدعــــم رســــمــــي مــــن بــريــطــانــيــا وفــرنــســا وألمـــانـــيـــا، مـسـعـى لــدفــع مجلس المـــحـــافـــظـــن إلـــــى إصــــــــدار قـــــــرار فــــي وقـــت لاحـــق هـــذا الأســـبـــوع، يـأمـر إيــــران بتقديم «مـــعـــلـــومـــات دقــــيــــقــــة» عــــن المـــــواقـــــع الــتــي تــــعــــرّضــــت لـــلـــقـــصـــف وعـــــــن الــــيــــورانــــيــــوم المخصّب «دون إبطاء». ويرجح دبلوماسيون أن يمر مشروع القرار بأغلبية واضحة، كما حدث مع قرار مماثل في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه قد يعقّد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيـــــران الــهــادفــة إلـــى تـمـديـد وقـــف إطــاق الـنـار وتمهيد الـطـريـق لمـفـاوضـات أوسـع تشمل البرنامج النووي الإيراني. وتـــزامـــنـــت دعـــــوة غـــروســـي مـــع ضغط أمــيــركــي داخــــل مـجـلـس مـحـافـظـي الـوكـالـة لدعم مشروع قرار يُلزم إيران بإبلاغ الوكالة بـمـصـيـر المــــواقــــع الـــنـــوويـــة الـــتـــي تـعـرضـت لـلـقـصـف، وبـــوضـــع الـــيـــورانـــيـــوم المـخـصـب الذي كان مُخزّنا فيها. واطلعت «رويترز» عــلــى نـــص وُزّع قــبــل الاجـــتـــمـــاع الـفـصـلـي دولة، وينص على 35 للمجلس المؤلّف من أن تقدم إيران «معلومات دقيقة» عن المواد النووية والمنشآت الخاضعة للضمانات، وأن تتيح للوكالة الوصول اللازم للتحقق من هذه المعلومات «دون تأخير». ولا يــطــلــب الـــنـــص إحــــالــــة إيـــــــران إلـــى مــجــلــس الأمــــــن، رغــــم أن هــــذا الـــخـــيـــار كــان مطروحا لـدى بعض الدبلوماسيين، لكنه قـــد يــزيــد تـعـقـيـد المـــحـــادثـــات الـــجـــاريـــة بين واشنطن وطـهـران. وتقول طهران عـادة إن قرارات الوكالة ضدها تدفعها إلى تقليص التعاون أو تصعيد أنشطتها النووية. ويــســتــنــد الــقــلــق الـــغـــربـــي إلــــى مصير مـــخـــزون مـــن الـــيـــورانـــيـــوم المــخــصــب حتى 440.9 فـي المـائـة، قالت الوكالة إنـه بلغ 60 كـيـلـوغـرام عـنـد بـــدء الـهـجـوم الإسـرائـيـلـي، وهــــي كـمـيـة تــكــفــي، وفــــق مــعــيــار الــوكــالــة، أســلــحــة نـــوويـــة إذا رُفـــع 10 لإنـــتـــاج نــحــو مـــســـتـــوى تــخــصــيــبــهــا. وتــــقــــول إيــــــــران إن برنامجها النووي سلمي. وقال المبعوث الروسي لدى الوكالة إن أي قــرار جديد «لـن يــؤدي إلا إلـى استفزاز إيـــــــران»، مـتـهـمـا الــــولايــــات المــتــحــدة بـأنـهـا «قـــوّضـــت هـــذا الــتــعــاون» بقصف المنشآت الــــتــــي كــــانــــت الــــوكــــالــــة تـــصـــل إلـــيـــهـــا قـبـل الهجمات. وقالت بعثة إيــران لـدى الوكالة، عبر منصة «إكـــس»، إن «مسؤولية الفعل غير المـــشـــروع دولـــيـــا تـقـع عـلـى عــاتــق مـرتـكـبـه، ولا يمكن نقلها إلى الضحية»، في إشارة إلـــى مــشــروع الـــقـــرار وحـقـيـقـة أن الــولايــات المتحدة قصفت المنشآت النووية الإيرانية. وأضافت: «يجب ألا يُستغل المجلس لإعفاء منفذي هذه الهجمات من مسؤوليتهم». وتــــبــــدي إيـــــــران اســــتــــيــــاء مــــن قــــــرارات مجلس المحافظين السابقة ضدها، وغالبا ما ردت عليها بتعزيز أنشطتها النووية أو تقليص تعاونها مع الوكالة. وحــــذّرت البعثة الإيــرانــيــة مــن المـسـار المــقــبــل داخــــل المــجــلــس، قــائــلــة إن «الإكـــــراه والمـــــواجـــــهـــــة لا يــــــؤديــــــان إلـــــــى الــــتــــعــــاون، بـــــل يـــــقـــــوّضـــــان آفــــــــاق الــــتــــوصــــل إلـــــــى حــل دبلوماسي». غروسي يدشن الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا أمس (الوكالة الذرية) لندن - فيينا: «الشرق الأوسط» مصادر إسرائيلية: ترمب ونتنياهو استخدما الخلاف الظاهر بينهما لإرباك إيران تل أبيب تدفع نحو إفشال اتفاق واشنطن وطهران رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي) تل أبيب: نظير مجلي ترمب بين اتفاق إيران ومخاطر التصعيد يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في الضغط على الجانبين الإسرائيلي والإيـرانـي لوقف تبادل الضربات العسكرية الـــتـــي انـــدلـــعـــت، لـــيـــل الأحــــــد - الاثــــنــــن، بـعـد تحذيراته من «الجهل» و«الغباء» في خضم مـفـاوضـات يصفها بـأنـهـا نهائية للتوصل إلى سلام. وجــــاء التصعيد فــي حـلـقـة جــديــدة من الـــضـــربـــات الـــرمـــزيـــة و«رســـــائـــــل الــــنــــار» بـن الجانبين، وأثـــار تـسـاؤلات حـول مـدى تأثير تــرمــب فــي حليفته الأبــــرز إســرائــيــل، وكـذلـك حول وضع المفاوضات التي يكرر أنها دخلت مراحلها النهائية، من دون ظهور مؤشرات واضحة على الأرض. كــمــا كـشـفـت الـــضـــربـــات عـــن الـتـحـديـات الــتــي تـــواجـــه المـــســـار الـدبـلـومـاسـي بـــن نهج ترمب الساعي إلـى إنـجـاح تفاهم مـع إيــران، ومـسـار رئيس الــــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحاول منع طهران من انتزاع مـــزايـــا تــفــاوضــيــة أو فــــرض شــروطــهــا خــال المحادثات. ووفـــقـــا لـلـبـيـت الأبــــيــــض، أجـــــرى تـرمـب اتصالا هاتفيا ثانيا مع نتنياهو خـال أقل ســاعــة، طـالـبـه فـيـه بــوقــف الـضـربـات 24 مــن «فوراً». ويــبــدو أن الـطـرفـن مـسـتـعـدان لخفض التصعيد مؤقتاً، غير أن مـصـدرا فـي البيت الأبـــيـــض أشــــار إلــــى أن إســـرائـــيـــل تــصــر على الاحــتــفــاظ بـحـق اســتــهــداف «حــــزب الــلــه» في جنوب لبنان، وهـو ما قد يعرقل المحادثات الهشة للتوصل إلى مذكرة تفاهم. رسائل النار يــــصــــف مــــحــــلــــلــــون هــــــــذه الـــــجـــــولـــــة مــن الضربات المتبادلة بأنها «رسائل نار» لإعادة رســـــم قــــواعــــد الاشــــتــــبــــاك، وتـــحـــســـن المـــواقـــع التفاوضية قبل أي صفقة محتملة مع الإدارة الأميركية. غير أن المخاطر تبقى عالية، مع احتمال انـــخـــراط الـحـوثـيـن فـــي المـــعـــارك وتـهـديـدهـم بــــإغــــاق مـــضـــيـــق بــــــاب المـــــنـــــدب، إلــــــى جــانــب احتمال تدخل الميليشيات العراقية الموالية لإيـــران، بما يهدد بتوسيع رقعة الجغرافيا العسكرية. كـــمـــا تــخــتــبــر الــــتــــوتــــرات الــعــلــنــيــة بـن تـــرمـــب ونـتـنـيـاهـو قـــــدرة الــرئــيــس الأمــيــركــي على السيطرة على إسـرائـيـل، وكـبـح رئيس وزرائها بصرامة، في وقت تقف فيه المنطقة عــنــد مــفــتــرق طـــــرق: إمــــا اتـــفـــاق يـعـيـد هــــدوءا نـسـبـيـا، وإمــــا تـصـعـيـد إقـلـيـمـي واســــع قـابـل للانفجار بتكلفة باهظة للغاية. وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن نتنياهو يخشى أن يـكـون اتــفــاق الـسـام الــذي تسعى إليه إدارة ترمب «كارثياً» على إســـرائـــيـــل، وأن يــــؤدي إلــــى تـقـيـيـد يــدهــا في التعامل مع «حزب الله» في لبنان. وأوضــــح إيـــال هــولاتــا، مستشار الأمــن القومي الإسرائيلي السابق والباحث حاليا فــــي مـــؤســـســـة الـــــدفـــــاع عــــن الـــديـــمـــقـــراطـــيـــات بــــواشــــنــــطــــن، لـــلـــصـــحـــيـــفـــة، أن إيـــــــــران تـــــروج بــأنــهــا انــتــصــرت فـــي الـــحـــرب ضـــد الـــولايـــات المتحدة وإسرائيل بصمودها أمام الهجمات وســيــطــرتــهــا عـــلـــى مــضــيــق هــــرمــــز. ووصــــف الـــضـــربـــات الإيــــرانــــيــــة ضــــد إســـرائـــيـــل بـأنـهـا محاولة لـ«تنفيس الغضب» والظهور بمظهر الطرف القوي. حسابات ترمب يسعى تـرمـب إلـــى الـتـوصـل إلـــى اتـفـاق «جـــيـــد» مـــع إيـــــــران، وســــط اســـتـــيـــاء أمــيــركــي مـــن الـــوضـــع الاقـــتـــصـــادي وارتـــفـــاع الأســـعـــار، وتململ بين أنصاره الجمهوريين من تأثير اســــتــــمــــرار الـــتـــوتـــر مــــع طــــهــــران فــــي حــظــوظ مرشحي الحزب في الانتخابات النصفية. ويــــركــــز تـــرمـــب وكــــبــــار مـــســـاعـــديـــه عـلـى حـجـة أن أســعــار الـطـاقـة ستنخفض بمجرد تسوية الصراع مع إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، لكن من غير الواضح كيف ومتى يمكن أن يحدث ذلـك، خصوصا في ظل اشتباكات تتجدد بين حين وآخر. ويتفق خبراء على أن ترمب يملك أدوات ضغط قوية لكبح إسرائيل ورئـيـس الــوزراء بنيامين نتنياهو عن تخريب فرص التوصل إلــى اتـفـاق مـع إيـــران، غير أن هــذه الـفـرص لا تزال موضع شكوك كبيرة، في ظل محاولات طهران تحسين موقفها التفاوضي، واحتمال تكرار الضربات المتبادلة. ويــقــول مـاثـيـو كـرويـنـيـغ، نـائـب رئيس مركز سكوكروفت فـي «أتلانتيك كاونسل»، إن تــرمــب لا يــــزال يـمـلـك أوراق ضـغـط قـويـة لـــلـــدفـــع نـــحـــو اتـــــفـــــاق، ومــــنــــع إســــرائــــيــــل مـن عرقلة المـحـادثـات، مشيرا إلــى أنــه سيواصل الـضـغـط الـدبـلـومـاسـي المــكــثــف، مــع الـحـفـاظ على العقوبات والحظر البحري لدفع إيـران إلــى تقديم تــنــازلات، لكنه يــرى أن التصعيد قد يضعف مصداقية الدبلوماسية، ويمنح المتشددين فـي طـهـران حججا للتشكيك في جدوى الاتفاق. وفـــي المــقــابــل، يـــرى تــشــارلــز كـوبـشـان، فـي تحليل لمجلس العلاقات الخارجية، أن سـمـاح تـرمـب لإسـرائـيـل بضربات مـحـدودة ضــد «حـــزب الــلــه»، أو بـضـربـات «جـراحـيـة» دقـــيـــقـــة، قـــد يــبــقــي الــــنــــزاع مــجــمــدا بــصــورة مـؤقـتـة، ويـقـوض الــقــدرة على الـتـوصـل إلى اتفاق دائم. وينقسم الجمهوريون فـي الكونغرس بــــن فــــريــــق يــــدعــــم الــــضــــربــــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة ويعدها ضرورية لمواجهة التهديد الإيراني، مثل السيناتور ليندسي غراهام، وفريق آخر يـحـذر مـن مخاطر الانــــزلاق إلــى حــرب أوسـع من دون تفويض دستوري، ويطالب بإشراف الكونغرس، مثل النائب توماس ماسي. واشنطن: هبة القدسي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky